مسار تحول الطاقة في المملكة المتحدة يحتاج إلى 100 مليار دولار إضافية
حتى عام 2030
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- الطاقة المتجددة تشكّل 50% من توليد الكهرباء في المملكة المتحدة خلال 2025
- الانبعاثات الكربونية المرتبطة بالطاقة انخفضت بنسبة 51% خلال 35 عامًا
- الحكومة البريطانية تستهدف خفض الانبعاثات بنسبة 68% بحلول 2035
- طاقة الرياح البحرية قد تخفق في تحقيق الأهداف الوطنية بنسبة 20%
- مشروعات الهيدروجين منخفض الانبعاثات تواجه تحديات تجارية مستمرة
- حظر التنقيب في بحر الشمال يهدد المملكة ويدفعها إلى زيادة الاستيراد
ما زالت أهداف مسار تحول الطاقة في المملكة المتحدة لعام 2030 بعيدة المنال، رغم نجاح الجهود المتراكمة في التخلّص من استعمال الفحم بقطاع الكهرباء.
فبحسب تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- هناك فجوة بنسبة 12% بين الواقع الفعلي لمسار تحول الطاقة وأهداف المناخ التي وضعتها المملكة المتحدة حتى عام 2030.
ويتطلّب تحقيق أهداف تحول الطاقة في المملكة المتحدة لعام 2030 استثمارات إضافية عاجلة بقيمة 75 مليار جنيه إسترليني (101 مليار دولار) خلال السنوات الـ5 المقبلة.
بينما يتطلّب المسار على المدى الطويل استثمارات تراكمية في مصادر الطاقة منخفضة الكربون تتراوح من 1.5 إلى 2.1 تريليون جنيه إسترليني (2-2.8 تريليون دولار) حتى عام 2060، بحسب تقديرات التقرير الصادر عن شركة أبحاث الطاقة وود ماكنزي.
تطورات تحول الطاقة في المملكة المتحدة منذ 2015
يظهر مسار تحول الطاقة في المملكة المتحدة قصة تقدم سريعة على مستوى أوروبا، حيث كانت البلاد من الرواد في نشر مصادر الطاقة المتجددة على نطاق واسع، حتى أصبحت المصدر الرئيس في توليد الكهرباء -حاليًا-.
فبحسب بيانات وود ماكنزي، نجحت مصادر الطاقة المتجددة في الإسهام بأكثر من 50% من إجمالي كميات الكهرباء المولَّدة على مستوى المملكة المتحدة في عام 2025.

وجاء ذلك بفضل النشر المبكر والمتسارع لهذه المصادر على مستوى البلاد، حيث تضاعف توليد طاقة الرياح والطاقة الشمسية أكثر من مرتَيْن خلال السنوات الـ10 الماضية (2015-2025).
كما نجحت المملكة خلال هذه المدة في تطبيق برنامج صارم للتخلص الكامل من الفحم في قطاع الكهرباء، وهو ما أكدته بيانات عام 2025، بحسب تقرير وود ماكنزي.
وأسهمت هذه النقلة وغيرها في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالطاقة في المملكة المتحدة إلى 294 مليون طن سنويًا في عام 2025، مقارنة بنحو 600 مليون في عام 1990، أي بنسبة 51% خلال 35 عامًا.
تحديات تحول الطاقة في المملكة المتحدة
رغم التقدم الكبير الذي أحرزه مسار تحول الطاقة المتجددة في المملكة المتحدة خلال العقدَيْن الماضيَيْن، فإن تحقيق أهداف المناخ الحكومية الطموحة بحلول عام 2030 ما زال يواجه تحديات.
وتستهدف الحكومة خفض الانبعاثات المرتبطة بالطاقة بنسبة 68% بحلول عام 2030، مقارنة بمستواها في عام 1990، لكن وود ماكنزي تتوقع وصول معدل الانخفاض إلى 56% فقط خلال العقد.
ويستند هذا التوقع إلى التحديات التي تواجه مشروعات طاقة الرياح البحرية، والطاقة النووية، والهيدروجين، واحتجاز الكربون.
ومن المتوقع -على سبيل المثال- أن تؤدي التأخيرات والتحديات التي تواجه مشروعات طاقة الرياح البحرية إلى تخلفها عن الأهداف الوطنية بنسبة 20% بحلول عام 2030، رغم تحسين شروط العقود في الجولة السابعة للمناقصات خلال 2025.
كما يتوقع وصول القدرة النووية في البلاد إلى 10.5 غيغاواط بحلول عام 2050، وهو ما يقل كثيرًا عن الهدف الحكومي البالغ 24 غيغاواط، وسط توقعات بتأخر تشغيل أول المفاعلات النووية الصغيرة إلى أوائل أربعينيات القرن الحالي.
أما قدرة احتجاز الكربون فقد لا تزيد على 6 ملايين طن سنويًا بحلول عام 2030، و37 مليونًا بحلول عام 2050، بحسب تقديرات تفصيلية رصدتها وحدة أبحاث الطاقة.
على الجانب الآخر، تواجه مشروعات إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات تحديات تجارية مستمرة؛ ما أدى إلى تخلي شركات الطاقة عن مشروعات بارزة خلال العامَيْن الماضيَيْن، وعودتها إلى إنتاج الوقود الأحفوري.
توقعات إنتاج النفط والغاز حتى 2035
رغم أن أولويات الأمن القومي والضغوط الاقتصادية تتعارض مع مسار تحول الطاقة في المملكة المتحدة وغيرها، فإن مصادر الطاقة منخفضة الكربون أصبحت محورًا أساسيًا في إستراتيجية استقلال المملكة ونفوذها العالمي، بحسب التقرير.
ومن المتوقع أن تؤدي سياسات حظر أو تقييد أنشطة التنقيب الجديدة عن النفط والغاز في بحر الشمال إلى انخفاض إنتاج النفط والغاز في المملكة المتحدة وزيادة اعتمادها على الواردات أو التوسع السريع في نشر الطاقة المتجددة خلال العقود المقبلة.

وبحسب تقديرات وود ماكنزي، فمن المتوقع انخفاض إنتاج النفط والغاز في المملكة المتحدة بنسبة 79%، و40% على التوالي بحلول عام 2035، مقارنة بمستوياتها في عام 2025.
ويشهد إنتاج النفط الخام والمكثفات انخفاضًا مطردًا ومتسارعًا منذ 7 سنوات حتى وصل إلى 600 ألف برميل يوميًا في عام 2025، مقارنة بما يتجاوز مليون برميل يوميًا في عام 2018.
وإذا حدث ذلك فلن يلبي الإنتاج المحلي للنفط سوى 47% من الطلب المحلي، في حين سيُلبي إنتاج الغاز الطبيعي 21% من الطلب بحلول عام 2035.
ورغم أن خظر التنقيب عن النفط والغاز يستهدف خفض الانبعاثات وتحقيق أهداف المناخ في المملكة المتحدة، فإن نتائجه العكسية قد تؤدي إلى ترسيخ الاعتماد الهيكلي على الواردات، ما قد يُضعف نفوذ المملكة على أمن الطاقة الإقليمي، بحسب التقرير.
موضوعات متعلقة..
- نجاح تحول الطاقة في المملكة المتحدة يتطلب استمرار التنقيب عن النفط والغاز (تقرير)
- خطط تحول الطاقة في المملكة المتحدة تستهدف تركيب 155 غيغاواط من الكهرباء المتجددة (تقرير)
- إنتاج النفط والغاز في المملكة المتحدة يثير سجالًا غاضبًا بين المسؤولين
اقرأ أيضًا..
- الهيدروجين الأخضر في الأردن.. حجم الإنتاج والتصدير المتوقع (خاص)
- أبرز مشروعات الطاقة المتجددة في الدول العربية.. مراحل التطور كاملة
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
المصدر:
تحديات تحول الطاقة في المملكة المتحدة، من وود ماكنزي.





