خطة الكويت تأجير حصة بشبكة خطوط أنابيب النفط.. الدوافع والتداعيات (تقرير)
نوار صبح
يتابع المحللون دوافع وتداعيات خطة الكويت لتأجير حصة في شبكة خطوط أنابيب النفط، إذ تسعى البلاد إلى زيادة الدفقات النقدية واستقطاب شركات النفط العالمية لتطوير الاكتشافات البحرية الحديثة.
وتعكس الخطة، هذا الشهر، صفقات مماثلة في دول مجلس التعاون الخليجي وخارجها في السنوات الأخيرة، وفقًا لما رصدته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
الصفقة -التي يُرجّح أن تكون عبارة عن تأجير خطوط الأنابيب متبوعًا بإعادة استئجارها- قد تصل قيمتها إلى 7 مليارات دولار.
وتتجاوز الصفقة الجانب المالي بكثير، إذ تُشير الكويت إلى أنها تُصبح أكثر انفتاحًا على الاستثمار الأجنبي في قطاعَي النفط والغاز، وهو ما قد يُتيح زيادة كبيرة في إنتاج النفط.
وأدى تثبيط القوانين الكويتية للاستثمار الأجنبي في هذا القطاع لعقود إلى إعاقة التنمية، ونتيجة لذلك، لم تتمكن البلاد من زيادة قدرتها الإنتاجية بما يتماشى مع الدول النظيرة.
مقارنة مع الإمارات
رفعت الإمارات العربية المتحدة قدرتها الإنتاجية إلى 4.85 مليون برميل يوميًا في عام 2025، مقارنةً بـ 2.9 مليون برميل يوميًا في عام 2010، بينما انخفضت القدرة الإنتاجية في الكويت، التي تتمتع بإمكانات تنموية كبيرة، ثم تعافت خلال المدة نفسها.
وبلغت القدرة الإنتاجية لمؤسسة البترول الكويتية 3.2 مليون برميل يوميًا فقط في عام 2025، بانخفاض طفيف عن ذروتها في عام 2010 البالغة 3.3 مليون برميل يوميًا.
من ناحيتها، تُفضّل شركات النفط العالمية الاستثمار بموجب عقود تقاسم الإنتاج، التي تُمكّنها من تسجيل احتياطياتها في موازناتها العمومية، ثم الاقتراض بضمان هذه الأصول.
وبالنظر إلى أن دستور البلاد يحظر الملكية الأجنبية للموارد الطبيعية، فقد اضطرت شركات النفط العالمية إلى العمل هناك بموجب اتفاقيات خدمات تقنية، التي تُقدّم حوافز أقل.
وإذا أُتيحت لها الخيارات، فقد تُخصص شركة نفط عالمية لديها اتفاقية تقاسم إنتاج في دولة ما واتفاقية خدمات في الكويت، موارد أكثر وأفضل للدولة التي تُقدّم اتفاقية تقاسم الإنتاج.
وحاولت الحكومة تقديم اتفاقيات خدمة محسّنة لشركات النفط العالمية قبل 20 عامًا في إطار المشروع -وهو برنامج لتطوير 450 ألف برميل يوميًا من القدرات الجديدة في حقول النفط الشمالية-، لكن البرلمان عرقل هذه الجهود.

خطة تأجير أنابيب النفط الكويتية
في عام 2024، قام الأمير مشعل الأحمد الصباح، الذي تولّى العرش حديثًا آنذاك، بحلّ البرلمان، وتبذل الحكومة حاليًا جهودًا حثيثة لجذب الاستثمارات الأجنبية في مختلف قطاعات الاقتصاد.
وبلغ متوسط الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد 0.5% فقط من الناتج المحلي الإجمالي خلال المدة 2020-2024، وهو أقل بكثير من متوسط دول مجلس التعاون الخليجي البالغ 2.7%.
وتُعدّ الشروط المحسّنة في قطاعَي النفط والغاز من العوامل التي قد تُسهم في تحسين هذا الوضع.
وتُعدّ الاستثمارات الأجنبية موضع ترحيب، لكن الكويت تمتلك صندوقًا سياديًا بقيمة تريليون دولار (ما يعادل 675 ألف دولار تقريبًا لكل مواطن) وتحقق فوائض كبيرة سنويًا، بحسب التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
إن ما يحتاج إليه قطاع النفط بالدولة هو التزام جادّ من شركات النفط العالمية وغيرها من الشركات الأجنبية، بما يُتيح نقل التكنولوجيا والخبرات لمساعدة البلاد على تحقيق أقصى استفادة من مواردها النفطية.
ومن المتوقع أن تكون صفقة خطوط الأنابيب نفسها غير مثيرة للجدل نسبيًا.
ومن المرجّح أن تُصاغ بشكل اتفاقية تأجير وإعادة استئجار مماثلة لتلك التي استعملتها شركة أرامكو السعودية في عامَي 2021 و2022 فيما يتعلق بخطوط أنابيب النفط والغاز التابعة لها، ولن يمتلك الأجانب أيًا من موارد الكويت الطبيعية.

السيطرة التشغيلية على خطوط الأنابيب
عندما أعلن رئيس الوزراء أحمد عبدالله الصباح الصفقة، في 4 فبراير/شباط الجاري خلال مؤتمر صناعي، حرصَ على تأكيد أن الأجانب لن يكون لهم أيّ سيطرة تشغيلية على خطوط الأنابيب، وأن الشبكة ستبقى مملوكة بالكامل لمؤسسة البترول الكويتية.
من جانبهم، سيُبدي المستثمرون الأجانب اهتمامًا بصفقة خطوط أنابيب النفط.
ويوفر هيكل التأجير وإعادة الاستئجار للمؤسسات المالية رؤية واضحة للتدفقات النقدية طوال مدة الاتفاقية. وقد استثمرت شركات بلاك روك، وتشاينا ميرشانتس كابيتال، ومبادلة الإماراتية في صفقات خطوط الأنابيب السعودية، بقيمة إجمالية بلغت 27.9 مليار دولار.
بهذا، أصبح المستثمرون الأجانب أكثر ترحيبًا للاستثمار في قطاع النفط الكويتي، إلّا أن جذب شركات النفط العالمية لتمويل عمليات التنقيب والإنتاج يختلف تمامًا عن بيع حصة من التدفقات النقدية المستقبلية للمستثمرين الماليين الأجانب.
وصرّح رئيس الوزراء الكويتي أحمد عبدالله الصباح في 4 فبراير/شباط الجاري بأن الكويت ترغب في استقطاب شركات النفط العالمية لتطوير الاكتشافات البحرية الحديثة -حقول النوخذة وجزّة والجليعة-، ومن ثم رفع القدرة الإنتاجية إلى 4 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2035.
ويكمن التحدي الذي يواجه الكويت في منح شركات النفط العالمية حصة كافية للمشاركة دون المساس بالمحرمات الراسخة المتعلقة بالملكية الأجنبية.
موضوعات متعلقة..
- دور شركات النفط الوطنية الخليجية في تنفيذ خطط الاستدامة.. هل يتأثر بأسعار الخام؟
- مصافي النفط في الكويت.. طاقات ضخمة تعزز مكانتها بالشرق الأوسط
- حقل أم نقا.. ذراع الكويت لمشروع النفط الثقيل والإنتاج الجوراسي
اقرأ أيضًا..
- حوض هيرودوت الضخم.. هل تنجح مصر في فك الشفرة؟
- سلطنة عمان تشهد أول مشروع لمواد بطاريات السيارات الكهربائية
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
المصدر:





