التقاريرتقارير الهيدروجينرئيسيةهيدروجين

قطاع الهيدروجين في ألمانيا يواجه تحديات البنية التحتية ونقص العمالة الماهرة (تقرير)

نوار صبح

يواجه قطاع الهيدروجين في ألمانيا تحديات البنية التحتية ونقص العمالة الماهرة، ما يهدد الجدوى الاقتصادية والبيئية والاجتماعية في بلد يولي اهتمامًا ملحوظًا بخفض الانبعاثات.

وقد أرسلت البنية التحتية للهيدروجين في ألمانيا إحدى أقوى الإشارات الممكنة، لأنها لم تُطرَح خيارًا طارئًا، بل بصفتها بنية تحتية وطنية منظمة وطويلة الأمد، يُفترض أن عمرها التشغيلي يُقاس بالعقود.

وعندما تمّت الموافقة على خطوط أنابيب الهيدروجين في ألمانيا بصفتها أصولًا خاضعة للتنظيم، تمكّن مشغّلو أنظمة النقل من تبرير نماذج التوظيف طويلة الأجل، والاستثمارات في التدريب، وإعادة الهيكلة الداخلية المتعلقة بعمليات الهيدروجين، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

بدورها، وسّعت هيئات معايير الغاز نطاق شهادات الهيدروجين وأطر السلامة، وقدّمت غرف التجارة شهادات متخصصة في الهيدروجين، سُوِّقَت بصفتها مؤهلات مهنية متعددة القطاعات.

تحالفات مهارات الهيدروجين في ألمانيا

موّلت البرامج الفيدرالية والأوروبية تحالفات مهارات الهيدروجين في ألمانيا تحت مظلة السياسات الصناعية والمناخية.

ولم تكن هذه مجرد لفتات رمزية، فقد استثمرت إحدى شركات نقل الغاز الألمانية الكبرى نحو 10 ملايين يورو (11.77 مليون دولار) في مركز تدريب متخصص في الهيدروجين، يركّز على عمليات خطوط الأنابيب وصيانتها وسلامتها، وفتحته أمام الموظفين الداخليين والمتعاقدين الخارجيين.

ولا تظهر بنية تحتية تدريبية بهذا الحجم إلّا عندما تؤمن المؤسسات بأن التكنولوجيا ستكون أساسية، وليست هامشية.

وحرصت الوكالات العامة والمعاهد المهنية على الإشارة إلى أن الهيدروجين لا يتطلب مهنًا جديدة كليًا، وأن معظم المهارات يمكن دمجها مع المهن التقنية الحالية.

ويُعدّ هذا التقييم صحيحًا؛ فالكهربائيون والفنّيون الميكانيكيون وخبراء السلامة والمهندسون المدربون على الهيدروجين ما زالوا مطلوبين للعمل في مختلف القطاعات الصناعية.

رغم ذلك، فإن قابلية النقل لا تلغي تكلفة الفرصة البديلة، فمدة التدريب محدودة.

أعمال البناء بأحد مشروعات الهيدروجين في ألمانيا
أعمال البناء بأحد مشروعات الهيدروجين في ألمانيا – الصورة من الصورة من إي دبليو إي

نظام الطاقة المستقبلي

عندما يُنظر إلى الهيدروجين بصفته ركيزة أساسية لنظام الطاقة المستقبلي، فإنه يجذب جهودًا محدودة، وتمويلًا عامًا، واستثمارات شخصية كان من الممكن توجيهها نحو الكهربة.

ويُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية، لأن العائق الرئيس أمام ألمانيا في مجال خفض الانبعاثات الكربونية قد تغيَّر.

ولم يعد التحدي يكمن في تكلفة التقنيات الأساسية مثل توربينات الرياح، والألواح الشمسية، والمضخات الحرارية، أو البطاريات، بل في توفيرها.

إزاء ذلك، تحتاج شبكات التوزيع إلى تعزيز وتحوّل رقمي، وتحتاج أنظمة الحماية والتحكم إلى تحديث.

وتُعدّ ملايين المباني بحاجة إلى تحديثات كهربائية وتركيب المضخات الحرارية، وما تزال قدرة التخطيط وإصدار التراخيص محدودة. وتُعدّ هذه مهامّ كثيفة العمالة تعتمد على الحرفيين المهرة والمهندسين والمخططين، وهي أقل وضوحًا من خطوط الأنابيب، لكنها حاسمة في النتائج.

مضخة حرارية منزلية
مضخة حرارية منزلية – الصورة من بي في ماغازين

الوظائف ذات الصلة بالهيدروجين والكهربة في ألمانيا

كشفت تحليلات الوظائف ذات الصلة بالهيدروجين والكهربة في ألمانيا نقصًا في العمالة الماهرة المؤهلة بنحو 49,500 عامل في القطاعات المدروسة عام 2024، إلى جانب نحو 18 ألف فرصة تدريب مهني شاغرة في تلك الوظائف، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وفي قطاع إمدادات الطاقة وحده، بلغ متوسط ​​النقص السنوي نحو 1,250 عاملًا ماهرًا، ونحو 100 متخصص، وأكثر من 300 خبير.

وفي مجال تكنولوجيا تشغيل الكهربة، اللازمة لمشروعات الهيدروجين للطاقة ومشروعات الكهربة الفعلية، لم يتمكن سوى 18% من العمال العاطلين عن العمل من شغل الوظائف الشاغرة.

وتؤكد توقعات القوى العاملة في مجال الكهربة حجم التحدي، وتشير الأبحاث المتعلقة بتطوير الطاقة المتجددة والكهربة إلى ارتفاع حادّ في الطلب بحلول عام 2030.

وسيزداد عدد العاملين في مجال الهندسة الكهربائية من نحو 10,700 شخص في عام 2022 إلى أكثر من 21 ألف شخص بحلول عام 2030.

بالمثل، سيزداد عدد العاملين في هندسة الطاقة من أقل من 10 آلاف إلى ما يقارب 19 ألف شخص، وسيرتفع عدد العاملين في مجال التكنولوجيا الميكانيكية والتشغيلية من نحو 27,500 إلى ما يقارب 50 ألف شخص.

وسيزداد عدد العاملين في المهن الحرفية الماهرة بأنظمة الصرف الصحي والتدفئة والتكييف من أقل من 6 آلاف إلى أكثر من 10 آلاف شخص.

وسيتضاعف عدد العاملين في مجال التخطيط والإشراف، وتُمثّل هذه الأرقام الأفراد المطلوبين لتوفير البنية التحتية المادية وتكامل الأنظمة، وليست مجرد تصورات نظرية عن الوظائف الخضراء.

وتعتمد البنية التحتية للهيدروجين والكهربة على الموارد البشرية المحدودة نفسها.

تجدر الإشارة إلى غياب تصنيف منفصل لتقنيّي الكهربة الصناعية، وتقنيّي تركيب الأنابيب والأجهزة، ومسؤولي السلامة، والمخططين والمهندسين في مجالَي الهيدروجين والكهربة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق