التغير المناخيالتقاريرتقارير التغير المناخيرئيسية

سياسات الحياد الكربوني في بريطانيا تؤرق المزارعين المتعثرين (تقرير)

نوار صبح

تفرض سياسات الحياد الكربوني في بريطانيا ضغوطًا متزايدة على المزارعين المتعثرين، ما يهدد سبل عيشهم ويدفعهم إلى بيع أراضيهم وتغيير أنشطتهم.

وحذّر مركز الأبحاث المُفضّل لدى حزب العمال مؤسسة "ريزولوشن فاونديشن Resolution Foundation" من أن الحياد الكربوني يُشكّل "خطرًا وجوديًا" على المزارعين البريطانيين المُتعثرين، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وأشارت المؤسسة إلى أن التوجه نحو إزالة الكربون من قطاع الزراعة سيُجبر آلاف المزارع المُربحة على تكبّد خسائر فادحة ما لم تتدخل الحكومة لتغطية التكاليف.

تجدر الإشارة إلى أن المَزارع -بسبب سياسات الحياد الكربوني في بريطانيا- تواجه نفقات إضافية مُحتملة تصل إلى مليار جنيه إسترليني (1.37 مليار دولار) سنويًا، ما "يُشكّل مخاطر جسيمة على سُبل عيشهم".

(جنيه إسترليني = 1.37 دولارًا أميركيًا)

ضغوط الحياد الكربوني في بريطانيا

أوضحت مؤسسة ريزولوشن فاونديشن البحثية أن الحياد الكربوني في بريطانيا قد يُجبر المَزارع على تقليص قطعان الماشية، وتخصيص أراضٍ لألواح الطاقة الشمسية والأشجار، واستعمال كميات أقل من الأسمدة.

ولتغطية هذه التكاليف قد يضطر المزارعون المُثقلون بالأعباء إلى اتخاذ إجراءات جذرية، مثل بيع الأراضي أو تحويل أنشطتهم نحو السياحة.

ويُنذر تقرير المؤسسة بتجدد الخلاف بين حزب العمال والشركات الريفية، في أعقاب المواجهة الحادة التي أعقبت قرار الحكومة بفرض ضريبة الميراث على المزارع العائلية.

من ناحيته، يمضي حزب العمال قُدمًا في خطط طموحة لإزالة الكربون من نظام الكهرباء البريطاني بحلول نهاية العقد الحالي، والوصول إلى الحياد الكربوني في بريطانيا بحلول عام 2050.

ويتطلب كلا الهدفين تغييرات جذرية في المجتمع والاقتصاد، وتتزايد الدعوات للحكومة إلى إعادة النظر في وتيرة هذا التحول.

وأقرت مؤسسة ريزولوشن فاونديشن بأن إزالة الكربون بوتيرة أسرع من الدول الأخرى قد "تفرض ضغوطًا على المزارعين البريطانيين".

مظاهرة احتجاجًا على عدد من سياسات حكومة مقاطعة ويلز المتعلقة بالريف
مظاهرة احتجاجًا على عدد من سياسات حكومة مقاطعة ويلز المتعلقة بالريف - الصورة من الغارديان

وقالت وزيرة البيئة في حكومة الظل فيكتوريا أتكينز: "إنّ أهداف حزب العمال غير الواقعية للوصول إلى الحياد الكربوني في بريطانيا، بالإضافة إلى فشلهم الذريع في فرض ضريبة المزارع العائلية، ستؤدي إلى زيادة الضرائب والتكاليف، ما سيدفع العديد من المزارعين ومنتجي الأغذية إلى حافة الانهيار.

وأكدت أن المزارعين الأجانب لا يتحملون هذه التكاليف، ما يعني أن الحكومة تُفضّل الواردات مرة أخرى.

وقال نائب زعيم حزب الإصلاح في المملكة المتحدة ريتشارد تايس إنّ الوصول إلى الحياد الكربوني كارثة على المزارعين.

خفض انبعاثات الكربون من قطاع الزراعة

أفادت مؤسسة ريزولوشن فاونديشن بأن مساعي خفض انبعاثات الكربون من قطاع الزراعة من المرجح أن تتسبب في خسائر لـ3500 مزرعة، نظرًا للتكاليف الباهظة والأرباح الضئيلة التي تحققها العديد من المزارع.

ويبلغ متوسط ​​ربح المزرعة، حاليًا، ما يزيد قليلًا على 43 ألف جنيه إسترليني سنويًا، شاملًا الدعم الحكومي، أو 34 ألفًا و500 جنيه إسترليني دون دعم حكومي، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وينخفض ​​هذا الربح إلى أقل من 10 آلاف جنيه إسترليني سنويًا عند احتساب تكاليف خفض انبعاثات الكربون، أو إلى 1414 جنيهًا إسترلينيًا فقط سنويًا، باستثناء الدعم الحكومي، وفقًا لمؤسسة ريزولوشن فاونديشن.

وأشارت المؤسسة البحثية إلى وجود "تفاوت كبير بين انخفاض تكاليف خفض انبعاثات الكربون والمخاطر الوجودية التي تُهدد المزارعين المتعثرين إذا لم يتمكنوا من تحميل هذه التكاليف على مزارعيهم".

ولم تشهد انبعاثات الكربون من المَزارع أي تغيير يُذكر منذ عام 2010، على الرغم من انخفاض انبعاثات إنتاج الكهرباء بأكثر من 3 أرباع، وانخفاض انبعاثات الصناعة بأكثر من 30%.

وأوضحت مؤسسة ريزولوشن فاونديشن أن هذا يعود جزئيًا إلى تقدم العديد من المزارعين في السن وتمسكهم بأساليبهم الزراعية التقليدية.

في المقابل، فإن بطء التقدم في خفض الانبعاثات يعني أن المزارعين على الأرجح سيواجهون صعوبات وضغوطًا متزايدة لمعالجة هذه القضية مع تقدم السباق نحو الوصول إلى الحياد الكربوني.

ويستند تقرير مؤسسة ريزولوشن فاونديشن إلى توصيات لجنة تغير المناخ، التي تُقدّم المشورة للحكومة بشأن تحقيق أهدافها المتعلقة بخفض الانبعاثات وتحقيق الحياد الكربوني في بريطانيا.

الحياد الكربوني في بريطانيا

تغطية تكلفة إزالة الكربون

حثّت مؤسسة ريزولوشن فاونديشن البحثية حزب العمال على إيجاد سُبل لإلزام محلات السوبر ماركت والمتسوقين بتغطية تكلفة إزالة الكربون من الزراعة.

وقدّرت المؤسسة أن القيام بذلك سيُوزّع التكلفة على نطاق واسع، ولن يُضيف سوى ما يُعادل 50 بنسًا فقط إلى مشتريات الأسرة الأسبوعية.

وقال الخبير الاقتصادي لدى المؤسسة زاكاري ليذر، إنه من الضروري ضمان تغطية التكاليف "من خلال زيادات طفيفة في أسعار المواد الغذائية، بدلًا من تحميلها على المزارعين الذين يُعانون بالفعل".

وأضاف: "بإمكاننا جعل الزراعة البريطانية صديقة للبيئة دون استنزاف جيوب الناس أو تدمير سُبل عيش المزارعين، لكن ذلك يتطلب من الحكومة التحرك بحزم".

وأوضح ليذر "من المُقرر أن يُضيف الانتقال إلى الحياد الكربوني في الزراعة 1% فقط إلى مشتريات الأسبوع بحلول عام 2050.

وأردف "على الرغم من أن التأثير في المستهلكين ضئيل، فإن تحميل المزارعين التكلفة بدلًا من ذلك سيُشكّل مخاطر كبيرة على سُبل عيشهم".

دراسة التوصيات

من المرجح أن تُدرس توصيات مؤسسة ريزولوشن فاونديشن البحثية بدقة في مجلس الوزراء، نظرًا لعلاقات المؤسسة الوثيقة بحزب العمال.

ويقدم عدد من الاقتصاديين السابقين في هذه المؤسسة المشورة لمكتب رئيس الوزراء ووزارات أخرى في الحكومة.

وتُقدم نائبة محافظ بنك إنجلترا السابقة البارونة شفيق، التي كتبت تقريرًا مهمًا لمؤسسة الأبحاث، المشورة لرئيس الوزراء حاليًا.

ويشغل الرئيس السابق لمؤسسة ريزولوشن فاونديشن تورستن بيل منصب وزير الخزانة حاليًا، وكذلك دان توملينسون، الذي كان يعمل سابقًا في مركز الأبحاث بوصفه خبيرًا اقتصاديًا.

في جلسة منفصلة يوم الإثنين 2 فبراير/شباط الجاري، انتقد أعضاء البرلمان في لجنة الحسابات العامة سياسة الحكومة الزراعية.

وقال النائب المستقل عن منطقة غريت يارموث روبرت لوي، لأعلى مسؤول حكومي في وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية بول كيساك: "الزراعة قطاع حيوي في هذا البلد، وبصفتي مزارعًا مطلعًا، أجد صعوبة بالغة في اتباع قوانينكم التي تتغير بتغير الأحوال الجوية".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق