أنسيات الطاقةالتقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

لماذا زادت صادرات النفط العراقي في يناير 2026 رغم اتفاق أوبك+؟ (تقرير)

أحمد بدر

جاء ارتفاع صادرات النفط العراقي مؤخرًا على عكس اتفاق تحالف أوبك+ ليثير كثير من التساؤلات، بالرغم من إعلان بغداد التزامها الصارم باتفاق التحالف، وتزامن ذلك مع اضطرابات مناخية وجيوسياسية أربكت ميزان العرض.

وفي هذا السياق، قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن قراءة الأرقام المجردة دون فهم الخلفيات التشغيلية والمناخية قد تقود إلى استنتاجات خاطئة، مؤكدًا أن ما جرى لا يمثّل خرقًا للاتفاقات المعلنة.

وأوضح أن صادرات النفط العراقي تأثرت تأثُّرًا غير مباشر بموجة صقيع غير مسبوقة ضربت المنطقة، وأدت إلى تداخل عوامل الغاز والكهرباء والنفط، ما خلق صورة معقّدة لا يمكن اختزالها في قرار سياسي أو إنتاجي واحد.

ولفت إلى أن الأسواق العالمية شهدت في الوقت ذاته تراجعًا في الإمدادات من عدّة دول منتجة، ما ضاعف حساسية أيّ تغيُّر في الصادرات العراقية، وجعل الأرقام الشهرية تبدو متناقضة مع سياق الالتزام الفعلي.

جاءت تصريحات أنس الحجي خلال حلقة جديدة من برنامجه "أنسيات الطاقة"، التي قدّمها عبر مساحات منصة "إكس" (تويتر سابقًا) بعنوان: "النفط بين رمضان والحج والصيف والانتخابات الأميركية: هل ترتفع الأسعار؟".

أسباب زيادة الصادرات في يناير 2026

قال أنس الحجي، إن صادرات النفط العراقي في يناير/كانون الثاني 2026 ارتفعت لأسباب فنية بحتة، موضحًا أن الصقيع الشديد في إيران أدى إلى وقف صادرات الغاز إلى العراق، ما أجبر بغداد على استعمال مزيد من النفط لتوليد الكهرباء.

وأشار إلى أن هذا التحول خفّض الكميات المتاحة للتصدير في الأساس، إذ وُجِّه جزء من الإنتاج المحلي إلى محطات الكهرباء، وهو ما قيّد قدرة العراق على زيادة صادراته الفعلية خلال مدة الذروة المناخية.

وبيّن أن صادرات النفط العراقي كانت قد انخفضت في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2025، نتيجة عوامل غير مرتبطة بأوبك+، أبرزها العقوبات الأميركية التي فُرضت على شركة لوك أويل الروسية المشغّلة لحقل غرب القرنة-2.

النفط العراقي

وأوضح أنس الحجي أن العقوبات منعت بعض الشركات الأجنبية من شراء النفط، ما أدى إلى تراجع الصادرات دون أن ينخفض الإنتاج، وهو ما تسبَّب في تراكم كميات كبيرة داخل الخزانات العراقية خلال نهاية العام.

وأضاف أن صادرات النفط العراقي التي ظهرت مرتفعة في يناير/كانون الثاني لم تكن نتاج زيادة إنتاج جديدة، بل سحبًا من المخزونات المتراكمة سابقًا، مؤكدًا أن هذا التفصيل يغيب عن كثير من التحليلات السطحية المتداولة.

وأكد أن الزيادة كان يمكن أن تكون أكبر لولا استمرار انقطاع الغاز الإيراني، ما يثبت أن المشهد أعقد من مجرد أرقام شهرية، ويتطلب فهمًا متكاملًا لسلسلة الإمدادات والطاقة.

تأثير الطقس العالمي وحجم الصادرات

قال الحجي، إن صادرات النفط العراقي تزامنت أيضًا مع تراجع كبير في المعروض العالمي خلال يناير/كانون الثاني 2026، مشيرًا إلى أن موجة صقيع تاريخية ضربت شمال أميركا، وأدت إلى انخفاض إنتاج تجاوز مليون برميل يوميًا في الولايات المتحدة وحدها.

ولفت إلى أن كندا والمكسيك تأثّرتا كذلك، في ظاهرة نادرة بالنسبة للأخيرة، ما أضاف خسائر إضافية للإمدادات، وجعل أيّ زيادة في صادرات النفط القادم من العراق تبدو أكبر من حجمها الحقيقي في ميزان السوق.

وأوضح أن صادرات النفط العراقي جاءت في وقت سجّل فيه تحالف أوبك+ انخفاضًا إجماليًا في المعروض بنحو 2.7 مليون برميل يوميًا خلال يناير/كانون الثاني 2026، مقارنة بديسمبر/كانون الأول 2025، وهي كمية ضخمة بمعايير السوق النفطية.

تخفيضات أوبك+

وأضاف خبير اقتصادات الطاقة أن هذه الانخفاضات، إلى جانب تعطُّل الإمدادات من دول أخرى، بددت عمليًا الحديث عن فائض تاريخي، سواء وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية أو وفق القراءة الموسمية التي تتبنّاها أوبك.

ويشار إلى أن صادرات النفط العراقي في ديسمبر/كانون الأول 2025 بلغت نحو 3.472 مليون برميل يوميًا، منخفضةً بنحو 81 ألف برميل عن نوفمبر/تشرين الثاني، في مؤشر واضح على التزام العراق بحصصه قبل دخول ترتيبات 2026 حيز التنفيذ.

وكانت أرقام شركة تسويق النفط العراقي "سومو" قد أشارت إلى أن الصادرات حققت إيرادات قوية خلال شهر ديسمبر/كانون الأول 2025 بلغت 6.388 مليار دولار، مقارنة بإيرادات نوفمبر/تشرين الثاني البالغة 6.595 مليار دولار.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق