التقاريرتقارير دوريةتقارير منوعةرئيسيةمنوعاتوحدة أبحاث الطاقة

إنتاج مناجم الذهب يسجل رقمًا قياسيًا بعد عقد من التحولات الهيكلية (تقرير)

خلال 2025

وحدة أبحاث الطاقة - سامر أبووردة

شهد إنتاج مناجم الذهب عالميًا تحولات لافتة خلال المدة ما بين عامي 2015 و2025، عكست مزيجًا معقّدًا من العوامل التشغيلية والاقتصادية والجيوسياسية.

وتعكس هذه الاتجاهات التوازن بين القيود التشغيلية ومحدودية التوسعات الإنتاجية، مقابل ارتفاع أسعار الذهب ودوره المتزايد بوصفه ملاذًا آمنًا عالميًا.

وبحسب التقرير الفصلي الصادر عن مجلس الذهب العالمي، الذي اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، ارتفع إنتاج المناجم بنسبة 1% على أساس سنوي، مسجلًا 3.67 ألف طن، وهو أعلى مستوى على الإطلاق.

وقبل 10 سنوات، بلغ سجّل إنتاج المناجم عام 2015 نحو 3.37 ألف طن، ليشكّل هذا المستوى نقطة انطلاق لمرحلة اتسمت بالاستقرار نسبيًا مقارنة بسنوات ما قبل 2014، التي شهدت نموًا متسارعًا، مدفوعًا بتوسعات استثمارية واسعة.

وخلال عام 2016 ارتفع إنتاج مناجم الذهب إلى 3.52 ألف طن، قبل أن يواصل الصعود في 2017، مسجّلًا قرابة 3.58 ألف طن، مدفوعًا بدخول توسعات إنتاجية حيّز التشغيل، لا سيما في أستراليا وروسيا، إلى جانب تحسن نسبي في كفاءة بعض المناجم الكبرى.

ذروة إنتاج مناجم الذهب عالميًا

بلغ إنتاج مناجم الذهب عالميًا ذروته الأولى في 2018 عند 3.66 ألف طن، قبل أن يتراجع إلى 3.61 ألفًا عام 2019، مع تصاعد القيود التشغيلية وارتفاع تكاليف الاستخراج، لا سيما في المناجم التي دخلت مراحل متقدمة من عمرها الإنتاجي.

وجاء عام 2020 ليعمّق هذا التراجع؛ إذ انخفض الإنتاج إلى 3.48 ألف طن، متأثرًا بتداعيات جائحة كورونا، التي فرضت توقفات مؤقتة وخفضًا للطاقة التشغيلية في عدد كبير من الدول المنتجة، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد.

مع انحسار آثار الجائحة، عاد الإنتاج إلى مسار الصعود في 2021، مسجلًا 3.58 ألف طن، ثم واصل الارتفاع في 2022 ليصل إلى 3.65 ألفًا، مدعومًا بارتفاع أسعار الذهب.

وخلال عامي 2023 و2024 دخل إنتاج مناجم الذهب مرحلة استقرار عند مستويات مرتفعة تراوحت بين 3.64 و3.65 آلاف طن، في إشارة إلى توازن دقيق بين محدودية التوسعات الجديدة من جهة، ومحاولات تحسين الكفاءة التشغيلية للمناجم القائمة من جهة أخرى.

وفي عام 2025 سجّل الإنتاج العالمي نحو 3.67 ألف طن، ليسجل مستوى قياسيًا جديدًا، مع تحسن محدود في الكفاءة دون توسعات ضخمة في الطاقة الإنتاجية، متجاوزًا الرقم القياسي السابق المسجل عام 2018.

ورغم ذلك، تُظهر بيانات مجلس الذهب العالمي أن هذه الأرقام تظل خاضعة للمراجعة، إذ تُنشر تقديرات الربع الرابع عادة قبل اكتمال التقارير الفصلية لمعظم الشركات، كما شهدت بعض الأعوام السابقة مراجعات لاحقة، من بينها زيادة تقديرات إنتاج إندونيسيا بنحو 7 أطنان في 2015 و5 أطنان في 2018.

الطلب على الذهب في 2025

قراءة هيكلية لمسار الإنتاج

تكشف البيانات الممتدة على مدار عقد عن أن إنتاج مناجم الذهب لم يتحرك في مسار خطي، بل مرّ بـ3 مراحل رئيسة، على النحو الآتي:

  • نمو تدريجي بين عامي 2015 و2018.
  • تذبذب وتراجع نسبي في 2019 و2020.
  • استقرار عند مستويات مرتفعة مع زيادات هامشية بين عامي 2021 و2025.

وتعكس هذه الاتجاهات وصول القطاع إلى مرحلة نضج نسبي؛ إذ باتت الزيادات السنوية تعتمد بدرجة أكبر على تحسين الكفاءة التشغيلية واستدامة المناجم القائمة، بدلًا من اكتشافات ضخمة جديدة، وهو ما يفسّر محدودية القفزات الكبيرة في الإنتاج رغم ارتفاع الأسعار.

ما الدول التي قادت ارتفاع الإنتاج؟

فيما يعكس تباينًا لافتًا بين مناطق النمو والتراجع، سجّل إنتاج مناجم الذهب عالميًا خلال الربع الأخير من عام 2025 تحركات متباينة، مدفوعة بعوامل تشغيلية، وتطورات مناخية، ودخول مشروعات جديدة حيز التشغيل، إلى جانب تحديات خاصة بدرجة الخام في عدد من الدول.

وقادت أفريقيا وآسيا معدلات النمو، بعدما حققت كل منهما زيادة تعادل 3 أضعاف على أساس سنوي، بدعم من تحسن الإنتاج في دول رئيسة.

ففي غانا ارتفع الإنتاج بنسبة 24%، مدفوعًا ببدء مشروع أهافو الشمالي التابع لشركة نيومونت، وزيادة إنتاج منجم أوبواسي لشركة أنجلوغولد أشانتي.

كما سجّلت كندا نموًا بنسبة 15% على أساس سنوي، مع دخول 3 مناجم جديدة الخدمة، هي بلاك ووتر، وباك ريفر، وفالنتين ليك، فضلًا عن بدء الإنتاج في منجم آيلاند المكشوف.

وفي أستراليا، دعم النمو الواسع في معظم العمليات ارتفاع الإنتاج بنسبة 15%، رغم تراجع الإمدادات من منجمي "تروبيكانا" و"ماونت ماغنيت"، بينما برزت زيادات إنتاج منجم "تيلفر" بعد استحواذ غريتلاند غولد عليه.

في المقابل، واجه إنتاج مناجم الذهب تراجعًا ملحوظًا في عدد من الدول، أبرزها الأرجنتين بنسبة 27%، وفي إندونيسيا بنحو 24%، إلى جانب المكسيك ومالي بنسبة 18% و17% على التوالي.

الإنتاج في مواجهة الطلب القياسي

يتزامن هذا الاستقرار في إنتاج مناجم الذهب مع طفرة غير مسبوقة في الطلب العالمي، الذي تجاوز 5002.3 طنًا في 2025 للمرة الأولى في التاريخ، مدفوعًا بارتفاع الطلب الاستثماري، كما يوضح الإنفوغرافيك الآتي من إعداد وحدة أبحاث الطاقة:

أداء الذهب خلال عام 2025

وعلى الرغم من تسجيل المعروض العالمي مستوى قياسيًا مماثلًا، بدعم من إنتاج المناجم، والذهب المعاد تدويره الذي بلغ 1404 أطنان، فإن الفجوة بين نمو الطلب ومحدودية التوسعات الإنتاجية تظل عاملًا ضاغطًا على السوق، خاصة في حال استمرار التوترات الجيوسياسية خلال السنوات المقبلة.

وتشير التوقعات إلى تحسن محتمل في إنتاج مناجم الذهب خلال عام 2026، مع تعافي إنتاج إندونيسيا، واحتمال استئناف عمليات التعدين في مالي عقب الاتفاق الأخير بين شركة باريك والحكومة، فضلًا عن نمو إسهام التعدين الحرفي والصغير بدعم من الارتفاع القوي في أسعار الذهب.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

  1. إنتاج مناجم الذهب عالميًا، من مجلس الذهب العالمي.
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق