طاقة متجددةتقارير التكنو طاقةتقارير الطاقة المتجددةتكنو طاقةرئيسية

مستقبل طاقة الرياح.. دراسة مصرية تحسم المقارنة بين أبرز أنظمة التوليد

داليا الهمشري

شهد العالم خلال العقود الأخيرة تحولًا متسارعًا نحو مصادر الطاقة المتجددة؛ ما جعل طاقة الرياح تبرز بصفتها أكثر تقنيات توليد الكهرباء أهمية؛ نظرًا لما تتمتع به من نضج تقني، وجدوى اقتصادية، وانتشار واسع على الصعيد العالمي.

وفي هذا السياق، أجرت باحثة مصرية دراسة لدعم مستقبل طاقة الرياح من خلال تقديم مقارنة واضحة بين اثنين من أهم أنظمة التوليد المستعملة حاليًا، بما يساعد في فهم نقاط القوة والتحديات لكل منهما.

وتوفر النتائج أساسًا عمليًا يساعد شركات الطاقة والمهندسين في اختيار التقنية الأنسب وفقًا لطبيعة المشروع ومتطلبات شبكات الكهرباء، وهو ما ينعكس في النهاية على تحسين كفاءة محطات الرياح، وزيادة موثوقيتها، وتقليل تكاليف التشغيل والصيانة.

وأجرت الباحثة أريج النجار هذه الدراسة -التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- لنيل درجة الماجستير، بإشراف أستاذ الآلات الكهربية في كلية الهندسة بجامعة الأزهر الدكتور عادل ندا ومدرّسة الهندسة الكهربية بالكلّية الدكتورة أسماء صبحي.

وضمّت لجنة التحكيم -بجانب الإشراف- كلًا من أستاذ الآلات الكهربية في كلية الهندسة بجامعة الأزهر الدكتور عبد السميع قطب، والأستاذ المشارك في قسم القوى الآلات الكهربية بأكاديمية الشروق الدكتور علاء عبدالحميد.

تحديات مشروعات طاقة الرياح

سلّطت الدراسة الضوء على أحد أهم التحديات التي تواجه التوسع السريع في مشروعات طاقة الرياح، وهو ضمان استقرار تشغيل التوربينات بكفاءة، مع الالتزام باشتراطات أكواد شبكات الكهرباء الحديثة.

فمع زيادة إسهام طاقة الرياح في مزيج الكهرباء، لم يعد الأمر يقتصر على إنتاج الطاقة فقط، بل أصبح من الضروري أن تكون أنظمة التوليد قادرة على التعامل مع تغيرات سرعة الرياح، وتحمُّل اضطرابات الشبكة، ودعم استقرار الجهد، وهنا يبرز دور نوع المولد الكهربائي المستعمل داخل التوربين، إلى جانب أنظمة التحكم المصاحبة له.

دراسة مصرية تقارن بين طرق توليد طاقة الرياح

وقارنت الدراسة بين اثنين من أكثر الأنظمة استعمالًا عالميًا في توربينات الرياح ذات السرعة المتغيرة، وهما نظام المولد الحثي ثنائي التغذية (DFIG) ونظام المولد المتزامن ذي المغناطيس الدائم (PMSG)، وذلك من خلال نمذجة دقيقة ومحاكاة حاسوبية لاختبار أدائهما بظروف التشغيل نفسها.

واعتمدت المقارنة على 3 محاور رئيسة، وهي: الأداء في ظروف التشغيل الطبيعية عند سرعة رياح ثابتة، والاستجابة لتغيرات سرعة الرياح ومدى كفاءة تتبّع أقصى قدرة ممكنة، والسلوك في أثناء أعطال الشبكة المختلفة، ومدى القدرة على الاستمرار في العمل دون الانفصال عن الشبكة.

تحسين استقرار الشبكات

تضمنت الدراسة إضافة نظام لحماية رابط التيار المستمر في كلا النموذجين، لضمان مقارنة عادلة وتحسين الاستقرار في أثناء الاضطرابات.

وأظهرت النتائج أن النظامين قادران على إنتاج قدرة مستقرة تقارب 10 ميغاواط في الظروف الطبيعية، إلّا أن الفروق ظهرت في الأداء الديناميكي؛ حيث تميز نظام PMSG باستجابة أكثر سلاسة وتذبذبات أقل في العزم وسرعة الدوران؛ ما يجعله مناسبًا خصوصًا لمشروعات طاقة الرياح البحرية التي تتطلب موثوقية عالية وصيانة أقل.

في المقابل، أظهر نظام DFIG قدرة أكبر على دعم الجهد وحقن القدرة المتفاعلة في الشبكة؛ ما يعزز التزامه بمتطلبات أكواد الشبكات الصارمة.

وتوفر هذه الدراسة إطارًا علميًا عمليًا يساعد مطوّري مشروعات طاقة الرياح في اختيار التقنية الأنسب وفق طبيعة الموقع ومتطلبات الشبكة، بما يدعم التوسع الآمن والمستدام في مشروعات الطاقة المتجددة خلال الأعوام المقبلة.

لجنة التحكيم في رسالة الماجستير للباحثة أريج النجار حول مقارنة أنظمة طاقة الرياح
لجنة التحكيم في رسالة الماجستير للباحثة أريج النجار حول مقارنة أنظمة طاقة الرياح

وتؤكد نتائج الدراسة أن مستقبل طاقة الرياح لا يعتمد فقط على زيادة أعداد التوربينات، بل على اختيار التقنية القادرة على تحقيق التوازن بين الكفاءة الفنية، والاستقرار التشغيلي، والامتثال لمتطلبات الشبكات الحديثة.

ومع تسارع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، يصبح هذا النوع من الدراسات المقارنة أداة مهمة لصنّاع القرار والمستثمرين، لضمان ضخ استثماراتهم في الحلول الأكثر موثوقية وجدوى على المدى الطويل.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق