تقنية ترفع إنتاج وقود الطائرات الحيوي 36 ضعفًا
تعتمد على الهندسة الميكروبية والذكاء الاصطناعي
نوار صبح
- البطاريات لا تُوفّر حاليًا كثافة الطاقة اللازمة للطيران
- طريقة تستعمل الذكاء الاصطناعي وأتمتة المختبرات زادت إنتاج الإيزوبرينول 5 أضعاف
- الباحثون يعملون حاليًا على نقل السلالات الميكروبية من المختبرات إلى أنظمة التخمير الصناعية
- بنى الباحثون خطًا آليًا يستعمل الروبوتات لإنشاء مئات التصاميم الجينية واختبارها بالتوازي
يترقّب قطاع وقود الطائرات الحيوي تسريع الإنتاج بعد تطوير تقنيتَيْن جديدتَيْن تهدفان إلى تحسين كفاءة التصنيع.
في دراستَيْن حديثتَيْن، أظهر فريقان من معهد الطاقة الحيوية المشترك (JBEI)، التابع لمختبر لورانس بيركلي الوطني في الولايات المتحدة، طريقتَيْن متكاملتَيْن لتسريع هذه العملية بصورة كبيرة.
وتجمع إحداهما بين الذكاء الاصطناعي وأتمتة المختبرات لاختبار وتحسين التصاميم الجينية للميكروبات المنتجة للوقود الحيوي بسرعة، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتحوّل الطريقة الأخرى "عادة" الميكروب السيئة إلى أداة استشعار قوية، كاشفةً مسارات خفية تعزّز الإنتاج.
تسريع هندسة الميكروبات لإنتاج وقود الطائرات الحيوي
طوّر علماء في معهد الطاقة الحيوية المشترك "جيه بي إي آي" -مقرّه مدينة إميريفيلي بولاية كاليفورنيا الأميركية- طريقتَيْن لتسريع هندسة الميكروبات لإنتاج وقود الطائرات الحيوي، ما يقلّل مدة التطوير من سنوات إلى أسابيع.
وقال مدير علوم البيانات والنماذج لدى معهد الطاقة الحيوية المشترك، هيكتور غارسيا مارتين: "إذا اعتمدت هذه الأساليب على نطاق واسع فقد تُعيد تشكيل الصناعة".
وأضاف: "بدلًا من أن يستغرق تطوير منتج حيوي جديد عقدًا من الزمن ومئات الأشخاص، يمكن لفرق صغيرة إنجاز ذلك في عام أو أقل".
وزادت إحدى الطريقتَيْن، التي تستعمل الذكاء الاصطناعي وأتمتة المختبرات، إنتاج الإيزوبرينول 5 أضعاف، في حين أنتجت الطريقة الأخرى، التي تستعمل مستشعرًا حيويًا جينيًا، سلالات ذات تركيز وقود أعلى بـ36 ضعفًا.
وتُتيح هذه العمليات للباحثين اختبار التصاميم الجينية بسرعة تتراوح بين 10 و100 ضعف سرعة الطرق اليدوية التقليدية.
ويُركز هذا البحث على مادة الأيزوبرينول، وهي مادة تُحوّل إلى ثنائي ميثيل أوليسيل سيلان (DMCO) لإنتاج وقود طائرات ذي كثافة طاقة أعلى من البدائل المشتقة من البترول.
ولأن البطاريات لا تُوفر حاليًا كثافة الطاقة اللازمة للطيران، يجري تطوير هذا البديل الاصطناعي لتلبية متطلبات الطيران، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وأظهر البحث كيف يُمكن للأتمتة والاستشعار القائم على الاكتشاف تحسين الأنظمة الميكروبية للتطبيقات التجارية.

إستراتيجيتان هندسيتان متكاملتان
استعملت فرق البحث لدى معهد الطاقة الحيوية المشترك مسارَيْن متميزَيْن لتحسين كفاءة التصنيع الحيوي.
وقال العلماء في بيان صحفي: "يجمع أحدهما بين الذكاء الاصطناعي وأتمتة المختبرات لاختبار وتطوير التصاميم الجينية للميكروبات التي تنتج وقود الطائرات الحيوي بسرعة".
وأضافوا: "يحوّل الآخر ما يُعدّ (عادةً سيئة) في الميكروب إلى أداة استشعار فعّالة، كاشفًا عن مسارات خفية تُعزز الإنتاج".
وفي الوقت نفسه، تتيح هذه الأساليب تحسينًا دقيقًا للأهداف الجينية المعروفة، واكتشافًا واسع النطاق لأهداف جديدة كانت خافية سابقًا.
الذكاء الاصطناعي والأتمتة الروبوتية في تصميم السلالات
طوّر فريق البحث لدى مختبر بيركلي، بإشراف تايك سون لي وهيكتور غارسيا مارتن، خطًا آليًا لتقليل الاعتماد على الحدس البشري في الهندسة الأيضية.
وأوضح البيان الصحفي: "بنى باحثو مختبر بيركلي خطًا آليًا يستعمل الروبوتات لإنشاء مئات التصاميم الجينية واختبارها بالتوازي".
ومن ناحية ثانية، ابتكر الفريق جهازًا مخصصًا للتحفيز الكهربائي الميكروفلويدي، قادرًا على إدخال المادة الوراثية إلى 384 سلالة من بكتيريا الزائفة البوتيدية في أقل من دقيقة، وهي مهمة تستغرق عادةً ساعات يدويًا.
وتتيح هذه السرعة حلقة تعلّم مستمرة؛ إذ تحلّل نماذج التعلم الآلي قياسات البروتين وتقترح تركيبات جينية محددة للتعديل باستعمال تقنية التداخل.
وبإتمام 6 دورات هندسية في غضون أسابيع، حدّد الفريق تركيبات جينية تزيد من تركيز وقود الطائرات.

استعمال الاستشعار الميكروبي لاختيار السلالات
تناول فريق ثانٍ، بقيادة توماس إنغ، ميل بكتيريا الزائفة البوتيدية إلى استهلاك الإيزوبرينول الذي تنتجه.
وحدّدوا البروتينَيْن اللذَيْن تستعملهما البكتيريا للكشف عن الوقود، وأعادوا برمجة هذا النظام ليصبح مستشعرًا حيويًا.
وخلص البيان الصحفي إلى: "ثم جاءت الفكرة المبتكرة: ربط الباحثون المستشعر بجينات أساسية للبقاء، ما أدى إلى إنشاء نظام لا تنمو فيه إلا الميكروبات التي تنتج أكبر كمية من الوقود".
وسمحت هذه الطريقة للفريق بفحص ملايين المتغيرات دون الحاجة إلى قياسات يدوية.
وكشفت العملية عن أن السلالات عالية الإنتاج تحافظ على استمرارية الإنتاج عن طريق إعادة برمجة عملية التمثيل الغذائي لديها للتغذّي على الأحماض الأمينية عند استنفاد مخزون الغلوكوز.
ويعمل الباحثون حاليًا على نقل هذه السلالات الميكروبية من المختبرات إلى أنظمة التخمير الصناعية.
ويوفّر الجمع بين تحسين الذكاء الاصطناعي المتعمّق واكتشاف المستشعرات الحيوية الشامل إطارًا قابلًا للتطبيق على مختلف المنتجات الحيوية.
موضوعات متعلقة..
- إنتاج وقود الطائرات من الإيثانول بعد 15 عامًا من البحث والتطوير (تقرير)
- توقعات بتباطؤ نمو استهلاك وقود الطائرات في أميركا بحلول 2026
- وقود الطائرات المستدام يتوسع عالميًا.. 130 مشروعًا جديدًا قيد التنفيذ
اقرأ أيضًا..
- خبير: زيادة إنتاج سوريا من النفط تحتاج إلى "صيانة إسعافية".. وهذا موعدها
- لماذا تقطع إيران الغاز عن العراق وتستثني تركيا؟ (مقال)
- سفير الجزائر بالقاهرة: نستلهم خبرات مصر في مزارع الرياح والألواح الشمسية (حوار)
المصدر:





