هل تواكب شبكة الكهرباء توسعات الطاقة الشمسية في الأردن.. 4 خبراء يتحدثون
الأردن - رهام زيدان

شهد قطاع الطاقة الشمسية في الأردن تحولًا لافتًا خلال 10 سنوات من التوسع السريع، الذي دعم أمن الإمدادات وخفّض الاعتماد على الوقود المستورد، وأسهم في تعزيز مسار الاستدامة البيئية ضمن مزيج الطاقة الوطني.
ورفع هذا التوسع القدرة المركبة إلى مستويات عالية مقارنة بحجم النظام الكهربائي، ما أدخل الشبكة في مرحلة تشغيلية حساسة تتطلب إدارة أكثر مرونة للحفاظ على الاستقرار واستمرار الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
وتُعرف القدرة المركبة بأنها إجمالي طاقة التوليد القصوى المتاحة (بالميغاواط) لمحطات الكهرباء في منظومة كهربائية، وتشمل المصادر التقليدية والمتجددة.
وأكد خبراء -في حديثهم إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)- أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من التركيز على زيادة القدرات إلى تحسين إدارة الإنتاج وتطوير حلول التخزين، واستيعاب كهرباء مصادر الطاقة المتجددة بكفاءة.
تحديات تشغيلية
أوضح الخبراء أن مستقبل الطاقة الشمسية في الأردن يعتمد على:
- تحديث البنية التنظيمية.
- توسعة الشبكات.
- تعزيز تقنيات تخزين الكهرباء.
وأكدوا أن هذه العناصر تضمن استمرار الاستثمارات دون التأثير في استقرار النظام الكهربائي الوطني.
من جهته، قال خبير الطاقة والمستثمر في القطاع الدكتور فراس بلاسمة إن سوق الطاقة الشمسية في الأردن شهدت توسعًا سريعًا منذ عام 2015، ما زاد القدرة المركبة إلى مستويات مرتفعة، وأدخلت الشبكة مرحلة تشغيلية حساسة تتطلب إدارة دقيقة للحفاظ على الاستقرار وجدوى الاستثمار.
وأوضح أن تشبع النظام من الكهرباء يقاس بقدرة الشبكة على استيعاب الإنتاج لحظيًا، ومرونتها في موازنة التوليد والطلب، إضافة إلى قدرة منظومة النقل والتوزيع على تمرير الكهرباء دون اختناقات، خاصة خلال ساعات الظهيرة في فصلي الربيع والصيف.
وأشار بلاسمة إلى أن القدرة الشمسية المتصلة بالشبكة تجاوزت 2 غيغاواط، في حين تجاوزت مساهمة الطاقة المتجددة إجمالًا 25% من إنتاج الكهرباء السنوي، ما يزيد احتمالات خفض الإنتاج مستقبلًا إذا لم تُنفّذ توسعات في شبكات النقل ومشروعات التخزين.
وأكد بلاسمة أن المرحلة المقبلة تتطلب توسعة شبكات النقل، وإدخال تخزين على مستوى الشبكة، وتطبيق تعرفة زمنية عادلة، لضمان تحول التركيز من التوسع الكمي إلى تعظيم قيمة الطاقة الشمسية وتحسين مرونة المنظومة الكهربائية.
فرص توسع قائمة
أكد مدير عام شركة "إيفرغرين للتجارة والاستثمار EverGreen for Trading & Investment" المهندس فادي مرجي، أن القطاع ما يزال يمتلك فرصًا واسعة للنمو، خاصة مع تطوير الأطر التنظيمية وتسهيل تطبيق تقنيات التخزين التي تمثل محور المرحلة المقبلة.
وقال مرجي إنه لا يمكن الجزم بأن إنتاج الطاقة الشمسية في الأردن وصل إلى مرحلة التشبع، مشيرًا إلى أن التوسع المستقبلي يعتمد في الأساس على إزالة تحديات تنظيمية، وفي مقدمتها الرسوم المفروضة على الأنظمة الشمسية والمعروفة شعبيًا بـ"ضريبة الشمس".
وأضاف أن قطاعات عدة ما تزال غير مشمولة بآليات الربط المتاحة؛ إذ تُلزم التعرفة الاعتيادية "المدارس والجامعات ودور العبادة والأندية والجمعيات والمؤسسات الحكومية" ببيع كامل الإنتاج، وشراء احتياجاتها بأسعار لا تحقق وفورات اقتصادية حقيقية.
