ما يزال شحن السيارات الكهربائية في أوقات قصيرة يمثّل تحديًا للباحثين والمتخصصين الذين يستهدفون إسدال الستار على أحد أكثر التحديات التي تعرقل انتشار التقنية منخفضة الانبعاثات على نطاق واسع.
لكن هذا التحدي ربما يكون قد وصل إلى نهايته بفضل تقنية بطاريات جديدة طوّرتها شركة جنرال موتورز الأميركية، تسهم باختزال وقت شحن المركبات الكهربائية إلى ما يتراوح بين 3 و5 دقائق فقط.
وتعتمد البطارية الجديدة -التي ما تزال في طور التجريب- أساسًا على استعمال قطب كاثود مصنَّع من فوسفات الحديد والليثيوم، وقطب أنود جديد مصنَّع من السيليكون، وفق تفاصيل تقنية حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
وعلى الرغم من الإشادة التي تحظى بها بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم لموثوقيتها وتكلفتها المنخفضة، فإن سرعة شحنها ظلّت نقطة ضعف تعرقل انتشارها.
وفطن مهندسو جنرال موتورز إلى تلك المعضلة عبر اقتراح طرق معالجات سطحية متخصصة للأقطاب الكهربائية؛ ما مكَّن البطارية من التعامل مع تيارات كهرباء عالية دون تسارع في التآكل أو التلف الميكانيكي.
خطوة مهمة
تُمثّل تقنية شحن السيارات الكهربائية الجديدة أحد أسرع المنجزات من نوعها في هذا القطاع، وتشكّل خطوة أولى مهمة نحو تحقيق أوقات شحن مماثلة لنظيراتها في عملية إعادة تزويد سيارات البنزين بالوقود.
وإذا وصل هذا المفهوم إلى مرحلة الإنتاج، فقد يُحدِث ثورة في السوق، إذ ستختفي الانتقادات الرئيسة الموجَّهة إلى السيارات الكهربائية، بسبب طول مدة الشحن.
وتُعدّ أوقات الشحن أحد أكثر العقبات شيوعًا التي تعترض نشر السيارات الكهربائية على نطاق واسع، مع وجود فترات انتظار طويلة بين عمليات الشحن مقارنةً بإعادة تزويد الوقود في السيارات العاملة بالبنزين.
ومع ذلك سعت شركات صناعة السيارات، بكل ما أوتيت من قوة، إلى خفض أوقات الشحن على مدار سنوات، بما في ذلك جنرال موتورز.
وزعمت جنرال موتورز أنها خفضت أوقات شحن السيارات الكهربائية بهامش كبير، ربما ينافس حتى الأوقات التي تستغرقها عملية إعادة التزود بالوقود في السيارات العاملة بالبنزين.

بطارية "جي إم إكش إف سي"
يتمثل مفهوم تقنية الشحن السريع الجديدة التي تتبنّاها جنرال موتورز في بطارية تحمل اسم جي إم إكس إف سي (GM XFC)، لديها القدرة على إعادة شحن السيارات الكهربائية من 10 إلى 70% في غضون مدة تتراوح بين 3 و5 دقائق.
وأسهمت التقنية بحصول جنرال موتورز على جائزتين من مجلة "آر أند دي وورلد" -وهي واحدة من أرقى الجوائز العالمية التي تُكرِّم أفضل 100 تقنية ومنتَج تجاري جديد طوِّر في مجالات العلوم والتقنية-؛ ما رفع إجمالي عدد الجوائز التي نالتها الشركة إلى 4.
وقاد المشروع مدير أبحاث البطاريات والتطوير في جنرال موتورز، جورج سنترا، ولاقى إشادة رسمية خلال حفل جوائز "آر أند دي وورلد".
ووصف بطارية "جي إم إكس إف سي" بأنها خطوة مهمة نحو تقصير أوقات شحن السيارات الكهربائية، على نحو يشبه إلى حدّ كبير تجربة إعادة التزود بالوقود لسيارة تعمل بالبنزين.
وأضاف سنترا أن التقنية الجديدة من الممكن أن تساعد في شحن السيارة بشكل كامل خلال المدة المذكورة.
مكونات البطارية
تجمع بطارية "جي إم إكش إف سي" بين قطب كاثود مصنَّع من فوسفات الحديد والليثيوم وقطب أنود مصنَّع من السيليكون ومطور حديثًا.
وتُستعمَل كيمياء بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم على نطاق واسع في الصين، بفضل متانتها وفاعليتها من حيث التكلفة، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
ومع ذلك فرضت سرعات الشحن الكبيرة تقليديًا تحديات كبيرة من حيث طول العُمْر التشغيلي للبطارية والاستقرار الميكانيكي.
ولمواجهة تلك التحديات طبّق مهندسو جنرال موتورز تقنيات معالجة سطحية لكل من القطبين الكهربائيين -الكاثود والأنود-؛ ما يتيح للخلية قبول الشحن السريع دون المساس بالمتانة التي غالبًا ما تقترن بمعدلات الشحن السريع.
وإلى جانب الأداء التشغيلي للبطارية، صُمِّمت البطارية بخصائص تتيح إدخال تطويرات جديدة عليها.
وفي هذا الصدد قال مدير أبحاث البطاريات والتطوير في جنرال موتورز، جورج سنترا، إن القابلية للتصنيع والقدرة على تحمُّل التكاليف كانت من الأولويات الرئيسة طوال مدة التطوير.
وتُعزى جوانب عدّة من عملية تطوير البطارية الجديدة إلى الأبحاث التي غطّت سيارات السباق والسيارات الرياضية عالية الأداء.
وسبق أن صرّحت الرئيسة التنفيذية لشركة جنرال موتورز ماري بارا أن السيارات الكهربائية ما تزال فرس الرهان بالنسبة للعديد من شركات صناعة السيارات، على الرغم من الرياح المعاكسة التي تواجه تلك التقنية منخفضة الانبعاثات.
موضوعات متعلقة..
- نظام لشحن السيارات الكهربائية يستعمل ألواحًا كهروضوئية وخلية وقود هيدروجيني
- عدد منافذ شحن السيارات الكهربائية قد يبلغ 207 ملايين.. وطفرة استثنائية في السعودية
- محطات شحن السيارات الكهربائية تُلوث الهواء.. دراسة تكشف نتائج صادمة
اقرأ أيضًا..
- أكبر 3 اكتشافات نفط عربية في 2025
- طاقة الرياح في الوطن العربي 2025.. مصر تنتزع الصدارة من المغرب
- السيارات الكهربائية في الدول العربية 2025.. سباق بين التبني والتصنيع
المصدر:
1.تقنية بطاريات جديدة تسرع شحن السيارات الكهربائية، من موقع "جي إم أوثوريتي"





