
سلّطت منظمة أوبك الضوء على الدور المهم الذي يُمكن أن يؤديه النفط في تحقيق الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة، والذي يهدف إلى تحقيق وصول شامل للكهرباء بحلول عام 2030.
وفي إطار تتبّع التقدم المحرز، هناك العديد من الإرشادات العملية لمعالجة هذه المأساة الإنسانية، إلا أنها تتحدّث -بصورة شبه حصرية- عن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والربط بالشبكة، والتخزين، والتمويل.
ويغفل معظم التقارير أي دور للموارد الهيدروكربونية في سدّ فجوة الوصول إلى الكهرباء؛ بل على العكس، يُشار إليها بصفة أساسية من حيث كيفية التخلص التدريجي منها وإزالتها.
وشدّدت أوبك -في مقالها الذي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- على أنه لا ينبغي إغفال النفط، ولا أي مصدر طاقة آخر، مع اقتراب الموعد النهائي لتحقيق الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة لعام 2030.
إغفال دور النفط في توليد الكهرباء
مع تبقي 4 سنوات فقط لتحقيق هدف الوصول الشامل إلى الكهرباء، ترى منظمة أوبك أنه ربما حان الوقت للاعتراف بحقيقة يؤكدها الواقع.
فلم يسبق في تاريخ البشرية أن تمكّنت مجموعة بهذا الحجم -666 مليون نسمة- من الحصول على الكهرباء خلال 4 سنوات فقط، وذلك بتوليدها من مصادر طاقة محدودة.
وتُعدّ السياسات الرامية إلى تحقيق هذا الهدف غير مسبوقة؛ فضلًا عن كونها تتضمن هدفَيْن يبدوان متناقضَيْن: الوصول الشامل إلى الكهرباء، مع تقييد توليد الكهرباء بوساطة أنواع وقود معينة.
علاوةً على ذلك، لا يوجد مثال تاريخي لمئات الملايين من الناس يحصلون على الكهرباء دون استعمال الهيدروكربونات؛ فلطالما تحققت قفزات كبيرة في الوصول إلى الكهرباء من خلال مزيج من أنواع الوقود والتقنيات.
لا تشير النصوص وتقارير التقدم المحرز بشأن الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة إلى أن النفط يمكن أن يؤدي دورًا إيجابيًا أو عمليًا في سد فجوة الوصول إلى الكهرباء.
وعلى النقيض، أشارت منظمة أوبك -في مقالها الذي حصلت منصة الطاقة المتخصصة على نسخة منه- إلى أنه ربما ينبغي النظر في توسيع دور النفط في تلبية الطلب على الكهرباء، الذي من المتوقع أن يرتفع بنسبة هائلة تصل إلى 85% بحلول عام 2050
ففي تسعينيات القرن الماضي، شكّل النفط نحو 10% من إجمالي توليد الكهرباء عالميًا؛ ولا يمكن إغفال دور النفط في توليد الكهرباء مستقبلًا، مع تحسّن الأداء البيئي بفضل الابتكارات التقنية.
ويعتمد هذا الدور المحوري للنفط في توليد الكهرباء على إمدادات آمنة ومستقرة من النفط الخام، وهو أمر أساسي لجميع إجراءات منظمة أوبك وأنشطتها.

3 ظروف لتوليد الكهرباء من النفط
مع أن النفط يشكّل إحصائيًا نسبة ضئيلة من توليد الكهرباء العالمي، نحو 3%، إلا أنه لا ينبغي استبعاد أي نوع من الوقود في سبيل تحقيق الوصول الشامل إلى الكهرباء، بحسب ما أكدته منظمة الدول المصدرة للنفط في مقالها.
وتوجد ظروف محددة يكون فيها النفط مناسبًا لتوليد الكهرباء؛ مثلما يتضح من النقاط الـ3 الآتية:
- أولًا: المستوطنات النائية، أو تلك التي لا ترتبط بشبكة الكهرباء، ففي مثل هذه الحالات، يكون جلب المولدات والوقود أسهل من بناء خطوط أو منشآت جديدة.
لهذا السبب، غالبًا ما تعتمد الدول الجزرية على النفط لتوليد نسبة كبيرة من الكهرباء. على سبيل المثال، تُعدّ قبرص الدولة الأوروبية التي تمتلك أعلى نسبة من الكهرباء المولدة من النفط.
ويعيش معظم من لا تصلهم الكهرباء في مناطق نائية، حيث يقطن 84% من إجمالي الـ666 مليون نسمة في المناطق الريفية. - ثانيًا: تتميز مولدات الديزل بانخفاض تكاليفها الأولية وسهولة تركيبها، ما يُغني عن الحاجة إلى قروض ضخمة، كما هو الحال في بعض شبكات الطاقة الشمسية المصغرة المصممة جيدًا على مستوى المجتمعات المحلية.
ونظرًا إلى أن التمويل المناخي من الدول المتقدمة لم يصل إلى المستويات التي تحتاج إليها الدول النامية، فقد تصبح الحلول الانتقالية قصيرة الأجل، مثل مولدات الديزل، أكثر ضرورة لتحسين الوصول إلى الكهرباء. - ثالثًا: يؤدي النفط دورًا حاسمًا في توليد الكهرباء، وهو توليد الطاقة الاحتياطية في حالات الطوارئ. وتُعرف مولدات الديزل بأنها مولدات احتياطية أساسية للبنية التحتية الحيوية، والمطارات، ومراكز عمليات الطوارئ، والمنشآت الدفاعية، ومراكز البيانات، والمستشفيات، وغيرها الكثير.
ويعود ذلك إلى سرعة تشغيلها، وكفاءتها في العمل حتى في الظروف الجوية القاسية، وقدرتها على توفير الكهرباء لفترات طويلة. وتخزن العديد من السلطات ومخططي الطوارئ مولدات الديزل مسبقًا، وهو بمثابة جزء من خطط استمرارية العمل والحماية المدنية.

وشدد المقال على أن هذا الأمر لا يقتصر على الدول النامية، إذ أظهرت دراسة استقصائية واسعة النطاق أن نحو 85% من المولدات الاحتياطية في المباني التجارية والمنشآت الحيوية في الولايات المتحدة تعمل بالديزل، ويشير تقرير آخر إلى أن النسبة عالميًا تتجاوز 60%.
ومن الأمثلة البارزة على ذلك نظام المولدات الاحتياطية في أكبر مستشفى بفيينا، وهو مستشفى ألغماينه كرانكنهاوس.
ففي حال انقطاع التيار الكهربائي، يتولى مولد طوارئ يعمل بالديزل تزويد المستشفى بالكهرباء في غضون 15 ثانية فقط، ما يضمن استمرار عمل الأجهزة الحيوية المنقذة للحياة.
وتستطيع محطة توليد الكهرباء الاحتياطية التي تعمل بالديزل هذه تزويد المستشفى بأكمله بالكهرباء لمدة 48 ساعة من التشغيل المستقل، ويمكن تمديد هذه المدة مع تخفيف الأحمال.
موضوعات متعلقة..
- أمين عام أوبك: مصطلح الوقود الأحفوري "إهانة".. وهذه 3 أسباب
- أمين عام أوبك: وكالة الطاقة تعود للواقع.. و"الهوس" بذروة النفط مجرد شعارات
- أمين عام أوبك: العالم يحتاج إلى كل مصادر الطاقة
اقرأ أيضًا..
- أكبر الصفقات النفطية في يناير 2026.. السعودية تتصدر (تقرير)
- أكبر 10 دول حسب سعة توليد الكهرباء بالغاز قيد التطوير.. حضور عربي قوي
- مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر.. ماذا تعرف عن البطاريات العملاقة؟
- مبيعات السيارات الكهربائية في أوروبا تتفوّق على نظيرتها العاملة بالبنزين
المصدر:





