التغير المناخيالتقاريرتقارير التغير المناخيرئيسية

انبعاثات قطاع النقل البحري في أوروبا تترقب انخفاضات إضافية (تقرير)

نوار صبح

تترقب انبعاثات قطاع النقل البحري في الاتحاد الأوروبي انخفاضات إضافية بموجب اللوائح التنظيمية وخطط الاستثمار في إنتاج الوقود المستدام.

في هذا الإطار، تؤكد مستشارة البيئة والصحة والسلامة لدى شركة واتسون فارلي آند ويليامز فالنتينا كيز، أن خطة الاتحاد الأوروبي للاستثمار في النقل المستدام "إس تي آي بي STIP" تُعيد تأكيد التزام المفوضية الأوروبية بدعم خفض انبعاثات الكربون في قطاع النقل البحري.

وتُقدّر المفوضية الأوروبية أن قطاعي الطيران والنقل البحري سيحتاجان إلى 20 مليون طن من أنواع الوقود البديلة المستدامة بحلول عام 2035، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ويُشير تقرير مجلس الشحن العالمي بشأن خفض انبعاثات قطاع النقل البحري بالاتحاد الأوروبي، الصادر عام 2025، إلى أن قطاع النقل البحري وحده قد يستهلك 14.4 مليون طن من مكافئ النفط من أنواع الوقود المتجدد بحلول عام 2035.

المنافسة على أنواع الوقود منخفضة الكربون

تستمر المنافسة بين قطاعي الطيران والنقل البحري على أنواع الوقود منخفضة الكربون.

ولذلك، تبرز حاجة ماسة إلى اتخاذ إجراءات، على الأقل لمساعدة قطاع النقل البحري على الامتثال للائحة الاتحاد الأوروبي للوقود البحري، وتوجيه الطاقة المتجددة، ونظام الاتحاد الأوروبي لتجارة الانبعاثات في قطاع النقل البحري.

سفينة حاويات تعمل بوقود الميثانول
سفينة حاويات تعمل بوقود الميثانول - الصورة من رويترز

خطة الاتحاد الأوروبي للاستثمار في النقل المستدام

تؤكد خطة الاتحاد الأوروبي للاستثمار في النقل المستدام التزام المفوضية الأوروبية بدعم خفض انبعاثات الكربون في قطاع النقل البحري، وتجمع تدابير مُحددة لتعزيز الاستثمار في الوقود المتجدد ومنخفض الكربون في جميع أنحاء أوروبا، على المديين القريب والبعيد.

وتوقع محللون أن تُحشد تدابير الاتحاد الأوروبي بموجب هذه الخطة ما لا يقل عن 2.9 مليار يورو (3.5 مليار دولار أميركي) بحلول نهاية فترة الإطار المالي متعدد السنوات الحالية في عام 2027.

(يورو = 1.18 دولارًا أميركيًا)

صندوق الابتكار: خصصت المفوضية الأوروبية 293 مليون يورو لمشروعات وقود السفن.

بنك الهيدروجين ضمن صندوق الابتكار: أطلقت المفوضية الأوروبية نافذة تمويل مخصصة بموازنة قدرها 300 مليون يورو لدعم إنتاج وقود الطيران والوقود البحري المستدام.

وبدأ المزاد في أوائل ديسمبر/كانون الأول 2025، وأُغلق باب التقديم في أوائل عام 2026.

برنامج "إنفست إي يو InvestEU": تتوقع المفوضية الأوروبية حشد استثمارات بقيمة 2 مليار يورو تقريبًا للوقود البديل المستدام حتى عام 2027 في إطار برنامج إنفست إي يو.

برنامج هورايزن يوروب Horizon Europe: سيتم حشد نحو 133 مليون يورو في إطار تكنولوجيا الطاقة الإستراتيجية الرائدة الجديدة ودعوة برنامج هورايزن يوروب المقبلة لعام 2026 لدعم مشروعات البحث والتطوير.

وستركز هذه المشروعات على الحد من مخاطر تقنيات الوقود المتجدد وسلاسل القيمة على مستوى الاتحاد الأوروبي والمستويات الوطنية والإقليمية والمحلية، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

التحول في قطاع النقل البحري

حددت خطة الاتحاد الأوروبي للاستثمار في النقل المستدام حاجة ماسة للاستثمار والتحول في قطاع النقل البحري.

وتنطلق هذه الحاجة من تعقيد تقني كبير: فأنواع السفن المختلفة، وهياكل الطرق العالمية، ومتطلبات الطاقة المتباينة على نطاق واسع، كلها عوامل تستلزم مزيجًا واسعًا من خيارات الوقود المحتملة، بدءًا من الميثانول والأمونيا وصولًا إلى الهيدروجين والوقود الحيوي المتقدم.

وبالنسبة لمطوري المشروعات والمستثمرين، يخلق هذا وضعًا يتطلب مراعاة القرارات التقنية، ومتطلبات البنية التحتية، وتكاليف التشغيل المستقبلية في آن واحد.

ويتمثل التحدي الرئيس في بناء قدرات إنتاجية للوقود المتجدد ومنخفض الكربون، والبنية التحتية المرتبطة به في المواني ومحطات التزود بالوقود، بالتوازي.

ولا تزال العديد من المشروعات في طور اتخاذ قرار الاستثمار النهائي، لأن المتطلبات التنظيمية والمعايير التقنية وشروط الشراء لا تزال قيد التحديد التدريجي.

ولذلك، يُعدّ الوضوح التنظيمي المبكر والتزامات الشراء طويلة الأجل أمرًا بالغ الأهمية لضمان جدوى المشروعات البحرية الضخمة.

وعلى الرغم من أن المستهلكون يُفضّلون اتفاقيات الشراء قصيرة الأجل للحفاظ على مرونة العرض وأمان الأسعار، يحتاج المنتجون إلى ضمان الإمداد على المدى الطويل.

ولسد هذه الفجوة، تقترح خطة الاتحاد الأوروبي للاستثمار في النقل المستدام أدوات جديدة لحل المصالح المتضاربة وسد فجوة الأسعار، مثل المزادات الثنائية، من بين أمور أخرى.

سفينة عديمة الانبعاثات
سفينة عديمة الانبعاثات - الصورة من شبكة سي إن إن

معضلة وقود السفن المستدام

تُطرح آليات المناقصات التنافسية -مثل المزادات الثنائية- بوصفها حلًا رئيسًا لمعضلة وقود السفن المستدام.

ويُضاف هذا إلى عقود الفروقات، وعقود فروقات الكربون، و"آليات ضمان الإيرادات" التي سبق أن طبقتها الدول الأعضاء.

وتستعمل المزادات الثنائية وسيطًا سوقيًا لربط منتجي الوقود بالمشترين، وذلك من خلال تقديم عقود طويلة الأجل (مثلًا 10-15 عامًا) لمنتجي الوقود من جهة، وإبرام عقود قصيرة الأجل (مثلًا 1-3 أعوام) لمشتري وقود الطيران المستدام أو وقود السفن المستدام لتوريد هذا الوقود من جهة أخرى.

وتُوفر هذه المزادات للمُروِّجين ضمان الإيرادات اللازم لتأمين التمويل اللازم لإنشاء مرافق إنتاج جديدة، مع تحمُّلهم في الوقت نفسه المخاطر المالية لإعادة التمويل من خلال سلسلة من عقود التوريد قصيرة الأجل.

وفي حال كانت العقود الثلاثية اللازمة لإجراء مزادات ثنائية الأطراف متينة بما يكفي ومُصاغة بعناية لتقليل مخاطر الاستثمار لجميع الأطراف، فقد يصبح هذا خيارًا عمليًا ضمن مجموعة حلول التمويل المتاحة لصناديق الطاقة البحرية الصغيرة والمتوسطة في العقد المقبل وما بعده.

الغاز الحيوي المسال في أوروبا أحد البدائل المطروحة لخفض انبعاثات النقل البحري
الغاز الحيوي المسال في أوروبا أحد البدائل المطروحة لخفض انبعاثات النقل البحري - الصورة من American Journal of Transportation

لوائح الاتحاد الأوروبي للوقود البحري

يُعدّ توفر صناديق الطاقة البحرية الصغيرة والمتوسطة أمرًا أساسيًا للالتزام بأهداف "لوائح الاتحاد الأوروبي للوقود البحري".

في إطار خطة الاستثمار قصيرة الأجل، لا تكتفي المفوضية الأوروبية بالتعهد بمواصلة العمل مع الدول الأعضاء لتحفيز توريد صناديق الطاقة البحرية الصغيرة والمتوسطة للمساعدة في تحقيق أهداف لوائح الاتحاد الأوروبي للوقود البحري.

إلى جانب تجنب تشوهات السوق، ستواصل المفوضية تعزيز توفر هذه الصناديق في مواني الاتحاد الأوروبي من خلال تدابير سيتم الإعلان عنها في حزمة الطاقة المقبلة لدى الاتحاد المقرر نشرها في النصف الثاني من عام 2026.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق