استيراد الغاز والهيدروجين من الجزائر يتصدر أولويات أوروبا
يتصدر ملف استيراد الغاز والهيدروجين من الجزائر خطة التعاون الطاقي مع الاتحاد الأوروبي، في ظل مساعي القارة العجوز لتعزيز أمن الإمدادات وتنويع مصادرها، بالتوازي مع تسريع خطط التحول نحو الطاقة النظيفة.
وجاء ذلك خلال الاجتماع السادس للحوار السياسي رفيع المستوى حول الطاقة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، الذي عُقِد في الجزائر العاصمة يوم 12 فبراير/شباط 2026، تحت الرئاسة المشتركة لوزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب، ووزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال، ومن الجانب الأوروبي المفوض الأوروبي المكلف بالطاقة والسكن دان يورغنسن.
ويندرج اللقاء -وفق بيان اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- ضمن تنفيذ مذكرة التفاهم حول الشراكة الإستراتيجية في مجال الطاقة، الموقّعة عام 2013، والتي أرست إطارًا مؤسسيًا لتعميق العلاقات الطاقية على أساس توازن المصالح وتعزيز المنفعة المتبادلة.
وأكد الطرفان خلال الاجتماع الدور المحوري الذي تؤديه الجزائر بوصفها موردًا موثوقًا ومستدامًا للغاز الطبيعي إلى أوروبا، خاصةً في ظل التحديات الجيوسياسية التي أعادت رسم خريطة الإمدادات منذ عام 2022.
صادرات الجزائر من الغاز
تُظهر بيانات 2025 استمرار تركُّز صادرات الجزائر من الغاز المسال نحو أوروبا، إذ بلغت الصادرات نحو 9.54 مليون طن، مقارنة بـ11.62 مليون طن في 2024، و13.45 مليون طن في 2023 الذي كان الأعلى خلال عقد.
واستحوذت الدول الأوروبية -وفق تقرير وحدة أبحاث الطاقة- على الحصة الكبرى من هذه الكميات، مع تصدُّر تركيا قائمة المستوردين بواقع 3.14 مليون طن، تلتها فرنسا (2.31 مليون طن)، ثم إيطاليا (1.62 مليون طن)، وإسبانيا (1.44 مليون طن)، والمملكة المتحدة (0.64 مليون طن).

ورغم التراجع الإجمالي في الصادرات، نجحت الجزائر في زيادة حصتها لدى بعض الأسواق الإستراتيجية مثل إيطاليا والمملكة المتحدة، ما خفَّف من أثر تراجع الإمدادات إلى بعض الوجهات، ومن بينها فرنسا.
وشكّلت الجزائر نحو 20% من إمدادات الغاز إلى أوروبا وعبر خطوط الأنابيب، مع تسجيل زيادة طفيفة نحو إسبانيا بنسبة 1%، مقابل تراجع بنحو 5% إلى إيطاليا.
وتكتسب الأرقام أهمية خاصة في ظل انخفاض واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز عبر الأنابيب إلى 131 مليار متر مكعب في 2025، مقارنةً بالمستوى القياسي المسجل عام 2021، البالغ 273 مليار متر مكعب قبل الحرب في أوكرانيا.
الإنفوغرافيك التالي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- يستعرض أبرز الوجهات التي استقبلت شحنات الغاز المسال من الجزائر خلال 2025:

وناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون في مجال خفض الانبعاثات المتسربة من غاز الميثان، واتّفقا على تنسيق الجهود لضمان تنفيذ منسّق للتنظيم الأوروبي المتعلق بالميثان، بما يحافظ على تنافسية الغاز الجزائري في السوق الأوروبية.
وأشاد الاتحاد الأوروبي بالتزام الجزائر بخفض انبعاثات الميثان، إذ يرى ذلك عاملًا حاسمًا في تعزيز استدامة صادراتها على المدى الطويل، وتحسين فرص نفاذها إلى الأسواق الأوروبية التي باتت تشترط معايير بيئية صارمة.
الهيدروجين الأخضر
لم يقتصر التعاون على الغاز الطبيعي، بل توسّع ليشمل استيراد الغاز والهيدروجين من الجزائر ضمن رؤية أوروبية طويلة الأمد تهدف إلى إنتاج 10 ملايين طن من الهيدروجين المتجدد داخل الاتحاد، واستيراد 10 ملايين طن إضافية من الخارج بحلول 2030.
وتبرز الجزائر من بين أبرز الدول المرشحة لتلبية جزء مهم من هذا الطلب، بفضل مواردها الشمسية الهائلة، وبُنيتها التحتية الطاقيية المتطورة، وموقعها الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية.
وخلال الاجتماع، تطرَّق الطرفان إلى مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي (SoutH2 Corridor)، وهو ممر مخصص لنقل الهيدروجين بطول 3300 كيلومتر، يربط شمال أفريقيا بإيطاليا والنمسا وألمانيا، بقيادة مشغّلي أنظمة النقل الأوروبيين: سنام، وتاغ، وجي سي إيه، وبايرنتس.

وقدّم الطرفان عرضًا حول التقدم المُحرَز في تنفيذ إستراتيجياتهما الخاصة بتطوير الهيدروجين المتجدد والأخضر، وتطورات مشروع SoutH2 Corridor، الذي يهدف إلى تطوير ممر مخصص لنقل الهيدروجين يربط الجزائر بأوروبا، إضافة إلى مناقشة إسهام الاتحاد الأوروبي في مشروع دعم الانتقال الطاقي وتطوير الهيدروجين.
ومن المتوقع أن يعمل الممر بكامل طاقته بحلول 2030، مع قدرة استيراد تتجاوز 4 ملايين طن سنويًا من شمال أفريقيا، أي ما يعادل نحو 40% من هدف الاتحاد الأوروبي للاستيراد.
وتخطط الجزائر لإنتاج وتصدير ما بين 30 و40 مليار كيلوواط/ساعة من الهيدروجين الأخضر، أي ما يعادل نحو مليون طن عند تحويله، سواء في صورة غاز أو سائل أو مشتقاته.
واستعرض الاجتماع التحديات المرتبطة بنشر الهيدروجين ومشتقاته، لا سيما ما تعلَّق بوضع إطار تنظيمي واضح ومحفز، وتطوير أسواق هيدروجين قوية وتنافسية وشفافة، وضمان وضوح الرؤية بخصوص الطلب المستقبلي، إلى جانب حشد الاستثمارات اللازمة لتطوير مشروعات صناعية متكاملة، وتعزيز القدرات، وخلق الثروة، وفرص عمل مستدامة على المستوى المحلي.
الربط الكهربائي
أكد الجانبان أهمية تطوير البنية التحتية الطاقية، لا سيما الربط الكهربائي بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، بوصفه محورًا إستراتيجيًا لتعزيز التكامل الإقليمي.
واتفق الطرفان على تعزيز التعاون بشأن المتطلبات التنظيمية والاستثمارات اللازمة لتنفيذ مشروعات الربط، بما يسمح بتصدير الكهرباء المتجددة مستقبلًا إلى أوروبا.
وتعمل الجزائر على تنفيذ برنامج طموح لتوليد 15 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول 2035، عبر الطاقة الشمسية الكهروضوئية والطاقة الشمسية الحرارية وطاقة الرياح، إضافة إلى الكتلة الحيوية والطاقة الحرارية الأرضية.

وتتواصل أنشطة الشراكة ضمن برنامج "TaqatHy+"، الذي أُطلِق في أبريل/نيسان 2025 بتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي وألمانيا بقيمة 28 مليون يورو (33.26 مليون دولار)، وينفَّذ عبر الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ).
ويهدف البرنامج إلى دعم تطوير الطاقة المتجددة، ودمجها في الشبكات، وبناء اقتصاد الهيدروجين الأخضر، وتحسين كفاءة الطاقة، وتقليص انبعاثات الميثان.
وناقش الاجتماع أيضًا آفاق تطوير قطاع المحروقات في الجزائر، خاصة الغاز الطبيعي، مع تأكيد رغبة الجانبين بتعزيز استثمارات الشركات الأوروبية في القطاع.
وتمتلك الجزائر مزايا تنافسية تشمل موارد طبيعية وبشرية كبيرة، وبنية تحتية متقدمة، ما يؤهّلها لتطوير تكنولوجيات منخفضة الكربون، وتعزيز مكانتها موردًا إقليميًا للكهرباء المتجددة والهيدروجين.
موضوعات متعلقة..
- صادرات الجزائر من الغاز المسال في يناير تذهب إلى 3 دول فقط
- صادرات الجزائر من الغاز المسال تنخفض لأقل مستوى منذ 20 عامًا
اقرأ أيضًا..
- وكالة الطاقة الدولية تخفض توقعات نمو الطلب على النفط في 2026
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
- حقول النفط والغاز في إيران.. رحلة البحث عن استثمارات لتعويض الأسواق المغلقة (تقرير)





