
تفاجأ جميع عملاء قطاع الطاقة، بشركة قطر للطاقة تعلن القوة القاهرة، وهو أحدث قرار بعد سلسلة قرارات تشغيلية طارئة، على خلفية توقُّف إنتاج الغاز المسال والمنتجات ذات الصلة، في خطوة تعكس تصاعد تداعيات الهجمات العسكرية الأخيرة.
وبحسب بيان حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أعلنت الشركة القطرية، اليوم الأربعاء 4 مارس/آذار 2026، إخطار عملاء المشتريات المتضررين رسميًا بحالة القوة القاهرة، مؤكدةً استمرار التواصل وتبادل المعلومات المتاحة مع جميع الأطراف.
وجاء القرار بعد يومين من إعلان وقف إنتاج الغاز المسال في مدينتي رأس لفان ومسيعيد الصناعيتين، ما دفع إلى تحرُّك عاجل، وجعل السوق تتفاجأ بأن شركة قطر للطاقة تعلن القوة القاهرة في ظل ظروف تشغيلية خارجة عن الإرادة.
وكانت الشركة قد أوضحت، في بيانات سابقة، أن الهجوم العسكري الذي استهدف مرافقها التشغيلية شكّل سببًا مباشرًا لتعليق الإنتاج، مع تأكيد أن السلامة تبقى أولوية قصوى لحين استكمال تقييم الأضرار وإعادة تأمين المواقع.
تداعيات الهجوم ووقف الإنتاج
في 2 مارس/آذار، أعلنت الشركة وقف إنتاج الغاز المسال والمنتجات المرتبطة به، بعد تعرُّض مرافقها في رأس لفان ومسيعيد لهجوم عسكري مباشر، ما مهّد لقرار لاحق بشأن إعلان قطر للطاقة حالة القوة القاهرة.
وأشارت الشركة القطرية العملاقة إلى أن الأضرار طالت منشآت المعالجة البرية، في حين جرى إجلاء عدد من العاملين غير الأساسيين من بعض المواقع، ضمن إجراءات احترازية لضمان سلامة الكوادر الفنية والإدارية.
وفي 3 مارس/آذار 2026، وسّعت الشركة نطاق قراراتها، إذ أوقفت إنتاج بعض الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية والتحويلية، ليشمل ذلك اليوريا والبوليمرات والميثانول والألمنيوم، قبل أن يتفاجأ الجميع بقطر للطاقة تعلن القوة القاهرة رسميًا على شحنات الغاز المسال.

وأكدت الشركة أن هذه الإجراءات مؤقتة ومرتبطة بالظروف الأمنية، مشددةً على تقديرها لعلاقاتها التعاقدية مع العملاء والشركاء الدوليين، واستعدادها لإطلاعهم على أيّ مستجدات فور توفرها.
وتعكس خطوة إعلان القوة القاهرة طبيعة الظرف الاستثنائي، إذ يُستعمَل هذا الإجراء في العقود الدولية عندما تتعذر الالتزامات نتيجة أحداث قاهرة، مثل النزاعات المسلحة أو الكوارث الكبرى، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
ومن شأن لجوء الشركة إلى إعلان حالة القوة القاهرة أن يؤثّر في أسواق الطاقة العالمية، لا سيما أن الدولة تُعدّ من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال، ما يضع المشترين أمام تحديات تأمين بدائل فورية.
تعليق توسعة حقل الشمال
قبل ساعات من مفاجأة السوق العالمية بأن قطر للطاقة تعلن القوة القاهرة، أعلنت الشركة تعليق أعمال مشروع توسعة حقل الشمال، في ظل الحرب الأميركية-الإسرائيلية الإيرانية بالمنطقة، وما تبعها من تهديدات أمنية غير مسبوقة.
ويُعدّ حقل الشمال أكبر مشروعات توسعة الغاز المسال عالميًا، إذ يتكوّن من 3 مراحل رئيسة: حقل الشمال الشرقي بطاقة 32 مليون طن سنويًا، وحقل الشمال الجنوبي بطاقة 16 مليون طن، وحقل الشمال الغربي بطاقة مماثلة.
وكان من المخطط أن ترتفع الطاقة الإجمالية إلى 142 مليون طن سنويًا عند اكتمال جميع المراحل، غير أن التطورات الأمنية دفعت إلى تعليق الأعمال، بالتوازي مع إعلان قطر للطاقة حالة القوة القاهرة على الإمدادات المتأثرة.

وتشمل المرحلة الأولى 4 وحدات إنتاج ضخمة وحفر نحو 80 بئرًا جديدة، وقد بلغت نسبة الإنجاز نحو 85% قبل النزاع، مع توقعات سابقة ببدء الإنتاج أواخر 2026، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
أمّا المرحلة الثانية، فتضم وحدتين إضافيتين بطاقة 16 مليون طن سنويًا، وكانت في مراحل الإنشاء البحرية الأولى، قبل أن تتعطل بسبب إغلاق مضيق هرمز وإلغاء تغطيات مخاطر الحرب للسفن.
وفي ظل هذه التطورات، التي علّقت الجداول الزمنية، من غير المتوقع استئناف العمليات إلّا بعد تقييم شامل للأضرار وضمان سلامة المنشآت البرية والبحرية، وهو ما عزّزه قرار الشركة بإعلان حالة القوة القاهرة رسميًا.
موضوعات متعلقة..
- بعد توقف إنتاج الغاز المسال القطري.. سباق أميركي محموم للاستحواذ على السوق
- إنتاج الغاز المسال في قطر يتوقف بسبب الحرب
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- ملف خاص عن قطاع الهيدروجين في الدول العربية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
المصدر:





