أكبر محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في أوروبا تنطلق بمشاركة إماراتية
دينا قدري
حصلت أكبر محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في أوروبا على قرار الاستثمار النهائي، بمشاركة شركة مصدر الإماراتية، في تحدٍ واضح للظروف الصعبة التي يعاني منها القطاع.
ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، أكدت شركة مويف الإسبانية أن مجلس إدارتها وافق على المرحلة الأولى من مشروع وادي الهيدروجين الأخضر الأندلسي في جنوب إسبانيا.
وصُمّم المشروع الأندلسي للوصول إلى قدرة 2 غيغاواط من التحليل الكهربائي في مراحل لاحقة، متجاوزًا بذلك مشروع ستيغرا السويدي لبناء مصنع فولاذ يعمل بالهيدروجين الأخضر.
ويأتي انطلاق أكبر محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في أوروبا، تنفيذًا لدعوة الحكومة الإسبانية إلى مشروعات الهيدروجين الأخضر، إذ شجّع رئيس الوزراء بيدرو سانشيز ازدهار الطاقة المتجددة من خلال التزامه بخفض الانبعاثات الكربونية.
أكبر محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في أوروبا
ستتضمن المرحلة الأولى من أكبر محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في أوروبا استثمارًا يزيد على مليار يورو (1.17 مليار دولار)، يشمل البنية التحتية اللازمة ومحطة للطاقة الشمسية، بمشاركة شريكين من الأقلية: مصدر الإماراتية وإينالتر (Enalter)، المملوكة بأغلبية لشركة إيناغاز رينوفابل (Enagas Renovable).
ويشمل هذا الاستثمار أكثر من 300 مليون يورو (350.9 مليون دولار) من الإعانات المقدّمة من الاتحاد الأوروبي، لبناء جهاز تحليل كهربائي بقدرة 300 ميغاواط، إلى جانب محطات جديدة لتوليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
*(اليورو = 1.17 دولارًا أميركيًا).
ووفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة، نجحت شركة "مويف" -المملوكة لشركة مبادلة الإماراتية (Mubadala) وشركة كارلايل الأميركية للاستثمار المباشر (Carlyle)- الأسبوع الماضي في ربط مشروعها بشبكة الكهرباء الإسبانية، متجاوزةً بذلك عقبةً رئيسةً أمام المشروعات الصناعية الجديدة.
وتتوقع الشركة بدء الإنتاج في عام 2029؛ إذ يُنتج الهيدروجين الأخضر باستعمال كميات هائلة من الكهرباء المتجددة لتحليل الماء إلى هيدروجين وأكسجين.
وتؤكد شركة مويف أن مناخ الأندلس المشمس والعاصف يجعلها من بين المناطق القليلة في أوروبا القادرة على إنتاج هذا الوقود بتكلفة تنافسية.
وصرّح الرئيس التنفيذي لشركة مويف، مارتن ويتسيلار، بأن مشروع مويف سيتمكّن من إنتاج الهيدروجين الأخضر بتكلفة "أقل بكثير من 6 يورو (7.02 دولارًا) للكيلوغرام"، أي ما يقارب ضعف سعر الهيدروجين التقليدي المُنتج من الغاز.
وبينما سيُستعمل الإنتاج الأولي في مصفاة مويف نفسها، فقد تتجه الشركة إلى بيع شهادات الهيدروجين الأخضر للشركات التي تحتاج إلى خفض انبعاثات الكربون في عملياتها.
وأوضح ويتسيلار أن المشروع تأخَّر لمدة عام تقريبًا بسبب اختناقات في إجراءات الترخيص، لكن الجهات التنظيمية الإسبانية تُسرّع الآن من وتيرة الموافقات.
وأضاف أنه سيجري تحويل المياه اللازمة لجهاز التحليل الكهربائي من المنشآت الصناعية القائمة التابعة لمويف في المنطقة، مشددًا على أن خطط شركة مويف لا تعتمد على إنشاء خط أنابيب تحت سطح البحر لنقل الهيدروجين من برشلونة إلى مرسيليا.

تباطؤ قطاع الهيدروجين الأخضر
أقرّ الرئيس التنفيذي لشركة مويف، مارتن ويتسيلار، بالتباطؤ الذي يشهده قطاع الهيدروجين الأخضر في أوروبا، لكنه أكد أن جدوى هذه التقنية على المدى الطويل ما تزال قائمة.
وقال: "لم نُغيّر خطّتنا.. نحن نسير في اتجاه تحول الطاقة.. لم يتغيّر علم المناخ"، بحسب ما صرّح به ويتسيلار لصحيفة فايننشال تايمز (Financial Times).
وتابع: "هذا العالم قادم لا محالة، ما لم نتقبّل فكرة التوقف عن الاهتمام بتغيّر المناخ، ويسعدني أن أضع إستراتيجيتنا في خدمة هذا التحوّل".
ووصف ويتسيلار عملية إعادة هيكلة القطاع بأنها "دورة طبيعية"؛ قائلًا: "قبل عامين أو 3 أعوام، كان كل رئيس بلدية في ألمانيا أو هولندا يرغب في امتلاك جهاز تحليل كهربائي خاص به، وكان هناك مئات المشروعات في جميع أنحاء أوروبا".
وأضاف: "ما مررنا به هو دورة طبيعية للغاية، حيث بدأ الجميع يفهمون الجوانب الاقتصادية الأساسية".
كما صرّح الرئيس التنفيذي لشركة تيسن كروب نوسيرا، المُصنّعة لأجهزة التحليل الكهربائي للهيدروجين، فيرنر بونيكوار، في شهر فبراير/شباط الماضي بأن السوق "ما تزال تشهد عملية توحيد".
وقال: "وصل العديد من مشروعات المصانع إلى مرحلة الموافقة عليه أو إلغائه نهائيًا.. لقد انخفض عدد مشروعاتنا قيد التنفيذ وقيمتها الإجمالية، لكنها في الوقت نفسه أكثر تركيزًا واستقرارًا مما كانت عليه قبل عام"، موضحًا أن السوقين اللتين تشهدان زخمًا متزايدًا هما أوروبا والهند.
موضوعات متعلقة..
- الهيدروجين الأخضر في أوروبا.. ألمانيا والسويد تملكان ثلثي السعة تحت الإنشاء
- الهيدروجين الأخضر في أوروبا.. إلغاء مشروعات وضبابية بالسوق (تقرير)
- إنتاج الهيدروجين الأخضر في أوروبا يواجه ضغوطًا وفوضى وضبابية.. ما الحل؟ (تقرير)
نرشح لكم..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
المصادر:
- قرار الاستثمار النهائي لأكبر محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في أوروبا، من موقع شركة مويف
- معلومات إضافية عن مشروع الهيدروجين الأخضر في إسبانيا، من صحيفة "فايننشال تايمز"





