
يبدو أن مغامرة الشركات الكبرى بالسيارات الكهربائية قد تتحوّل إلى كارثة حقيقية، وسيستغرق تعافي هذه الصناعة سنوات عديدة.
ومع تبقي أقل من 4 سنوات على الموعد المُستهدف لحظر بيع جميع سيارات البنزين والديزل الجديدة، كان من المفترض أن تشهد شركات صناعة السيارات العملاقة ازدهارًا في مبيعات السيارات الكهربائية بحلول هذا الوقت.
ولكن في الواقع، تبيّن أن السيارات الكهربائية لا تُمثّل سوى جزء صغير من السوق الإجمالية، وأن الشركات الصينية ستستحوذ على معظم المبيعات.
ووصف تقرير حديث اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، وضع القطاع الحالي بأنه يمثّل واحدة من أسوأ الكوارث التي ألحقها مصنّعو السيارات بأنفسهم في التاريخ الصناعي الحديث.
وفي أحدث مثال على هذا التدهور، أعلنت شركة ستيلانتس (Stellantis) شطب 22 مليار يورو (26.17 مليار دولار) من قيمة وحدة السيارات الكهربائية التابعة لها؛ استكمالًا لسلسلة من الخسائر الفادحة التي تكبّدتها كبرى شركات تصنيع السيارات الأميركية والأوروبية التي انضمت إلى ركب التحوّل.
خسائر التحول إلى السيارات الكهربائية
أدى شطب شركة ستيلانتس لما يزيد على 26 مليار دولار يوم الجمعة (فبراير/شباط 2026)، بالإضافة إلى خططها لبيع حصة في مشروع كندي مشترك للبطاريات، إلى انخفاض أسهمها بنسبة 27% في ذلك اليوم.
وانخفضت قيمة أسهمها بأكثر من النصف خلال العام الماضي (2025)، لتصل قيمة شركة ستيلانتس -المالكة لشركات فيات وبيجو وكرايسلر- إلى 17 مليار يورو فقط (20.22 مليار دولار).
(اليورو = 1.19 دولارًا أميركيًا).
ولا تُعدّ ستيلانتس الشركة الوحيدة التي تعاني هذه المشكلة؛ إذ أعلنت جنرال موتورز (General Motors) في شهر يناير/كانون الثاني الماضي تكبّدها خسائر بقيمة 7 مليارات دولار من أرباحها، ويعود معظمها إلى وحدة السيارات الكهربائية التابعة لها.
وقبل عيد الميلاد مباشرةً، أعلنت شركة فورد (Ford) تكبدها خسائر بقيمة 19.5 مليار دولار في قطاع السيارات الكهربائية، بما في ذلك إلغاء بعض السيارات ومشروع مشترك لتطوير البطاريات. كما بدأت شركة فولكسفاغن (Volkswagen) بتقليص إنتاج السيارات الكهربائية وسط خسائر فادحة.
أما بورشه (Porsche)، التي كانت تتوقع أن تُشكّل السيارات الكهربائية 80% من أرباحها بحلول نهاية هذا العقد، فقد أعلنت بدلًا من ذلك تكبّدها خسائر بقيمة 3.1 مليار يورو (3.69 مليار دولار) في أواخر العام الماضي (2025) بعد تقليص تلك الأهداف.
حتى تيسلا الأميركية الرائدة (Tesla)، بدأت تواجه صعوبات؛ إذ ألغت إنتاج سيارتها الشهيرة موديل إس، ويحاول رئيسها التنفيذي، إيلون ماسك، جاهدًا إقناع الجميع بأن الروبوتات هي مستقبل صناعة السيارات.
وأقرّ الرئيس التنفيذي لشركة ستيلانتس، أنطونيو فيلوسا، أن الشركة بالغت في تقدير "وتيرة التحول في قطاع الطاقة؛ ما أبعدنا عن احتياجات وإمكانات ورغبات العديد من مشتري السيارات في الواقع".
ويُعدّ هذا الاعتراف مؤلمًا، ولكنه على الأقل يتسم بالصدق؛ إذ يتضح أنه لا يوجد مجال للتصريحات حول كيف سيؤدي التحول إلى السيارات الكهربائية إلى نهضة صناعية، بحسب ما جاء في تقرير نشرته صحيفة "ذا تيليغراف" (The Telegraph).

أزمات السيارات الكهربائية وحلها
سلّط التقرير الضوء على مشكلتَيْن رئيستَيْن تواجهان قطاع السيارات الكهربائية:
- أولًا: قد تكون هذه السيارات منتجًا متخصصًا.
فالسائقون يشعرون بالقلق حيال مدى سيرها، وليس من الواضح أنها أفضل للبيئة عند أخذ تأثير جميع المواد الخام في عملية التصنيع في الحسبان، كما أن البنية التحتية للشحن غير متوفرة، ولا ننتج الكهرباء اللازمة لتشغيلها جميعًا بسعر زهيد بما يكفي لجعل السيارات الكهربائية مجدية اقتصاديًا.
- ثانيًا: حيثما وُجدت سوق، تستحوذ العلامات التجارية الصينية الجديدة، وعلى رأسها بي واي دي (BYD)، عليها.
واعتقدت شركات السيارات التقليدية العملاقة أن التحوّل يقتصر على استبدال بطارية ضخمة بمحرك الاحتراق الداخلي، لكن اتضح أن السيارة الكهربائية عبارة عن جهاز إلكتروني مزوّد بعجلات.
فمن الأسهل بكثير إنشاء شركة سيارات كهربائية جديدة من الصفر بدلًا من تحويل إحدى الشركات التقليدية العملاقة.
ويرى التقرير أن الحقيقة الصارخة تتمثّل في أن الرهان الضخم الذي وضعته شركات السيارات العملاقة على السيارات الكهربائية قد ارتد عليها بنتائج عكسية كارثية؛ إذ كلّفهم عشرات المليارات من رؤوس الأموال، وأهدر 5 سنوات من الوقت والجهد اللذَيْن كان من الممكن استثمارهما بصورة أكثر ربحية في مجالات أخرى.
وربما الأسوأ من ذلك كله، أنه سمح لمصنّعين صينيين مغمورين بإنشاء علامات تجارية جديدة، وسيكون من الصعب للغاية التخلص منهم الآن.
ولبدء عملية التعافي، سيتعيّن على المصنّعين اتباع طريق طويل وشاق ومكلف، يتمثّل في:
- إقناع الحكومات بالتوقف عن فرض أهداف مركزية لا تؤدي إلا إلى تشويه السوق.
- التخلّص من السيارات التي لا تحقّق أي ربح.
- التخلي تدريجيًا عن الدعم الحكومي.
- إعادة التواصل مع عملائهم، من خلال تصنيع سيارات بأسعار معقولة يرغب الناس في قيادتها مجددًا.
موضوعات متعلقة..
- أسهم ستيلانتس تهوي بنحو 24% بسبب خططها في قطاع السيارات الكهربائية
- كندا تتراجع عن مستهدفات السيارات الكهربائية.. وتراهن على برنامج بديل
- مسؤول تنفيذي: السيارات الكهربائية الصينية تهدد ملايين الوظائف في أوروبا
اقرأ أيضًا..
- تقارير حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025
- أكبر الدول المصدرة للفحم في 2025.. تراجع جماعي واستثناء وحيد
المصدر:





