العراق يستعد لزيادة صادرات النفط الأسود بأكثر من مليون برميل يوميًا
يستعد العراق لخطوة جديدة في مسار تعظيم إيراداته النفطية، عبر رفع صادرات النفط الأسود إلى أكثر من مليون برميل يوميًا خلال عام 2026، في إطار حزمة قرارات اقتصادية تستهدف تعزيز الموارد غير النفط الخام وضبط الإنفاق العام.
وترأّس رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، أمس الثلاثاء 10 فبراير/شباط، جلسة مجلس الوزراء، التي شهدت مناقشة الأوضاع العامة في البلاد، واستعراض القرارات الرامية إلى تعظيم الإيرادات وتنويع الصادرات، ضمن توجُّه حكومي لدعم الاقتصاد الوطني والحفاظ على استقرار الأسواق المحلية.
وأقرّ مجلس الوزراء -وفق بيان اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- توصية المجلس الوزاري للاقتصاد بشأن دعم المنتجات النفطية، التي تضمنت قيام وزارة النفط بتصدير ما لا يقل عن 75% من النفط الأسود الناتج عن التصفية المحلية، على أن تصل الكميات المصدرة إلى نحو 1.1 مليون برميل يوميًا خلال العام الجاري، إلى جانب تصدير المشتقات النفطية البيضاء حسب الفائض المتاح.
ويمثّل القرار تحوّلًا مهمًا في إدارة ملف صادرات النفط الأسود، خاصةً أن العراق يُعدّ من أبرز المنتجين لزيت الوقود عالي الكبريت في المنطقة، نتيجة طبيعته التكريرية وأنماط الاستهلاك المحلية.
ما هو النفط الأسود؟
على الرغم من عدم وجود تعريف علمي رسمي لمصطلح "النفط الأسود"، فإنه يُستعمل محليًا في العراق للإشارة إلى زيت الوقود عالي الكبريت، وهو أحد المشتقات النفطية الناتجة عن عمليات التكرير.
وبحسب المعالجات الفنية، فإن النفط الأسود ليس هو النفط الخام، بل يُعدّ منتجًا ثقيلًا يُستعمل غالبًا وقودًا في محطات توليد الكهرباء أو في الصناعات الثقيلة، نظرًا لارتفاع محتواه الكبريتي وكثافته العالية.

وذاع صيت النفط الأسود خلال صفقة المقايضة بين بغداد وطهران، التي نصّت على تزويد إيران بكميات من النفط الخام والنفط الأسود مقابل الغاز المستورد لتشغيل محطات الكهرباء، في ظل تعقيدات مالية وعقوبات أثّرت في آليات السداد.
كما أُدرج النفط الأسود ضمن اتفاق العراق مع لبنان منذ عام 2021، لتزويد بيروت بكميات منه مقابل خدمات وسلع، مع إمكان استبدال مشتقات به تتلاءم مع مواصفات محطات الكهرباء اللبنانية.
إنتاج الكهرباء
شملت قرارات مجلس الوزراء العراقي إلزام وزارتَي الكهرباء والنفط بنصب عدّادات قياس معايرة على منافذ تغذية وحدات التوليد، ومطابقة الكميات المستلمة مع إنتاج الكهرباء، في خطوة تهدف إلى ضبط الاستهلاك والحدّ من الهدر.
وتضمنت الإجراءات كذلك تحويل المحطات العاملة بالنفط الخام إلى العمل بمشتقات نفطية أعلى جدوى اقتصادية، إضافةً إلى إعادة هيكلة أسعار تجهيز زيت الوقود (الديزل الأحمر) لمعامل وقود البواخر ومعامل الأسمنت، وربطها بنسب من السعر العالمي، فضلًا عن توحيد سعر النافثا المجهزة لمعامل الهدرجة عند 40% من سعر النشرة العالمية.

وقرّر مجلس الوزراء العراقي إيقاف منح الموافقات لإنشاء معامل تعتمد على المشتقات النفطية مواد أولية لمدة 5 سنوات، مع تكليف الأجهزة الأمنية بتشديد إجراءات منع تهريب المشتقات والمواد النفطية.
وتعكس خطط زيادة صادرات النفط الأسود توجّهًا حكوميًا لإعادة هيكلة الدعم وتحويل الفائض المحلي إلى مورد تصديري، بدل استهلاكه بأسعار مدعومة داخليًا.
وينسجم القرار مع مساعي تنويع مصادر الدخل وتقليل الضغط على الموازنة، في ظل تقلبات أسعار النفط الخام عالميًا، من خلال تعظيم عوائد المنتجات الثانوية، مثل زيت الوقود، ما يمنح العراق مرونة أكبر في إدارة موارده الهيدروكربونية.
موضوعات متعلقة..
- صادرات العراق من النفط ترتفع 3%.. وهذه قائمة أكبر المستوردين
- صادرات العراق من النفط في 2025 تتراجع 2%
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
- حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025 وتوقعات 2026.. أكبر تغطية عربية وعالمية
- حقول النفط والغاز في موريتانيا.. أبرز المعلومات عن الاحتياطيات والإنتاج (ملف خاص)





