التقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

صفقات الحفر العربية تفتتح 2026 بزخم خليجي وخطوة تاريخية لمصر (مسح)

سامر أبووردة

دشّنت صفقات الحفر العربية عام 2026 بزخم لافت، مع تسجيل عقود وتمديدات كبيرة في السعودية والكويت، عكست عودة الثقة إلى نشاط التنقيب البري والبحري، وتأكيد الشركات الوطنية والإقليمية قدرتها على اقتناص فرص طويلة الأجل في أسواق الطاقة الخليجية.

ويكشف مسح أجرته منصة الطاقة المتخصصة (الصادرة من واشنطن) لصفقات شهر يناير/كانون الثاني 2026 عن ملامح سوق تتّجه نحو الاستقرار النسبي، مدفوعة بخطط رفع الطاقة الإنتاجية للنفط والغاز، والاعتماد المتزايد على مزوّدي خدمات يتمتعون بسجلّ تشغيلي قوي، سواء من داخل الدولة أو من محيطها الإقليمي.

ووفقًا لنتائج المسح، تنوّعت صفقات الحفر العربية خلال الشهر بين تمديدات عقود قائمة، وعقود توريد منصات جديدة، ودخول شركات عربية إلى أسواق تُعدّ من الأكثر تنافسية في الشرق الأوسط.

وتبرز السعودية والكويت بوصفهما مركزَي الثقل الرئيسَين في هذه الصفقات، سواء من ناحية القيمة المالية أو عدد المنصات، أو من ناحية البعد الإستراتيجي المرتبط باستدامة برامج الحفر على المديين المتوسط والطويل.

السعودية.. تمديدات مليارية تعزّز استقرار أنشطة الحفر

سجّلت صفقات الحفر العربية في السعودية انطلاقة قوية مطلع 2026، مع إعلان أول صفقة في العام يوم 13 يناير/كانون الثاني، عبر توقيع شركة الحفر العربية 3 تمديدات رئيسة لعقود حفر برية مع شركة أرامكو السعودية.

وبلغت القيمة الإجمالية لهذه التمديدات نحو 1.4 مليار ريال سعودي (373.31 مليون دولار)، بمُدد تراوحت بين 5 و10 سنوات، ما أضاف 25 سنة تشغيلية جديدة إلى سجلّ أعمال الشركة، في مؤشر واضح على توجُّه أرامكو إلى تعزيز الاستقرار التشغيلي لأسطول الحفر البري.

وتشمل العقود الممدّدة منصة قيد التشغيل حاليًا، وأخرى مقررًا بدء تشغيلها بنهاية يناير/كانون الثاني 2026، إلى جانب منصة معلّقة يُتوقع استئناف عملها خلال العام الجاري، وهو ما يمنح الشركة مرونة تشغيلية، ويعكس ثقة المشغّل في جاهزية الأسطول.

إحدى منصات شركة الحفر العربية
إحدى منصات شركة الحفر العربية- الصورة من الشركة

وتأتي التمديدات استكمالًا لسلسلة عقود أُعلنت في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ليصل إجمالي ما نجحت الشركة في تمديده إلى 7 عقود بقيمة 3.4 مليار ريال سعودي (نحو 0.91 مليار دولار)، تمثّل 55 سنة تشغيلية.

وتُعدّ الصفقة أولى صفقات الحفر العربية في عام 2026، بحسب متابعة منصة الطاقة الدورية للقطاع، كما تؤكد مكانة شركة الحفر العربية بصفتها أكبر مقاول منصات حفر في السعودية، ودورها المحوري في تلبية الطلب المحلي المتزايد على خدمات الحفر البري.

وتوقعت الشركة أن يبدأ الأثر المالي لهذه العقود في الظهور مع بدء التشغيل الفعلي للمنصات، في وقت أشارت فيه إلى إمكان وصول نِسَب تشغيل منصات الحفر البحري التابعة لها إلى 100% خلال الربع الثاني من العام الجاري 2026، ما يعكس تحسّنًا شاملًا في دورة الأعمال.

عقود صن دريلينغ في الكويت

على صعيد آخر، أظهرت صفقات الحفر العربية في الكويت نشاطًا متصاعدًا خلال يناير/كانون الثاني 2026، مع فوز شركة صن دريلينغ الكويت –التابعة لشركة أكشن إنرجي– بعقدَين رئيسَين من شركة نفط الكويت، خلال أقل من 10 أيام.

ففي 19 يناير/كانون الثاني، تلقّت الشركة إشعارًا رسميًا بمنحها عقدًا لتوريد منصتَي حفر لعمليات الحفر والصيانة، إلى جانب الخدمات المصاحبة، لمدة 5 سنوات، وبقيمة إجمالية بلغت 14.85 مليون دينار كويتي (48.42 مليون دولار).

ويعزّز العقد دور صن دريلينغ الكويت في دعم عمليات التنقيب والإنتاج، ويؤكد قدرتها الفنية على توفير حلول حفر وصيانة موثوقة، تسهم في تحسين كفاءة قطاع النفط والغاز الكويتي.

ولم تمضِ أيام حتى أعلنت الشركة، في 27 يناير/كانون الثاني، فوزها بعقد أكبر لتوريد 5 منصات حفر برية، تشمل المنصات والخدمات المصاحبة لها لمدة 5 سنوات، بقيمة إجمالية بلغت 62.14 مليون دينار كويتي (202.61 مليون دولار).

عاملان بأحد مواقع أكشن إنرجي الكويتية
عاملان بأحد مواقع أكشن إنرجي الكويتية - الصورة من الموقع الرسمي للشركة

ويعكس العقد التزام شركة نفط الكويت بالحفاظ على الطاقة الإنتاجية وتعزيز الكفاءة التشغيلية، من خلال التعاقد مع مزوّدي خدمات ذوي خبرة، في وقت تستعد فيه البلاد لتكثيف برامج الحفر البرّي على نطاق واسع.

وبالنسبة لصن دريلينغ، تُمثّل هذه العقود ركيزة مهمة لتعزيز حضورها في سوق الطاقة المحلية، وترسيخ شراكتها طويلة الأمد مع شركة نفط الكويت، ضمن بيئة تنافسية تشهد مشاركة شركات إقليمية وعالمية.

دخول مصري تاريخي إلى السوق الكويتية

من أبرز صفقات الحفر العربية خلال الشهر، إعلان فوز شركة الحفر المصرية (EDC) بصفقة حفر برّي في الكويت، في 28 يناير/كانون الثاني 2026، لتسجّل بذلك إنجازًا غير مسبوق بوصفها أول شركة مصرية تنفّذ أعمال حفر مباشرة مع شركة نفط الكويت.

ويتضمن العقد تشغيل جهاز حفر برّي بقدرة 1500 حصان، على أن تبدأ عمليات التشغيل مطلع العام القادم 2027، في خطوة تعكس توسّعًا مدروسًا يستهدف ترسيخ وجود الشركة داخل أحد أهم أسواق الحفر في الشرق الأوسط.

ويأتي الفوز تتويجًا لمسار بدأته الشركة منذ عام 2022، عبر تأسيس فرع دائم لها في الكويت، إذ تعمل حاليًا بجهاز مخصص لصيانة الآبار، إلى جانب إدارة جهاز آخر تابع لشركة المصافي الهندسية، ضمن شراكة مع شركة كويتية وطنية.

وتُظهر بيانات الأداء أن أجهزة شركة الحفر المصرية في الكويت حققت معدلات تشغيل مرتفعة، سواء على مستوى كفاءة التنفيذ أو الالتزام الصارم بمعايير السلامة والصحة المهنية، ما عزّز ثقة الجانب الكويتي بقدراتها الفنية.

وتشارك الشركة بفاعلية في المناقصات الحالية والمستقبلية التي تطرحها شركة نفط الكويت، سواء في أنشطة الحفر التقليدية أو إصلاح الآبار، بالإضافةً إلى المنافسة في مناقصات الحفر المتكاملة التي تطرحها شركات خدمات عالمية كبرى.

منصة تابعة لشركة الحفر المصرية
منصة تابعة لشركة الحفر المصرية - الصورة من وزارة البترول

جاءت صفقات صن دريلينغ والحفر المصرية ضمن حزمة جديدة من صفقات الحفر العربية أقرتها لجنة الشراء العليا لمناقصات مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة، عبر ترسية عقود توريد 24 برج حفر لدعم عمليات شركة نفط الكويت، بقيمة إجمالية تبلغ 294.67 مليون دينار (960.55 مليون دولار)، في خطوة تعزز الجاهزية التشغيلية لخطط التوسع والإنتاج.

وجاءت الترسية وفق إستراتيجية توزيع العقود بواقع عقد مستقل لكل برج، مع سقف أقصى يبلغ 5 أبراج لكل مقاول، على أساس المطابقة الفنية والتجارية.

وتصدرت شركة سينوبك الصينية القائمة بحصولها على 5 أبراج من مجموعات مختلفة، بقيمة تصل إلى 62.27 مليون دينار (202.98 مليون دولار).

كما فازت برقان لحفر الآبار بعقد 5 أبراج من المجموعة الثانية بقيمة 59.76 مليون دينار (194.80 مليون دولار)، ونالت الشركة الكويتية للحفريات 3 أبراج بقيمة 33.29 مليون دينار (108.52 مليون دولار)، بينما حصلت محمد البرواني لخدمات النفط على 3 أبراج من المجموعة السادسة بقيمة 39.15 مليون دينار (127.62 مليون دولار).

وشملت الترسية أيضًا إنرجي الشرق الأوسط ببرجين بقيمة 24.71 مليون دينار (80.55 مليون دولار)، ما يعكس تنوع المشاركين في سوق الحفر الإقليمية.

(الدينار الكويتي = 3.26 دولارًا أميركيًا).

أدنوك للحفر تتوسع في السوق العُمانية

دخلت صفقات الحفر العربية مرحلة جديدة مع إعلان شركة أدنوك للحفر ترسيخ وجودها رسميًا في سوق الحفر البري بسلطنة عمان، عبر الاستحواذ على حصة أغلبية في مشروع مشترك مع شركة إس إل بي (SLB) -شلمبرجيه سابقًا-، ما يمنحها موطئ قدم تشغيليًا فوريًا في أحد الأسواق الإقليمية النشطة.

ويمثّل الدخول المباشر عبر الاستحواذ، بدلًا من التوسع التدريجي، عاملًا حاسمًا في تسريع الحضور التشغيلي وتعظيم العوائد، لا سيما في ظل جاهزية الأصول وارتباطها بعقود قائمة مع شركات نفط وطنية.

وتعكس الصفقة تصاعد زخم صفقات الحفر العربية، وتُدخل لاعبًا إقليميًا قويًا إلى سوق الحفر البري العُماني، مع تركيز واضح على توظيف التقنيات الرقمية لخفض وقت التوقف وتسريع دورات الحفر وتحسين السلامة.

ووفقًا لملف قُدِّم إلى سوق أبوظبي للأوراق المالية في 1 يناير/كانون الثاني 2026، استحوذت شركة "أيه دي إتش آر إس سي" (ADH RSC)، المملوكة بالكامل لشركة أدنوك للحفر، على 70% من شركة "إس إل دي سي هولدينغز آر إس سي" (SLDC Holdings RSC) ، المشروع المشترك مع إس إل بي لعمليات الحفر البري في سلطنة عمان والكويت.

نتائج أعمال أدنوك للحفر
منصة برية تابعة لشركة أدنوك للحفر- الصورة من وام

تُدير الشركة المشتركة أسطولًا من 8 منصات حفر برية، منها 6 منصات تعمل في سلطنة عمان ومنصتان في الكويت، وتعمل جميعها بطاقتها التشغيلية كاملة.

وقُدّرت قيمة حصة الاستحواذ بنحو 112 مليون دولار، تشمل 91 مليون دولار دُفِعت مقدمًا، إضافة إلى دفعة مشروطة بالأداء تصل إلى 21 مليون دولار.

وتحتفظ إس إل بي بحصّة 30%، مع خيار مُهيكل يتيح لشركة أدنوك للحفر الاستحواذ التدريجي على الحصة المتبقية مستقبلًا، ضمن إستراتيجية توسُّع مدروسة.

وتتوقع الشركة أن يظهر الأثر المالي والتشغيلي الكامل للاستحواذ في نتائج عام 2026، بما يعزز تنافس القطاع ويعيد رسم خريطة صفقات الحفر العربية في المنطقة.

تكامل أسواق الحفر العربية

تأتي صفقات الحفر العربية في الكويت في وقت تكثّف فيه البلاد برامج الحفر البرّي، ضمن خطط تهدف إلى زيادة الطاقة الإنتاجية للنفط والغاز، وتحقيق الاستفادة القصوى من المكامن التقليدية وغير التقليدية، لا سيما بعد تسجيل 3 اكتشافات ضخمة خلال العامين الأخيرين.

ويُمثّل انفتاح السوق الكويتية على شركات عربية إقليمية، مثل شركة الحفر المصرية، مؤشرًا على تحوّل تدريجي في سياسات التعاقد، بات يمنح وزنًا أكبر للكفاءات الإقليمية ذات السجل التشغيلي القوي، إلى جانب الشركات العالمية.

ولا يقتصر الحضور الإقليمي للشركة المصرية على الكويت، إذ تمتلك وجودًا لافتًا في السعودية عبر شركة الحفر والخدمات البترولية المحدودة التابعة لها، بأسطول يضم 7 أجهزة حفر برية و3 أجهزة بحرية، يعمل منها حاليًا 3 أجهزة، مع خطط لرفع العدد إلى 6 أجهزة بحلول أبريل/نيسان المقبل.

كما تتمتع الشركة باستمرار تعاقداتها مع أرامكو السعودية حتى عام 2035، ما يعكس ثقة طويلة الأمد في قدرتها على الالتزام بالمعايير التشغيلية الصارمة.

أسعار النفط السعودي
عامل في منشأة تابعة لشركة أرامكو السعودية – الصورة من موقعها الرسمي

وفي السياق ذاته، جاءت صفقة أدنوك للحفر في سلطنة عمان في وقت تشهد فيه أسواق الحفر البرية في المنطقة تنافسًا متزايدًا، مدفوعًا ببرامج تطوير الحقول ورفع كفاءة الإنتاج، إلى جانب تركيز الشركات الوطنية على موثوقية التنفيذ ومعايير السلامة وكفاءة التكلفة.

الخلاصة:

تكشف صفقات الحفر العربية الموقّعة في يناير/كانون الثاني 2026 عن ملامح سوق تتّجه نحو العقود طويلة الأجل، وتنامي دور الشركات العربية الوطنية في تنفيذ برامج الحفر الإقليمية، بدعم من خطط إنتاجية طموحة في السعودية والكويت.

ومع استمرار الطلب على خدمات الحفر، وتزايد الاعتماد على مزودي خدمات موثوقين، يُتوقع أن يشهد عام 2026 مزيدًا من الصفقات التي تعزّز استقرار القطاع، وتدفع نحو تكامل أكبر بين أسواق الحفر العربية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

  1. شركة الحفر العربية توقع 3 تمديدات لعقود حفر برية، من منصة "تداول" السعودية
  2. صن دريلينغ الكويتية تفوز بعقد من شركة نفط الكويت لتوريد منصات حفر برية، من منصة "سعودي غلف بروجكتس"
  3. بيانات أبرز صفقات الحفر العربية في يناير 2026، من منصة الطاقة المتخصصة
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق