واردات الهند من النفط السعودي عند أعلى مستوى في 6 سنوات
تجاوزت مليون برميل يوميًا خلال فبراير
أحمد معوض

ارتفعت واردات الهند من النفط السعودي إلى أعلى مستوى منذ أكثر من 6 سنوات خلال فبراير/شباط الجاري، بالتزامن مع خطط نيودلهي لخفض الإمدادات من روسيا.
وأظهرت بيانات، اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، أن صادرات السعودية من النفط إلى الهند ستتراوح ما بين 1 و1.1 مليون برميل يوميًا خلال الشهر الجاري، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2019.
ويأتي ارتفاع واردات الهند من النفط السعودي في ظل إعادة ترتيب خريطة الإمدادات العالمية، خصوصًا مع تراجع الاعتماد النسبي على الخام الروسي لدى بعض المصافي الهندية، نتيجة الضغوط الأميركية.
وتعد الهند ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، لذلك فإن أي تغيير في مصادر وارداتها ينعكس مباشرة على ميزان القوى بين كبار المنتجين، وفي المقدمة السعودية وروسيا.
أكبر مصدري النفط إلى الهند
أظهرت بيانات حديثة لكبير محللي الأبحاث لدى كبلر سومييت ريتوليا، أن نيودلهي رفعت مشترياتها من النفط السعودي إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، مع زيادة ملحوظة في الشحنات الشهرية، الأمر الذي من شأنه تقلّيص الفجوة بين المملكة وأكبر مصدري النفط إلى الهند، وهي روسيا.
ويرتبط ارتفاع واردات الهند من النفط السعودي بعدة عوامل، أهمها إعادة توجيه بعض المصافي الهندية إستراتيجيتها الشرائية، وتغيّر العوامل السعرية واللوجستية، والضغوط الجيوسياسية على تجارة النفط الروسي.
وبذلك يعزز النفط السعودي حضوره في آسيا، خصوصًا في الأسواق التي تبحث عن مورد مستقر طويل الأجل.
وتعد روسيا أكبر مصدري النفط إلى الهند خلال السنوات الأخيرة بعد تقديم خصومات كبيرة عقب العقوبات الغربية، إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت انخفاضًا متوقعًا في واردات نيودلهي من الخام الروسي إلى نحو 800 ألف برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى منذ 2022.
وفتح التراجع المجال لزيادة واردات الهند من النفط السعودي، خاصةً مع عودة بعض المصافي للاعتماد على خامات الشرق الأوسط ذات الجودة الثابتة والتكلفة اللوجستية الأقل على المدى الطويل.
كما أن تنويع الهند مصادر الطاقة أصبح جزءًا من إستراتيجيتها لتقليل المخاطر السياسية والاقتصادية المرتبطة بمصدر واحد.

ولا يمكن فصل القفزة في واردات الهند من النفط السعودي عن التغيرات الجيوسياسية العالمية؛ إذ أدت العقوبات وتقلبات السوق إلى إعادة تشكيل تدفقات الطاقة عالميًا.
وبلغت الضغوط الأميركية على الهند ذروتها في وقت سابق من هذا الشهر، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن نيودلهي وافقت على وقف استيراد النفط الروسي ضمن اتفاق تجاري، وهو تصريح لم تعلق عليه علنًا الحكومة الهندية حتى الآن.
مع ذلك، يُتوقع أن تظل روسيا أكبر مورّد للهند خلال الشهر الجاري، إذ بلغت الإمدادات الحد الأعلى من تقديرات كبلر عند 1.2 مليون برميل يوميًا، لكن من المرجح أن تنخفض الشحنات أكثر.
وأصبحت الهند أحد أكبر مشتري النفط الروسي عقب غزو أوكرانيا في 2022، بعدما لجأت موسكو -العضو في تحالف أوبك+- إلى تقديم خصومات كبيرة لتصريف خامها مع عزوف معظم المشترين عن إمدادات الطاقة المرتبطة بموسكو.
وبلغت واردات الهند من النفط الروسي ذروتها عند نحو مليوني برميل يوميًا، ويُتوقع أن تواصل الواردات من روسيا تراجعها الشهر المقبل، مع تدفقات تتراوح بين 800 ألف ومليون برميل يوميًا.
ويرجّح أن يسهم توقف العمل بسبب الصيانة في مصفاة تديرها "نايارا إنرجي Nayara Energy" المعتمدة بالكامل على النفط الروسي بعد عقوبات الاتحاد الأوروبي، في تقليص الإمدادات بشكل أكبر.
الطلب على النفط
في الوقت نفسه، تتوقع وكالة الطاقة الدولية نمو الطلب العالمي على النفط نحو 850 ألف برميل يوميًا في 2026، مع تركّز النمو في الاقتصادات الآسيوية، وعلى رأسها الهند والصين.
ويجعل النمو السوق الهندية إحدى أهم ساحات المنافسة بين المنتجين، ويمنح السعودية فرصة لتعزيز موقعها بوصفها موردًا إستراتيجيًا طويل الأجل.
ومع استمرار الطلب الآسيوي في النمو، يتوقع أن تتحول المنافسة من خصومات سعرية إلى استقرار الإمدادات وجودة الخام والعقود طويلة الأجل.
ويدعم استقرار الإمدادات السعودية المصافي الهندية التي تحتاج إلى خام موثوق لتشغيل مشروعات التكرير والبتروكيماويات العملاقة لديها.
وتُعد السعودية تاريخيًا أحد أكبر مصدري النفط إلى الهند قبل أن تتقدم روسيا مؤقتًا خلال السنوات الأخيرة، لكن التطورات الأخيرة تشير إلى عودة التوازن في السوق الآسيوية.
ويعكس ذلك سياسة سعودية أوسع تركز على آسيا بوصفها مركز الطلب المستقبلي؛ إذ تتجه أغلب الزيادة في استهلاك النفط العالمي نحو الاقتصادات الناشئة، لذلك فإن توسع واردات الهند من النفط السعودي ليس حدثًا عابرًا، بل جزء من إعادة تشكيل طويلة الأمد لأسواق الطاقة العالمية.
أما بالنسبة لروسيا فإن تراجع حصتها في السوق الهندية يعني فقدان منفذ حيوي لتصريف نفطها الذي نبذته أوروبا بعد حرب أوكرانيا.
موضوعات متعلقة..
- واردات الهند من النفط السعودي تصعد لأعلى مستوى في 3 أشهر
- هل انخفضت صادرات النفط الروسي إلى الهند.. وكيف تستفيد الصين؟ (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
- السيارات الكهربائية في الأردن بين التوسع وتراجع استهلاك البنزين بـ2025 (خاص)
- أكبر مصفاة نفط في مصر تعمل بكامل طاقتها.. 170 ألف برميل يوميًا
المصدر..





