أرخص 3 موانٍ لشحن الغاز المسال.. الجغرافيا تتحكم (تقرير)
دينا قدري

تبرز تكاليف المواني لشحن الغاز المسال بوصفها أحد البنود الرئيسة في اقتصاديات القطاع؛ إذ يتحكم الموقع الجغرافي والتعقيد التشغيلي في تكاليف التحميل والتفريغ.
وسلّط تقرير حديث -اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- الضوء على أن تكلفة الميناء مؤشر على المخاطر التشغيلية.
ولا تُجدي المواني ذات التكلفة العالية نفعًا تجاريًا إلّا عندما يكون سعر الغاز المسال في المنبع مُخفّضًا بشكل كبير، أو عندما تكون فروق أسعار السوق في الوجهة قوية للغاية.
وفي ظروف السوق العادية، تُؤدي هذه المواني إلى تآكل هامش الربح تدريجيًا بسبب التأخيرات، ورسوم التأخير، وعدم الموثوقية.
وفي المقابل، ما يزال أرخص أنواع الغاز المسال، بعد تعديله وفقًا للمخاطر، يأتي من خليج أميركا، وقطر، ونيجيريا؛ إذ تحافظ عمليات المواني المُتوقعة على خيارات التداول وتحمي هوامش الربح.
أرخص وأغلى مواني شحن الغاز المسال
في تجارة الغاز المسال، لا يقتصر السؤال على مكان وجود الغاز المسال بأرخص سعر، بل أين يُمكن لكل دولار من تكلفة الميناء أن يُقلل المخاطر إلى أدنى حدّ؛ ما يجعل الجغرافيا أكثر أهمية من أيّ وقت مضى.
مع ذلك، بالنسبة لسفن مثل ناقلات الغاز المسال ذات الدفع الكهربائي ثلاثي الوقود (TFDE) بسعة 160 ألف متر مكعب، يمكن أن تُغيّر هذه التكاليف بشكلٍ جوهري ربحية الرحلة، ومستوى المخاطر، وخيارات التداول.
وتكشف خريطة إقليمية لتكاليف مواني الغاز المسال عن 3 فئات متميزة؛ إذ ما تزال المراكز التي يُمكن الوصول إليها عبر المحيط، مثل خليج أميركا (خليج المكسيك سابقًا) وقطر ومعظم غرب أفريقيا، منخفضة التكلفة هيكليًا، حيث تقلّ عادةً عن 70 ألف دولار لكل زيارة للميناء.
وتستفيد هذه المناطق من الوصول إلى المياه العميقة، وقصر مدة الإرشاد البحري، والأتمتة العالية للمحطات، وتوافر الأرصفة بشكلٍ مُتوقع، بحسب ما جاء في التقرير الذي نشرته منصة "ريفييرا ماريتايم" (Riviera Maritime).
وفي المقابل، تبرز شمال أفريقيا وأستراليا والأرجنتين بوصفها مناطق ذات تكلفة عالية باستمرار؛ إذ تتجاوز تكلفة رسو السفن في الجزائر وأستراليا عادةً ما بين 120 ألفًا و190 ألف دولار لكل عملية رسو.
بينما تحتلّ الأرجنتين مرتبةً مختلفة تمامًا، حيث تصل التكاليف إلى ما بين 220 ألفًا و360 ألف دولار لكل عملية رسو.

ويؤكد تصنيف المحطات الفردية هذه الصورة: فميناءا باهيا بلانكا وإسكوبار في الأرجنتين يضمّان اثنين من أغلى 3 مواني للغاز المسال على مستوى العالم، يليهما مباشرةً ميناء داروين للغاز المسال في أستراليا، وميناءا أرزيو وسكيكدة في الجزائر.
وشدّد التقرير على أن هذه المحطات لا تفرض رسومًا مقابل خدمة فائقة، بل هي موانٍ تُهيمن فيها صعوبة الملاحة والازدحام والقيود البيئية على هيكل التكلفة.
أسباب ارتفاع تكاليف المواني
عند مقارنة تكاليف المواني بالمخاطر التشغيلية، تتضح العلاقة جليًا؛ إذ تُحقق المناطق منخفضة التكلفة، مثل خليج أميركا وقطر، أعلى مستويات الموثوقية، مع أدنى حدّ من مخاطر الملاحة والازدحام.
وفي المقابل، تجمع الأرجنتين بين التكاليف الباهظة والهشاشة التشغيلية الشديدة؛ ما يجعلها الأضعف من حيث تعديل المخاطر في قطاع شحن الغاز المسال العالمي.
وأشار التقرير الذي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة إلى أن جوهر الأمر يكمن في أن ارتفاع تكاليف المواني لا يعود إلى الرسوم الجمركية وحدها، بل إن أكثر من 70% من التكلفة في المحطات باهظة الثمن ناتج عن صعوبات تشغيلية.
- العنصر الأول هو الإرشاد البحري: فالأنهار والقنوات، ومسافات الصعود الطويلة للمرشدين، وضيق ممرات الوصول، وأوقات المد والجزر، والحاجة إلى عدّة قاطرات، كلّها عوامل قد تضيف 100 ألف دولار أو أكثر إلى تكلفة رسو السفينة في ميناء واحد.
- العنصر الثاني هو وقت الانتظار ورسوم التأخير الخفية: فالمحطات المزدحمة، مثل إسكوبار وباهيا بلانكا، غالبًا ما تفرض تأخيرات بسبب المد والجزر أو الرسو. وقد يؤدي انتظار ناقلة الغاز المسال ذات الدفع الكهربائي ثلاثي الوقود لمدة 48 ساعة إلى خسارة نحو 150 ألف دولار من قيمة الرحلة.
- العنصر الثالث هو التأمين وتسعير الطوارئ: تُسعّر المواني المعرّضة لخطر جنوح السفن، أو الأحوال الجوية القاسية، أو الازدحام المزمن، على أنها "معرّضة للحوادث"؛ ما يُضمّن علاوات المخاطر في رسوم المواني والخدمات الإلزامية.
موضوعات متعلقة..
- قطاع شحن الغاز المسال يشهد تحولًا.. ما دور التغيرات الجيوسياسية؟
- صفقات استحواذ جديدة بقطاع مضخات الوقود وشحن الغاز المسال (تقرير)
- أسعار شحن الغاز المسال في المحيط الأطلسي تترقب ارتفاعًا قياسيًا (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025 وتوقعات 2026.. أكبر تغطية عربية وعالمية
- 4 خبراء يتحدثون عن الغاز في الأردن.. حقل الريشة الضخم وأمن الطاقة (خاص)
- الخرابشة: تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر ستواصل الانخفاض
- الطاقة المتجددة في العراق.. نقطة تحول في 2025 (تقرير)
المصدر:





