انقطاع الكهرباء في العراق بعد انخفاض إمدادات الغاز إلى محطة الرميلة (تحديث)

شهدت منظومة الكهرباء في العراق، اليوم الأربعاء 4 مارس/آذار (2026)، انطفاءً عامًا وغير مسبوق، في تطور يسلّط الضوء على هشاشة البنية التحتية للطاقة في البلاد.
وأعلنت وزارة الكهرباء العراقية -وفق بيان اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- توقّف الشبكة الوطنية بشكل كامل في جميع المحافظات، مؤكدةً أن الفرق الفنية باشرت التحقيق لمعرفة الأسباب، والعمل على إعادة المحطات والخطوط المنفصلة إلى الخدمة تمهيدًا لإعادة التيار تدريجيًا.
ويأتي انقطاع الكهرباء في العراق في توقيت حرج، بالتزامن مع تصعيد أمني شهدته بغداد وأربيل فجر اليوم، بعد هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت حيوية وقواعد عسكرية.
ويفتح انطفاء المنظومة الكهربائية بشكل تام في عموم محافظات العراق الباب أمام فرضيات متعددة بشأن أسباب الانطفاء الشامل، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الفنية.
أسباب انقطاع الكهرباء
أوضحت وزارة الكهرباء أن انقطاع الكهرباء في العراق لا يعدو كونه عارضًا فنيًا بسبب الانخفاض المفاجئ لإمدادات الغاز لمحطة توليد كهرباء الرميلة الغازية بمحافظة البصرة.
وكشفت أن الانخفاض أدى إلى فقدان 3 آلاف ميغاواط بسرعة، وانهيار الجهد بالمحطة، وانفصال للخطوط الناقلة وعدد من محطات الإنتاج ويجري العمل على إعادتها تباعًا.
وأشارت إلى أن دائرة التشغيل والتحكم ومركز السيطرة الوطني يعيدان حاليًا خطوط النقل للمحافظات الشمالية ولمحطات لتوليد الكهرباء.
وطالبت وزارة الكهرباء وكالات الأنباء وصفحات التواصل الاجتماعي والمواطنين بعدم التكهن وتداول الإشاعات المغرضة، والحصول على المعلومة من مصادرها الرسمية.

نقص الغاز يضغط على التوليد
تتزامن أزمة انقطاع الكهرباء في العراق مع استمرار تراجع إمدادات الغاز المستورد من إيران، التي تُعدّ ركيزة أساسية لتشغيل عدد من محطات التوليد العراقية.
وكان المتحدث باسم وزارة الكهرباء أحمد موسى قد أوضح أن كميات الغاز الإيراني الموردة تبلغ حاليًا نحو 6 ملايين متر مكعب يوميًا فقط، وهي كميات منقوصة تؤثّر في تشغيل الوحدات التوليدية، خاصةً في محطات رئيسة مثل بسماية والمنصورية.
ووفق تقديرات الوزارة، فإن منظومة الكهرباء في العراق تفقد ما بين 6 آلاف و6.5 ألف ميغاواط من قدراتها بسبب نقص الوقود، وهو ما يزيد الضغط على الشبكة، خصوصًا مع اقتراب ذروة الأحمال الصيفية التي ترفع الطلب إلى مستويات قياسية.
وأعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني خلال يناير/كانون الثاني (2026) تحقيق إنتاج العراق من الكهرباء أعلى معدل في تاريخه عند نحو 29 ألف ميغاواط، في حين يتراوح الطلب الفعلي خلال أوقات الذروة بين 48 ألفًا و55 ألف ميغاواط.
وتعكس الأرقام فجوة هيكلية عميقة، إذ لا يغطي الإنتاج الحالي سوى نحو 60% من الاحتياجات عند الحد الأعلى للاستهلاك، ما يجعل الشبكة عرضة لأيّ اضطراب مفاجئ في الإمدادات أو الأعطال الفنية.
قدرات جديدة
ضمن خطط وضع حلول دائمة لأزمة الكهرباء في العراق، أعلنت الحكومة استكمال إجراءات إنشاء محطات جديدة بطاقة إجمالية تصل إلى 57.5 ألف ميغاواط، من بينها 34 محطة بالتعاون مع شركتي جنرال إلكتريك وسيمنس، في إطار إستراتيجية تستهدف تعزيز قدرات التوليد وتحديث شبكات النقل والتوزيع.
وتعمل بغداد على استثمار الغاز المصاحب لتقليل الاعتماد على الواردات، مع التزام بوقف حرق الغاز بحلول عام 2028.
ويُعدّ العراق من بين أكبر الدول حرقًا للغاز عالميًا، إذ يُهدر نحو 17 مليار متر مكعب سنويًا، ما يمثّل خسارة اقتصادية وفرصة ضائعة لدعم قطاع الكهرباء.
وتعود جذور أزمة الكهرباء في العراق إلى تسعينيات القرن الماضي، حين تعرضت البنية التحتية للتدمير خلال حرب الخليج الثانية، قبل أن تتفاقم بفعل نقص الاستثمارات والاعتماد المتزايد على الوقود المستورد.
ويواجه القطاع اختبارًا جديدًا لقدرة الشبكة على التعافي السريع، وسط تساؤلات حول مدى جاهزية الشبكة لمواجهة الضغوط الأمنية والتشغيلية، وما إذا كانت التحقيقات الجارية ستقود إلى حلول مستدامة تحدّ من تكرار أزمات انقطاع الكهرباء في العراق.
موضوعات متعلقة..
- أسعار الكهرباء في العراق قيد المراجعة.. وتصريحات تمهد للزيادة
- إنتاج الكهرباء في العراق.. نقص الوقود وتهالك المحطات أبرز التحديات
اقرأ أيضًا..
- ثلاثية التكامل في قطاع الطاقة المغربي.. هل تتحقق الانتعاشة خلال 2026؟
- تفاصيل إغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط والغاز.. ومعلومات غير متداولة
- النفط الأميركي سيكون أرخص من خام مربان الإماراتي في آسيا بسبب الحرب





