التقاريرأنسيات الطاقةتقارير الغازسلايدر الرئيسية

3 خبراء: تطوير الغاز في سوريا أولوية.. وتحقيق الاكتفاء الذاتي ليس بعيدًا

أحمد بدر

شهد ملف الغاز في سوريا خلال المدة الأخيرة نقاشًا واسعًا بين خبراء الطاقة، في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه قطاعَي الكهرباء والصناعة، مقابل فرص حقيقية لإعادة البناء وتحقيق نتائج سريعة تنعكس مباشرة على حياة المواطنين والاقتصاد.

ويرى 3 خبراء، تحدّثوا خلال ندوة "أنسيات الطاقة"، أن قطاع الغاز السوري يمثّل حجر الزاوية في أيّ خطة تعافٍ اقتصادي، لكونه الأسرع أثرًا والأقلّ كلفة مقارنة بخيارات أخرى، خصوصًا في ظل الحاجة الملحّة إلى توفير الكهرباء واستقرار الشبكات الحيوية في مختلف المناطق.

ويؤكد الخبراء أن تطوير الغاز في سوريا لا ينفصل عن إعادة تأهيل البنية التحتية من خطوط أنابيب ومحطات معالجة وربطها بمراكز الاستهلاك، وهو ما يتطلب قرارات استراتيجية وتمويلًا موجّهًا بدل الحلول المؤقتة المكلفة.

كما شدّد المشاركون على أن الغاز في سوريا قادر، خلال مدة غير بعيدة، على تحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاع الكهرباء على الأقل، إذا ما جرى التعامل مع الملف بواقعية فنية بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة.

جاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيات الطاقة"، قدّمها مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) الدكتور أنس الحجي، عبر مساحات منصة "إكس" بعنوان: "سوريا.. آفاق صناعة النفط والغاز بين التحديات والفرص".

البنية التحتية نقطة الاختبار الحقيقية

قال خبير أسواق الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن الغاز في سوريا لا يمكن تقييم مستقبله بمعزل عن واقع البنية التحتية، مشيرًا إلى أن مواقع الإنتاج، والمصافي، ومراكز الاستهلاك، تقع في مناطق متباعدة، ما يفرض تحديات لوجستية معقّدة.

وأوضح أن غياب الربط الفعّال بين حقول الإنتاج ومراكز الطلب جعل الاستفادة من الغاز محدودة خلال السنوات الماضية، رغم توفر احتياطات معقولة، لافتًا إلى أن السؤال الأهم يتمحور حول جاهزية خطوط النقل خلال الأشهر المقبلة.

وأشار إلى أن تجربة الدول الأخرى تُثبت أن الاستثمار في خطوط الأنابيب أقل كلفة وأكثر أمانًا من النقل البري، مؤكدًا أن إعادة تشغيل الشبكات القديمة يمكن أن تشكّل نقطة تحول حقيقية لقطاع الطاقة السوري.

أنس الحجي وانهيار أسعار النفط

وأضاف أنس الحجي أنّ أيّ تحسّن في تدفقات الغاز في سوريا سينعكس فورًا على توليد الكهرباء، وهو ما يمنح صانع القرار هامشًا أوسع للتحرك اقتصاديًا واجتماعيًا، بدل الانشغال بإدارة الأزمات اليومية.

وتابع خبير اقتصادات الطاقة العالمية أن النقاش حول الاكتفاء الذاتي يجب أن يكون مبنيًا على أرقام إنتاج واقعية، لا على تقديرات متفائلة أو متشائمة، خاصةً في ظل تغيُّر الظروف الميدانية والفنية بسرعة.

وختم مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة حديثه في هذا الجانب بتأكيد أن وضوح الرؤية، وتحديد الأولويات، هما الشرط الأساس لتحويل الغاز في سوريا من ملف أزمة إلى فرصة تنموية حقيقية.

شبكة أنابيب قابلة للإصلاح والفرص واعدة

قال رئيس مجلس إدارة شركة دجلة للنفط المهندس نصر أبو نبوت، إن الغاز في سوريا يستند إلى بنية تحتية مهمة، رغم ما تعرضت له من أضرار خلال سنوات الحرب، موضحًا أن معظم خطوط الأنابيب ما تزال قابلة للإصلاح وإعادة التشغيل.

وأشار إلى أن الإنتاج يتركز في شرق البلاد والمنطقة الوسطى، بينما تقع المصافي ومراكز الاستهلاك في مناطق أخرى، ما يفرض تحديات، لكنه في الوقت نفسه يبرز أهمية الشبكة القائمة التي تربط الحقول بمصفاة حمص.

وأوضح أن الاعتماد على الصهاريج في نقل النفط والغاز في سوريا حلٌّ مكلف ومحفوف بالمخاطر، مقارنة بخطوط الأنابيب، لافتًا إلى أن إعادة تأهيل هذه الخطوط أولوية لتقليل الكلفة وتحسين الاستقرار التشغيلي.

حقول الغاز في سوريا

وأضاف المهندس نصر أبو نبوت أن الشركة السورية للبترول بدأت بطرح عقود لإعادة تأهيل خطوط داخلية مهمة، مؤكدًا أن بعض الخطوط الإقليمية، مثل خط كركوك، ما تزال صالحة للاستعمال بعد عمليات تطوير محدودة.

وأكد أن الوصول إلى إنتاج يتراوح بين 15 و18 مليون متر مكعب يوميًا من الغاز في سوريا كفيل بتحقيق اكتفاء ذاتي في قطاع الكهرباء، وهو هدف واقعي يمكن بلوغه خلال مدة قصيرة نسبيًا.

وختم رئيس مجلس إدارة شركة دجلة للنفط حديثه بالقول، إن العقود الحالية ومذكرات التفاهم الموقعة تعكس توجّهًا جديًا نحو إعادة بناء القطاع، إذ يرى أن المرحلة المقبلة تحمل مؤشرات إيجابية إذا توفّر التمويل والقرار.

الغاز مفتاح الكهرباء والاقتصاد

من جانبه، أكد رئيس شركة "تكنو ريغ" المهندس موفق فتال أن الأولوية المطلقة يجب أن تُمنح لتطوير الغاز في سوريا، إذ يرى أن أيّ استثمار في هذا المسار سيحقق نتائج أسرع وأكثر تأثيرًا من التركيز على تصدير النفط.

وردًا على سؤال من الدكتور أنس الحجي قال فيه: إذا كانت هناك 10 مليارات دولار، هل ستُوجَّه إلى الغاز لصالح قطاع الكهرباء أم إلى تطوير حقول النفط وجني إيرادات؟ قال فتال: "الأولوية ستكون للغاز".

وأوضح أن زيادة إنتاج الغاز تعني كهرباء مستقرة، والكهرباء هي الأساس لتشغيل المصانع والمشافي والأفران، بل وحتى حقول النفط نفسها، ما يجعل الغاز نقطة الانطلاق لأيّ تعافٍ اقتصادي.

قطاع الكهرباء في سوريا

وأشار المهندس موفق فتال إلى أن المواطن يلمس أثر الغاز في سوريا فورًا عبر تحسّن التغذية الكهربائية، وهو ما ينعكس مباشرة على مستوى المعيشة والاستقرار الاجتماعي، مقارنة بعوائد تصدير النفط التي تحتاج إلى وقت أطول.

وتطرَّق فتال إلى ملف البيئة، محذرًا من مخاطر التلوث الناتج عن الحرق العشوائي وتسرب المياه المصاحبة، مؤكدًا أن هذا الملف لا يقل أهمية عن الإنتاج نفسه، لما له من أثر مباشر في صحة السكان.

ولفت إلى أن هناك دراسات عملية وُضعت لمعالجة التلوث المرتبط بإنتاج الغاز في سوريا والنفط، تعتمد على حلول محلية قادرة على خفض الأضرار بنسبة كبيرة، إذا ما طُبِّقت جدّيًّا.

وختم رئيس شركة "تكنو ريغ" بتأكيد أن الاستثمار في التدريب والسلامة والبيئة هو جزء لا يتجزأ من تطوير القطاع، إذ يرى أن بناء صناعة طاقة مستدامة، يبدأ من إدارة مسؤولة لموارد الغاز في سوريا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق