الإمارات والطاقة النظيفة في أفريقيا.. استثمارات تتجاوز 100 مليار دولار (تقرير)
دينا قدري

تكثف الإمارات استثماراتها في مشروعات الطاقة النظيفة في أفريقيا منذ عام 2020، في إطار ريادتها المتنامية في مجال العمل المناخي عالميًا.
ووفقًا لإحصاءات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بلغ إجمالي تمويل الإمارات لمشروعات الطاقة النظيفة في الخارج خلال المدّة من 2012 إلى 2021 ما مجموعه 1.23 مليار دولار، من بينها 83.65% في صورة منح، والبقية قروض.
وسلّط تقرير حديث، حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، الضوء على الحاجة الملحة إلى مثل هذه الاستثمارات في ظل غياب التمويل الكافي لتنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة في القارة السمراء، والبنية التحتية اللازمة لتوصيل الكهرباء إلى المستهلكين.
وتعكس الاستثمارات الإماراتية الفرصة التي تتمتع بها دول الخليج لأداء دور محوري في سد الفجوة التمويلية، من خلال الاستفادة من مواردها، وخبراتها في تطوير البنية التحتية للطاقة، وقربها من القارة الأفريقية التي تذخر بموارد وفيرة من الطاقة النظيفة.
حصة الطاقة المتجددة من استثمارات الإمارات في أفريقيا
بين عامي 2019 و2023، أعلنت شركات إماراتية مشروعات في أفريقيا بقيمة 110 مليارات دولار، منها 72 مليار دولار في مجال الطاقة المتجددة، بحسب بيانات "فايننشال تايمز لوكيشنز" (FT Locations).
ومن بين 135 مشروعًا واتفاقية مولتها الإمارات عالميًا خلال الفترة من عام 2010 حتى نهاية عام 2024، كان 80 منها في مجال الطاقة الشمسية، و19 في مجال طاقة الرياح، و7 في مجال الطاقة الكهرومائية، و21 مزيجًا من هذه المصادر المتجددة؛ بالإضافة إلى 4 اتفاقيات للطاقة الحرارية الأرضية و4 اتفاقيات للهيدروجين الأخضر.
وعلى الرغم من أن معظم المشروعات كانت لتوليد الطاقة الشمسية فإن عدد مشروعات الهيدروجين الأخضر يمثل نسبة كبيرة من إجمالي الاستثمارات المعلنة، وفق ما جاء في تقرير "فرقة العمل المعنية بالهواء النظيف" (Clean Air Task Force).
ومنذ عام 2022 شهدت الإمارات تحولًا نحو مشروعات أكبر بمليارات الدولارات؛ إذ أُعلنت 34 استثمارًا بمليارات الدولارات بين عامي 2022 و2024، نصفها في أفريقيا (18 مشروعًا).
وقادت شركة مصدر، الرائدة في مجال تطوير مشروعات الطاقة النظيفة، الجزء الأكبر من استثمارات دولة الإمارات في الخارج منذ عام 2020.
ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- استثمارات الإمارات بالطاقة النظيفة في أفريقيا حسب التقنية، في المدّة من عام 2010 حتى عام 2024:
استثمارات الإمارات بقطاع الطاقة النظيفة في أفريقيا
وفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، بلغ إجمالي استثمارات الإمارات وتمويلها المعلن لمشروعات الطاقة النظيفة في أفريقيا خلال المدّة من 2010 إلى 2020 أقل من مليار دولار.
أما خلال المدّة من 2020 إلى 2024 فقد بلغت قيمة المشروعات المخطط لها والمعلنة ما يقارب 108 مليارات دولار، بما في ذلك الاستثمارات المشتركة مع الشركاء، التي لا تُعلن جميع حصصها.
ومن هذا الإجمالي خُصص نحو 38 مليار دولار لمشروعات الطاقة المتجددة، ونحو 69 مليار دولار لمشروعات الهيدروجين المخطط لها، وذلك من خلال المشروعات والاتفاقيات أحادية الجانب والمشتركة منذ عام 2022، بحسب تقرير "فرقة العمل المعنية بالهواء النظيف".
- موريتانيا: مشروع للهيدروجين الأخضر بقيمة 34 مليار دولار، بطاقة إنتاجية تصل إلى 8 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا، وبقدرة محلل كهربائي تصل إلى 10 غيغاواط.
يضم التحالف الاستثماري شركة التطوير المصرية "إنفينيتي"، وشركة "مصدر"، والشركة الألمانية "كونجونكتا Conjuncta"، ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل المرحلة الأولى من المحطة بقدرة 400 ميغاواط بحلول عام 2028. - مصر: مشروع للهيدروجين الأخضر بقدرة 4 غيغاواط، بطاقة إنتاجية تصل إلى 480 ألف طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا، بالإضافة إلى مشروع لطاقة الرياح بقدرة 10 غيغاواط.
- المغرب: أعلنت شركة "طاقة المغرب" استثمار 27.2 مليار دولار في مشروع للهيدروجين الأخضر بقدرة 6 غيغاواط في المغرب.
وتندرج العديد من هذه المشروعات الضخمة ضمن مبادرة "اتحاد 7"، التي أطلقتها دولة الإمارات عام 2022، والتي تهدف إلى توفير الكهرباء النظيفة لـ100 مليون شخص في جميع أنحاء القارة الأفريقية بحلول عام 2035، مع ضمان استثمارات الطاقة من مصادر القطاعين العام والخاص.
ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- استثمارات الإمارات بالطاقة النظيفة في أفريقيا حسب الدولة، في المدّة من عام 2010 حتى عام 2024:
تطورات مشروعات الطاقة النظيفة في أفريقيا
تماشيًا مع إستراتيجيتها الداعمة للقارة السمراء، تعهدت دولة الإمارات خلال أسبوع المناخ الأفريقي 2023 بتقديم 4.5 مليار دولار لتمويل مشروعات مناخية في أفريقيا عبر "مصدر"، وصندوق أبوظبي للتنمية، وشركة الاتحاد لائتمان الصادرات، وشركة "أميا باور"، وهي شركة خاصة للطاقة المتجددة.
وتستثمر بعض الشركات الخاصة الإماراتية مبالغ كبيرة في أفريقيا، إذ تخطط "أميا باور" لاستثمار 15 مليار دولار في الهيدروجين في القارة، في حين وافقت شركة "أوسيور إنرجي" (Ocior Energy) على استثمار 4 مليارات دولار في مشروع للهيدروجين الأخضر والأمونيا في مصر.
وتمتلك "أميا باور" وحدها مشروعات طاقة متجددة قيد التشغيل والتطوير في أفريقيا بقدرة إجمالية تبلغ نحو 2.5 غيغاواط.
وخلال القمة الأفريقية للمناخ 2023، أُعلن أن "مصدر" ستتعاون مع منصة "أفريقيا 50" التابعة لبنك التنمية الأفريقي، التي تُعنى بتعزيز النمو النظيف من خلال حلول تمويلية مشتركة بين القطاعين العام والخاص، عبر تحديد مشروعات الطاقة النظيفة وتسريعها وتوسيع نطاقها.
وخصصت شركة مصدر ما مجموعه 10 مليارات دولار لتمويل مشروعات الطاقة النظيفة، بهدف توفير 10 غيغاواط من الطاقة النظيفة في أفريقيا بحلول عام 2030، منها مليارا دولار من رأس المال، و8 مليارات دولار إضافية من تمويل المشروعات.
وتشمل محفظة مشروعات مصدر، بالتعاون مع شركائها، أول مزرعة رياح واسعة النطاق في السنغال، وأول وأكبر مشروع للطاقة الشمسية الكهروضوئية في موريتانيا، بالإضافة إلى تطوير أكبر مزرعة رياح في أفريقيا بمصر.
ومن ثم شهدت استثمارات الإمارات المعلنة في المشروعات نموًا هائلًا خلال السنوات الـ5 الماضية، مع تركيز خاص على الطاقة المتجددة وتقنيات الهيدروجين.
ومع ذلك، ونظرًا لتوقع إنجاز معظم الالتزامات والمشروعات خلال السنوات القليلة المقبلة، يبقى عدد المشروعات التي ستصل إلى قرار استثمار نهائي، وحصة رأس المال المُعلنة غير واضحين.

في سياقٍ متصل، شهدت العديد من مشروعات الطاقة النظيفة الممولة من الإمارات في أفريقيا التي أُعلنت مؤخرًا تقدمًا ملحوظًا؛ حيث بدأ العمل في بعضها، في حين يتقدم البعض الآخر في مراحله التحضيرية، بحسب التقرير الذي حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
ففي مايو/أيار 2024، وقّعت شركة مصدر بالتعاون مع شركائها اتفاقية مع الحكومة المصرية لإنشاء مزرعة رياح برية بقدرة 10 غيغاواط في غرب سوهاج.
كما وقّعت شركة مصدر اتفاقية امتياز مع أنغولا لأول مشروع للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 150 ميغاواط في كيبونجو، ضمن المرحلة الأولى من مشروع التعاون في مجال الطاقة المتجددة بقدرة 2 غيغاواط بين حكومتي الإمارات وأنغولا.
وبالمثل، وقّعت مصدر وأوغندا اتفاقية خريطة طريق لتنفيذ مشروع للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 150 ميغاواط، ضمن المرحلة الأولى من مشروع التعاون بين البلدين بقدرة 1 غيغاواط.
وموّلت الإمارات -أيضًا- العديد من المشروعات الصغيرة التي أُنجزت، بما في ذلك محطات طاقة شمسية صغيرة في مصر والصومال وتوغو والسودان وموريتانيا وسيشيل، وأنظمة الطاقة الشمسية المنزلية في المغرب ومصر، ويُبشّر تحوّل تركيزها نحو مشروعات الطاقة الشمسية واسعة النطاق بتأثير أكبر بكثير.
وفي مسعى لإحداث نقلة نوعية في مجال تمويل المناخ أعلنت الإمارات -خلال مؤتمر المناخ كوب 28- تخصيص 30 مليار دولار لصندوق "ألتيرا" الجديد، الذي يهدف إلى حشد 250 مليار دولار بحلول عام 2030 للاستثمارات المناخية، وتحسين التمويل في دول الجنوب العالمي.
وبالنظر إلى المستقبل تواصل الإمارات ضخ استثمارات ضخمة في القارة الأفريقية؛ إذ يتفاوض المغرب مع عدة جهات إماراتية بشأن مشروعات طاقة الرياح في الأقاليم الجنوبية للصحراء الغربية، بقيمة تتراوح بين 8 و10 مليارات دولار، وبقدرة إنتاجية تصل إلى 5 غيغاواط.
كما وقّعت الإمارات مع المغرب اتفاقية بقيمة 14 مليار دولار في عام 2025، تشمل 1.2 غيغاواط من الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح)، بالإضافة إلى خط نقل تيار مستمر عالي الجهد بطول 1400 كيلومتر للتصدير الداخلي.
موضوعات متعلقة..
- مشروعات الطاقة النظيفة في أفريقيا تحظى باستثمار 2.6 مليار دولار (تقرير)
- توليد الكهرباء النظيفة في أفريقيا يرتفع 7%.. الطاقة الكهرومائية بالصدارة
- رئيس قمة المناخ كوب 28: حصة أفريقيا من استثمارات الطاقة النظيفة 2%
اقرأ أيضًا..
- حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025 وتوقعات 2026.. أكبر تغطية عربية وعالمية
- 4 خبراء يتحدثون عن الغاز في الأردن.. حقل الريشة الضخم وأمن الطاقة (خاص)
- أوابك: عدد مشروعات الهيدروجين العربية يتضاعف 4 مرات في 5 سنوات
- سلطنة عمان تشهد أول مشروع لمواد بطاريات السيارات الكهربائية
المصدر:







