تكنو طاقةتقارير التكنو طاقةتقارير السياراتتقارير الطاقة المتجددةتقارير الكهرباءرئيسيةسياراتطاقة متجددةكهرباء

تقنية مصرية لدعم شبكة الكهرباء لاستيعاب الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية

داليا الهمشري

لم تعد شبكة الكهرباء مجرد منظومة تقليدية لنقل وتوزيع الطاقة، بل أصبحت محورًا رئيسًا في معادلة التحول نحو مستقبل أكثر استدامة، لا سيما مع التوسع المتسارع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية.

فهذا التحول، رغم ما يحمله من مكاسب بيئية واقتصادية، يفرض تحديات تقنية متزايدة على شبكة الكهرباء، التي تواجه ضغوطًا غير مسبوقة ناتجة عن التوليد اللامركزي وتغيّر أنماط الاستهلاك وارتفاع الأحمال في أوقات الذروة.

وفي هذا السياق، ناقشت رسالة دكتوراه حديثة بجامعة القاهرة، أعدّها الباحث زينهم محمد قطب، حلولًا مبتكرة لزيادة قدرة شبكة الكهرباء على استيعاب كلٍ من مصادر التوليد الموزع المعتمدة على الطاقة المتجددة مثل الخلايا الشمسية وطاقة الرياح والسيارات الكهربائية في الوقت نفسه، دون الإخلال بحدود الأمان الفني للشبكة.

وتهدف الدراسة -التي اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)- إلى تنظيم الطلب على الكهرباء، والتحكم المرن في الجهد باستعمال التقنيات الحديثة، بما يضمن استقرار شبكة الكهرباء وتقليل الفواقد دون الحاجة إلى توسعات مكلفة في البنية التحتية.

تحديات شبكة الكهرباء

تُعرف القدرة الاستيعابية (Hosting Capacity) بأنها الحد الأقصى من التوليد المتجدد أو أحمال شحن السيارات الكهربائية، التي تمكن للشبكة استيعابها دون حدوث مشكلات مثل ارتفاع أو انخفاض الجهد، أو زيادة الأحمال على الخطوط والمحولات، أو ارتفاع الفواقد الكهربائية.

وأوضح الدكتور زينهم محمد قطب أنه مع تزايد انتشار محطات الشحن العامة والمنازل المزودة بأنظمة الطاقة الشمسية، أصبح تحديد هذه الحدود وتعظيمها أمرًا بالغ الأهمية لمشغلي شبكة الكهرباء.

جانب من مناقشة رسالة الدكتور زينهم قطب حول دمج الطاقة المتجددة في شبكة الكهرباء
جانب من مناقشة رسالة الدكتور زينهم قطب حول دمج الطاقة المتجددة في شبكة الكهرباء

وتوضح الرسالة أن دمج مصادر الطاقة المتجددة بكثافة قد يؤدي إلى ارتفاع الجهد في بعض أوقات اليوم، خاصة عند انخفاض الأحمال، بينما يؤدي شحن السيارات الكهربائية -لا سيما غير المنسق- إلى انخفاض الجهد وزيادة الأحمال في أوقات الذروة، وتصبح المشكلة أكثر تعقيدًا عند محاولة دمج الاثنين معًا على شبكة الكهرباء نفسها.

وبدلًا من الاعتماد على الحلول التقليدية المكلفة، مثل تقوية شبكة الكهرباء أو استبدال المحولات، تقترح الرسالة إطارًا ذكيًا يعتمد على 3 محاور رئيسة:

1- الاستجابة للطلب بأسعار كهرباء ديناميكية

تعديل تعرفة الكهرباء على مدار اليوم بطريقة مرنة، تشجع المستهلكين ومحطات شحن السيارات الكهربائية على نقل الاستهلاك إلى الفترات التي يتوافر فيها إنتاج متجدد مرتفع، ما يخفف الضغط عن الشبكة ويحسّن استغلال الطاقة النظيفة.

2- التحكم الذكي في الجهد باستعمال العواكس الحديثة (Smart Inverters)

تسمح هذه العواكس، المرتبطة بمحطات الطاقة الشمسية، بالتحكم في القدرة غير الفعالة (Volt/VAR Control) لدعم الجهد الكهربائي محليًا، دون الحاجة إلى تقليل الطاقة المنتجة.

3- تحسين رياضي متعدد الأهداف

يعتمد الإطار المقترح على نماذج تحسين متقدمة لتعظيم قدرة شبكة  الكهرباء على استيعاب الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية في آن واحد، مع تقليل الفواقد الكهربائية والحفاظ على الجهد ضمن الحدود المسموح بها.

نتائج واعدة

عند تطبيق الإطار المقترح على شبكة اختبار عالمية (IEEE 33 Bus) وشبكة حقيقية في القاهرة (59 Bus)، أظهرت النتائج زيادات ملحوظة في القدرة الاستيعابية.

وأكد الدكتور زينهم محمد قطب -خلال تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن قدرة الشبكة قد ارتفعت على استيعاب التوليد المتجدد بنسبة تجاوزت 49%، بينما زادت قدرتها على استيعاب السيارات الكهربائية بأكثر من 60% عند الجمع بين الاستجابة للطلب والتحكم الذكي في الجهد، مقارنة بالحالة التقليدية.

وتشير هذه النتائج إلى أن التحول إلى شبكة كهرباء ذكية لا يتطلب بالضرورة استثمارات ضخمة في البنية التحتية، بل يمكن تحقيقه من خلال سياسات تسعير مرنة، وتفعيل التقنيات الذكية المتاحة بالفعل، والتكامل بين الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية بدل التعامل معهما بصفتهما تحديين منفصلين.

ومع تسارع خطط مصر والعالم لزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة والتنقل الكهربائي، تبرز مثل هذه الأبحاث بمثابة خارطة طريق عملية لمشغلي الشبكات وصناع القرار، لتحقيق تحول طاقة آمن ومستدام، دون التضحية باستقرار الشبكة أو كفاءتها.

ولفت زينهم إلى أن هذا التوجه البحثي يتسق بشكل مباشر مع رؤية مصر 2030، التي تضع التحول إلى الطاقة النظيفة وتعزيز كفاءة البنية التحتية للكهرباء في صميم أهدافها الإستراتيجية.

تقنية مصرية جديدة تقترح حلًا لدمج الطاقة المتجددة في شبكة الكهرباء

وتؤكد نتائج هذه الرسالة أن تحقيق هذه الأهداف لا يعتمد فقط على التوسع في إنشاء محطات توليد جديدة، بل يتطلب أيضًا إدارة ذكية للشبكات القائمة، من خلال آليات تسعير مرنة، وتوظيف التقنيات الرقمية والعواكس الذكية، بما يتيح استيعاب المزيد من الطاقة المتجددة ومحطات شحن السيارات الكهربائية بأقل تكلفة استثمارية ممكنة.

ومن هذا المنطلق تمثل مخرجات البحث نموذجًا عمليًا يمكن الاستفادة منه في دعم خطط تحول الطاقة في مصر، وتعزيز جاهزية شبكات التوزيع لمستقبل أكثر استدامة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق