قطاع الطاقة المغربي في 2026 يترقب 5 تطورات مهمة
أحمد بدر

يشهد قطاع الطاقة المغربي في 2026 مرحلة مفصلية، مع تسارع تنفيذ مشروعات كبرى في الغاز والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، بما يعزّز جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية، ويعيد رسم خريطة الطاقة إقليميًا، في ظل تحولات عالمية متسارعة بأسواق الطاقة.
وبحسب مسح أجرته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن عام 2026 سيحمل انعطافة نوعية، مدفوعة بافتتاح بنى تحتية إستراتيجية، وتقدم مشروعات صناعية وطاقة نظيفة، وسط رهانات حكومية على تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادر التزود.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعمل فيه قطاع الطاقة المغربي على تحقيق توازن دقيق بين خفض الانبعاثات، وضمان استقرار الإمدادات، وتحفيز النمو الصناعي، مستفيدًا من الموقع الجغرافي، والشراكات الدولية، والقدرات المتنامية في الطاقات المتجددة.
كما تعكس خريطة المشروعات المرتقبة أن قطاع الطاقة في المملكة المغربية خلال 2026 لن يقتصر على الإنتاج فقط، بل سيمتد ليشمل التصنيع، والخدمات اللوجستية، وتوطين سلاسل القيمة، بما يعزّز مكانة المملكة بوصفها منصة طاقة إقليمية واعدة.
افتتاح ميناء الناظور وأول محطة لاستيراد الغاز المسال
يمثّل افتتاح ميناء الناظور، في غرب المتوسط، أحد أبرز تحولات قطاع الطاقة المغربي في 2026، إذ تستعد المملكة لتشغيل ميناء إستراتيجي جديد يعزّز تنافسيتها التجارية والطاقية في حوض البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب ميناء طنجة المتوسط.
ويُرتقب أن يبدأ الميناء العمل بنهاية 2026 باستثمارات حكومية تقارب 40 مليار درهم (4.2 مليار دولار)، مع توقع جذب استثمارات خاصة بالقيمة نفسها، وفق تصريحات المدير العام لشركة الناظور غرب المتوسط، ما يعكس ثقة المستثمرين بالبنية التحتية الجديدة.
ويمتلك قطاع الطاقة المغربي ركيزة لوجستية إضافية عبر هذا الميناء، الذي سيضم طاقة استيعابية بنحو 5.5 مليون حاوية، وسعات تخزين للهيدروكربونات تصل إلى 25 مليون طن، وهي الأكبر في تاريخ المملكة حتى الآن.
يأتي المشروع ضمن شبكة تضم 44 ميناءً على سواحل تمتد 3 آلاف و500 كيلومتر، بطاقة إجمالية تقارب 300 مليون طن سنويًا، غير أن ميناء الناظور يكتسب أهمية خاصة لقربه من أوروبا والأسواق المتوسطية الحيوية.

وفي سياق دعم قطاع الطاقة المغربي في 2026، سيتضمن الميناء أول محطة لاستيراد الغاز المسال في البلاد، بسعة قصوى تصل إلى 175 ألف متر مكعب، على أن تكون جاهزة خلال النصف الأول من 2027، لدعم الغاز بوصفه وقودًا انتقاليًا.
وتستهدف الاستثمارات الخاصة الأولى بالميناء محطات حاويات بقيمة 6 مليارات درهم (630 مليون دولار)، بالإضافة إلى محطات تخزين هيدروكربونات بنحو 3 مليارات درهم (315 مليون دولار)، ما يعزّز التكامل بين الطاقة والتجارة.
تسريع مشروعات الهيدروجين الأخضر
يشكّل الهيدروجين الأخضر محورًا أساسيًا في رؤية قطاع الطاقة المغربي في 2026، مع التخطيط لانطلاق 6 مشروعات كبرى، بعد اختيار 5 تحالفات محلية ودولية للتفاوض حول إنتاج الأمونيا والوقود الاصطناعي والفولاذ الأخضر.
وتبلغ قيمة هذه المشروعات نحو 319 مليار درهم (32.6 مليار دولار)، وستُنفّذ في الجهات الجنوبية الـ3، مستفيدة من وفرة الشمس والرياح، والواجهة البحرية الطويلة، بما يدعم طموح المغرب لتلبية أكثر من 4% من الطلب العالمي مستقبلًا.
ويُعزز قطاع الطاقة المغربي هذا المسار باستمرار تنفيذ مرسوم "عرض الهيدروجين"، الذي خصص مليون هكتار لدعم الاستثمارات، ووضع إطارًا تنظيميًا واضحًا يجذب الشركات العالمية الباحثة عن مواقع إنتاج منخفضة الكلفة.
وتشمل التحالفات المختارة شركات أميركية وإسبانية وألمانية وصينية وخليجية، من بينها شركة سعودية، وشركة "طاقة" الإماراتية، و"أكسيونا" الإسبانية، بما يعكس تنوع الشراكات وثقلها المالي والتقني.
ويمثّل التقدم المحقق خلال 2025 قاعدة انطلاق لقطاع الطاقة المغربي في 2026، إذ انتقلت المشروعات من مرحلة الاهتمام إلى التفاوض التفصيلي، مع تسارع الدراسات التقنية وربطها بالبنية التحتية الكهربائية والمواني.
وتراهن الحكومة على أن يُسهم الهيدروجين الأخضر في تحويل المملكة إلى مصدر رئيس للطاقة النظيفة نحو أوروبا، مع تعزيز القيمة المضافة محليًا عبر الصناعات المرتبطة، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

تشغيل مصنع بطاريات باستثمارات ضخمة
يدخل التصنيع الطاقي بقوة إلى قطاع الطاقة المغربي في 2026 مع اقتراب تشغيل أول مصنع بطاريات "غيغافاكتوري" في أفريقيا، باستثمارات تبلغ 5.6 مليار دولار، تقودها شركة "غوشن هاي-تك" الصينية.
ويُقام المصنع بمدينة القنيطرة بطاقة أولية 20 غيغاواط/ساعة سنويًا بحلول 2026، مع خطط توسع تدريجية تصل إلى 100 غيغاواط/ساعة، ما يضع المغرب على خريطة تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية عالميًا.
ويعزّز قطاع الطاقة المغربي من خلال هذا المشروع سلاسل القيمة المرتبطة بالطاقة النظيفة، مع توقع توفير أكثر من 2300 وظيفة مباشرة في المرحلة الأولى، ترتفع إلى 10 آلاف وظيفة مع اكتمال التوسعات.
ويستهدف المصنع الأسواق الأوروبية أساسًا، مستفيدًا من القرب الجغرافي، والاتفاقيات التجارية، بالإضافة إلى الطلب المتزايد على حلول تخزين الطاقة، في ظل التحول الأوروبي نحو المركبات الكهربائية.
وبحسب إدارة الشركة، ستنطلق العمليات الإنتاجية في الربع الثالث من 2026، مع تصنيع البطاريات والمكونات الأساسية، بما يعزّز نقل التكنولوجيا وتوطين الخبرات الصناعية، بحسب متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
ويمثّل المشروع إضافة نوعية إلى قطاع الطاقة المغربي في 2026، خصوصًا مع وجود شركات سيارات كبرى مثل "رينو" و"ستيلانتيس"، ما يدعم التكامل الصناعي ويجذب استثمارات تكميلية.
زيادة قدرات الطاقة المتجددة والكهرباء
تواصل الطاقات النظيفة دفع قطاع الطاقة المغربي في 2026، بعد أن تجاوزت حصة الطاقة المتجددة 46% من مزيج الكهرباء خلال 2025، في مسار متسارع نحو تحقيق هدف 52% بحلول 2030.
وسبق أن كشفت وزيرة الانتقال الطاقي ليلى بنعلي عن إضافة أكثر من 1700 ميغاواط من القدرات المتجددة مؤخرًا، لترتفع القدرة المركبة الإجمالية للكهرباء إلى نحو 12 غيغاواط، منها 5.6 غيغاواط من مصادر نظيفة.
ويُظهر قطاع الطاقة المغربي في 2026 توجهًا مزدوجًا، يجمع بين التوسع في الشمس والرياح، وزيادة الاعتماد على محطات كهرباء عاملة بالغاز، لضمان استقرار الشبكة وتلبية الطلب المتنامي.
ومنحت الوزارة تراخيص لأكثر من 57 مشروعًا جديدًا بقدرة تقارب 3 غيغاواط، باستثمارات تتجاوز 34 مليار درهم (3.4 مليار دولار)، ما يعكس زخمًا استثماريًا قويًا في القطاع.
وتشير تقديرات منصة الطاقة المتخصصة إلى أن حصة الطاقة المتجددة قد تصل إلى 50% بحلول 2028، قبل بلوغ الهدف الرسمي في 2030، مدعومة بتسريع ربط المشروعات بالشبكة الوطنية.
ويعزز هذا المسار مكانة قطاع الطاقة المغربي بوصفه نموذجًا إقليميًا في إدارة التحول الطاقي المتوازن بين الاستدامة والأمن الكهربائي.
مشروع الغاز المسال في تندرارة
يُنتظر أن يبدأ التشغيل التجاري لمشروع تندرارة في قطاع الطاقة المغربي خلال 2026، بعد مرحلة تشغيل تجريبي أثارت جدلًا واسعًا حول طبيعة المشروع وحدوده الفعلية.
ويُعد المشروع مخصصًا لتلبية احتياجات داخلية محددة، ولا يشير حجمه إلى تحول المغرب لدولة مصدّرة، إذ لا تتجاوز طاقته الأولية 100 مليون متر مكعب سنويًا.

ويُسهم قطاع الطاقة المغربي من خلال هذا المشروع في توفير الغاز للمناطق الصناعية البعيدة عن خطوط الأنابيب، عبر وحدة غاز مسال مصغرة مرتبطة بحقل تندرارة.
وقد بدأت شركتا "ساوند إنرجي" البريطانية و"مانا إنرجي" التشغيل التجريبي في ديسمبر/كانون الأول 2025، تمهيدًا للانتقال إلى التشغيل الكامل خلال 2026، وسط متابعة حكومية دقيقة.
وعلى الرغم من محدودية الإنتاج خلال مرحلة التشغيل التجريبي، فإن المشروع يحمل أهمية إستراتيجية بوصفه تجربة أولى في مجال إسالة الغاز محليًا، ودعم أمن الإمدادات في مناطق معينة.
ويختتم مشروع تندرارة قائمة التطورات التي تعكس تنوع قطاع الطاقة المغربي في 2026، بين بنى تحتية كبرى، وطاقة نظيفة، وتصنيع متقدم، ما يعزّز ثقة المستثمرين بمستقبل القطاع.
نرشح لكم..
- ارتفاع احتياطيات النفط العالمية في 2025.. وهذه أكبر 10 دول
- النفط في ليبيا خلال 2025.. عام دون حصار للحقول والمواني ينعش الإيرادات
- تجارة الفحم في 2025 قد تتراجع 5% بعد سنوات من النمو
- محطات تغير المناخ في 2025.. تحولات تاريخية والجفاف يضرب دولًا عربية
المصادر..
- بيان شركة غوشن الصينية.
- تقرير عن إمكانات المصنع، من رويترز.
- بيان شركة ساوند إنرجي البريطانية





