3 شركات حفر عربية تتنافس على صفقة في الكويت
تشهد خطط استكشاف النفط البحري في الكويت منافسة إقليمية ودولية قوية، مع دخول 3 شركات حفر عربية كبرى سباق الفوز بمناقصة جديدة طرحتها مؤسسة البترول الكويتية لتوريد منصتي حفر بحريتين متنقلتين من نوع "جاك آب".
وتستهدف المناقصة -وفق بيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- تنفيذ برنامج حفر معقّد يشمل 8 آبار استكشافية عالية الضغط ودرجة الحرارة، بعقود تمتد إلى 4 سنوات، ما يضع الشركات المتقدمة أمام اختبار فني وتشغيلي صارم، يتطلب خبرات متقدمة في الحفر البحري عالي المخاطر.
وتشير بيانات المناقصة إلى أن عمليات الحفر ستُنفَّذ باستعمال حفّارات مجهزة بأنظمة مانع اندفاع (BOP) بقدرة 15 ألف رطل ضغط، في بيئات قد تشهد تركيزات مرتفعة من غاز كبريتيد الهيدروجين تصل إلى 20%، إلى جانب العمل ضمن مناطق بحرية حسّاسة بيئيًا.
وتقع مواقع الحفر في أعماق مياه تتراوح بين 26 و68 قدمًا، في حين قد تصل أعماق الآبار إلى نحو 21 ألف قدم، وهو ما يعكس مستوى التعقيد الفني للمشروع، والحاجة إلى شركات تمتلك سجلًا طويلًا في إدارة المخاطر وضمان أعلى معايير السلامة.
نفط الكويت
حددت شركة نفط الكويت رسوم شراء مستندات المناقصة عند 5 آلاف دينار كويتي (16.31 ألف دولار)، مع ضمان ابتدائي بقيمة مليون دينار (3.26 مليون دولار).
وأُعلِنت المناقصة في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025، على أن تُطرَح الوثائق رسميًا في 2 فبراير/شباط 2026، ويُعقَد الاجتماع التمهيدي في 11 فبراير/شباط، بينما يُغلَق باب الاستفسارات في 18 فبراير/شباط، ويُحدَّد 6 أبريل/نيسان 2026 موعدًا نهائيًا لتقديم العطاءات.

يأتي طرح المناقصة في سياق تحوّل إستراتيجي تقوده الكويت لتطوير مواردها البحرية، بعد تحقيق 3 اكتشافات نفطية بحرية ضخمة خلال العامين الأخيرين:
- حقل النوخذة البحري (يوليو/تموز 2024): باحتياطيات تُقدَّر بنحو 3.2 مليار برميل نفط مكافئ.
- حقل الجليعة البحري (يناير/كانون الثاني 2025): باحتياطيات تقارب 800 مليون برميل من النفط متوسط الكثافة.
- حقل جزة البحري (أكتوبر/تشرين الأول 2025): سجّل أعلى معدل إنتاج لبئر عمودية في تاريخ الكويت بطبقة المناقيش.
وتشمل المرحلة الثانية من مشروع الاستكشاف البحري في الكويت 17 بئرًا، إذ راجعت الشركة تصاميم الآبار ومواصفات منصات الحفر البحرية، إلى جانب تقييم طبيعة العمليات اللوجستية استنادًا إلى التجارب الحالية، بهدف الوصول إلى مواصفات مُثلى تُسهم في تقليل التكاليف التشغيلية واختصار مدة العمليات، مع ضمان المحافظة على الجودة في مراحل المشروع القادمة.
شركات حفر عربية في قلب المنافسة
برزت 3 شركات حفر عربية ضمن قائمة الشركات المدعوة للمشاركة، إلى جانب أسماء عالمية كبرى، وهي:
شركة الحفر العربية السعودية
تُعدّ من أقدم شركات الحفر وأكبرها في المنطقة، وتمتلك خبرة واسعة في تشغيل منصات الحفر البرية والبحرية، خاصة في البيئات المعقّدة وحقول الغاز عالية الضغط.
وتتمتع الشركة بسجلّ قوي في العمل مع أرامكو السعودية وشركات إقليمية، ما يعزز فرصها في المنافسة على المشروع الكويتي.
الشركة المصرية للحفر
تدخل الشركة المصرية للحفر المنافسة بزخم قوي، مدعومة بنجاحات حديثة داخل السوق الكويتية، إذ حققت مؤخرًا إنجازًا غير مسبوق بكونها أول شركة مصرية تفوز بعقد حفر مباشر مع شركة نفط الكويت، لتشغيل جهاز حفر بري بقدرة 1500 حصان يبدأ العمل مطلع عام 2027.
وتوجد الشركة في الكويت منذ عام 2022 من خلال فرع دائم، وتشغّل حاليًا أجهزة لصيانة الآبار بالتعاون مع شركات كويتية وطنية، مع تسجيل أداء تشغيلي متميّز من حيث الكفاءة والالتزام بمعايير السلامة والصحة المهنية.
أدنوك للحفر الإماراتية
تُعدّ أدنوك للحفر واحدة من أسرع شركات الحفر نموًا في المنطقة، وتستفيد من دعم مجموعة أدنوك وخبرتها العميقة في الحفر البحري والمتكامل.
وتمتلك الشركة أسطولًا متطورًا من منصات الحفر البحرية، إضافة إلى خبرات في الحفر عالي الضغط والحرارة، ما يجعلها منافسًا قويًا في المناقصة.
إلى جانب 3 شركات حفر عربية، ضمّت قائمة الشركات المدعوة للمشاركة في المناقصة عددًا من الأسماء العالمية البارزة في مجال الحفر البحري، شملت: بور هولدينغز، وشركة خدمات حقول النفط الصينية، وسايبم الإيطالية، ونابورز للحفر الدولية، وسينوبك الدولية لخدمات النفط، وفقًا لما ذكرته صحيفة الأنباء الكويتية.

صفقات الحفر في الكويت
أرست لجنة الشراء العليا في مؤسسة البترول الكويتية، مؤخرًا، مناقصات لتوريد 24 منصة حفر بقيمة 294.67 مليون دينار كويتي (961 مليون دولار)، موزعة على شركات محلية وعالمية، مع تحديد سقف أقصى لعدد المنصات لكل شركة، بما يعكس حرص الكويت على تنويع الشركاء وتعزيز التنافسية.
* الدينار الكويتي يعادل 3.26 دولارًا أميركيًا
ووُزِّعَت المنصات وفق إستراتيجية واضحة تقوم على عدم تركيز العقود لدى جهة واحدة، بحدّ أقصى 5 منصات لكل مناقص، مع فصل كل منصة في عقد مستقل، بما يعزز التنافس، ويحدّ من المخاطر التشغيلية، ويضمن مرونة أعلى في إدارة الأسطول.
وأسفرت المناقصة الأخيرة عن ترسية العقود على مزيج من الشركات المحلية والعالمية، أبرزها:
- شركة سينوبك الصينية: ترسية 5 منصات حفر من مجموعات مختلفة، بتكلفة قصوى بلغت 62.27 مليون دينار.
- شركة برقان لحفر الآبار: ترسية 5 منصات من المجموعة الثانية، بقيمة 59.76 مليون دينار.
- شركة صن دريلينغ: ترسية 5 منصات من مجموعات متعددة، بتكلفة 62.14 مليون دينار.
- الشركة الكويتية للحفريات: ترسية 3 منصات، بقيمة 33.29 مليون دينار.
- شركة محمد البرواني لخدمات النفط: ترسية 3 منصات، بقيمة 39.15 مليون دينار.
- شركة إنرجي الشرق الأوسط لحفر وصيانة الآبار: ترسية منصتين، بقيمة 24.71 مليون دينار.
- الشركة المصرية للحفر: ترسية منصة حفر واحدة، بقيمة 13.31 مليون دينار.
وتُظهر النتائج توجّهًا واضحًا لدى الكويت نحو تنويع قاعدة المورّدين، والموازنة بين الشركات الوطنية والإقليمية والدولية، مع إعطاء أولوية للالتزام الفني والجاهزية التشغيلية.
موضوعات متعلقة..
- استكشاف النفط البحري في الكويت.. خطوة نحو إنتاج 4 ملايين برميل
- التنقيب البحري في الكويت.. 3 اكتشافات باحتياطيات ضخمة (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- طفرة السيارات الكهربائية في تركيا لم تخفّض واردات الطاقة حتى الآن (تقرير)
- بعد مغادرتها حقل ظهر المصري إلى ليبيا.. متى تعود الحفارة؟
- الطلب على الذهب عالميًا يتجاوز 5 آلاف طن.. وهذه مشتريات 4 دول عربية





