النشرة الاسبوعيةتقارير الغازسلايدر الرئيسيةعاجلغاز

حوض هيرودوت الضخم.. هل تنجح مصر في فك الشفرة؟

أحمد معوض

فتح وصول سفينة الحفر العملاقة ستينا آيس ماكس إلى المياه المصرية الحديث مرة أخرى عن حوض هيرودوت الضخم، وبرز السؤال الملح.. هل تستطيع مصر فك شفرة الحوض الغني باحتياطيات الغاز واستغلال موارده الهيدروكربونية؟

يوم الخميس 12 فبراير/شباط 2026، أعلنت شركة شل مصر، وصول السفينة "ستينا آيس ماكس" إلى البحر المتوسط، في خطوة تُمثّل دفعة قوية لخطط الحفر والتنمية خلال العام الجاري.

وأوضحت شل، في بيان أرسلته إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أن وصول سفينة الحفر يأتي ضمن برنامج مكثّف يستهدف تنمية اكتشافات قائمة وفتح آفاق جديدة للاستكشاف في المياه العميقة من بينها حوض هيرودوت.

وتدخل أعمال الحفر البحرية في مصر مرحلة جديدة عنوانها التكنولوجيا المتقدمة، وتسريع التنمية، وتعظيم الاستفادة من الموارد، بما يعزز أمن الطاقة ويدعم الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة.

احتياطيات حوض هيرودوت

يصل حجم احتياطيات حوض هيرودوت من الغاز غير المكتشف إلى 122 تريليون قدم مكعبة، وتمتد حدوده إلى داخل مياه البحر المتوسط بين 4 دول، هي مصر وليبيا وقبرص واليونان.

وفي وقت تسعى فيه مصر إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقليص فجوة الاستيراد، يبزغ اسم "هيرودوت" لما يمتلكه من إمكانات هائلة.

ويمتد هيرودوت على مساحة 113 ألف كيلومتر مربع أسفل المياه الاقتصادية الخالصة لكل من الدول الـ4، وتحاول مصر التنقيب عن النفط والغاز في الجزء الواقع بمياهها الاقتصادية.

ويُعدّ هيرودوت أكبر أحواض منطقة البحر المتوسط وأهمها من الناحية الجيولوجية، بسبب ما يحتويه من احتياطيات ضخمة محتملة، تتطلب الكثير من الجهد لاكتشافها واستخراجها.

ووفق دليل حقول النفط والغاز لدى منصة الطاقة المتخصصة، يحدّ حوض هيرودوت من الشرق حوض ليفانت، ومن الجنوب الشرقي حوض دلتا النيل، وكانت مصر أول دولة تبدأ خطوة التنقيب في هذا الحوض، من بين دول ليبيا وقبرص واليونان.

ويتشابه حوض هيرودوت بشكل كبير جدًا مع حوض ليفانت؛ إذ إن كميات الغاز التي ما زالت غير مكتشفة في حوض هيرودوت تكافئ الكميات نفسها الموجودة في حوض ليفانت؛ إذ إنه من المرجّح احتواؤه على كميات من الغاز غير المكتشفة، تُقدَّر بنحو 122 تريليون قدم مكعبة.

سفينة الحفر ستينا آيس ماكس

تباشر سفينة الحفر ستينا آيس ماكس عملها في بئر "فيلوكس" الاستكشافية في منطقة شمال كليوباترا بحوض هيرودوت، ضمن برنامج حفر يشمل كذلك حفر البئر التنموي "مينا ويست"، ثم البئر الاستكشافية "سيريوس".

وتأتي عملية حفر بئر "فيلوكس" بحوض هيرودوت ضمن أنشطة الاستكشاف الحدودي في مناطق جديدة واعدة.

وتعد سفينة الحفر ستينا آيس ماكس واحدة من أحدث وحدات الحفر في المياه العميقة، وتنتمي إلى الجيل السادس من سفن الحفر البحرية.

حوض هيرودوت
سفينة الحفر ستينا آيس ماكس - الصورة من موقع شركة ستينا دريلينغ

اتفاقية استكشاف في رأس كنايس

في يناير/كانون الثاني 2021 وقّع تحالف دولي بقيادة شركة توتال إنرجي الفرنسية والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس)، اتفاقية استكشاف وإنتاج لمنطقة شمال رأس كنايس البحرية الواقعة في حوض هيرودوت قبالة سواحل مصر في البحر المتوسط.

وتُعدّ توتال هي مشغّل التحالف بحصّة 35%، وشل 30%، والشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية (كوفبيك) 25%، وشركة ثروة للبترول 10%.

وتغطي منطقة الاستكشاف مساحة 4550 كيلومترًا مربعًا، وتمتد من 5 إلى 150 كيلومترًا من الشاطئ، مع أعماق مياه تتراوح من 50 مترًا إلى 3200 متر.

وتدرس شركة "شيفرون" الأميركية الحصول على امتياز لاستكشاف النفط والغاز في منطقة "غرب الضبعة" الواقعة بمياه البحر المتوسط في مصر.

وترى الشركة الأميركية "شواهد جيولوجية لتوافر احتياطيات اقتصادية من الغاز الطبيعي بمنطقة غرب الضبعة"، على الرغم من فشل حفر بئر الاستكشافية (خنجر 1) الواقعة في منطقة شمال الضبعة في 2024، وعدم تحقيق كشف تجاري من عمليات الحفر.

ففي 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 انطلقت عمليات التنقيب عن النفط والغاز في بئر خنجر 1، ببدء أعمال حفر البئر الاستكشافية، التي تفقَّدها وقتها وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي، أملًا في تعزيز استكشافات الغاز الطبيعي في منطقة غرب البحر المتوسط.

وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 وقّعت شركة قطر للطاقة اتفاقية مع شيفرون الأميركية للاستحواذ على حصة تبلغ 23% في امتياز منطقة شمال الضبعة البحرية (H4)، على بُعد نحو 10 كيلومترات قبالة السواحل المصرية على البحر الأبيض المتوسط في أعماق مياه تتراوح بين 100 متر و3 آلاف متر، ومن بينها بئر خنجر 1.

ولا تزال الآمال معقودة على المربع لتحقيق اكتشاف غاز تجاري ضخم، مع عمليات حفر جديدة يتوقع أن تنفذها الشركة الأميركية وشركاؤها في الامتياز خلال الفترة المقبلة.

حوض هيرودوت
وزير البترول المصري يتابع العمل في بئر خنجر1 - الصورة من صفحة الوزارة على "فيسبوك"

نتائج قبرصية مخيبة للآمال

في الوقت الذي تعقد فيه الدولة المصرية آمالًا كبيرة على حوض هيرودوت، فإن الأنباء الواردة من قبرص عن الحوض نفسه لم تكن مبشرة.

فقد فشلت جهود التوصل إلى اكتشاف غاز بالقرب من سواحل مصر، كان يُعول عليه أن يكون الأكبر خلال 2025، في العثور على كميات تجارية، ما شكّل انتكاسة لخطط شركة نفط عالمية.

وأعلنت وزارة الطاقة القبرصية، في أبريل/نيسان 2025، أن عمليات الحفر الاستكشافية التي أجرتها شركة إكسون موبيل قبالة سواحل قبرص لم تُسفر عن العثور على كميات تجارية من الغاز الطبيعي.

واكتملت خلال 2025 عمليات الحفر في بئر "إلكترا-1 Elektra-1" في المربع 5 من المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص ضمن حوض هيرودوت المشترك مع مصر واليونان وليبيا.

وقالت وزارة الطاقة والتجارة والصناعة إن "بيانات الآبار وأعمال التقييم أشارت إلى اكتشاف غاز طبيعي، ولكن كميات غير تجارية".

وكانت شركة إكسون موبيل الأميركية قد أطلقت أعمال الحفر في بئر إلكترا خلال يناير/كانون الثاني 2025؛ إذ كانت تعول عليها باعتبارها بئرًا واعدة وسط توقعات باحتياطيات قد تصل إلى 30 تريليون قدم مكعبة.

وتبرز ليبيا بوصفها لاعبًا محتملًا في معادلة الغاز بحوض هيرودوت، بفضل موقعها الجغرافي وثرواتها الطبيعية غير المستغلة بالكامل، ويمكن لليبيا أن تصبح مركزًا استراتيجيًا لتصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا، خصوصًا مع تزايد الطلب الأوروبي على مصادر بديلة للطاقة.

ويمثل استكشاف الغاز في حوض هيرودوت تحديًا تكنولوجيًا كبيرًا؛ إذ تقع معظم الاحتياطيات في أعماق كبيرة تحت سطح البحر، كما أن العمليات الاستكشافية تواجه انتقادات من المنظمات البيئية بسبب المخاطر المحتملة على النظم البيئية البحرية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق