- غاز الميثان أشد تأثيرًا في الاحترار العالي من ثاني أكسيد الكربون
- الميثانوتروف تسهم بخفض الانبعاثات وتحويل الميثان إلى مواد قيمة
- تتسرب كميات كبيرة من غاز الميثان إلى الغلاف الجوي
- تعيش الميثانوتروف بشكل طبيعي في البيئات الغنية بغاز الميثان
- بكتيريا الميثان تستطيع تخزين الكربون داخليًا في شكل حبيبات بوليمر
تتسارع جهود العلماء لاستغلال غاز الميثان وتحويله إلى منتجات مفيدة؛ بما ينعكس بالإيجاب في الحدّ من آثاره المدمرة للمناخ والبيئة.
ولعل هذا ما نجح فيه علماء أثبتوا قدرة كائنات ميكروبية معينة على تحويل أحد أشدّ غازات الدفيئة تأثيرًا في المناخ، إلى منتجات مفيدة مثل البلاستيك والوقود النظيف.
واعتمد العلماء في دراساتهم على ما يُطلَق عليه الميثانوتروف (methanotrophs) -وهي كائنات دقيقة لديها القدرة على التهام الميثان واستعماله مصدرًا للكربون والطاقة- ليتجلى دورها الحاسم في خفض انبعاثات غازات الدفيئة عبر أكسدة هذا الغاز.
ووفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة، يمكن أن يؤثّر طن واحد من غاز الميثان سلبًا في ظاهرة الاحترار العالمي، أكثر من طن واحد من غاز ثاني أكسيد الكربون بواقع 18 مرة، على مدار مدة تزيد على 20 عامًا.
ميكروبات آكلة للميثان
يمكن أن تساعد الميكروبات الآكلة للميثان في تحويل أحد أشد غازات الدفيئة خطورةً إلى منتجات مفيدة مثل علف الحيوانات والبلاستيك القابل للتحلل الحيوي والوقود النظيف، وفق دراسة علمية حديثة.
وتركّز الدراسة على الميثانوتروف -وهي مجتمعات من البكتيريا تستهلك غاز الميثان بوصفه مصدرًا للكربون وأيضًا بوصفه مصدر طاقة-.
ويقول الباحثون، إن تلك الميكروبات يمكن أن تؤدي دورًا مزدوجًا عبر خفض الانبعاثات مع تحويل الغاز المنبَعِث عن النفايات إلى مواد ذات قيمة.
ويقترن غاز الميثان بتأثير احترار عالمي يزيد نحو 28 مرة على غاز ثاني أكسيد الكربون على مدار 100 عام، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
وما تزال كميات كبيرة من غاز الميثان تتسرب إلى الغلاف الجوي من مكبات النفايات والقطاع الزراعي وعمليات التعدين ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي.
وأوضحت الدراسة أن الميثانوتروف تُعدّ بمثابة "حراس بيولوجيين" يمكنهم إبطاء وتيرة الاحترار العالمي مع تمكين مسارات تصنيع منخفضة الطاقة.

الميكروبات.. أدوات مناخية
قال مؤلف الدراسة من جامعة شاندونغ الصينية جينغروي دينغ: "بحثُنا يُظهِر أن الميثانوتروف (بكتيريا الميثان) لم تَعُد مجرد فضول معرفي في علم الأحياء الدقيقة البيئية، بل هي أداة بيولوجية إستراتيجية لمستقبل منخفض الكربون".
وأضاف: "إذا كان بوسعنا فهم تلك المجتمعات الميكروبية والسيطرة عليها، يمكننا حينئذ خفض مستويات غازات الدفيئة وتصنيع منتجات مفيدة من العمليات نفسها".
وتعيش الميثانوتروف بشكل طبيعي في البيئات الغنية بغاز الميثان، بما في ذلك الأراضي الرطبة وحقول الأرز وتربة الغابات والبحيرات وحتى الينابيع الساخنة.
وتعتمد تلك الميكروبات على إنزيمات متخصصة تؤكسد الميثان وتحوّله إلى ميثانول وفورمالديهايد (غاز عضوي عديم اللون)، وأخيرًا غاز ثاني أكسيد الكربون في ظل ظروف معتدلة.
ويعمل الباحثون حاليًا على استغلال تلك الإمكانات ضمن نطاق واسع؛ إذ يسلّط البحث الضوء على طرق هندسية جديدة مثل الأغطية الحيوية لمكبات النفايات والمرشحات الحيوية لإزالة الميثان في المناجم ومحطات الغاز الحيوي، وأنظمة معالجة مياه الصرف الصحي المزروعة ببكتيريا مؤكسدة للميثان.
وفي بيئات التعدين، ثبُت علميًا أن رذاذ الماء فائق النعومة الذي يحتوي على بكتيريا الميثان يقلل تركيزات الميثان في الهواء؛ ما يخفض بدوره الانبعاثات ومخاطر الانفجار.
وفي معالجة مياه الصرف الصحي، يمكن إزالة بعض بكتيريا الميثان ومركبات النيتروجين في الوقت نفسه.
تحويل النفايات إلى منتجات
لا تكون الفوائد المناخية دائمًا مباشرةً؛ إذ يحذّر الباحثون من أن إزالة غاز الميثان يمكن أن ترفع أحيانًا انبعاثات غاز أكسيد النيتروجين -وهو أحد غازات الدفيئة المقترنة بتأثّر احترار عالمي عالٍ-.
وتتنافس بعض بكتيريا الميثان مع ميكروبات أخرى على المعادن الرئيسة، التي يمكن أن ترفع معدل إطلاق أكسيد النيتروز عن غير قصد.
وفي هذا الصدد قال مؤلف الدراسة من جامعة شاندونغ الصينية جينغروي دينغ: "تصميم أنظمة مستقبلية يعني اختيار الشركاء البيولوجيين المناسبين، ولذا يمكننا خفض غاز الميثان وأكسيد النيتروز بدلًا من استبدال غاز بآخر".
وإلى جانب التحكم في الانبعاثات، تظهِر الدراسة الميثانوتروف بوصفها مصانع مصغرة قادرة على تصنيع منتجات عالية القيمة.
وتشتمل تلك المنتجات على الميثانول والبروتين أحادي الخلية الخاص بعلف الحيوانات، والبلاستيك القابل للتحلل الحيوي المعروف باسم "بولي هيدروكسي ألكانوات".

أنظمة تجريبية
أظهرت الأنظمة التجريبية أن تثبيت بكتيريا الميثان على مواد مثل ألياف جوز الهند أو الكيتوزان المعدل يمكن أن يعزز بشكل كبير إنتاج الميثانول.
ويمكن أن تحوّل مزارع ميكروبية مختلطة أخرى الغاز الحيوي إلى كتلة حيوية غنية بالبروتين ملائمة لتطبيقات أعلاف الحيوانات.
وبمقدور بكتيريا الميثان كذلك تخزين الكربون داخليًا في شكل حبيبات بوليمر يمكن معالجتها لاحقًا وتحويلها إلى مواد شبيهه بالبلاستيك.
وفي ظل الظروف المحسّنة، تستطيع بعض السلالات أن تجمع أكثر من نصف كتلة خلاياها على شكل تلك البوليمرات.
ويشير الباحثون هنا إلى تسارع وتيرة التقدم بفضل تقنيات مثل فرز الخلايا عالية الإنتاجية وعلم الأحياء التركيبي؛ ما يتيح للعلماء تصميم مجتمعات ميكروبية لصالح أهداف مناخية وتصنيعية محددة.
موضوعات متعلقة..
- خريطة انبعاثات غاز الميثان من النفط والغاز عالميًا.. ما موقع الشرق الأوسط؟
- أوروبا تحدد انبعاثات غاز الميثان بحلول 2030.. والجزائر وأميركا أبرز المتضررين
- خفض انبعاثات غاز الميثان قد يوفر 260 مليار دولار بحلول عام 2050 (تقرير)
اقرأ أبصًا..
- القمة العالمية لطاقة المستقبل 2026.. دور محوري للبطاريات و3 أسواق ناشئة واعدة
- أول شحنة غاز مسال من حقل باروسا الأسترالي في طريقها إلى آسيا
- حقل نفط أفريقي تطوره شل يحظى بدعم رئاسي.. سعته 150 ألف برميل يوميًا
المصدر:
1.استغلال غاز الميثان، من دراسة منشورة في دورية إنرجي أند إنفيرونمنتال نيكسوس





