التقاريرتقارير السياراترئيسيةسيارات

تصنيع بطاريات أيون الصوديوم خارج الصين.. تحديات تعوق التوسع (تقرير)

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • إنتاج بطاريات أيون الصوديوم لا يتجاوز 1% عالميًا
  • الولايات المتحدة أول من طوّر بطاريات أيون الصوديوم أواخر الثمانينيات
  • التسويق التجاري لهذه البطاريات كان أبطأ بكثير من بطاريات الليثيوم أيون
  • شركات صينية كبرى تقود مشروعات تطوير هذه البطاريات عالميًا
  • الصوديوم أكثر وفرة من الليثيوم في القشرة الأرضية بـ1000 مرة

تأخَّر الاهتمام بتطوير بطاريات أيون الصوديوم كثيرًا خلال العقود الماضية، مقارنة ببطاريات الليثيوم أيون التي صعد نجمها منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، وأصبحت الأكثر شهرة عالميًا حتى الآن.

ورغم تزايد الزخم حول هذه البطاريات خلال السنوات الأخيرة، مع صيحة السيارات الكهربائية وزيادة الطلب على بطاريات تخزين الكهرباء، فإنها ما زالت تواجه تحديات كبيرة.

فقد أظهر تحليل حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- أن إنتاج بطاريات أيون الصوديوم العالمي يعادل أقل من 1% من إنتاج البطاريات عالميًا خلال عام 2025.

وبدأ تطوير أول نماذج بطاريات الصوديوم في الولايات المتحدة أواخر ثمانينيات القرن الماضي، لكن تسويقها التجاري كان أبطأ بكثير من بطاريات الليثيوم، رغم أنها تعمل حسب المبادئ الأساسية نفسها.

تطورات استعمال بطاريات أيون الصوديوم

كانت الصين أول دولة تستعمل بطاريات أيون الصوديوم في أنظمة تخزين الكهرباء خلال عام 2019، ثم في السيارات الكهربائية أواخر عام 2023، عندما طرحت بكين أول نماذج من السيارات العاملة بها.

وكان ذلك متأخرًا جدًا عن بطاريات الليثيوم أيون، التي دخلت حيز الاستعمال التجاري عالميًا في تسعينيات القرن الماضي، واستُعملت لأول مرة في السيارات الكهربائية في اليابان عام 1996.

وينعكس هذا التأخر على بيانات الإنتاج العالمي، حيث ما تزال البطاريات القائمة على الليثيوم تشكّل 99% من الإنتاج العالمي للبطاريات، بحسب بيانات التحليل المنشور في موقع وكالة الطاقة الدولية -مؤخرًا-.

ورغم ذلك، فإن التطورات التقنية الحديثة وإعلانات الاستثمار في مشروعات هذه البطاريات تبشّر بأن هذا الوضع قد يتغير نسبيًا على المديين المتوسط والطويل.

فقد أطلقت شركة كاتل الصينية -أكبر مُصنع للبطاريات في العالم- الجيل الثاني من بطاريات أيون الصوديوم، مع تأكيد خططها لنشرها على نطاق تجاري في قطاعات متعددة بداية من عام 2026.

كاتل تكشف عن أول سيارة كهربائية من إنتاجها تعمل ببطاريات أيون الصوديوم
كاتل تكشف عن أول سيارة كهربائية من إنتاجها تعمل ببطاريات أيون الصوديوم - الصورة من موقع الشركة

كما بدأت شركة بي واي دي الصينية -ثاني أكبر منتج للبطاريات عالميًا- بناء أول مصنع لبطاريات الصوديوم في يناير/كانون الثاني 2024، مستهدفةً استعمالها في المركبات الكهربائية وتخزين الكهرباء على نطاق الشبكة، إضافة إلى الاستعمالات الصناعية.

إلى جانب ذلك، أطلقت شركة هينا (Hina) -وهي شركة صينية صغيرة- بطاريات صوديوم متطورة مصممة خصوصًا للسيارات الكهربائية خلال العام الماضي.

وكانت هذه الشركة -على صغر حجمها- أول من شغّل مركبة كهربائية ببطاريات أيون الصوديوم في العالم عام 2023، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

توقعات تصنيع بطاريات أيون الصوديوم

بلغت قدرة تصنيع بطاريات أيون الصوديوم -المركبة والمعلنة- عالميًا في عام 2025 قرابة 90 غيغاواط/ساعة فقط، في حين تصل قدرة تصنيع بطاريات الليثيوم أيون إلى 4 آلاف و660 غيغاواط/ساعة.

ومن المرجّح ارتفاع قدرة تصنيع بطاريات الصوديوم 5 مرات ونصف، لتصل إلى 590 غيغاواط/ساعة بحلول عام 2030، استنادًا إلى المشروعات المعلنة.

ويُتوقع ارتفاع قدرة تصنيع بطاريات الليثيوم أيون بنسبة 110%، لتصل إلى 9 آلاف و800 غيغاواط/ساعة بحلول عام 2030.

وعلى الرغم من تزايد الرهانات على بطاريات أيون الصوديوم لكسر هيمنة الصين على سلاسل إمداد بطاريات الليثيوم أيون، عبر بناء سلاسل أخرى أقل تركزًا من الناحية الجغرافية، فإن المشروعات الحالية تشير إلى عكس ذلك.

إذ تتركز كل الطاقة التصنيعية العاملة بإنتاج هذه البطاريات في الصين -حاليًا-، كما تستحوذ بكين على أكثر من 95% من طاقة الإنتاج المتوقعة حتى عام 2030.

وتتوقع وكالة الطاقة ارتفاع قدرة تصنيع هذه البطاريات بأنواعها المختلفة في الصين من 90 غيغاواط/ساعة في 2025 إلى 580 غيغاواط/ساعة بحلول عام 2030.

كما تتوقع أن تصل قدرة تصنيع هذه البطاريات في بقية أنحاء العالم إلى 14 غيغاواط/ساعة فقط بحلول عام 2030، مقارنة مع لا شيء -تقريبًا- في عام 2025.

هل يمكن الفكاك من قبضة الصين؟

ما يزال توسيع نطاق استعمال بطاريات أيون الصوديوم خارج الصين صعبًا ويواجه تحديات تجارية؛ ما دفع شركة إل غي إنرجي سوليوشن الكورية (LG Energy Solution) إلى إعلان خط إنتاج تجريبي في مصنعها الحالي بالصين، وليس في مصانعها الأخرى المحلية أو الخارجية، وهو خيار معبّر عن جاذبية البيئة الصينية وسرعة احتضانها لتطوير هذه التقنية.

إحدى مصانع بطاريات شركة إل غي سوليوشن الكورية في الخارج
أحد مصانع بطاريات شركة إل غي سوليوشن الكورية في الخارج - الصورة من موقع الشركة

كما يشير الإغلاق الأخير لشركة ناترون إنرجي (Natron Energy) -وهي شركة أميركية متخصصة في بطاريات أيون الصوديوم- إلى صعوبة بناء سلاسل إمداد تنافسية لهذا النوع من البطاريات خارج الصين.

إضافة إلى ذلك، فإن هيمنة الصين على سلاسل توريد العديد من المعادن الحيوية، التي تدخل في صناعة مكونات رئيسة مثل الأقطاب الكهربائية للبطاريات (الكاثود والأنود)، تمثّل مخاطر إضافية حتى للشركات التي قد تنجح في صناعة خلايا البطاريات بصورة شبه مستقلة.

ورغم هيمنة بكين على صناعة بطاريات أيون الصوديوم -حاليًا-، فإن حجم الصناعة عالميًا ما زال محدودًا، كما أن الصوديوم أكثر وفرة من الليثيوم بنحو 1000 مرة، فهو سادس أكثر العناصر شيوعًا في قشرة الأرض، ما قد يسهّل على المنافسين بناء سلاسل توريد بديلة أو شبه بديلة مستقبلًا، بحسب تحليل نشرته شركة أبحاث وود ماكنزي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصدر:

تحديات توسيع تصنيع بطاريات أيون الصوديوم خارج الصين، من وكالة الطاقة الدولية

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق