التقاريرتقارير الغازتقارير النفطرئيسيةغازنفط

تطوير حقول النفط والغاز الجديدة.. مقارنة تاريخية تكشف تضاعف الزمن لبدء الإنتاج

وحدة أبحاث الطاقة - مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • تشغيل حقول النفط والغاز الجديدة يستغرق 3 أضعاف المدة مقارنة بالعقود الماضية
  • متوسط الزمن بين الاكتشاف والإنتاج في 2025 بلغ نحو 15 سنة
  • المشروعات الجديدة قد تتحول إلى أصول عالقة
  • تحديات المشروعات الجديدة تجعل الاستثمار في الطاقة النظيفة خيارًا آمنًا

بات تطوير حقول النفط والغاز الجديدة بحاجة إلى 3 أضعاف الوقت للوصول إلى مرحلة الإنتاج مقارنة بالمدة 1960-1980، التي شهدت اكتشاف معظم أكبر الحقول المنتجة في العالم.

وأظهر تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- أن تشغيل الحقول الجديدة في 2025 استغرق في المتوسط 15.1 عامًا منذ الاكتشاف، ما يعكس زيادة زمنية تفوق 10 سنوات مقارنة بالعقود الماضية.

وأرجع التقرير الصادر عن منصة غلوبال إنرجي مونيتور ذلك إلى حجم التعقيدات في السنوات الأخيرة لتطوير حقول النفط والغاز الجديدة من الناحية التقنية والبيئية والاقتصادية والتشريعية.

وتجعل هذه المعوقات المشروعات الجديدة رهانًا محفوفًا بالمخاطر، وقد تتحول إلى أصول عالقة في ظل عدم اليقين المناخي.

ويرى التقرير أنه يمكن توجيه الإنفاق نحو خفض الطلب على النفط والغاز وتعزيز الطاقة المتجددة لضمان أمن الطاقة، لكن ذلك لا يتناسب التوقعات المستقبلية للطلب العالمي على الطاقة من جانب المؤسسات الكبرى، حيث تستبعد منظمة أوبك -سبيل المثال- وصول استهلاك النفط والغاز إلى ذروته.

تحديات تطوير حقول النفط والغاز الجديدة

توضح البيانات أن تطوير حقول النفط والغاز الجديدة أصبح أطول وأكثر تعقيدًا مقارنة بالعقود الماضية، وعند مقارنة الاتجاهات الزمنية لتشغيل الحقول، يتضح الآتي:

  • 1960 - 1980: استغرقت الحقول في المتوسط 4.9 سنوات لبدء الإنتاج.
  • 2000 - 2009: ارتفع المتوسط إلى 13 سنة.
  • 2010 - 2020: الوصول للإنتاج استغرق نحو 16 سنة في المتوسط.
  • 2020 - 2025: متوسط الزمن 15 سنة.

وأضاف تقرير منصة غلوبال إنرجي مونيتور أن جميع أنواع الحقول -النفط والغاز والمشتركة- بحاجة إلى وقت أطول لبدء الإنتاج مقارنة بالماضي، مع تأخير إضافي للحقول البحرية 3 سنوات مقارنة بالبرية، في حين يبدأ النفط الإنتاج أسرع بسنة واحدة من الغاز و3 سنوات أسرع من المشروعات المشتركة للنفط والغاز معًا.

وفي عام 2025، واجهت حقول النفط والغاز الجديدة تحديات متعددة شملت القوانين والتنظيمات وخصائص المكامن واستمرار آثار جائحة كورونا، ما أدى إلى تأخير التشغيل وزيادة التكاليف.

حقل يوهان كاستبرغ النرويجي -مثلًا- بدأ الإنتاج في مارس/آذار 2025 بعد عدّة تأجيلات في 2022 و2024، واكتشفت ليبيا حقل الشادار عام 1968، ولم يبدأ الإنتاج إلّا العام الماضي، بعد عقود من التأجيل.

عمال داخل حقل تابع لشركة إكسون موبيل
عمّال داخل حقل تابع لشركة إكسون موبيل - الصورة من موقع الشركة

أسباب تأخُّر تطوير حقول النفط والغاز الجديدة

استعرض التقرير 8 أسباب تؤدي إلى تأخُّر تطوير حقول النفط والغاز الجديدة، من بينها التعقيدات التقنية والضغوط البيئية، إلى جانب التشريعات الصارمة والبنية التحتية المعقّدة.

  • التعقيدات التقنية:

أصبحت حقول النفط والغاز الجديدة أكثر تعقيدًا من الناحية التقنية مقارنة بالمشروعات السابقة، إذ تتطلب الحقول المتبقية تقنيات متقدمة للتعامل مع الضغط العالي ودرجات الحرارة، ومشروعات المياه العميقة وما يصاحبها من مخاوف تتعلق بالسلامة.

ومن الأمثلة على ذلك مشروع "أنكور" عالي الضغط في خليج أميركا، الذي يمكنه العمل تحت ضغط يصل إلى 20 ألف رطل لكل بوصة مربعة، وكانت التقنيات السابقة محدودة بضغط 15 ألف رطل لكل بوصة مربعة.

  • خصائص المكامن:

تواجه المشروعات مشكلات إضافية عند التعامل مع مكامن تحتوي على تركيزات عالية من كبريتيد الهيدروجين أو من ثاني أكسيد الكربون، ما يزيد من خطر التعرض للغازات السامة، مثل حقل لانغل ليباه الماليزي وحقل باروسا الأسترالي.

  • التأثير البيئي:

يفرض قرب الحقول من المناطق المحمية قيودًا إضافية على التطوير ويؤخّر بدء الإنتاج، ويزيد من مخاطر التنوع البيولوجي والتأثير في المجتمعات المحلية.

ومن الأمثلة على ذلك مشروع تورتو أحميم بين موريتانيا والسنغال الذي واجه تأخيرات بسب قربه من أكبر الشعاب المرجانية في المياه الباردة.

  • التشريعات واللوائح:

زيادة صرامة اللوائح البيئية، مثل التوجيهات الجديدة في المملكة المتحدة التي تتطلب تقييم انبعاثات نطاق 3، تؤخر منح التصاريح، مثل حقل روزبانك في بحر الشمال، الذي يخضع للموافقة بموجب التوجيهات الجديدة بعد حكم بعدم قانونية الموافقة السابقة.

منشأة تابعة لشركة بي بي
منشأة تابعة لشركة بي بي - الصورة من موقع الشركة
  • الانضباط الرأسمالي وظروف السوق:

يدفع الاعتماد على أرباح المشروعات وتحسُّن أسعار النفط الشركات -أحيانًا- لتأجيل تطوير حقول النفط والغاز الجديدة أو ربطها بالبنية التحتية القائمة.

  • متطلبات البنية التحتية والوصول للأسواق:

بناء بنية تحتية جديدة في الأحواض الحدودية يعدّ عملية معقّدة ومكلفة وبطيئة، على عكس مشاركة البنية التحتية الموجودة التي تخفض التكاليف.

أمثلة على ذلك: حقول قبرص وناميبيا التي تحتاج لتطوير بنية تحتية جديدة، في حين نجحت حقول غايانا نسبيًا بسبب قربها من شبكات الغاز الحالية.

  • التطور السريع للمشروعات:

يمكن تسريع وتيرة تطوير بعض حقول النفط والغاز الجديدة، من خلال الإنتاج المبكر، لكن هذا يرفع المخاطر التشغيلية والبيئية.

  • مخاطر الاستثمار مع تغير المناخ:

ترى وكالة الطاقة الدولية أن صناعة النفط والغاز تعمل في سباق مع الزمن للحفاظ على مستويات الإنتاج، وسط ارتفاع معدلات انخفاض الإنتاج في الحقول القائمة، غير أن المساعي لضمان تلبية الطلب، قد تؤدي إلى تجاوز الأهداف المناخية للدول أو خلق أصول عالقة، في وقت تشير فيه توقعات 2050 إلى أن الاستمرار بالمعدلات الحالية قد يرفع درجات حرارة الكوكب إلى 2.6 درجة مئوية بحلول عام 2100.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. اتجاهات تطوير حقول النفط والغاز الجديدة، من منصة غلوبال إنرجي مونيتور
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق