تداعيات حرب إيران على أسواق الغاز عالميًا.. وكيف تتأثر مصر وتركيا؟ (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- توقُّف تدفقات الغاز المسال عبر مضيق هرمز يهدد الأسواق العالمية
- فقدان 1.5 مليون طن أسبوعيًا سيؤثّر في المخزونات الأوروبية والآسيوية
- إغلاق حقلَي ليفياثان وكاريش قد يجبر مصر على زيادة واردات الغاز المسال
- إعلان قطر توقُّف إنتاج الغاز المسال بعد هجمات عسكرية استهدفت مجمع رأس لفان
تشهد أسواق الغاز الطبيعي والمسال حالة من الترقب الحادّ بعد موجة من التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط عقب شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران يوم السبت الموافق 28 فبراير/شباط 2025.
فمع تصاعد الهجمات المتبادلة، أصبح مضيق هرمز -الواقع بين إيران وسلطنة عمان- نقطة التوتر الأكبر، حيث أصدرت طهران تحذيرات مباشرة ضد مرور السفن، وتوقفت حركة الناقلات مؤقتًا بعد سحب التغطية التأمينية.
وتضع هذه التقلبات أسواق الغاز الطبيعي والمسال أمام تحدٍّ حقيقي لضمان استمرار الإمدادات، خاصةً مع توقُّف صادرات الغاز من حقلَي ليفياثان وكاريش الإسرائيليين إلى مصر والأردن وإعلان قطر وقف إنتاج الغاز المسال.
وأشار تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- إلى مرور نحو 81 مليون طن (110 مليارات متر مكعب) من الغاز المسال عبر مضيق هرمز، وقد يسفر أيّ توقُّف في هذه التدفقات عن ضغوط سعرية ضخمة، فضلًا عن اشتعال المنافسة بين آسيا وأوروبا لتأمين الشحنات المتاحة.
وفي نتيجة سريعة، قفزت أسعار الغاز في أوروبا بنحو 40% خلال تعاملات اليوم الإثنين، بعد إعلان قطر وقف إنتاج الغاز المسال.
أسواق الغاز الطبيعي والمسال تدخل مرحلة الخطر
أفاد التقرير الصادر عن شركة الأبحاث وود ماكنزي أن الهجمات العسكرية الأخيرة التي شنّتها أميركا وإسرائيل -حتى الآن- لم تُسفر عن أضرار واسعة في البنية التحتية للطاقة، لكن استهداف جزيرة الخرج -المنفذ الرئيس لصادرات النفط والمكثفات الإيرانية- أثار قلقًا في الأسواق عامةً.
وحاليًا، تواجه أسواق الغاز الطبيعي والمسال حالة من القلق بعد تحذير إيران بشأن مرور السفن عبر مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتدفُّق 20% من إمدادات الغاز المسال العالمية.
وأوضح التقرير أن معظم هذه الإمدادات موجَّه إلى الأسواق الآسيوية، لكن التداعيات ستؤثّر في جميع الأسواق العالمية.
وحذّر التقرير من توقُّف تدفقات الغاز المسال عبر مضيق هرمز، مشيرًا إلى احتمال شح الإمدادات واحتدام المنافسة بين آسيا وأوروبا.
ويتزامن ذلك مع تفاقم الأوضاع في أوروبا، خاصةً أن مستويات التخزين أقل من المتوسط الموسمي بنحو 10% مقارنة بالعام الماضي، بعد موجة برد شديدة في يناير/كانون الثاني 2026.
ومع توقُّع تجاوز الإمدادات الإضافية من الغاز الطبيعي المسال 35 مليون طن (47.6 مليار متر مكعب) هذا العام، وبقاء الطلب الآسيوي منخفضًا نسبيًا، أظهرت السوق توازنًا عند أسعار تقارب 11 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
(مليون طن = 1.360 مليار متر مكعب).
وحال فقدان نحو 1.5 مليون طن أسبوعيًا (2.2 مليار متر مكعب) من صادرات الغاز المسال عبر مضيق هرمز، ستضطر أسواق آسيا وأوروبا إلى الاعتماد على المخزون الحالي، قبل حاجتها لملء المخزونات خلال الصيف المقبل، ما يُبقي السوق تعاني من شح المعروض حتى بعد استئناف حركة التجارة عبر المضيق.
وتستعرض الخريطة التالية -أعدّتها وحدة أبحاث الطاقة- المضائق والممرات المائية في الشرق الأوسط وموقع مضيق هرمز منها:

تأثُّر واردات مصر وتركيا
في الوقت نفسه، أدى الإغلاق الاحترازي لحقول الغاز الإسرائيلية ليفياثان وكاريش إلى زيادة الضغوط على أسواق الغاز الطبيعي والمسال عالميًا، لا سيما في مصر.
فقد استوردت القاهرة نحو 10 مليارات متر مكعب (7.35 مليون طن) من الغاز الإسرائيلي العام الماضي، ومع توقُّف الصادرات، ستتجه البلاد لتعويض النقص عبر زيادة واردات الغاز المسال.
كما تواجه صادرات الغاز الإيراني إلى تركيا تهديدًا بالتوقف، وقد يدفع ذلك أنقرة إلى البحث عن شحنات إضافية من الغاز المسال.
وفي عام 2025، تجاوزت واردات تركيا من الغاز الإيراني عبر الأنابيب 7 مليارات متر مكعب (5.14 مليون طن)، لكن انتهاء العقد منتصف العام الحالي يحدّ من إمكان زيادة واردات الغاز المسال، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وعلى صعيد الغاز المسال، قفزت الواردات التركية على مدار العام الماضي إلى 12.22 مليون طن، مقابل 9.1 مليون طن عام 2024، بزيادة تجاوزت 3 ملايين طن، كما يوضح الرسم أدناه:

وقد يؤدي توقُّف تدفّقات الغاز المسال عبر مضيق هرمز إلى تأثير مماثل لتوقُّف الغاز الروسي عن أوروبا قبل 4 سنوات، حين ارتفعت الأسعار إلى نحو 100 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، أي ما يعادل قرابة 600 دولار للبرميل من خام برنت، وبلغ متوسطها 40 دولارًا في 2022.
مع ذلك، من المتوقع أن يكون التأثير الحالي أقل حدّة، إذ يُرجَّح أن يكون إغلاق المضيق مؤقتًا، وأيّ إشارة على استمرار الاضطرابات ستزيد الضغوط وتدفع الأسعار إلى مزيد من الصعود.
الحرب على إيران تدفع أسعار الغاز إلى مستويات قياسية
فور افتتاح السوق يوم الإثنين 2 مارس/آذار 2026، قفزت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 25% بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران ورد طهران العسكري، قبل أن تُعمِّق خسائرها إلى 40%، بعد وقف قطر إنتاج الغاز المسال.
فقد ارتفعت الأسعار بنسبة 20% في مؤشر "تي تي إف" (TTF) الهولندي -المعيار لتداول الغاز في أوروبا- بعد وقت قصير من بدء التداول، ليصل إلى 38.44 يورو (45.09 دولارًا) لكل ميغاواط/ساعة، وهو أعلى ارتفاع منذ أغسطس/آب 2023.
وبحلول الساعة 12:20 مساء بتوقيت غرينتش (03:20 مساء بتوقيت مكة المكرمة) ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية لعقود أبريل/نيسان، بنسبة 39.55%، إلى 44.6 يورو (52.27 دولارًا) لكل ميغاواط/ساعة.
وعادةً ما تستعمل شركات الغاز في أوروبا وحدات القياس "غيغاواط" و"تيراواط" في تعاملاتها الأوروبية (غيغاواط/ساعة = 3.2 مليون قدم مكعبة من الغاز)، و(تيراواط/ساعة = 3.2 مليار قدم مكعبة من الغاز).
(اليورو = 1.17 دولارًا).
وتُمثّل قطر موردًا حيويًا للغاز المسال لأسواق آسيا وأوروبا، إذ أعلنت شركة قطر للطاقة توقُّف إنتاج الغاز المسال بعد هجمات عسكرية استهدفت مجمع رأس لفان.
وحال استمرار توقُّف الإنتاج أو تعذُّر الشحنات نتيجة أضرار البنية التحتية وقيود الشحن، فإن تأثير ذلك في الأسعار العالمية سيكون كارثيًا.
على الجانب الآخر، ترى تحليلات غولدمان ساكس أن تأثير المخاطر المتعلقة بتدفقات الغاز المسال عبر مضيق هرمز بأسعار الغاز الأميركية سيكون محدودًا، إذ تُعدّ البلاد مصدرًا صافيًا، ولا تعتمد على الواردات.
وبما أن مرافق التصدير الأميركية تعمل عادةً بطاقتها القصوى، فلا يوجد مجال لزيادة الشحنات، في حين تبقى الأسعار عند أقل من 3 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
الخلاصة..
تشهد أسواق الغاز الطبيعي والمسال العالمية حالة من التوتر بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران ورد طهران العسكري، فقد يؤدي الإغلاق المؤقت لمضيق هرمز وإعلان قطر وقف إنتاج الغاز المسال، مع وقف الإنتاج في حقلي ليفياثان وكاريش الإسرائيليين، إلى شح الإمدادات وارتفاع الأسعار.
موضوعات متعلقة..
- سيناريو واحد قد ينقذ أسواق النفط من تداعيات الحرب على إيران
- الجزائر مستعدة لتوجيه شحنات الغاز المسال إلى 4 دول عربية مستوردة
- توقعات أسعار النفط في ظل الحرب على إيران (خاص)
اقرأ أيضًا..
- أكثر الشركات شراءً للكهرباء النظيفة في أميركا خلال 2025
- أكبر 10 دول عربية في سعة محطات الكهرباء العاملة بالنفط والغاز
- خطوط أنابيب الغاز في الشرق الأوسط.. فرص ضائعة وتحديات مستمرة
المصادر:
- تأثير الحرب على إيران في أسواق الغاز الطبيعي والمسال، من وود ماكنزي
- أسعار الغاز في أميركا، من وول ستريت جورنال
- أسعار الغاز في أوروبا، من إن إل تايمز





