إعادة إحياء مزرعة رياح بحرية بريطانية بعد زيادة الدعم الحكومي
ضمانات مالية مليارية وزيادة في سعر الكهرباء المولدة
حياة حسين
نجحت زيادة الدعم الحكومي في إعادة إحياء مزرعة رياح بحرية بريطانية كانت ألغتها شركة أورستد الدنماركية العام الماضي 2025، بسبب الدعم المحدود للغاية من وجهة نظرها، ما يمثل تعويضًا لكبوات الشركة في الولايات المتحدة.
وأورستد -أكبر شركة مزارع رياح بحرية في العالم- كانت قد ألغت مشروع مزرعة رياح "هورنسيا 4" في بحر الشمال قبالة الساحل الشرقي لبريطانيا، لكنها أعلنت عن خطة لتدشينها العام المقبل 2027.
وجاء قرار الشركة الدنماركية بعد عرض وزير الطاقة إد ميليباند -الذي أشاد بالمشروع سابقًا- دعمًا حكوميًا أعلى بكثير للكهرباء المولدة، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وتسبب إلغاء المشروع من قبل الشركة -بسبب انخفاض الدعم الحكومي- في إحباط الوزير الذي كان يعول عليه بوصفه جزءًا رئيسًا في خطة تحقيق الحياد الكربوني.
ووضعت حكومة حزب العمال بقيادة السير كير ستارمر خطة طموحة لتحقيق الحياد الكربوني لشبكة الكهرباء في نهاية العقد الحالي، لذلك تكثّف مشروعات الطاقة الشمسية والرياح، خاصة البحرية، التي تُعدها قاطرة تحقيق تلك الأهداف الرئيسة.
وكانت الشركة الدنماركية قد تعرضت لأزمة في الولايات المتحدة مؤخرًا، بسبب إلغاء إدارة الرئيس دونالد ترمب مشروعًا ضخمًا في أميركا رغم اكتمال أعماله بنسبة تتجاوز 80%، ما دفعها إلى مقاضاة إدارة البيت الأبيض.
ولا يتردد ترمب في تكرار التعبير عن كرهه مشروعات الطاقة المتجددة، خاصة مزارع الرياح البحرية، التي يصفها بالقبيحة، ودعا المملكة المتحدة وأوروبا من قبل إلى التخلص من هذه المشروعات والتوقف عن دعمها.
زيادة سعر الكهرباء من مزرعة رياح بحرية بريطانية
دفع الدعم الحكومي للمزرعة إلى اتخاذ شركة أورستد قرارًا بزيادة سعر الكهرباء المولدة في اتفاقية الشراء إلى 95 جنيهًا إسترلينيًا (129.2 دولارًا أميركيًا) لكل ميغاواط/ساعة من 85 جنيهًا إسترلينيًا، حسب ما ذكرت صحيفة "ذا تيليغراف".
(الجنيه الإسترليني = 1.36 دولارًا أميركيًا).
كما أعلن وزير الطاقة إد ميليباند أن التعاقد مع مزرعة الرياح المرتقبة يعني ضمانات حكومية مالية من الوزارة لمبلغ قد يصل إلى 1.8 مليار جنيه إسترليني سنويًا، إضافة إلى تمديد مدة الضمانة من 15 عامًا إلى 20 عامًا.
ومن المرتقب أن تضم مزرعة الرياح العملاقة "هورنسيا 4"، التي ستكون الأكبر في العالم حال اكتمالها، 180 توربينًا، وتبلغ قدرتها 2.4 غيغاواط، تكفي لتلبية احتياجات 2.6 مليون منزل في يوم يكون هبوب الرياح فيه شديدًا.
ومن المتوقع أن يرحب الوزير بقرار الشركة الدنماركية لإحياء المشروع، فعندما وافق عليه من قبل، أشاد به بوصفه خطوة أساسية لتحقيق الحياد الكربوني في شبكة الكهرباء بحلول 2030.
وجرى العرف أن يكون سعر الكهرباء بالجملة أقل بنسبة كبيرة من السعر المعروض على أورستد، لذلك من المتوقع أن تغطي الحكومة فارق السعر عبر ضريبة تُفرض على فواتير المستهلكين والشركات.

أزمة في الولايات المتحدة
جاءت زيادة الدعم الحكومي للمزرعة في وقت تواجه الشركة أزمة صعبة في الولايات المتحدة، بسبب هجوم الرئيس دونالد ترمب على مزارع الرياح البحرية.
وزعم ترمب أن هذه الآلات تقتل الحيتان والطيور، وأن ملكيتها الأجنبية في معظمها تُشكل تهديدًا للأمن القومي، وعلقت إدارته العديد من المشروعات، من بينها "ريفولوشن ويند" التابعة لأورستد، التي تُقدّر تكلفتها الرأسمالية بـ5 مليارات دولار.
ودعا قرار إدارة ترمب بتعليق عمل مزرعة الرياح البحرية، التي اكتملت بنسبة تتجاوز 80%، إلى لجوء أورستد إلى القضاء لاستعادة مشروعها.
وعلق الرئيس التنفيذي لشركة أورستد راسموس إربو، على مشروع الشركة في المملكة المتحدة قائلًا: "إن إلغاء المشروع العام الماضي دليل على نهج الشركة المنضبط في الإنفاق".
وأضاف: "خلال عام 2025 أظهرنا هذا النهج المنضبط فيما يتعلق بمشروع هورنسيا 4، الذي نستعد حاليًا لتطويره مستقبلًا.. وما زلنا نحتفظ بحق استئجار قاع البحر، وربطه بشبكة الكهرباء، والتصاريح الرئيسة".
موضوعات متعلقة..
- طاقة الرياح المهدرة في بريطانيا تكفي لتأمين كهرباء سكان لندن
-
فواتير الطاقة البريطانية في أزمة بسبب خسارة كهرباء مزارع الرياح
اقرأ أيضًا..
- واردات المغرب من الغاز في 2025 ترتفع 7%
-
خطوط أنابيب الغاز بين الخليج والمشرق.. سيناريوهات ومسارات تعيد رسم خريطة الإمدادات
-
الحياد الكربوني يُحوّل دولة أفريقية لـ"بطارية دم".. أطفال ضمن الضحايا
المصادر:





