أسعار النفط ترتفع 6.5%.. وخام برنت لشهر مايو قرب 78 دولارًا - (تحديث)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 6.5% في نهاية تعاملات اليوم الإثنين 2 مارس/آذار 2026، لتواصل حصد المكاسب للجلسة الثانية على التوالي مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وتعطلت حركة الشحن في مضيق هرمز الحيوي بسبب الهجمات الإيرانية التي أعقبت القصف الأولي الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة، والذي أسفر عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
وتمر عبر المضيق سفن تحمل نفطًا يعادل نحو خُمس الطلب العالمي من السعودية والإمارات والعراق وإيران والكويت، جنبًا إلى جنب مع ناقلات تنقل الديزل ووقود الطائرات والبنزين ومنتجات أخرى من مصافي الشرق الأوسط إلى الأسواق الآسيوية الرئيسة بما في ذلك الصين والهند.
وكانت أسعار النفط قد أنهت تعاملاتها يوم الجمعة 27 فبراير/شباط على ارتفاع بنسبة 3%، معوضة الخسائر التي لحقت بها في الجلسة الماضية مع ترقب تطورات الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط.
أسعار النفط اليوم
في ختام الجلسة، ارتفعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت القياسي، تسليم مايو/أيار 2026، بنسبة 6.7%، لتصل إلى 77.74 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ يناير/كانون الثاني 2025.
وفي الوقت نفسه، زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي، تسليم أبريل/نيسان 2026، بنسبة 6.28%، لتصل إلى 71.23 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو/حزيران، بحسب الأرقام التي تتابعها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) لحظيًا.
وارتفع الخامان القياسيان (برنت، وغرب تكساس) مع استمرار تبادل الهجمات المضادة التي ألحقت أضرارًا بناقلات النفط وعطلت الشحنات بشكل حاد في مضيق هرمز، وهو ممر مائي بين إيران وسلطنة عمان يربط الخليج ببحر العرب.

تحليل أسعار النفط
قالت كبيرة المحللين في شركة فيليب نوفا بريانكا ساشديفا: تعترف الأسواق بخطورة الصراع، لكنها تشير إلى أن هذه صدمة جيوسياسية وليست أزمة نظامية في الوقت الحالي".
وسيدفع الإغلاق الفعلي والمطول للمضيق أسعار النفط إلى الارتفاع، ويتسبب في نقص الإمدادات لأكبر المستوردين، الصين والهند.
وأظهرت بيانات الشحن البحري، الصادرة يوم الأحد، أن أكثر من 200 سفينة، من بينها ناقلات نفط وغاز مسال رست خارج مضيق هرمز، وتعرضت 3 ناقلات لأضرار، وقُتل بحار واحد في هجمات وقعت يوم الأحد في مياه الخليج.
وتُقيم الاقتصادات الآسيوية مدى توافر مخزوناتها النفطية وسبل تأمين إمدادات بديلة، إذ ستُقدّم كوريا الجنوبية النفط من مخزوناتها للصناعات المحلية في حال استمرار انقطاع الإمدادات، في حين تبحث الهند عن طرق شحن بديلة.
وقلصت أسعار النفط بعضًا من مكاسبها بعد الارتفاع الحاد في التداولات الآسيوية المبكرة، وهو ما عزاه المحللون إلى قيام المشترين بالفعل بأخذ علاوة المخاطرة في الاعتبار عند تحديد الأسعار تحسبًا للصراع.
وارتفع سعر خام برنت بأكثر من 19% هذا العام حتى إغلاق يوم الجمعة، في حين كان سعر خام غرب تكساس الوسيط يتداول على ارتفاع بنحو 17%.
من جانبها اتفقت دول أوبك+ الـ8 يوم الأحد على زيادة متواضعة في إنتاج النفط بمقدار 206 آلاف برميل يوميًا لشهر أبريل/نيسان.
وقالت المحللة في شركة آر بي سي كابيتال هيليما كروفت إن جميع منتجي أوبك+ ينتجون بكامل طاقتهم تقريبًا باستثناء السعودية.
احتياطي النفط الإستراتيجي
أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول، يوم الأحد، أن الوكالة على اتصال مع كبار المنتجين في الشرق الأوسط، إذ تتولى الوكالة -وهي هيئة رقابية معنية بالطاقة- تنسيق الإفراج عن احتياطي النفط الإستراتيجي من الدول المتقدمة خلال حالات الطوارئ.
ومن جانبه، توقّع كبير مستشاري السياسة الخارجية والجغرافيا السياسية للطاقة أومود شوكري، أن ترتفع أسعار النفط بشكل حادّ، لتصل إلى ما بين 90 دولارًا و100 دولار للبرميل إذا استمر عدم الاستقرار لمدة طويلة، في حين قد ترتفع أسعار الغاز المسال بمقدار الضعف أو 3 أضعاف.
وأشار أومود، في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، إلى أن عمليات الإفراج عن الاحتياطيات الطارئة، ومخزونات وكالة الطاقة الدولية، والطاقة الفائضة من السعودية والإمارات، قد تساعد على تخفيف الصدمة، لكنها لن تعوّض بشكل كامل أزمة طويلة المدى.
وأشار شوكري إلى أن هناك احتمالًا ضعيفًا إلى متوسط أن تتجه إيران لإغلاق المضيق بالكامل، موضحًا أن إيران لا تمتلك القوة البحرية التقليدية الكافية لفرض حصار طويل المدى في مواجهة تفوّق الأسطول الخامس الأميركي.
وقال: "تاريخيًا، استعملت طهران التهديدات والمضايقات والاضطرابات المحدودة أدوات ردع، بدلًا من اللجوء إلى إغلاق مدمّر للذات، خاصةً أن جزءًا كبيرًا من صادراتها يعتمد أيضًا على المضيق، ومثل هذه الخطوة ستضرّ بشركاء مثل الصين، فضلًا عن أنها ستستدعي ردًا انتقاميًا".
ويتوقع محللو سيتي أن يتراوح سعر خام برنت بين 80 و90 دولارًا للبرميل هذا الأسبوع وسط الصراع المستمر، إذ كتب محللو سيتي بقيادة ماكس لايتون: "وجهة نظرنا الأساسية هي أن القيادة الإيرانية تتغير، أو أن النظام يتغير بشكل كافٍ لوقف الحرب في غضون أسبوع إلى أسبوعين، أو أن الولايات المتحدة تقرر خفض التصعيد بعد أن رأت تغييرًا في القيادة وتراجع برنامج الصواريخ والبرنامج النووي الإيراني خلال الفترة الزمنية نفسها".
ويحذر المحللون أيضًا من أن أسعار البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للوقود في العالم، قد تتجاوز 3 دولارات للغالون بسبب الصراع، وهي نتيجة محفوفة بالمخاطر بالنسبة للرئيس دونالد ترمب وحزبه الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وارتفعت أسعار العقود الآجلة للبنزين في الولايات المتحدة بنسبة تصل إلى 9.1% لتصل إلى 2.496 دولارًا للغالون، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو/حزيران 2024، وبلغت آخر مرة 2.381 دولارًا للغالون، بزيادة قدرها 4.2%.
موضوعات متعلقة..
- توقعات أسعار النفط في ظل الحرب على إيران (خاص)
- أسعار النفط تتراجع.. وخام برنت لشهر أبريل تحت 71 دولارًا - (تحديث)
اقرأ أيضًا..
- تحول الطاقة في الشرق الأوسط يطرح فرصًا استثمارية تتخطى 5 تريليونات دولار
- أكبر 10 دول عربية في سعة محطات الكهرباء العاملة بالنفط والغاز
- الجزائر مستعدة لتوجيه شحنات الغاز المسال إلى 4 دول عربية مستوردة
المصادر..





