التقاريرتقارير الطاقة المتجددةتقارير الغازتقارير الكهرباءسلايدر الرئيسيةطاقة متجددةغازكهرباء

قطاع الطاقة الأردني في 2026.. مشروعات حيوية تحقق استقرار المملكة (تقرير)

أحمد بدر

يتجه قطاع الطاقة الأردني في 2026 إلى تحقيق طفرة مهمة، مع حزمة مشروعات تستهدف تعزيز أمن التزود بالطاقة، وتنويع مصادرها، ورفع الاعتماد على الموارد المحلية، في ظل تحديات إقليمية مستمرة وضغوط اقتصادية متزايدة على قطاع الكهرباء والوقود.

وبحسب مستجدات قطاع الطاقة في الأردن لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، من المقرر أن يشهد 2026 تشغيل مشروعات إستراتيجية في الغاز والكهرباء والتخزين، بجانب تسريع الاستكشافات المحلية، بما يعزز قدرة المملكة على مواجهة تقلبات الإمدادات الخارجية.

وتعكس هذه التحركات توجُّه قطاع الطاقة الأردني نحو تقليل كلفة الطاقة على الاقتصاد الوطني، وتحسين موثوقية الشبكة الكهربائية، واستثمار الموارد المحلية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي وخطط التحول الطاقي طويلة الأمد.

وتبرز أهمية هذه المشروعات في ظل نمو الطلب على الكهرباء، وتوسُّع القطاعات الصناعية والخدمية، ما يجعل نجاح التنفيذ عاملًا حاسمًا في تحقيق الاستقرار الطاقي وترسيخ مكانة الأردن بوصفه محورًا إقليميًا لنقل الطاقة.

تشغيل مشروع ميناء الغاز المسال في العقبة

يمثّل تشغيل ميناء الغاز المسال في العقبة أحد أعمدة قطاع الطاقة الأردني في 2026، مع اقتراب بدء التشغيل الكامل لوحدة التغويز الشاطئية الجديدة خلال سبتمبر/أيلول، لتعزيز قدرة الأردن على استيراد الغاز الطبيعي المسال بصورة أكثر استقرارًا.

ويستهدف المشروع استبدال وحدة التغويز العائمة الحالية بوحدة شاطئية متطورة بقدرة تصل إلى 700 مليون قدم مكعبة يوميًا، بما يوفّر خيارًا إستراتيجيًا بديلًا في حال تعثُّر مصادر الإمداد التقليدية أو حدوث اضطرابات إقليمية مفاجئة.

ميناء الغاز المسال في العقبة
ميناء الغاز المسال في العقبة - الصورة من شركة تطوير العقبة

ويعكس المشروع توجُّه قطاع الطاقة الأردني في 2026 نحو خفض كلفة توليد الكهرباء، من خلال تأمين إمدادات غاز طويلة الأجل وأكثر مرونة، بما يحدّ من الاعتماد على الوقود السائل الأعلى تكلفة والانبعاثات.

ويحظى المشروع بتمويل جزئي من الصندوق الكويتي للتنمية والصندوق العربي للإنماء، إلى جانب عطاء بقيمة 125 مليون دولار لتنفيذ الوحدة الشاطئية، وتشرف عليه شركة تطوير العقبة بالتعاون مع وزارة الطاقة وهيئة الكهرباء الوطنية.

ويأتي تشغيل الميناء بعد توقيع عقد استئجار وحدة التخزين العائمة الجديدة في سبتمبر/أيلول 2024، ليشكّل خطوة نوعية في تعزيز أمن الطاقة، واستدامة منظومة استيراد الغاز في المملكة.

حقل الريشة

يحظى حقل الريشة بمكانة محورية ضمن قطاع الطاقة الأردني في 2026، مع انطلاق خطوات تنفيذية لاستغلال احتياطيات غاز تُقدَّر بنحو 15 تريليون قدم مكعبة، من خلال تنفيذ برنامج لحفر 80 بئرًا جديدة خلال السنوات المقبلة.

