رئيسيةأخبار منوعةمنوعات

الإمارات تقود خطط مضاعفة معدل تحسين كفاءة الطاقة عالميًا إلى 4% سنويًا

حتى 2030

تقود الإمارات، عبر رئاستها للتحالف العالمي لكفاءة الطاقة، أول اجتماع رسمي للتحالف ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات 2026 في دبي، واضعةً تحسين كفاءة الطاقة في صدارة الأجندة الدولية بوصفها أحد أسرع وأكثر المسارات فاعلية لتحقيق الأهداف المناخية والتنموية.

وترأس الاجتماع وزير الطاقة والبنية التحتية، رئيس التحالف العالمي لكفاءة الطاقة سهيل بن محمد المزروعي، بحضور وكيل الوزارة لشؤون الطاقة والبترول، نائب رئيس التحالف وممثل الإمارات فيه المهندس شريف العلماء، إلى جانب وزراء وممثلي الدول الأعضاء، وممثلين عن منظمات دولية، والقطاع الخاص، ومؤسسات التمويل.

ويُعدّ الاجتماع -وفق بيان اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- نقطة انطلاق عملية لمرحلة جديدة من العمل الدولي المشترك، تنتقل فيها كفاءة الطاقة من مستوى الالتزامات السياسية إلى حيز التنفيذ الفعلي.

وشهد الاجتماع استعراض ميثاق التحالف العالمي لكفاءة الطاقة، الذي تلتزم بموجبه الدول الأعضاء بمستهدفات طموحة، أبرزها مضاعفة معدل تحسين كفاءة الطاقة عالميًا، ليصل إلى أكثر من 4% سنويًا حتى عام 2030.

الالتزامات المناخية

يأتي الهدف انسجامًا مع الالتزامات المناخية الدولية، وفي مقدمتها ما أُقر خلال قمة المناخ "كوب 28" (COP28)، إذ جرى التأكيد على أن كفاءة الطاقة تمثّل خيارًا عمليًا منخفض التكلفة وعالي الأثر لتسريع خفض الانبعاثات وتعزيز كفاءة استعمال الموارد.

ويمثّل المستهدف قفزة نوعية مقارنة بالواقع الحالي، إذ لا يتجاوز معدل التحسّن العالمي في كفاءة الطاقة 2% سنويًا، وهو ما يُعد غير كافٍ لتحقيق مسارات الحياد الكربوني وأمن الطاقة.

ويسعى التحالف إلى سد الفجوة بين الطموح والتنفيذ عبر آليات عملية، وحوكمة واضحة، وأطر تعاون دولي متكاملة.

وناقش الاجتماع الخطوط العريضة لإستراتيجية التحالف، والنظام الأساسي، بما في ذلك اللجان الفرعية المتخصصة، مع التركيز على تطوير خطط عمل قابلة للتنفيذ، تضمن تحويل التعهدات إلى مشروعات ملموسة على أرض الواقع.

كما جرى استعراض آليات الحوكمة وقياس الأثر، وتبادل البيانات والخبرات، ومواءمة السياسات الوطنية مع الجهود الدولية، بما يعزّز فاعلية كفاءة الطاقة في القطاعات الأكثر استهلاكًا، مثل المباني، والصناعة، والنقل.

وأكد المشاركون أن النجاح في مضاعفة معدل تحسين كفاءة الطاقة يتطلّب شراكات عابرة للحدود، وتكاملًا بين السياسات الحكومية، والتمويل، والتكنولوجيا، وبناء القدرات، وهو ما يسعى التحالف إلى تحقيقه تحت مظلة واحدة.

كفاءة الطاقة في 2025

منصة رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي

ضمن مخرجات الاجتماع، أُطلقت منصة التحالف العالمي لكفاءة الطاقة (GEEA.AE)، وهي الأولى من نوعها عالميًا، والمدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وتهدف المنصة إلى ربط الحكومات بالقطاع الخاص، ومزودي التكنولوجيا، والمؤسسات المالية والمصرفية، والقطاع الأكاديمي، في بيئة تفاعلية لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجال كفاءة الطاقة.

وتوفر المنصة قاعدة بيانات للسياسات الوطنية، والمشروعات الحكومية، والفرص الاستثمارية المتاحة لدى الدول الأعضاء، إلى جانب نافذة لعرض الحلول والتقنيات التي تقدمها الشركات المنضوية في التحالف، بما يُسهم في تسريع تبني الابتكار وتحفيز الاستثمارات في كفاءة الطاقة على المستوى العالمي.

وفي كلمته خلال الاجتماع، أكد سهيل بن محمد المزروعي أن نظام الطاقة العالمي يهدر سنويًا أكثر من تريليوني دولار أميركي، نتيجة الاستهلاك غير الكفؤ للطاقة في قطاعات المباني، والصناعة، والنقل.

وأوضح أن هذه الخسائر لا تقتصر على الجانب المالي، بل تمتد لتشمل إنتاجية مهدرة، وانبعاثات كان يمكن تجنّبها، وفرصًا تنموية ضائعة.

وأشار إلى أن العالم لا يعاني نقصًا في الحلول المتعلقة بتحسين كفاءة الطاقة، بل يواجه فجوة واضحة في التنفيذ، محذرًا من أن استمرار هذا الخلل سيؤدي إلى ارتفاع التكاليف وزيادة الانبعاثات، بما يهدد أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي.

وشدد على أن كفاءة الطاقة ليست مجرد خيار تقني، بل قضية عدالة وتنمية، في ظل حرمان نحو 675 مليون شخص من الوصول إلى الكهرباء، واعتماد مليارات آخرين على أنظمة طاقة غير كفؤة ومكلفة.

نهج إماراتي وقيادة في التنفيذ

أكد المزروعي أن الالتزام العالمي الذي أُعلن خلال قمة المناخ "كوب 28" (COP28) بمضاعفة معدل تحسين كفاءة الطاقة بحلول 2030 شكّل نقطة تحوّل أعادت كفاءة الطاقة إلى صدارة الحلول المناخية العملية.

ولفت إلى أن الإمارات جعلت تحسين كفاءة الطاقة محورًا أساسيًا في سياساتها الوطنية، محققةً نتائج ملموسة في خفض الانبعاثات، وتحقيق وفورات في استهلاك الطاقة، وتعزيز العوائد الاقتصادية.

وأوضح أن إطلاق التحالف العالمي لكفاءة الطاقة يأتي امتدادًا لهذا النهج، وتجسيدًا لسياسة إماراتية تقوم على القيادة عبر التنفيذ والعمل الجماعي، وليس الاكتفاء بإطلاق المبادرات.

من جانبه، قال المهندس شريف العلماء إن التحالف العالمي لكفاءة الطاقة يُعد أول منصة دولية من نوعها تجمع الحكومات، والقطاع الخاص، والمنظمات الدولية، والمؤسسات المالية، ومراكز البحث والابتكار تحت مظلة واحدة.

وأكد أن هذا الإطار يتيح تبادل التجارب الناجحة، وتطوير أدوات قياسية موحدة، وتقديم الدعم الفني للمبادرات التي تستهدف تقليل الهدر في الطاقة، ونقل تجربة دولة الإمارات في تحسين كفاءة الطاقة إلى مختلف دول العالم.

وشدّد العلماء على أن التحالف يمثّل دعوة مفتوحة للدول والمؤسسات والشركات للانضمام إلى جهد جماعي منسق، ينتقل من التخطيط إلى التنفيذ، ويُسهم في بناء مستقبل تتوافر فيه الطاقة بكفاءة وعدالة واستدامة، بما يعزّز مكانة دولة الإمارات شريكًا عالميًا موثوقًا ومبادرًا في صياغة مستقبل قطاع الطاقة.

ويأتي الاجتماع امتدادًا لمسار بدأته الإمارات منذ إعلانها إطلاق التحالف عقب استضافتها طاولة مستديرة رفيعة المستوى خلال القمة العالمية للحكومات في فبراير/شباط 2025.

كما أُعلن رسميًا، خلال المؤتمر العالمي العاشر لكفاءة الطاقة في بروكسل، تولي الإمارات رئاسة التحالف للسنوات الثلاث المقبلة، إلى جانب تأسيس الأمانة العامة للتحالف، لتكون الذراع التنسيقية لجهود الدول الأعضاء.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق