4 خبراء يتحدثون عن الغاز في الأردن.. حقل الريشة الضخم وأمن الطاقة (خاص)
الأردن - رهام زيدان

يرتبط الغاز في الأردن بأمن الطاقة المحلي، ويتصدر ذلك واجهة النقاش في ظل تقلُّب أسواق الطاقة العالمية وتصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وتسعى عمّان إلى تحقيق التوازن بين تأمين الإمدادات واستقرار الأسعار، وتسريع التحول نحو مصادر طاقة أنظف وأكثر استدامة لدعم استقرار الاقتصاد الوطني.
ويكتسب هذا الملف بُعدًا إستراتيجيًا مع ظهور مؤشرات على إمكان رفع إنتاج الغاز المحلي خاصة من حقل الريشة بوصفه ركيزة رئيسة في هذا التحول، بالتوازي مع التوسّع في مصادر أخرى لإنتاج الكهرباء، مثل: الصخر الزيتي والطاقة المتجددة.
وبحسب خبراء تحدّثوا إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن دور الغاز في الأردن لم يعد يقتصر على إنتاج الكهرباء، بل يمتد إلى استعماله في قطاعات مثل: الصناعة والنقل ومشروعات القيمة المضافة.
ويأتي ذلك إضافة إلى نمو دور البلاد في النقل الإقليمي للغاز، بما يعزّز موقعه على خريطة الطاقة في المنطقة خلال السنوات المقبلة.
وتتضمن رؤية التحديث الاقتصادي للأردن:
- تسريع أعمال التنقيب عن موارد الغاز.
- استقطاب الاستثمارات لتطوير الأصول المكتشفة مع إعطاء أولوية لحقل الريشة.
- التوسع في الطاقة المتجددة والصخر الزيتي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز أمن الطاقة.
الغاز في الأردن وفواتير الطاقة
يقول الخبير الاقتصادي الدكتور قاسم الحموري، إن الغاز في الأردن يشكّل عنصرًا رئيسًا في منظومة الطاقة الوطنية، مشيرًا إلى وجود مؤشرات على كميات واعدة يمكن استثمارها مستقبلًا لدعم النمو الاقتصادي وخفض تكلفة الطاقة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن تطوير حقل الريشة يمثّل ركيزة مهمة لزيادة الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على الاستيراد، الأمر الذي يخفف عبء فاتورة الطاقة على الاقتصاد الوطني، إذ تستورد المملكة قرابة 300 مليون قدم مكعبة يوميًا لتشغيل محطات الكهرباء، في وقت يسهم فيه الغاز الطبيعي بنحو 66% من إجمالي الإنتاج.
وأوضح الحموري أن تطوير إنتاج الغاز المحلي يسهم في خفض عجز الموازنة وتقليل الضغوط على الدين العام، إضافة إلى انعكاسها المباشر على كلفة الإنتاج في القطاعات الاقتصادية، ما يعزّز تنافس الصناعة الأردنية ويشجع الاستثمار.

إنتاج حقل الريشة
تشير بيانات وزارة الطاقة الأردنية إلى أن إنتاج حقل الريشة يتجاوز حاليًا 75 مليون قدم مكعبة يوميًا، يذهب نحو 20 مليون قدم مكعبة يوميًا منها لتغذية محطة كهرباء الريشة.
في حين تعمل شركة البترول الوطنية (صاحبة الامتياز في الحقل) على رفع الإنتاج تدريجيًا مقارنةً بمستويات سابقة كانت تدور حول 50 مليون قدم مكعبة يوميًا.
واستهدفت الخطط الحكومية رفع الإنتاج إلى نحو 78 مليون قدم مكعبة يوميًا حتى نهاية العام الماضي 2025، ثم إلى 418 مليون قدم مكعبة يوميًا بحلول 2030، وصولًا إلى قرابة نصف مليار قدم مكعبة يوميًا عام 2034، ما يتيح توسيع استعمال الغاز في الكهرباء والصناعة وقطاع النقل عبر مشروعات الغاز المضغوط.
وخصصت الحكومة في الميزانية الحالية نحو 35 مليون دينار لتطوير الحقل عبر شركة البترول الوطنية، من إجمالي إنفاق رأسمالي للقطاع يناهز 57.5 مليون دينار، بهدف تسريع أعمال الحفر ورفع الإنتاج خلال السنوات المقبلة.
(الدينار الأردني = 1.41 دولارًا أميركيًا).
احتياطيات حقل الريشة
بحسب دراسة أعلنتها وزارة الطاقة الأردنية نهاية عام 2024، يقدَّر متوسط احتياطيات حقل الريشة بنحو 11 تريليونًا و990 مليار قدم مكعبة، مع إمكان استخراج قرابة 4.6 تريليونات قدم مكعبة، أي نحو 39% من إجمالي الاحتياطي.
وتتراوح الكميات القابلة للاستخراج بين 2.835 و6.350 تريليون قدم مكعبة وفق السيناريوهات المختلفة، بحسب أرقام الدراسة.
كما أظهرت الدراسة، التي أعدّتها شركة إس إل بي (شلمبرجيه سابقًا)، إمكان ارتفاع الاحتياطيات في السيناريو المتفائل إلى نحو 14 تريليونًا و600 مليار قدم مكعبة، يمكن استخراج قرابة 6.650 تريليون قدم مكعبة منها، ما يعكس حجم القفزة المحتملة في حال تنفيذ خطط التطوير.
الغاز المحلي يعزز أمن الطاقة والصناعة
قال رئيس جمعية مستثمري مدينة شرق عمّان الصناعية، الدكتور إياد أبو حلتم، إن الغاز في الأردن سيبقى ركيزة أساسية في معادلة الأمن الطاقي خلال السنوات المقبلة، رغم ارتفاع مساهمة الطاقة المتجددة التي تشكّل نحو 30% من مزيج الكهرباء.
وأوضح أن هذه المصادر، رغم أهميتها، تبقى متقطعة؛ ما يستلزم وجود مصادر تقليدية مستقرة، وعلى رأسها الغاز، لضمان توازن الأحمال واستقرار منظومة الكهرباء.

وأوضح أبو حلتم أن التوجُّه الحكومي يستهدف رفع مساهمة الغاز المحلي إلى أكثر من 15% من إجمالي الاستهلاك، مدعومًا بتطوير حقل الريشة وخطط حفر عشرات الآبار لزيادة الإنتاج؛ ما قد يفتح المجال للوصول إلى الاكتفاء الذاتي من الغاز بحلول منتصف العقد المقبل، بالتوازي مع بدء تزويد بعض محطات الكهرباء بالغاز المحلي.
وأشار إلى أن توسيع استعمال الغاز في القطاع الصناعي يشكّل تحوّلًا إستراتيجيًا، إذ يسهم في خفض تكلفة تشغيل المصانع بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالديزل، ونحو 30% مقارنة بالوقود الثقيل، ما يعزز تنافس الصناعة الوطنية، بالتوازي مع خطط لإيصال الغاز إلى المناطق الصناعية وعدد من مدن المملكة.
غاز النفط المسال.. صمام أمان
يرى الرئيس التنفيذي لشركة مصفاة البترول الأردنية، المهندس حسن الحياري، أن الغاز في الأردن يمكن أن يصبح منافسًا محليًا لدى إنشاء شبكات داخل المدن تصل إلى منازل المستهلكين.
وتشير بيانات مصفاة البترول الأردنية إلى أن منشآتها عبّأت -خلال عام 2024- نحو 35 مليون أسطوانة غاز منزلي سعة 12.5 كيلوغرامًا، مقارنة مع 34 مليون أسطوانة في عام 2023، وفق التقرير السنوي للشركة.
وأوضح "الحياري" أن غاز النفط المسال يحتفظ بأهميته في منظومة الطاقة على المديين القصير والمتوسط.
وأكد أن الشركة بدأت في تنفيذ مشروع لتخزين غاز النفط المسال في العقبة، ويشمل إنشاء خزّانين كرويين بسعة 2000 طن لكل منهما.
وتُقدَّر تكلفة المشروعين بنحو 15 مليون دينار (21.1 مليون دولار)، بمدة تنفيذ تصل إلى 24 شهرًا، لتعزيز أمن التزوّد بالغاز المنزلي المستعمَل في الطهي.
ونفّذت الشركة مشروعًا آخر لهذه الغاية، يشمل 5 خزانات كروية بتكلفة 33 مليون دينار(46.5 مليون دولار) سعتها 10 آلاف طن، بهدف تعزيز أمن الطاقة ورفع كفاءة المخزون.

دور إقليمي للأردن في نقل الغاز
دخلت صفقة تزويد سوريا بالغاز عبر الأراضي الأردنية حيّز التنفيذ مطلع العام الجاري، في خطوة تعكس تنامي دور المملكة ممرًا إقليميًا للطاقة وداعمًا لقطاع الكهرباء السوري الذي يعاني نقصًا حادًا في الوقود.
وتنص الاتفاقية -وفقًا لقاعدة البيانات لدى منصة الطاقة المتخصصة- على تزويد سوريا بنحو 4 ملايين متر مكعب يوميًا من الغاز، أي ما يقارب 140 مليون قدم مكعبة، مع بدء الضخ بكميات مرحلية تراوحت بين 30 و90 مليون قدم مكعبة يوميًا.
ويأتي هذا ضمن ترتيبات تشغيلية تهدف إلى توفير دعم عاجل وتقليل ساعات الانقطاع الكهربائي.
ويعتمد المشروع على البنية التحتية الأردنية، بما فيها منشآت إعادة التغويز في ميناء العقبة، قبل ضخ الغاز عبر خط الغاز العربي باتجاه الأراضي السورية.

الصخر الزيتي عنصر جديد في مزيج الكهرباء
قال نقيب الجيولوجيين السابق الدكتور صخر النسور، إن الغاز الطبيعي -سواء المحلي أو المستورد- ما يزال عنصرًا مهمًا في المنظومة الطاقية، بالتوازي مع التوسع المستمر في إسهام الطاقة المتجددة.
وبيّنَ أن الأردن يتبنّى منذ سنوات نهجًا يقوم على تنويع مصادر الإمدادات، ضمن ما يُعرَف بـ"سلة الطاقة"، بهدف تقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مصدر واحد.
وتطرَّق النسور إلى أن الصخر الزيتي أصبح أحد أعمدة مزيج الطاقة الوطني، متوقعًا زيادة إسهامه مستقبلًا -إلى جانب الطاقة المتجددة- بوصفهما مصدرين محليين يدعمان سياسة الاعتماد على الذات في تأمين التزوّد بالإمدادات.
وتشير بيانات شركة الكهرباء الوطنية إلى أن الصخر الزيتي يشكّل نحو 15% من الإنتاج عبر محطة العطارات بقدرة تقارب 540 ميغاواط، وهي المحطة الوحيدة العاملة بهذا المجال في البلاد.
وتقدّر بيانات حكومية أن احتياطيات الصخر الزيتي في الأردن لا تقل عن 70 مليار طن، موزعة على نحو 60% من مساحة المملكة، مع توافر خبرات محلية واستثمارات قائمة لتطوير هذه الصناعة وتوليد الكهرباء منها.
موضوعات متعلقة..
- حقول النفط والغاز في الأردن.. رصد للاحتياطيات والإنتاج والإمكانات (ملف خاص)
- خبير: اكتشاف الغاز في الأردن يكفي المملكة 60 عامًا
- وزير الطاقة الأردني: تسريع الحفر بحقل الريشة.. ومشروعات رياح وتخزين كهرباء قريبًا (حوار)
اقرأ أيضًا..
- صفقة استحواذ في قطاع منصات الحفر البحرية.. تنافس أديس السعودية
- إسرائيل الأقرب ومصر المستفيد.. عقد غامض في شرق المتوسط
- وزير الطاقة الموريتاني: نتحرك للاستفادة من الحقول المكتشفة.. وهذا حجم الاحتياطيات (حوار)





