تحقيق الحياد الكربوني في السعودية.. دراسة تحدد المتطلبات وأبرز التحديات
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- الحياد الكربوني يتطلب إضافة 551 غيغاواط من القدرة المتجددة بحلول 2060
- الرهان على مشروعات طاقة الرياح البرية لكنها تحتاج إلى مساحات أكبر من الأراضي
- حجم الأراضي المطلوب تخصيصها للطاقة المتجددة يعادل 3.6% من مساحة البلاد
- نقص المعادن الحيوية والنادرة أبرز التحديات التي تواجه السعودية والعالم
- باحثون ينصحون بمراقبة أسواق 7 عناصر أرضية نادرة مهمة للسعودية
تختلف تقديرات الباحثين حول متطلبات الحياد الكربوني في السعودية ومسارات الوصول إليه بحلول عام 2060، الذي حدّدته المملكة ضمن خطتها الإستراتيجية طويلة المدى.
وعادةً ما يشار إلى الطاقة المتجددة بوصفها المسار الأقرب لتحقيق أهداف خفض الانبعاثات في المملكة، لكنه يتطلب تخصيص 3.6% من مساحة البلاد البالغة 2.15 مليون كيلومتر مربع، بحسب دراسة سعودية حديثة اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
ويعني هذا أن تحقيق أهداف الحياد الكربوني في السعودية عبر الطاقة المتجددة سيحتاج إلى 77 ألفًا و300 كيلومتر مربع من الأراضي الخالية، خصوصًا في المنطقة الشمالية الشرقية للبلاد.
وتستند هذه التقديرات إلى أحد السيناريوهات الافتراضية التي رسمها باحثون في مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك) لوصول المملكة إلى صافي الانبعاثات بحلول عام 2060.
متطلبات الحياد الكربوني في السعودية
استنادًا إلى نتائج الدراسة، فإن تحقيق الحياد الكربوني في السعودية يتطلب إضافة 551.3 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2060، ومعظمها سيأتي من طاقة الرياح البرية، والطاقة الشمسية الكهروضوئية، والطاقة الشمسية المركزة.
ويوضح الإنفوغرافيك التالي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- سيطرة السعودية على 5 من أصل 11 مشروعًا بارزًا قيد التطوير في المنطقة:

ونظرًا لظروف طاقة الرياح البرية الأفضل في المنطقة الشمالية الشرقية للسعودية، فإن الرهان الأكبر عليها، مقارنة بمشروعات الطاقة الشمسية.
ورغم ذلك، فإن طاقة الرياح تحتاج إلى مساحة أكبر من الأرض لكل ميغاواط مقارنة بالتقنيات الأخرى، ما سيتطلب تخصيص مساحات أوسع لها مقارنة بالطاقة الشمسية.
وبحسب السيناريو -المبني على نماذج لأغراض تحليلية- ستحتاج طاقة الرياح البرية إلى 94% من إجمالي المساحة المطلوبة، البالغة أكثر من 77 ألف كيلومتر مربع.
بينما ستتوزع المساحة الأصغر على التقنيات الأخرى، ومنها الطاقة الشمسية وبطاريات التخزين والهيدروجين، مع تقدير المساحة اللازمة لتركيب 151.3 غيغاواط من الطاقة الكهروضوئية وحدها بنحو 3519 كيلومترًا مربعًا.
ويعني ذلك أن مشروعات الطاقة الشمسية لن تغطي سوى 0.16% من إجمالي مساحة السعودية بحلول عام 2060، نظرًا لاحتياجها الأقل للأرض لكل ميغاواط مقارنة بطاقة الرياح، بحسب تصريحات للباحثة الرئيسة في الدراسة سارة أبو عوف إلى موقع بي في ماغزين (pv-magazine).
نقص المعادن الحيوية أكبر التحديات
حذّرت الدراسة المنشورة في مجلة إنرجي المتخصصة من أن نقص المعادن الحيوية قد يشكّل تحديًا كبيرًا لمسار الحياد الكربوني في السعودية، لكن يمكن معالجته عبر استبدال التقنيات، وإدارة سلسلة توريد المعادن.
وحددت الدراسة 7 عناصر حيوية لمراقبتها بدقّة، 4 منها عناصر أرضية نادرة تصنع منها المغناطيسات الدائمة المستعملة في توربينات الرياح وهي: النيوديميوم، والبراسيوديميوم، والديسبروسيوم، والتيربيوم.
بينما تستعمل 3 عناصر أخرى هي: السيلينيوم، والإنديوم، والغاليوم، في تصنيع أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية، بحسب تفاصيل رصدتها وحدة أبحاث الطاقة من الدراسة.
وتتحكم الصين -حاليًا- في إنتاج 70% من العناصر الأرضية النادرة التي يصل عددها إلى 17 عنصرًا، منها العناصر الـ7 التي توصي الدراسة السعودية بمراقبتها لضمان التحول الآمن للمملكة على المدى الطويل.
كما توصي الدراسة باختيار تقنيات الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح التي تعتمد بصورة أقل على هذه العناصر، إضافة إلى استعمال خطوط نقل كهربائية مصنّعة من الألومنيوم بدلًا من النحاس الذي يواجه هو الآخر تحديات عالمية تُنذر بنقص إمداداته مستقبلًا.
ويتطلب نشر الطاقة المتجددة في المنطقة الشمالية الشرقية 100 كيلومتر من خطوط الكهرباء، إلى جانب 50 كيلومترًا في جميع المناطق الأخرى على مستوى المملكة.
ولضمان مرونة الشبكات في عالم التوليد المتقطع للطاقة المتجددة، توصي الدراسة -أيضًا- بالتوسع في أنظمة بطاريات تخزين الكهرباء، والإبقاء على محطات التوليد بالغاز لتوفير القدرة الاحتياطية اللازمة عند نقص التوليد المتجدد، خاصةً في أوقات الذروة.
خطط الطاقة المتجددة في السعودية 2030
تشمل خطط الطاقة المتجددة في السعودية إضافة ما يتراوح من 100 إلى 130 غيغاواط حتى عام 2030.
ويأتي ذلك في إطار خطة وطنية معلنة للتخلص التدريجي من استعمال النفط في مزيج الكهرباء بحلول نهاية العقد، لصالح الطاقة المتجددة (50%)، والغاز الطبيعي (50%).
ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- تطورات مزيج الكهرباء في السعودية خلال عامي 2023 و2024 حسب المصادر:

وشهد عام 2025 طفرة في إضافات الطاقة المتجددة على مستوى المملكة، مع تشغيل 4 غيغاواط من محطات الطاقة الشمسية على نطاق المرافق قبل موعدها المخطط، بحسب تقرير حديث صادر عن وكالة الطاقة الدولية.
كما سجلت مشروعات الطاقة المتجددة في السعودية أدنى تكلفة مستوية للكهرباء حول العالم خلال 2025، مع انخفاض التكلفة للطاقة الشمسية إلى 10.96 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة، ولطاقة الرياح إلى 13.38 دولارًا.
إضافة إلى ذلك، فقد أبرمت المملكة خلال العام الماضي، اتفاقيات ثنائية لمشروعات جديدة بقدرة 15 غيغاواط، من بينها أول مشروع لطاقة الرياح البرية في البلاد.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة المتجددة في السعودية تسجل أدنى تكلفة عالميًا
- خطط الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط.. خفض الانبعاثات ليس المحرّك الأبرز (تحليل)
- هل تقلص مشروعات الطاقة المتجددة مساحة الأراضي الزراعية في أستراليا؟ تقرير يرد
اقرأ أيضًا..
- تطورات أكبر حقل غاز في أوروبا بعد إغلاقه منذ 16 شهرًا
- التنقيب عن النفط والغاز في المياه السورية يشهد خطوة مهمة
- مسح: اكتشافات النفط والغاز العربية في يناير 2026 تتركز بـ3 دول
- قطر للطاقة توقع صفقة غاز مسال ضخمة مع ماليزيا.. الثانية في 2026
المصادر:
- متطلبات تحقيق الحياد الكربوني في السعودية، من دراسة منشورة بمجلة إنرجي
- تصريحات الباحثة سارة أبو عوف، من موقع بي في ماغازين المتخصصة





