الغاز الروسي الخاسر الأكبر من حرب أوكرانيا.. وهذا حصاد 4 سنوات (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- الغاز الروسي كان يشكّل 40% من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي قبل الحرب
- حصة الصادرات الروسية من واردات الاتحاد انخفضت بشدة إلى 12% في 2025
- الولايات المتحدة والنرويج أكبر المستفيدين من انخفاض الصادرات الروسية
- الاتحاد الأوروبي يستعد لتنفيذ حظر شامل على صادرات الغاز الروسية قبل 2028
- الحظر يشمل بقايات الصادرات عبر الأنابيب وكل إمدادات الغاز المسال
- كل خطوط أنابيب الغاز الروسي عبر أوروبا توقفت باستثناء خط واحد عبر تركيا
ما يزال الغاز الروسي يدفع تكلفة الحرب الأوكرانية للعام الرابع على التوالي، مع تشديد العقوبات الغربية التي تلاحق مساراته، سواء عبر الأنابيب أو عبر ناقلات الغاز المسال.
ورغم أن صادرات النفط والفحم الروسييْن تأثرت بالعقوبات الممتدة منذ عام 2022، فإن صادرات موسكو من الغاز الطبيعي والمسال تظل الخاسر الأكبر من استمرار الحرب للعام الرابع التوالي.
فبحسب بيانات منشورة على موقع مجلس الاتحاد الأوروبي -اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة- انخفضت حصة الغاز الروسي من إجمالي واردات الاتحاد عبر الأنابيب من 40% عام 2021 (أي قبل الحرب) إلى 6% في عام 2025.
بينما بلغت حصة الغاز الروسي (المسال وعبر الأنابيب معًا) قرابة 12% من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز في عام 2025، مقابل 43.5% خلال 2021.
وبلغ إجمالي صادرات روسيا من الغاز (المسال وعبر الأنابيب) إلى الاتحاد الأوروبي قرابة 157 مليار متر مكعب في عام 2021، قبل أن تهبط بشدة إلى 46.3 مليار متر مكعب في 2023، ثم إلى 38 مليارًا في 2025.
صدمة الغاز الروسي الأولى
جاءت تحولات صادرات الغاز الروسي إلى الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الـ4 الماضية، مع توقف الضخ عبر خطوط الأنابيب الرئيسة واحدًا تلو الآخر.
فقد انقطعت إمدادات خط أنابيب نورد ستريم الرئيس (55 مليار متر مكعب سنويًا) بعد تعرضه لانفجار مجهول المصدر أواخر سبتمبر/أيلول 2022.
كما توقف الضخ خلال الشهر نفسه عبر خط أنابيب يامال-أوروبا بسعة 33 مليار متر مكعب سنويًا، الذي كان ينقل الغاز الروسي إلى بولندا عبر ألمانيا.
بالإضافة إلى ذلك، فقد توقف عبور 15 مليار متر مكعب سنويًا من الغاز الطبيعي الروسي عبر أوكرانيا بداية من عام 2025، بعد انتهاء اتفاقية مرور مدتها 5 سنوات، ورفض كييف تجديدها مع استمرار الحرب.
وكان الغاز الروسي المار من أوكرانيا يذهب إلى دول شرق أوروبا، خصوصًا إلى سلوفاكيا والنمسا والمجر، بالإضافة إلى مولدوفا، وهي دولة غير عضوة في الاتحاد الأوروبي.
وفي الوقت الحالي، لم يبق لروسيا سوى خط أنابيب ترك ستريم المار عبر تركيا للوصول إلى أوروبا، وهو خط عامل منذ عام 2020.
وتبلغ سعة هذا الخط قرابة 31.5 مليار متر مكعب سنويًا موزعة بالتساوي على مسارَيْن أحدهما ينقل الغاز الطبيعي إلى تركيا نفسها، والآخر يصل إلى جنوب أوروبا.
علاوة على ذلك كله، فقد خسرت روسيا مشروع خط أنابيب إضافي اكتمل بناؤه عام 2021 (نورد ستريم 2) وكان على وشك التشغيل لتصدير 55 مليار متر مكعب سنويًا إلى ألمانيا، لكن برلين أوقفت اعتماده قبل الغزو الروسي لأوكرانيا بيومين فقط، ردًا على اعتراف روسيا بأقاليم أوكرانية انفصالية (دونيتسك ولوهانسك).
المستفيدون من الحرب الروسية الأوكرانية
جاء هبوط صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب إلى الاتحاد الأوروبي بعد الحرب الروسية الأوكرانية في صالح الولايات المتحدة والنرويج بصورة أساسية، مع توسع الأولى في صادراتها من الغاز المسال، والثانية في صادراتها عبر الأنابيب.
فبحسب بيانات مجلس الاتحاد الأوروبي، قفزت صادرات الغاز المسال الأميركي إلى الاتحاد الأوروبي من 21 مليار متر مكعب في عام 2021، إلى 66.5 مليار متر مكعب في 2023، ثم إلى 83 مليارًا خلال 2025.
بينما ارتفعت صادرات النرويج إلى الاتحاد الأوروبي -غالبيتها العظمى عبر الأنابيب- من 86.5 مليار متر مكعب في 2021، إلى 95.8 مليارًا في 2023، ثم إلى 97.1 مليارًا في 2025.
أما الجزائر فلم تستفد من هذه الفرصة حتى الآن، إذ انخفض إجمالي صادراتها (عبر الأنابيب والمسال) من 45.3 مليار متر مكعب في 2021، إلى 43.2 مليارًا في 2023، ثم إلى 38.6 مليارًا في 2025.
ويوضح الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- خريطة واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز حسب الدول المصدرة بين عامَي 2021 و2025:

صدمة ثانية للغاز الروسي قريبًا
رغم توقف خطوط الأنابيب الرئيسة الناقلة إلى أوروبا منذ 2022 وحتى 2025، فقد ظلّت صادرات الغاز الروسي غير محظورة قانونًا طوال هذه السنوات خلافًا للنفط والفحم.
وأسهمت هذه الثغرة في فتح الطريق أمام روسيا لتوسيع صادراتها من الغاز المسال إلى أوروبا خلال السنوات الماضية دون عوائق قانونية شاملة، ما دفع دول عديدة في الاتحاد الأوروبي إلى الاعتراض على هذا الوضع.
وأقر الاتحاد الأوروبي سلسلة عقوبات جديدة في أكتوبر/تشرين الثاني 2025 تتضمّن حظر واردات الغاز الروسي المسال الفورية أو قصيرة الأجل بحلول 25 أبريل/نيسان 2026، في حين ستحظر الإمدادات المرتبطة بعقود طويلة الأجل بحلول 2027.
كما شملت العقوبات حظر استيراد الغاز الروسي عبر الأنابيب بالنسبة إلى التدفقات قصيرة الأجل بدءًا من 17 يونيو/حزيران 2026، كما ستحظر التدفقات المرتبطة بعقود طويلة الأجل بحلول 30 سبتمبر/أيلول 2027.
وكانت روسيا ثاني أكبر مصدر للغاز المسال إلى الاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة في عام 2025، لكن صادراتها انخفضت بنسبة 12.6% إلى 15.1 مليون طن خلال العام.
ويوضح الرسم البياني الآتي -الّذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- أكبر الدول المصدرة للغاز المسال إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2025:

وأسهم ذلك في انخفاض حصة روسيا إلى 14.6% من إجمالي واردات الاتحاد من الغاز المسال في عام 2025، مقارنة بنحو 20.7% عام 2024، بحسب تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة.
وإذا نجح الاتحاد الأوروبي في تطبيق العقوبات الجديدة بصرامة فمن المتوقع انقطاع صادرات الغاز الروسي بالكامل (المسال وعبر الأنابيب) بين عامَي 2027 و2028، ما قد يصبّ في صالح مُصدّرين آخرين مثل الولايات المتحدة وقطر والنرويج والجزائر وغيرها.
واردات الاتحاد الأوروبي منذ العقوبات
تشير بيانات تاريخية صادرة -حديثًا- عن مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف إلى أن الاتحاد الأوروبي كان أكبر مستورد للغاز الروسي عبر الأنابيب بحصة وصلت إلى 35% منذ فرض العقوبات في ديسمبر/كانون الأول 2022 وحتى شهر يناير/كانون الثاني 2026.
بينما كانت الصين ثاني أكبر المستوردين بحصة وصلت إلى 31% خلال المدة، تليها تركيا بنسبة 27%، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
على الجانب الآخر، كان الاتحاد الأوروبي أكبر مستورد للغاز المسال الروسي خلال المدة بحصة وصلت إلى 49%، تليه الصين بنسبة 23%، واليابان بنحو 18%.
ورغم أن الاتحاد فرض عقوبات مبكرة على صادرات النفط الروسي الخام، فإنه ظلّ يستحوذ على 6% من إجمالي ما صدّرته روسيا منذ العقوبات وحتى الشهر الأول من عام 2026.
أما صادرات الفحم الروسي فقد نجح الاتحاد الأوروبي في التخلص منها بالكامل، واستبدال موردين آخرين بها، مثل الولايات المتحدة.
موضوعات متعلقة..
- صادرات روسيا من الغاز المسال في 2025 تنخفض 6%.. وهؤلاء أكبر المستوردين
- واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز عبر الأنابيب ترتفع 2%.. والجزائر تنفرد بزيادة شهرية
- واردات الصين من الغاز الروسي عبر الأنابيب قد ترتفع 75% (تقرير)
نرشح لكم..
- حرب روسيا وأوكرانيا وتأثيرها في أسواق الطاقة (ملف خاص)
- حقول النفط والغاز العربية والعالمية (ملف خاص)
- خريطة المناجم في العالم العربي (ملف خاص)
المصادر:
- بيانات صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب إلى الاتحاد الأوروبي منذ 2021، من مجلس الاتحاد الأوروبي.
- صادرات روسيا من الغاز المسال في عام 2025، من تقرير مستجدات الغاز المسال العربية والعالمية.
- واردات الاتحاد الأوروبي من مصادر الطاقة الروسية منذ العقوبات، من مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف.





