4 حقول غاز في مصر تترقب أحداثًا مهمة خلال 2026
سامر أبووردة

تترقّب حقول غاز في مصر عامًا استثنائيًا خلال 2026، مع اقتراب 4 اكتشافات كبرى في البحر المتوسط من دخول مراحل حاسمة في التطوير والإنتاج، وسط مساعٍ حكومية لرفع الطاقة الإنتاجية وتقليص فجوة الطلب المتنامي.
وتأتي التطورات في ظل سباق متسارع لتعزيز المعروض المحلي عبر استثمارات جديدة واستغلال البنية التحتية البحرية الحالية بكفاءة أعلى.
ويشهد قطاع الغاز المصري زخمًا متناميًا مع توسّع الشركات العالمية في أعمال الحفر والتنمية بالمياه العميقة، مدعومًا ببرامج تحفيز جديدة تُقدّمها القاهرة للمستثمرين.
وتُعد الاحتياطيات الكبيرة المكتشفة خلال الأعوام الأخيرة ركيزة أساسية في إستراتيجية الدولة لتعويض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القديمة، وتلبية احتياجات الكهرباء والصناعات الثقيلة.
ووفقًا لبيانات قطاع الغاز المصري لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن الحكومة تدفع نحو جدول زمني أكثر صرامة لتسريع ربط الاكتشافات الجديدة بالبنية التحتية المنتشرة في البحر المتوسط، بما يسمح بتحقيق إضافة إنتاجية ملموسة بدءًا من منتصف 2026، وبالتزامن مع خطط التوسع في الاستكشاف غرب المتوسط وشرقه.
وتُظهر النقاشات الجارية بين الشركات العاملة والجهات الحكومية رغبةً مشتركةً في الانتقال إلى مرحلة أعلى من الاستثمار في الحفر الاستكشافي والتقييمي، ولا سيما مع تحسن البيئة التنظيمية وارتفاع جاذبية القطاع أمام المستثمرين الدوليين.
وتأتي هذه الديناميكية في حين تستعد البلاد لتطوير عدد من الاكتشافات التي يمكن أن تغيّر خريطة إمدادات الغاز خلال السنوات المقبلة.
حقل هارمتان
يُمثل حقل هارمتان أحد أبرز التطورات المتوقعة ضمن حقول غاز في مصر خلال 2026، عقب استحواذ شركة أركيوس الإماراتية بالكامل على حقوق الإنتاج والاستغلال في اتفاقية التزام منطقة البرج البحرية بين شركة "إيجاس" وأركيوس وشل وبي بي، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وهو تحول أنهى سنوات من التعثر الذي رافق تطوير الاكتشاف.
وتخطط الشركة لضخ استثمارات جديدة لتسريع التنمية ووضع الحقل على خريطة الإنتاج في الربع الأول من 2026، بميزانية مبدئية تُقدَّر بنحو 370 مليون دولار.
وتشمل الخطة حفر 3 آبار بحرية وإنشاء منصة إنتاج ومدّ خط غاز بطول 50 كيلومترًا لربطه بمحطة المعالجة.
ومن المتوقع أن يصل الإنتاج الأولي إلى 125 مليون قدم مكعبة يوميًا من الغاز و3 آلاف و300 برميل يوميًا من المكثفات.
ويمثل دخول أركيوس مشهد الاستثمار البحري في مصر خطوة تعزّز ثقة الشركات الخليجية ببيئة الطاقة المحلية، كما يدعم التوجه المصري لتكثيف استعمال البنية التحتية القائمة وتقليل أوقات تطوير الاكتشافات الجديدة.
ويبرز هارمتان بوصفه واحدًا من 4 حقول غاز في مصر تنتظر تطورات مهمة ستعزز مساهمتها المباشرة في سدّ جزء من الفجوة بين الإنتاج والطلب.

حقل ظهر
يواصل حقل ظهر -أحد أكبر اكتشافات الغاز في شرق المتوسط- أداء دور محوري في منظومة أبرز حقول غاز في مصر، مع استعداد شركة إيني الإيطالية لحفر بئر جديدة خلال الربع الثاني من 2026 بتكلفة استثمارية 200 مليون دولار.
يأتي ذلك في إطار خطة لإعادة رفع مستوى الإنتاج الذي تراجع من ذروته البالغة 3.2 مليار قدم مكعبة يوميًا في 2022 إلى نحو 1.3 مليارًا حاليًا.
وتأتي البئر الجديدة بعد سلسلة أنشطة حفر نفّذتها إيني عام 2025 عبر سفينة "سايبم 10000"، التي أعادت تشغيل بئري ظهر-6 وظهر-9، مضيفةً نحو 130 مليون قدم مكعبة يوميًا إلى الإنتاج.

وتستهدف الشركة حفر بئر ثانية خلال النصف الثاني من 2026، في مؤشر على عودة نشاط التطوير داخل أكبر الحقول المصرية.
وتعتمد الحكومة على استمرارية توسع الأعمال في ظهر لتعزيز الإمدادات المحلية، ولا سيما أن الحقل يوفر أكثر من 23% من إنتاج البلاد.
كما أن دمج نتائجه التشغيلية مع تطورات الحقول المجاورة سيؤدي دورًا حاسمًا في إستراتيجية تعزيز إنتاج حقول غاز في مصر خلال العام المقبل.
حقل النرجس
يمثّل حقل النرجس، المُكتشف مطلع عام 2023، أحد أهم الاكتشافات البحرية الحديثة ضمن منظومة حقول غاز في مصر؛ إذ تقدر احتياطياته القابلة للاستخراج بين 3 و4 تريليونات قدم مكعبة.
وتعمل شركة شيفرون الأميركية (45%)، بالشراكة مع إيني الإيطالية (45%) وثروة للبترول (10%)، على تسريع خطة التنمية لبدء الإنتاج الأولي خلال 2026.
وقدّم وزير البترول كريم بدوي، مجموعة مطالب للشركة، تتضمن تسريع تنمية الحقل، وبدء حفر البئر التقييمية نرجس-2، والإسراع في الأعمال بمنطقة شمال الضبعة، مع إنجاز الإجراءات الخاصة بالمزايدات الجديدة.
وتخطط شيفرون لحفر بئر ثانية استكشافية خلال الأشهر المقبلة بتكلفة 150 مليون دولار.
ومن المتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية الأولية للنرجس إلى 600 مليون قدم مكعبة يوميًا في المرحلة الأولى بمجرد اكتمال المنصة البحرية العائمة وخطوط الأنابيب.
وسيشكل الحقل إضافة مهمة في مزيج حقول غاز في مصر، ولا سيما مع ارتباطه الجيولوجي والتشغيلي بالحافة الشرقية لمنطقة عمليات ظهر.

حقل نور للغاز
يشهد حقل نور، الممتد على مساحة قدرها 100 كيلومتر مربع، والواقع على بعد نحو 50 كيلومترًا شمال سيناء، تطورًا لافتًا ضمن قائمة أبرز حقول غاز في مصر منتظرة خلال 2026، مع اقتراب شركة إيني من بدء ضخ 100 مليون قدم مكعبة يوميًا منتصف العام.
ويستند مخطط الإنتاج إلى ربط بئر نور-1 بحقل النرجس عبر خط واحد يصل مباشرة بالبنية التحتية لحقل ظهر، ما يحقق تقليل التكلفة وتسريع الجدوى الاقتصادية.
وأعلنت إيني أنها ستحفر بئرًا ثانية بتكلفة تقارب 80 مليون دولار لتأكيد حجم الاحتياطيات، التي تشير التقديرات الأولية إلى بلوغها نحو نصف تريليون قدم مكعبة، مع احتمالات لزيادة الرقم في حال جاءت بيانات البئر الجديدة داعمة.
ويتزامن ذلك مع تخطيط الشركات المشغلة لتنفيذ مسح سيزمي جديد داخل نطاق الامتياز قبل نهاية 2026، لتحديد امتداد الطبقات الحاملة للغاز وحدود اتصالها بتركيبة ظهر.
ويمثل نور، المُكتشف عام 2019، حلقة مكملة في سلسلة توسع حقول غاز في مصر، ولا سيما مع إمكان دمج إنتاجه مع حقلي النرجس وظهر ضمن منظومة معالجة موحدة.
عام مفصلي لقطاع الغاز المصري
تسعى الحكومة المصرية لرفع إنتاج الغاز إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال عام 2027، مستفيدة من توسيع أنشطة الحفر البحرية، وتشجيع الشركات الأجنبية عبر نظام حوافز يشمل تصدير جزء من الإنتاج الجديد واستعمال العوائد في تسوية المستحقات.
وتظهر بيانات حركة الحفر –من بئر خنجر التابعة لشيفرون إلى حفر نفرتاري بإكسون موبيل– أن البحر المتوسط يتجه ليصبح مركزًا أكثر نشاطًا ضمن خريطة الطاقة الإقليمية.
ومع اقتراب 4 من أهم حقول غاز في مصر من دخول مراحل حاسمة في التطوير خلال 2026، تبدو البلاد على أعتاب تحول جديد في ديناميكية الإمدادات، قائم على تعظيم استعمال البنية التحتية العاملة وربط الاكتشافات بسرعة أكبر، وهو مسار يحمل تأثيرًا مباشرًا في توازن السوق المحلية وقدرة القاهرة على تقليل الاعتماد على واردات الغاز المسال خلال السنوات المقبلة.
موضوعات متعلقة..
- إنتاج حقل ظهر المصري.. وهل يغادر الحفار؟ (الوزير يجيب)
- إنتاج مصر من الغاز في 2025.. 5 مؤشرات إيجابية بينها اكتشاف كبير
- زيادة إنتاج مصر من الغاز تترقب حقلين كبيرين في 2027
نرشّح لكم..
- تقارير وملفات خاصة من وحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية
- تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
المصدر:





