العناصر الأرضية النادرة في روسيا تواجه تحديات تقنية.. والصين تمتنع عن الدعم (تحليل)
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- روسيا تدّعي أن لديها احتياطيات من العناصر النادرة تتجاوز 28 مليون طن
- هيئة المسح الجيولوجي الأميركي تقدّر احتياطيات روسيا بـ3.8 مليون طن فقط
- هيمنة الصين على إنتاج وتكرير العناصر النادرة تقلق موسكو مثل الغرب
- روسيا تستورد 90% من احتياجات العناصر النادرة، وأغلبها من الصين
- العناصر النادرة تدخل في صناعات عسكرية وفضائية ورقمية حسّاسة
- مقترح حكومي لمنح المنتجين دعمًا بنسبة 35% لزيادة قدرتهم التنافسية
- رهان روسيا على دول آسيا الوسطى الحليفة مهدّد بتقاربها مع أميركا والصين
ظل استخراج العناصر الأرضية النادرة في روسيا محدودًا خلال العقود الماضية رغم امتلاكها احتياطيات كبيرة، لكن الهيمنة الصينية على سلاسل التوريد أصبحت موضع قلق بالنسبة لموسكو.
في هذا السياق، أظهر تحليل حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- أن روسيا ما زالت غير قادرة على معالجة وتكرير المعادن الأرضية النادرة، كما أن محاولاتها للحصول على هذه التقنيات من الصين باءت بالفشل حتى الآن.
وتشير تقديرات حكومية إلى أن احتياطيات العناصر الأرضية النادرة في روسيا تصل إلى 28.5 مليون طن؛ ما يجعلها ثاني أكبر دولة من حيث الاحتياطيات بعد الصين، بحسب التحليل المنشور في موقع أوراسيا ديلي مونيتور.
بينما تشير بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إلى أن احتياطيات روسيا أقل من ذلك بكثير ولا تتجاوز 3.8 مليون طن، لتكون في المركز الخامس عالميًا بعد الصين والبرازيل والهند وأستراليا.
كما تُظهر هذه البيانات أن إنتاج روسيا لا يتجاوز 2500 طن، أو ما يمثّل 6.5% فقط من إجمالي الإنتاج العالمي البالغ 390 ألف طن في عام 2024.
قائمة العناصر الأرضية النادرة واستعمالاتها
تضم قائمة العناصر الأرضية النادرة 17 عنصرًا، منها 4 عناصر مشهورة يُطلَق عليها العناصر المغناطيسية، وهي: النيوديميوم، والبراسيوديميوم، والديسبروسيوم، والتيربيوم، وهي معادن تستعمل في تصنيع المغناطيسات عالية الأداء التي تدخل في صناعة محركات السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح وغيرها.
بينما تضم القائمة عناصر أخرى وهي: اللانثانوم، والسيريوم، والبروميثيوم، والسماريوم، واليوروبيوم، والغادولينيوم، والهولميوم، والإربيوم، والثوليوم، والإيتربيوم، واللوتيتيوم، والسكانديوم، والإيتريوم.
وتُستعمل هذه العناصر في الصناعات العسكرية، مثل أنظمة التوجيه، والرادارات، والصواريخ الذكية، كما تدخل في صناعات السبائك الخفيفة المقاومة للحرارة المستعملة في صناعات الفضاء والطيران، فضلًا عن استعمالها في الصناعات الطبية مثل أجهزة التصوير والأشعة بالرنين المغناطيسي.
ويمتد استعمالها إلى أغلب الصناعات الرقمية الحديثة، بداية من الهواتف الذكية والشاشات والألياف البصرية، وحتى الرقائق الدقيقة المستعملة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.
وتتحكم الصين في إنتاج 70% من العناصر الأرضية النادرة، إذ بلغ إنتاجها وحده خلال عام 2024 قرابة 270 ألف طن، كما تمتلك نصف احتياطياتها عالميًا (44 مليون طن)، كما يوضح الرسم البياني التالي:

كما تتحكم الصين في تكرير هذه المعادن -وهي الحلقة الأصعب في الصناعة- بنِسب تتراوح من 85% إلى 90%، ما يثير مخاوف الدول الكبرى، ومنها روسيا، رغم العلاقات التجارية الواسعة بين البلدين.
جهود استخراج العناصر الأرضية النادرة في روسيا
رغم أن روسيا لم تنتقد الهيمنة الصينية على سلاسل توريد العناصر الأرضية علنًا، فقد أصبحت أكثر قلقًا وتخوفًا من هذه الهيمنة على غرار الدول الغربية الأخرى التي تشاركها المخاوف ذاتها.
وتزداد مخاوف روسيا بسبب توسّعها في الاعتماد على استيراد هذه العناصر من الخارج بنسبة تصل إلى 90%، وأغلبها يأتي من الصين رغم عدم توافر بيانات رسمية عن مصادر الاستيراد، بحسب التحليل.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد صرّح في فبراير/شباط 2025 بعدم بذل جهود كبيرة -حتى الآن- لاستغلال احتياطيات العناصر الأرضية النادرة في روسيا.
كما وجّه مجلس الوزراء في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 للموافقة على خريطة طريق وطنية لتعدين هذه العناصر ومعالجتها، ما يمثّل خطوة مهمة على طريق بناء سلسلة توريد محلية.
وتستهدف الخطط الحكومية زيادة إنتاج العناصر الأرضية النادرة في روسيا إلى 3 آلاف طن سنويًا بحلول عام 2030، لتلبية الطلب المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
ويهتم مركز وادي مندليف للعلوم والتكنولوجيا المبتكرة -حاليًا- بتطوير تقنيات فصل ومعالجة وإنتاج العناصر الأرضية في سيبيريا، كما يحظى بدعم حكومي قوي.
وفي 9 فبراير/شباط 2026، اقترحت وزارة الصناعة والتجارة الروسية دعم منتجي العناصر الأرضية النادرة في روسيا بنسبة 35% لتحسين القدرة التنافسية لمنتجاتهم مقارنة بالواردات.
وتعمل شركة روساتوم النووية الحكومية -حاليًا- على تطوير تقنيات خاصة لاستخلاص العناصر الأرضية النادرة في إطار خطة أوسع تستهدف بناء سلسلة توريد متكاملة لهذه العناصر، كما تشارك في مشروع وادي مندليف بصفتها شريكًا علميًا وتقنيًا.
ورغم جهود روسيا لجذب الصين للمشاركة في مشروعات تطوير العناصر الأرضية، فإن بكين ظلّت تتجاهل الانخراط الجادّ في هذه المحاولات لمنع نقل تقنيات المعالجة والتكرير إلى موسكو.
وتحظر الصين تصدير تقنيات فصل المعادن الأرضية النادرة وتكريرها إلى الخارج، بما في ذلك شركاؤها.
ورغم ذلك، فقد صرّح النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي، دينيس مانتوروف (سبتمبر/أيلول 2025)، بأن هناك مفاوضات جارية لإشراك الشركات الصينية بمشروعات تطوير العناصر الأرضية النادرة في روسيا، لكن لم تتخذ أيّ قرارات نهائية حتى الآن.
رهان روسيا على آسيا الوسطى مهدد
لا يوجد دليل على أن روسيا تسعى لتحدّي الصين دوليًا في مجال المعادن النادرة، وحتى الإشارة الوحيدة المعاكسة لذلك كانت في سياق تفاوض شكلي مع الولايات المتحدة بشأن إنهاء الحرب الأوكرانية.
ففي فبراير/شباط عام 2025، صرّح بوتين باستعداد بلاده للتعاون مع الولايات المتحدة في مبادرات تطوير المعادن الأرضية النادرة داخل روسيا.
ورغم ذلك، فإن هذا العرض لم يُترجَم حتى الآن إلى شراكات معلنة أو مقترحة، ويبدو أن موسكو قدّمته في إطار دبلوماسي مؤقت في أثناء الخلاف بين ترمب وزيلينسكي حول إبرام صفقة متصلة بالمعادن النادرة في أوكرانيا خلال العام الماضي، بحسب التحليل.

وبالنظر إلى حالة عدم الثقة الواسعة بين روسيا والغرب، فإن خياراتها الأكثر جدوى لتنويع سلاسل توريد المعادن النادرة بعيدًا عن هيمنة الصين ربما تكون في آسيا الوسطى، حيث تسعى قازاخستان وأوزبكستان لأن تصبحا لاعبين أساسيين في قطاع تعدين العناصر الأرضية النادرة.
ورغم ذلك، فإن كلتا الدولتين تسعيان إلى إقامة شراكات مع الصين والولايات المتحدة واليابان بدلًا من مزيد من التكامل مع روسيا.
وتعني هذه التطورات تآكل خيارات روسيا في تقليل الاعتماد على الصين، فضلًا عن إضعاف نفوذها الاقتصادي الراسخ تاريخيًا على آسيا الوسطى، ما لم تسارع إلى جذب دول المنطقة إليها بعيدًا عن الغرب، بحسب التحليل.
موضوعات متعلقة..
- منشأة لمعالجة العناصر الأرضية النادرة في السعودية باستثمارات 1.5 مليار دولار
- استخراج المعادن النادرة في غرينلاند يواجه تحديات كبيرة.. وهذه احتياطياتها (تقرير)
- إستراتيجيات المعادن النادرة.. لماذا تختلف تمامًا بين أميركا والصين؟ (مقال)
اقرأ أيضًا..
- ما أهمية المضايق المائية لواشنطن.. وسر هوس الأميركيين بـ"غرينلاند"؟ أنس الحجي يجيب
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
- خريطة المناجم في الدول العربية (ملف خاص).
المصدر:
تطورات العناصر الأرضية النادرة في روسيا، من منصة أوراسيا ديلي مونيتور