وبيّن أن الحلول تشمل مراجعة التشريعات، وتبسيط إدخال أنظمة التخزين، وتفعيل التعرفة المرتبطة بالزمن للقطاع المنزلي، وفتح المجال للقطاعات غير المشمولة للاستفادة من الطاقة الشمسية والتخزين، ما يعزز مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني.
قانون داعم للتخزين
قال مدير عام شركة "قعوار للطاقة Kawar Energy" حنا زغلول، إن القانون العام للكهرباء لعام 2025 يمثل تحولًا تشريعيًا وتنظيميًا، يهدف إلى بناء منظومة كهربائية أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على استيعاب إنتاج أكبر للكهرباء من المصادر المتجددة.
وأوضح أن القانون، الصادر في مايو/أيار العام الماضي 2025، يسمح للمواطنين بتخزين الكهرباء المنتجة من الأنظمة المنزلية في بطاريات مخصصة، على خلاف القانون السابق الذي لم يكن يتيح هذه الإمكانية.
وأشار إلى أن مشروعات التخزين تسهم في تحسين إدارة الطاقة على الشبكة واستقرارها، وتحفيز الاستثمارات في الطاقة المتجددة، إضافة إلى خلق فرص عمل والمساعدة في خفض كلفة الكهرباء على المستهلكين.
وبيّن أيضًا أن مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي تدعم بدورها التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية، عبر تحسين مرونة النظام وتوسيع فرص تبادل الكهرباء.
تحديث الشبكة وتخزين الكهرباء
قالت المديرة التنفيذية لشركة "سستاين مينا SustainMENA" المهندسة شدى الشريف، إن وتيرة التوسع السريعة خلال السنوات الماضية أفرزت تحديات فنية، أبرزها قدرة الشبكة الكهربائية على استيعاب مزيد من إنتاج مشروعات الطاقة المتجددة، مشيرة إلى أن هذه التحديات تُعالج حاليًا عبر الاستثمار في تقوية شبكات النقل والتوزيع وتعزيز جاهزيتها لاستقبال قدرات إضافية.
وأضافت أن تطبيق التعرفة الكهربائية المرتبطة بالزمن يسهم في إدارة الطلب على الكهرباء وتخفيف الضغط على الشبكة، إلى جانب أهمية مشروعات الربط الكهربائي مع دول الجوار.
وأكدت الشريف أن هذه الإجراءات، المدرجة ضمن البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي للأعوام 2026-2029، ستعزز قدرة الأردن على مواصلة التوسع في الطاقة المتجددة، والحفاظ على موقعه بين الدول الرائدة إقليميًا في هذا المجال.
ويُشار إلى أن تقرير "إحصائيات القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة 2025" -الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة- أظهر نمو القدرة المركبة في الأردن خلال الأعوام الأخيرة.
وبحسب التقرير، بلغت القدرة الإجمالية للطاقة المتجددة في البلاد نحو 2725 ميغاواط خلال عام 2024، مقارنة بـ2638 ميغاواط في 2023، و2615 ميغاواط في عام 2022، مسجلة نموًا سنويًا بنحو 3%.
وارتفعت مساهمة الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء بالأردن إلى نحو 27% بنهاية 2024، في حين تستهدف الاستراتيجية الوطنية رفع النسبة إلى 50% بحلول عام 2030 وفق بيانات شركة الكهرباء الوطنية.
وبلغت القدرة التوليدية لمشروعات الطاقة الشمسية في الأردن المرتبطة بشبكة النقل نحو 992 ميغاواط خلال عام 2024.
مواضع متعلقة..
- أسعار ألواح الطاقة الشمسية في الأردن 2025 (خاص)
- الطاقة الشمسية في الأردن تجذب الاستثمارات العالمية
- شبكات الكهرباء في الأردن 2024.. الطاقة الشمسية تتفوق على الرياح (تقرير)
اقرأ أيضا..
- الطاقة الشمسية في أفريقيا.. كيف تعزز دورها في منظومة الكهرباء القارية؟ (تقرير)
- نمو الطلب على الكهرباء في الشرق الأوسط قد يتباطأ بحلول 2030 (تقرير)
- الطاقة المتجددة في تركيا.. استثمارات سعودية ستحقق طفرةً ضخمةً (مقال)
المصادر..