وفي هذا الإطار، وُقّعت اتفاقية إستراتيجية بين شركة البترول الوطنية والشركة الكويتية للحفريات، لتنفيذ أعمال الحفر بنظام تسليم المفتاح، وبتكلفة تبلغ 174 مليون دولار على مدى 4 سنوات، وفق بيانات منصة الطاقة المتخصصة.

ويؤكد هذا المشروع توجُّه قطاع الطاقة الأردني نحو تعظيم الاستفادة من الموارد المحلية، وتقليل فاتورة الاستيراد، ودعم القطاعات الصناعية بالكميات اللازمة من الغاز الطبيعي بأسعار تنافسية.

وبحسب وزير الطاقة صالح الخرابشة، فإن المشروع يشكّل رافعة مهمة للتنمية الاقتصادية، ويأتي ضمن خطط موسّعة تشمل تنفيذ حملات استكشاف جيولوجية وجيوفيزيائية، وتطوير حقول مكتشفة أخرى مثل السرحان وحمزة.

وتستهدف الوزارة رفع نسبة الاكتفاء الذاتي من الطاقة، من خلال استقطاب شركات عالمية، وتوسيع رقعة الاستكشاف لتشمل 9 مناطق من أصل 12 منطقة، بما يعزز أمن الطاقة الوطني على المديين المتوسط والطويل.

حقل الريشة الأردني
حقل الريشة الأردني- الصورة من موقع وزارة الطاقة والثروة المعدنية

الربط الكهربائي مع سوريا وزيادة قدرات خط العراق

يمثّل الربط الكهربائي الإقليمي أحد محاور قطاع الطاقة الأردني في 2026، مع دراسة رفع قدرة الربط مع سوريا إلى 300 ميغاواط، بما يتيح تزويد دمشق بجزء من احتياجاتها، وتعزيز التكامل الطاقي العربي.

وأكد وزير الطاقة صالح الخرابشة أن الأردن ملتزم بتعزيز التعاون الثلاثي مع سوريا في مشروعات نقل الكهرباء والغاز، بالتنسيق مع الجهات المانحة، مثل الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والبنك الدولي.

ويعكس هذا التوجُّه دور قطاع الطاقة الأردني بوصفه حلقة وصل إقليمية، مستفيدًا من موقعه الجغرافي والبنية التحتية الجاهزة، لإعادة تفعيل خطوط الربط المتوقفة منذ عام 2012 بسبب الظروف السياسية.

من جانبه، أشار وزير الطاقة السوري إلى جاهزية خطوط الربط مع الأردن، واستمرار أعمال التأهيل الفني، في حين أكد الجانب اللبناني أهمية هذه المشروعات في دعم استقرار الشبكات وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي.

وخلال العام نفسه 2026، تتجه المملكة الأردنية إلى زيادة قدرات الربط الكهربائي مع العراق، بعد تشغيل المرحلة الثالثة من المشروع، بما يعزز فرص تصدير الكهرباء، ويدعم موثوقية الشبكة الوطنية خلال أوقات الذروة.

توسعة مصفاة البترول الأردنية

تُعدّ توسعة مصفاة البترول الأردنية من المشروعات الجوهرية ضمن قطاع الطاقة الأردني في 2026، مع التوجّه لتنفيذ المرحلة الرابعة بعد إعادة طرح المشروع أواخر عام 2025 بصيغة أكثر واقعية واستدامة.

وشهد المشروع تعديلًا إستراتيجيًا، خُفِضت بموجبه الطاقة المستهدفة من 120 ألف برميل يوميًا إلى 73 ألف برميل، استجابة لتوجهات السوق العالمية نحو الاستدامة وتقليل الاعتماد على الوقود عالي الانبعاثات.

ويهدف هذا التوجّه إلى مواءمة قطاع الطاقة الأردني في 2026 مع المعايير البيئية العالمية، عبر تحديث الوحدات التشغيلية، وتحسين جودة المشتقات النفطية، والالتزام بالمواصفات الأوروبية (Euro 5/VI).

وتسعى التوسعة إلى تقليل الاعتماد على الواردات، وتحويل الوقود الثقيل إلى مشتقات خفيفة عالية القيمة، بما يخفف الضغط على الميزان التجاري، ويعزز أمن التزود بالمشتقات النفطية محليًا، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وتستند هذه المرحلة إلى خبرة مصفاة البترول الأردنية المكتسبة عبر 3 توسعات سابقة نُفِّذت في أعوام 1970 و1974 و1982، ما يرسّخ دورها بوصفها مكوّنًا رئيسًا في منظومة الطاقة داخل المملكة.

مصفاة البترول الأردنية
مصفاة البترول الأردنية - الصورة من صفحة الشركة في فيسبوك

استغلال خام النحاس في وادي عربة

يمثّل استغلال خام النحاس في وادي عربة أحد أبرز التحولات المرتقبة ضمن قطاع الطاقة الأردني في 2026، إذ تتجه الحكومة لتحويل الموارد المعدنية غير المستغلة إلى رافعة اقتصادية تدعم النمو وتنوّع مصادر الدخل الوطني.

ومن المقرر خلال عام 2026 البدء في تنفيذ أول اتفاقية تنفيذية لاستغلال خامات النحاس في الأردن، على مساحة تُقدَّر بنحو 48 كيلومترًا مربعًا في منطقة أبو خشيبة بوادي عربة، ضمن اتفاقية تمتد 30 عامًا.

وتشير دراسات الجدوى الاقتصادية الأولية، التي أُنجزت ضمن مذكرة التفاهم الموقعة مطلع عام 2022، إلى وجود كميات جيولوجية تتراوح بين 20 و30 مليون طن من خام النحاس، بتراكيز مجدية اقتصاديًا وفق المعايير العالمية.

وسبق أن أكد وزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور صالح الخرابشة أن المشروع ينسجم مع أهداف برنامج التحديث الاقتصادي، من خلال تعظيم استغلال الثروات الطبيعية، واستحداث فرص عمل، ودعم قطاع التعدين بوصفه أحد محركات قطاع الطاقة الأردني في 2026.

وبحسب النموذج المالي المعتمد، ستُفرض إتاوة لا تقل عن 3% من الإيرادات الكلية قبل احتساب التكاليف، ترتفع مع زيادة أسعار النحاس عالميًا، إلى جانب تحصيل الحكومة ضرائب أخرى تُمثّل نحو 31% من صافي الأرباح.

أول مشروع لتخزين الكهرباء في الأردن

يترقب قطاع الطاقة انطلاقة نوعية مع بدء تنفيذ أول مشروع لتخزين الكهرباء في الأردن، بخطوة تهدف إلى دعم التوسع في الطاقة المتجددة، ورفع استقرار الشبكة، وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد.

ويرتكز المشروع الرئيس على سد الموجب، عبر نظام الضخ والتخزين الكهرومائي، بطاقة تخزين تصل إلى 3150 ميغاواط/ساعة، بالتعاون مع البنك الدولي ومؤسسات تمويل دولية.

ويعكس المشروع توجُّه قطاع الطاقة الأردني في 2026 نحو حلول ذكية لإدارة الطاقة، مدعومة بإطار تشريعي جديد صدر عام 2025، ينظم تخزين الكهرباء ويشجع الاستثمار فيه من قبل الأفراد والصناعات.

كما يشمل التوجّه إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي والبطاريات المتقدمة، واستبدال عدادات ذكية بالتقليدية، لمراقبة الاستهلاك لحظيًا، وتقليل الفاقد، وتحسين كفاءة إدارة الأحمال.

ويهدف الأردن من خلال هذه الخطوات إلى رفع حصة الطاقة المتجددة إلى 50% بحلول عام 2030، وتعزيز أمن الطاقة، ومواجهة ذروة الطلب الموسمية بكفاءة واستدامة أعلى.

نرشح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق