اكتشاف المعادن النادرة في اليابان يواجه تحديات.. الجدوى الاقتصادية أبرزها (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- اليابان تعلن اكتشاف رواسب ضخمة تحتوي على عناصر نادرة
- الاكتشاف يقع على أعماق سحيقة تصل إلى 6 آلاف متر قبالة جزيرة نائية
- اليابان ليست من الدول الكبرى المالكة لاحتياطيات المعادن النادرة حتى الآن
- تعتمد اليابان على واردات العناصر الأرضية القادمة من الصين بنسبة 63%
- صعوبة التشغيل عن بُعد في أعماق البحار وإثبات الجدوى الاقتصادية أبرز التحديات
أثار الإعلان الأخير لاكتشاف المعادن النادرة في اليابان ضجة واسعة، مع انعقاد آمال كبيرة على قرب تحرُّرها من الاعتماد على الاستيراد من الصين.
ورغم ذلك، فإن هذا الاكتشاف البحري العميق ما يزال يواجه تحديات إثبات الجدوى الاقتصادية والقدرة على تحقيق أرباح مستقبلية، بحسب تحليل حديث اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.
واستيقظ العالم صباح الإثنين (2 فبراير/شباط 2026) على أحد أكبر اكتشافات المعادن النادرة في اليابان منذ عقود، بعد إعلانها نجاح سفينة بحثية في استخراج عينات من رواسب عميقة في المحيط الهادئ.
ومن المقرر أن تعود هذه السفينة إلى ميناء شيميزو الياباني في 15 فبراير/شباط، لتبدأ عمليات التحليل الأوسع لتركيبة الرواسب التي سُحِبَت من أعماق وصلت إلى 6 آلاف متر قبالة جزيرة ميناميتوريشيما.
تقديرات المعادن النادرة في اليابان
رغم عدم إعلان الاحتياطيات الدقيقة لاكتشاف المعادن النادرة في اليابان، فإن بعض التقديرات تشير إلى أن محيط جزيرة ميناميتوريشيما الواقعة ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة للبلاد يحتوي على أكثر من 16 مليون طن من المعادن الأرضية النادرة.
ولا تُصنَّف اليابان -حاليًا- ضمن الدول الكبرى في احتياطيات المعادن النادرة، لكن لو تحققت من هذه الرواسب، فمن المتوقع أن تصبح طوكيو ثالث أكبر دولة في العالم، بحسب تقرير منشور في صحيفة نيكاي الاقتصادية -مؤخرًا-.
وتشير تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إلى أن احتياطيات العناصر الأرضية النادرة المتأكَد من وجودها في العالم، وصلت إلى 90 مليون طن حتى نهاية 2024.
وتستحوذ الصين وحدها على 49%، أو ما يعادل 44 مليون طن منها، تليها البرازيل بنحو 21 مليون طن، ثم الهند وأستراليا بتقديرات تصل إلى 6.9 مليون طن، و5.7 مليون طن على التوالي، كما يوضح الرسم البياني التالي من إعداد وحدة أبحاث الطاقة:

تحديات تطوير المعادن النادرة في اليابان
تعلقت آمال طموحة على تطوير المعادن النادرة في اليابان لتحريرها من هيمنة الصين على سلاسل إمداد هذه المعادن التي تدخل في صناعات مدنية وعسكرية حساسة.
وتتحكم الصين في إنتاج 70% من العناصر الأرضية النادرة المتداولة في العالم، إذ بلغ إنتاجها وحده قرابة 270 ألف طن في عام 2024، من إجمالي الإنتاج العالمي البالغ 390 ألف طن، بحسب بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.
كما تتحكم الصين في تكرير هذه المعادن -وهو الحلقة الأصعب في الصناعة- بنِسب تتراوح من 85% إلى 90%، ما يثير مخاوف الدول الصناعية الكبرى، وخاصة اليابان التي ما زالت تعتمد على الواردات الصينية على نطاق واسع.
ورغم أن اليابان قللت كثيرًا من اعتمادها على واردات العناصر الأرضية النادرة من الصين منذ أزمة عام 2010، فما زالت تستورد 63% من احتياجاتها من بكين.
وترتبط اليابان بتحالف عسكري واقتصادي قوي مع الولايات المتحدة والغرب، ما يجعلها في توتُّر سياسي وأمني دائم مع الصين، خاصة بوجود بعض الجزر البحرية المتنازَع عليها بين البلدين منذ عقود.
استعمالات المعادن النادرة
بحسب الاختبارات المبدئية، يضم اكتشاف المعادن النادرة في اليابان -المعلَن مؤخرًا- أكثر من 6 عناصر كيميائية بتركيزات عالية، مثل الديسبروسيوم، والنيوديميوم، والغادولينيوم، والساماريوم، والإيتريوم.
وتدخل بعض هذه العناصر في صناعات المغناطيسات عالية الأداء المستعملة بدورها في صناعة محركات السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح وغيرها.
بينما تدخل عناصر أخرى، مثل الإيتريوم، في صناعة الموصلات الفائقة للأجهزة الطبية، كما يُستعمل الغادولينيوم في أنظمة التحكم بمفاعلات الطاقة النووية.
ومن المتوقع إجراء عمليات تحليل دقيقة للعينات المستخرجة من قاع البحر في معامل التحليل التابعة للوكالة اليابانية لعلوم وتكنولوجيا البحار والأرض، وذلك بعد عودة السفينة (تشيكيو) في منتصف فبراير/شباط 2026.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن اليابان قد تكون قادرة على استخراج 350 طنًا من تلك الرواسب يوميًا، لكن ذلك سيتطلب إنشاء مرافق قريبة من الجزيرة لمعالجة وتجفيف هذه الرواسب المختلطة بالطين.

ورغم امتلاك اليابان قدرات تقنية عالية، فإن إنجاز هذا المشروع والتحول إلى عمليات التصنيع القائمة على هذه المعادن لن يحدث قبل عام 2028 على الأقل، نظرًا للوقت الذي تحتاج إليه لإجراء التجارب على نطاق واسع.
كما أن عمليات التصنيع ستواجه تحديات عديدة على مستوى تقنيات التعدين والتكرير، حيث تتطلب عمليات التشغيل عن بُعد لأجسام ثقيلة في أعماق البحار تقنيات معقّدة وبالغة الصعوبة، بحسب أستاذ هندسة الموارد والطاقة في جامعة كيوشو ياسو هيرو يامادا.
إضافة إلى ذلك، فإن وقوع الجزيرة على بعد 2000 كيلومتر من العاصمة طوكيو، ووقوع الرواسب على أعماق تصل إلى 6 آلاف متر، قد يجعل الجدوى الاقتصادية للمشروع منخفضة جدًا، بحسب يامادا الذي يعتقد أن تطوير الموارد غير ممكن ما لم يكن الأمر مجديًا.
ورغم ذلك، فإن بعض الآراء الأخرى ترى أن امتلاك تقنيات إنتاج العناصر الأرضية النادرة في بلد صناعية كبرى مثل اليابان مهم لأمنها القومي، حتى لو كانت الجدوى الاقتصادية منخفضة.
ولا توجد -حاليًا- قواعد قانونية دولية تنظّم الاستغلال التجاري للموارد المعدنية البحرية، كما توجد خلافات بين الدول الكبرى حول محاولات الهيئة الدولية لقاع البحار التابعة للأمم المتحدة وضع قواعد منظّمة لهذه الأنشطة خلال السنوات الأخيرة، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
موضوعات متعلقة..
- اليابان تؤمّن إمدادات المعادن الأرضية النادرة من 5 دول أفريقية
- سباق المعادن الأرضية النادرة.. تحركات من اليابان وأستراليا لمواجهة نفوذ الصين
- مبادرة المعادن الحيوية الرباعية محاولة لكسر الهيمنة الصينية.. 3 مقترحات لنجاحها
المصادر:
- تحديات المعادن النادرة في اليابان، من صحيفة نيكاي
- أكبر الدول في احتياطيات العناصر الأرضية النادرة، من هيئة المسح الجيولوجي الأميركية





