محطات الطاقة الشمسية في الفضاء.. هل تتحقق الجدوى قريبًا؟
محمد عبد السند
- تتزايد الآمال المعقودة على المحطات الشمسية الفضائية
- تعطي تلك المحطات أملًا لزيادة إمدادات الكهرباء النظيفة
- المحطات الشمسية الفضائية تواجه تحديات مثل تكاليف الإطلاق
- الطاقة الشمسية الفضائية تساعد في تقليل تكلفة نظام الكهرباء في أوروبا
ما تزال الآمال المعقودة على بناء محطات الطاقة الشمسية في الفضاء مرهونة بمجابهة التحديات المقترنة بتلك التقنية، على رأسها التكاليف المرتفعة وكفاءة إرسال الكهرباء النظيفة من الفضاء إلى الأرض.
لكن تلك التحديات قد تصير ماضيًا مع ظهور نتائج دراسة بريطانية تؤكد إمكان تحقيق الجدوى الاقتصادية لتلك المحطات الشمسية الفضائية خلال السنوات المقبلة، ما يُفسِح المجال أمام إنتاج الكهرباء النظيفة خارج حدود كوكب الأرض.
وتعطي محطات الطاقة الشمسية في الفضاء أملًا جديدًا لزيادة إمدادات الكهرباء النظيفة، ما يسهم في تسريع جهود التحول الأخضر العالمية والتغلب على القيود التي تفرضها محطات الطاقة الشمسية البرية التي تتطلب مساحات أراضٍ كافية.
ووفق نتائج دراسة بحثية منفصلة -اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة- يمكن أن تسهم الألواح الشمسية الفضائية في خفض احتياجات أوروبا من الطاقة المتجددة البرية بنسبة 80% بحلول عام 2050.
ومن الممكن أن تساعد الطاقة الشمسية الفضائية كذلك في تقليل تكلفة نظام الكهرباء في أوروبا وخفض استعمال البطاريات.
تنافسية اقتصادية
يمكن أن تتسم عملية نقل الكهرباء من محطات الطاقة الشمسية في الفضاء إلى الأرض بالتنافسية الاقتصادية بحلول عام 2040، وفق دراسة جدوى أُجريت بتوصية من الحكومة البريطانية.
ويُتوقَّع هبوط التكلفة الموحدة للكهرباء بالنسبة لمحطات الطاقة الشمسية الفضائية الصغيرة خلال العقد المقبل، لتسجل تراجعًا من نطاق يتراوح بين 0.0335 و0.0595 جنيهًا إسترلينيًا (بين 0.0455 و0.080 دولارًا أميركيًا)/كيلوواط/ساعة في عام 2030، لتصل إلى ما يتراوح بين 0.0078 و0.0129 جنيهًا إسترلينيًا (بين 0.010 و0.017 دولارًا أميركيًا)/كيلوواط/ساعة في عام 2040.
ومن الممكن أن يجعل هذا الطاقة الشمسية في الفضاء تنافسية مع الطاقة النووية وطاقة المد والجزر، حسب التقرير.
وتقول الشركات المطورة لتقنية الطاقة الشمسية في الفضاء إنها قادرة على سد الفجوات في توليد الكهرباء، الناتجة عن الطبيعة المتقطعة للمصادر النظيفة.
ومع ذلك ما تزال ثمة تحديات تعترض نشر تلك التقنية، مثل تكلفة إطلاق المعدات إلى الفضاء.
واستكشفت دراسة الجدوى التي أوصت بها الحكومة البريطانية جدوى نشر محطات الطاقة الشمسية الصغيرة في الفضاء بحلول ثلاثينيات القرن الحالي.
وقارنت التصميمات الحالية وسيناريوهات النمذجة بناءً على القيم السعرية السائدة في عام 2024 من أجل بناء تصميم مرجعي باستعمال أجهزة استقبال معينة في مدن أبردين الإسكتلندية، وإدمونتون الكندية، وسابورو اليابانية.

تكاليف الإطلاق
وجدت الدراسة أن الألواح الشمسية الموجودة في مدار عالٍ بيضاوي لديها القدرة على تزويد المملكة المتحدة بالكهرباء بنسبة 95.7%، مع إمكانية إتاحة كهرباء مستمرة عند تركيب بطارية تخزين كهرباء بوساطة جهاز هوائي الاستقبال.
وستكون تكاليف إطلاق المعدات مهمة لخفض التكاليف الموحدة للكهرباء المولَّدة من الطاقة الشمسية في الفضاء.
وفي هذا الصدد أوضحت الدراسة أن عملية الإطلاق هي العامل الأهم في تحديد التكاليف؛ إذ تمثل أكثر من 50% من التفاوت الحاصل في التكاليف الموحدة للكهرباء.
واستندت التكاليف في الدراسة إلى المواصفات المتوقَّعة لمركبة "ستارشيب Starship" الصاروخية الضخمة التي تطورها شركة "سبيس إكس" الأميركية، وفق تفاصيل اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
وتفترض الدراسة الحكومية تكاليف إطلاق إلى مدار أرضي منخفض تصل إلى 550 جنيهًا إسترلينيًا (740 دولارًا أميركيًا)/كيلوغرام في السيناريو المتفائل في عام 2040، و770 جنيهًا إسترلينيًا (1000 دولار أميركي)/كيلوغرام في السيناريو المتحفظ.
ويفترض النموذج أن مركبة "ستارشيب" ستتيح سعة إطلاق لا تقل عن 100 طن إلى مدار أرضي منخفض، وأن تكلفة إطلاق "ستارشيب" إلى مدار أرضي منخفض ستتراجع بنسبة 30% خلال الفترة بين عام 2030 و2040.
وكان من المتوقع أن يؤدي الانخفاض الكبير في معدل العائد المطلوب -وهو أدنى عائد يحتاج إليه المستثمرون لقبول مشروع- إلى هبوط التكاليف.
وتوقعت الدراسة أن ينخفض معدل العائد من 20% في عام 2030 ليصل إلى 9.1% في عام 2040، بدعمٍ من التحسينات التقنية وزيادة الجدوى التجارية.
يُشار إلى أن الدراسة قد أُجريت بوساطة شركتي فريزر-ناش للاستشارات، وسبيس سولار إنجنيرينغ المحدودة، بالتعاون مع كلية إمبريال كوليدج لندن.

بناء خلية شمسية في الفضاء
يبقى تطبيق فكرة الطاقة الشمسية الفضائية مرهونًا بتنفيذها على نطاق ضخم؛ إذ يتوقع العلماء بناء مصفوفات شمسية تمتد لآلاف الكيلومترات وتدور حول الأرض على مسافة نحو 36 ألف كيلومتر.
وستحوَّل الكهرباء المولَّدة بتلك الألواح الشمسية الفضائية، إلى موجات ميكروويف -أحد أنواع الإشعاع الكهرومغناطيسي- قبل نقلها إلى أجهزة استقبال مُخصصة لهذا الغرض، تمهيدًا لإرسالها إلى الأرض في صورة كهرباء.
ولتوليد 1 غيغاواط من الكهرباء في محطة شمسية فضائية -تضاهي تلك المولَّدة من محطة كهرباء تقليدية- يجب أن تكون المصفوفات المدارية أكبر في الحجم من مساحة قدرها كيلومتر مربع؛ وهذا يزيد على حجم محطة الفضاء الدولية، التي استمر بناؤها عقدًا كاملًا، بأكثر من 100 مرة.
وستُجمَّع المصفوفة في الفضاء من وحدات يمكن إنتاجها بكميات كبيرة، وإطلاقها بشكل منفصل.
موضوعات متعلقة..
- أول مشروعات الطاقة الشمسية الفضائية ينطلق من أيسلندا ويُنقل في صاروخ
- الألواح الشمسية الفضائية.. مشروع قد ينير الأرض بالكهرباء النظيفة (فيديو وصور)
- محطات الطاقة الشمسية في الفضاء تواجه تحديات.. هل تنجح الفكرة؟
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
- طاقة الرياح في الوطن العربي 2025.. مصر تنتزع الصدارة من المغرب
- من سيشتري الهيدروجين الأخضر العربي وبأي سعر
المصادر:
1.جدوى محطات الطاقة الشمسية في الفضاء، من دراسة منشورة على موقع الحكومة البريطانية.
2.الألواح الشمسية وخفض احتياجات أوروبا من الكهرباء، من الغارديان البريطانية.





