التغير المناخيالتقاريرتقارير التغير المناخيتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

لماذا يتباطأ الحياد الكربوني وخفض الانبعاثات في ألمانيا وفرنسا؟ تقرير يجيب

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • ألمانيا تمكنت من خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 1.5% فقط العام الماضي.
  • فرنسا تمكنت من خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 1.6% فقط في عام 2025.
  • القطاع الصناعي الألماني نجح في خفض الانبعاثات بنسبة 3.2% العام الماضي.
  • انهيار صناعة الطاقة النووية الألمانية أعاق مساعي الوصول إلى الحياد الكربوني في توليد الكهرباء.

تشهد وتيرة تحقيق الحياد الكربوني وخفض الانبعاثات تباطؤًا في ألمانيا وفرنسا، في ظل اهتمام الجمهور بالنمو الاقتصادي والوظائف، رغم تراجع انبعاثات قطاعات الزراعة والنقل والبناء.

خلال الحملة الانتخابية لمنصب مستشار ألمانيا قطع فريدريش ميرتس وعدًا واضحًا للناخبين بأن سياسات الحياد الكربوني ستكون "ثانوية" لتعزيز النمو الاقتصادي، وبعد مرور عام يبدو أن هذا الوعد يتحقق حسب ما هو مُعلن، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وتمكنت ألمانيا من خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 1.5% فقط العام الماضي، بينما زادت انبعاثات قطاعي التدفئة والنقل، وفقًا لتحليل نشره هذا الشهر مركز الأبحاث أغورا إنرجي ويندي.

وأشارت مديرة مشروعات الكهرباء لدى مركز الأبحاث أغورا إنرجي ويندي كاتارينا هارتز، إلى أن نسبة خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في ألمانيا العام الماضي كانت أقل من نصف النسبة المتوقعة في عام 2024.

هدف خفض الانبعاثات في ألمانيا

أوضحت مديرة مشروعات الكهرباء لدى مركز الأبحاث أغورا إنرجي ويندي، كاتارينا هارتز، أنه لتحقيق هدفها المتعلق بالانبعاثات لعام 2030 ستحتاج ألمانيا إلى تحقيق خفض سنوي في الانبعاثات يفوق 4 أضعاف الخفض الذي تحقق في عام 2025.

بحلول عام 2030 تلتزم الحكومة الألمانية قانونًا بخفض الانبعاثات بنسبة 65% مقارنةً بمستويات عام 1990.

ومن المفترض أن يتحقق خفض الانبعاثات الكربونية بالكامل في عام 2045، ما قد يجعل ألمانيا أول اقتصاد رئيس يتجاوز حاجز الحياد الكربوني.

لكن ارتفاع أسعار الطاقة، ومعاناة المصانع، واستياء الناخبين، كلها عوامل اجتمعت لتُفشل هذه الطموحات المناخية الطموحة.

مزرعة رياح في بلدة بيغن بألمانيا
مزرعة رياح في بلدة بيغن بألمانيا - الصورة من رويترز

تراجع السياسات المناخية

ليست ألمانيا الدولة الأوروبية الكبرى الوحيدة التي يبدو أن سياستها المناخية تشهد تراجعًا، ففي الشهر الماضي أصدر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بيانًا أشاد فيه بـ"الريادة الأوروبية المثالية" في مجال تغير المناخ.

هذا الأسبوع أفاد مركز الأبحاث "سيتيبا Citepa" أن فرنسا تمكنت من خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 1.6% فقط في عام 2025.

وقد تراجع هذا الرقم عن نسبة 1.8% المسجلة في عام 2024، وشكّل تباطؤًا كبيرًا مقارنةً بنسبة 6.8% التي تحققت في عام 2023.

وأقرّت وزيرة البيئة الفرنسية مونيك باربوت هذا الأسبوع أن هذا غير كافٍ، وتحتاج فرنسا إلى خفض الانبعاثات بنحو 4.5% سنويًا للوصول إلى هدفها لعام 2030 المتمثل في خفضها بنسبة 50%.

ولا تُعد ألمانيا وفرنسا الدولتان الوحيدتان اللتان تتعثران في طريقهما نحو الحياد الكربوني، لكن بالنسبة لدولتين كانتا تسعيان جاهدتين للوصول إلى هذا الهدف بأسرع وقت، يُعدّ هذا تراجعًا كبيرًا.

وتُعد الأهداف ملزمة قانونًا، لذا فإن التخلف عنها قد يُؤدي إلى مواجهة مع المفوضية الأوروبية.

من جهة ثانية، قد تُؤدي محاولة اللحاق بالركب إلى زيادة استياء ميرتس وماكرون في الداخل، وتُكبّد موازناتهما المُرهقة وشركاتهما المُتعثرة تكاليف إضافية، لأن الطريق نحو الحياد الكربوني يزداد صعوبة.

وأشار مدير برامج أوروبا وروسيا وأوراسيا لدى مركز الأبحاث تشاتام هاوس غريغوار روس، إلى أن كلا البلدين حققا مكاسب سهلة المنال في قطاعات الكهرباء والصناعات الثقيلة وكفاءة الطاقة والحوافز والطاقة المتجددة".

وأضاف أن تحقيق التخفيضات المتبقية أصعب وأكثر تكلفة، والآن يبدأ العمل الجاد.

ومن غير الواضح ما إذا كان مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس مستعدًا لخوض هذه الرحلة التي قد تكون مليئة بالتحديات، إذ لم يُصدر بعد خطة مناخية مفصلة، على الرغم من أنه أظهر بالتأكيد استعداده الموعود لإعطاء الأولوية للأولويات الاقتصادية.

وقال مارك فايسغيربر من مركز الأبحاث (إي 3 جي) إن إلغاء سلفه أولاف شولتس الدعم المقدم للسيارات الكهربائية والمباني منخفضة الانبعاثات في عام 2024 قد يفسر جزئيًا سبب ارتفاع انبعاثات التدفئة والنقل في عام 2025، والآن يرسل ميرتس إشارات قد تُطيل هذا الاتجاه حتى هذا العام.

الوصول إلى الحياد الكربوني

سعت ألمانيا -إلى جانب فرنسا- جاهدةً للوصول إلى الحياد الكربوني بأسرع وقت، لكنّ السعي وراء هذا الهدف يُنذر بتراجع شعبية مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس لدى الناخبين.

في الشهر الماضي خفّف الاتحاد الأوروبي من هدفه لعام 2035 بالتخلص التدريجي من محركات الاحتراق الداخلي، بعد أن دافع ميرتس في بروكسل عن صناعة السيارات الألمانية المتعثرة.

وألغى ميرتس قانونًا مثيرًا للجدل يُلزم معظم أنظمة التدفئة المُركّبة حديثًا بالعمل بشكل أساسي على الطاقة المتجددة، وسيتبنى القانون البديل نهجًا أوسع لـ"تحديث المباني".

بدوره، نجح القطاع الصناعي الألماني في خفض الانبعاثات بنسبة 3.2% العام الماضي، لكن ذلك يعود إلى انخفاض الإنتاج.

ولا يزال القطاع الصناعي يعاني المنافسة الصينية، والرسوم الجمركية الأميركية، وارتفاع تكاليف الطاقة في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، وقد ارتفع سعر الكهرباء بالجملة بنسبة 13% العام الماضي.

وحذر رئيس وزراء ولاية ساكسونيا-أنهالت،راينر هاسيلوف، المنتمي إلى يمين الوسط بزعامة ميرتس، العام الماضي من أن التمسك بخطة المناخ الحالية سيؤدي إلى تراجع الصناعة.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الكهرباء يعني أن الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة تتعرض لضغوط كبيرة.

مزرعة سان نازير لطاقة الرياح البحرية في غرب فرنسا – الصورة من روتيرز
مزرعة سان نازير للرياح البحرية في غرب فرنسا - الصورة من رويترز

توليد الكهرباء بالغاز

هذا الأسبوع، حصل مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس على دعم المفوضية الأوروبية لخطة دعم أسطول من محطات توليد الكهرباء الجديدة العاملة بالغاز، إلى جانب حزمة بقيمة 12 مليار يورو (13.97 مليار دولار) لخفض أسعار الطاقة للصناعة.

وأعرب ميرتس عن أسفه لانهيار صناعة الطاقة النووية الألمانية، الذي أعاق مساعي الوصول إلى الحياد الكربوني في توليد الكهرباء.

وقال إننا نخوض الآن أغلى عملية تحول للطاقة في العالم أجمع، ولا أعرف دولة أخرى تجعل الأمور مكلفة وصعبة إلى هذا الحد مثل ألمانيا.

الضغوط السياسية

تُعدّ ولاية ساكسونيا-أنهالت واحدة من 5 ولايات ألمانية تُجري انتخابات هذا العام، ما سيزيد الضغط على ميرتس لمواصلة إعطاء الأولوية للنمو.

تجدر الإشارة إلى أن حزب "البديل من أجل ألمانيا" المُشكك في تغير المناخ يتقدم على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الذي يتزعمه ميرتس في استطلاعات الرأي.

في أحدث استطلاع لمنصة يوروباروميتر، صنّف ما يقرب من ثلث الألمان تكلفة المعيشة كأحد أكبر مخاوفهم، بينما جاء الاقتصاد في المرتبة الثانية، ولم يُمثّل المناخ سوى 9% من أولوياتهم، ونما الاقتصاد الألماني بنسبة 0.2% فقط العام الماضي.

ويأمل مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس في إنعاش النمو من خلال إنفاق مئات المليارات الإضافية على الدفاع والبنية التحتية، وتبسيط الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بالتراخيص والتخطيط.

وقد يُسهم جزء من هذا الإنفاق في دعم المشروعات الصديقة للبيئة، مثل ربط شبكات الكهرباء وخطوط النقل، رغم ذلك حذر ميرتس الشهر الماضي من أنه لن يسمح لسياسة حماية البيئة بعرقلة الإجراءات الضرورية العاجلة.

أهداف المناخ

في فرنسا تُخيّم الضغوط السياسية نفسها على الرئيس إيمانويل ماكرون، إذ يتقدم حزب التجمع الوطني الشعبوي بفارق 10 نقاط على أقرب منافسيه في استطلاعات الرأي، وقد وصف أهداف المناخ بأنها عقاب بيئي.

وأشار أكثر من ثلث المشاركين الفرنسيين -في استطلاع منصة يوروباروميتر- إلى أن تكلفة المعيشة هي من أهم أولوياتهم، في حين ذكر ربعهم الآخر الاقتصاد أو الدين الحكومي.

في المقابل لم يُعطِ سوى 6% منهم الأولوية لتغير المناخ، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

ونما الناتج المحلي الإجمالي لفرنسا بنسبة 1% سنويًا على مدى السنوات الـ3 الماضية وانخفض التضخم، إلا أن الاضطرابات السياسية في البلاد خلقت شعورًا بأن الاقتصاد في خطر.

وأقال ماكرون 4 رؤساء وزراء منذ دعوته إلى انتخابات برلمانية مبكرة في منتصف عام 2024، وانصب التركيز على تحقيق التوازن في الموازنة بدلًا من إنقاذ الكوكب.

من ناحية ثانية، نجح قطاعا التصنيع والبناء في فرنسا في خفض الانبعاثات بنسبة 3.4%، ولكن ذلك يعود أساسًا إلى انكماش إنتاجهما ونشاطهما.

وانخفضت انبعاثات قطاعات الزراعة والنقل والبناء، لكنها جميعًا لا تزال بعيدة كل البعد عن المعدل المطلوب البالغ 4.6%.

وتتمتع فرنسا بوضع أسهل من ألمانيا؛ إذ يأتي نحو ثلثي كهربائها من مفاعلاتها النووية البالغ عددها 56 مفاعلًا.

وهذا يعني أن انبعاثاتها للفرد منخفضة نسبيًا حاليًا، ولكن نظرًا لبطء وتيرة تحول فرنسا نحو الطاقة المتجددة يبدو مجال خفض الانبعاثات محدودًا.

وأشار مدير برامج أوروبا وروسيا وأوراسيا لدى مركز الأبحاث تشاتام هاوس غريغوار روس، إلى أن الجمود السياسي المستمر منذ فترة طويلة قد حرم فرنسا من التمويل والزخم اللازمين لتحول الطاقة لديها.

وأضاف أن تطوير الطاقة المتجددة تباطأ، وتأخرت الأطر الإستراتيجية الرئيسة، مثل إستراتيجية الطاقة طويلة الأجل، أو لم تحصل على التمويل الكافي.

وأكد أن هذا سيجعل من الصعب على فرنسا معالجة مصادر الانبعاثات الأكثر استعصاءً.

وأوضح أن كهربة السيارات، وتحديث المباني، والحد من استعمال الوقود الأحفوري في التدفئة، كل هذه الأمور تستغرق وقتًا وجهدًا ومالًا.

ولم يتبقَّ سوى 59 شهرًا على نهاية عام 2030، ومن المفارقات أن ميرتس وماكرون يبدو أنهما يُبطئان وتيرة تحقيق الحياد الكربوني مع اقتراب المواعيد النهائية التي حدداها لأنفسهما.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق