أخبار التكنو طاقةتكنو طاقةرئيسية

إمدادات المعادن الأرضية النادرة من مصدر غير متوقع

دينا قدري

قد تُصبح مخلفات مناجم الفحم مصدرًا محليًا غير متوقع لإمدادات المعادن الأرضية النادرة، اللازمة للتحول إلى الطاقة النظيفة لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

وفي ظل سعي الباحثين الأميركيين لتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الأجنبية الحيوية للطاقة النظيفة والإلكترونيات والدفاع الوطني، طوّر أستاذان في كلية ساوث داكوتا للمناجم والتكنولوجيا طريقةً لاستخلاص المعادن الأرضية النادرة من مخلّفات مناجم الفحم المهملة.

ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، تشمل هذه المخلّفات الصخور السطحية ورماد الفحم، والتي تُلقى عادةً أو تُخزّن لفترات طويلة.

وبعد 3 سنوات من البحث، أكد الفريق أن هذه العملية قد تُساعد في تحويل عبء بيئي إلى مورد إستراتيجي.

استخلاص المعادن الأرضية النادرة من مخلفات المناجم

يقود البحثَ حول استخلاص المعادن الأرضية النادرة من مخلّفات مناجم الفحم، كلٌ من أستاذ الهندسة المدنية والبيئية بكلية ساوث داكوتا للمناجم والتكنولوجيا، الدكتور فينكاتارامانا غادامشيتي، وأستاذ هندسة وإدارة التعدين، الدكتور بوروشوثام توكاراجا.

وبدأ المشروع بمنحة أولية من المؤسسة الوطنية للعلوم، ثم تطوّر لاحقًا بإشراف مركز "2 دي بيست" (2DBest)، بدعم متواصل من مكتب استصلاح وإنفاذ قوانين التعدين السطحي ووزارة الداخلية الأميركية.

وركّز الباحثون على مناجم الفحم في وايومنغ، مستعملين مواد يُتَخَلَّصُ منها عادةً لاستخلاص معادن أرضية نادرة مثل الإيتريوم، والديسبروسيوم، والإربيوم، والإيتربيوم، والغادولينيوم.

وتُعدّ هذه العناصر حيوية للسيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح، والهواتف الذكية، وأنظمة التصوير الطبي، وشبكات الألياف الضوئية، والتقنيات العسكرية.

وقال غادامشيتي: "تُعدّ هذه العناصر الأرضية النادرة أساسية لتقنيات مثل السيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح، والهواتف الذكية، وإضاءة الليد، وإنترنت الألياف الضوئية، والتصوير الطبي، وأنظمة الدفاع الوطني".

وأوضح الباحثون أن المشروع يُبرز كيف يُمكن للتعاون متعدد التخصصات أن يُطلق العنان لقيمة جديدة من النفايات الصناعية؛ إذ قال توكاراجا: "يوضح هذا العمل كيف يُمكن للتعاون متعدد التخصصات أن يحوّل التحدي البيئي إلى فرصة اقتصادية وإستراتيجية".

مناجم الفحم
عمليات التعدين في مناجم الفحم - الصورة من منصة "إنترستينغ إنجينيرينغ"

كيفية استخلاص المعادن الأرضية النادرة

لاستخلاص المعادن الأرضية النادرة، صمّم الفريق عملية ثلاثية المراحل تجمع بين التقنيات الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية:

  • أولًا، تُكسّر شظايا الصخور الكبيرة لكشف العناصر المُضمّنة فيها.
  • ثانيًا، تُحوّل مواد كيميائية صديقة للبيئة المعادن الأرضية النادرة من الحالة الصلبة إلى السائلة، ما يسمح بفصلها بشكل انتقائي.
  • تعتمد المرحلة الأخيرة على الكائنات الدقيقة التي تمتص العناصر المذابة وتُركّزها داخل خلاياها الحية.

وقال أستاذ الهندسة المدنية والبيئية، فينكاتارامانا غادامشيتي: "بمجرد اكتمال عملية النقل، يُمكننا التقاط جميع هذه المواد الثمينة داخل الخلايا الميكروبية، باستعمال الكائنات الحية لتركيز مستويات المعادن الأرضية النادرة المخففة من الأجسام الكبيرة".

وشبّه الخطوة البيولوجية بكيفية امتصاص الإنسان للفيتامينات؛ فالكائنات الدقيقة تحتاج بطبيعتها إلى كميات ضئيلة من بعض المعادن الأرضية النادرة، ويُمكن للباحثين تعديل الظروف لكي تمتصّها الميكروبات بكفاءة.

ومن بين المواد المُستعادة، يُعدّ الديسبروسيوم والإيتربيوم والإربيوم من المواد عالية القيمة، نظرًا للطلب الكبير عليها وقلة بدائلها، في حين يُستعمل الإيتريوم والغادولينيوم على نطاق واسع في الإلكترونيات والإضاءة والرعاية الصحية.

وقال أستاذ هندسة وإدارة التعدين، بوروشوثام توكاراجا: "كان الهدف من هذه الدراسة تطوير التكنولوجيا وفهم العملية".

بالإضافة إلى النفايات الصلبة، يُطبّق الفريق المبادئ نفسها على مياه الصرف الصحي لمناجم الفحم، لاستخلاص المعادن الأرضية النادرة من مجاري المياه الملوثة، وفق ما نقلته منصة "إنترستينغ إنجينيرينغ" (Interesting Engineering).

ويعتمد هذا النهج على تقنيات استخلاص المعادن المعروفة، مع إضافة طرق الفصل الكيميائي والبيولوجي لتحسين الكفاءة والاستدامة.

وتتمثل الخطوة التالية في توسيع نطاق العملية وتحسين جدواها التجارية؛ إذ قال توكاراجا: "بمجرد أن نبدأ في دمج جميع هذه المقاييس المختلفة وجعلها أكثر جدوى، قد نجد جهات معنية تُدرك قيمة هذا الحل".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق