مزارع الرياح البحرية تهدد صيد السلطعون.. شركة تطالب بتعويض
دينا قدري
حذّرت شركة بريطانية من أن مزارع الرياح البحرية تتسبب بانخفاض حادّ في كميات المأكولات البحرية التي تُصاد بأحد أشهر مواقع صيد السلطعون في المملكة المتحدة.
ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، يصطاد الصيادون السلطعون وجراد البحر (الإستاكوزا) في كرومر بمقاطعة نورفك منذ قرون، وتُعدّ المدينة وجهة سياحية جذابة، خاصةً للعائلات التي لديها أطفال صغار يستعملون الدلو والخيط لصيد الأسماك بأنفسهم.
لكن شركة جوناس للمأكولات البحرية (Jonas Seafood) -وهي المشتري والمعالج الرئيس في المنطقة- حذّرت من مستقبل "غير واضح" لهذه الصناعة بسبب الأضرار التي تُسببها توربينات الرياح التي انتشرت قبالة الساحل.
واشتكت الشركة من وضع التوربينات في "بعض أغنى مناطق صيد السلطعون وجراد البحر"، مع فرض مناطق حظر حولها لأسباب تتعلق بالسلامة.
وانخفضت كميات الصيد بشكل كبير من نحو 500 طن سنويًا إلى نحو 380 طنًا، ويعزو السكان المحليون ذلك إلى اضطراب قاع البحر الناتج عن تركيب التوربينات ودفن خطوط الجهد العالي.
تأثير مزارع الرياح البحرية في الصيد
شهدت شركة جوناس للمأكولات البحرية -ومقرّها في بلدة نورفك- انخفاضًا في الصيد الموسمي بنحو الربع في عام 2025، وهو ما قالت، إنه يُهدد استمرار عملياتها على مدار العام.
وقال المدير الإداري للشركة، كيفن جوناس: "يبدو المستقبل غامضًا بالنسبة لنا.. إنه أمر محبط للغاية.. لقد بذلنا قصارى جهدنا في هذا المشروع.. أيّ عمل تجاري يمرّ بسنوات جيدة وأخرى سيئة، لكن جميع مزارع الرياح الجديدة ستؤثّر فينا بشكل كبير مستقبلًا".
وأشار جوناس إلى وجود "انخفاض" في صيد السلطعون عند إنشاء أول مزرعة رياح بحرية رئيسة في المنطقة، وهي مزرعة شيرينغهام شول، قبل نحو 17 عامًا.
وزعم أن هذا تكرَّر خلال العمل في مشروع دادجون، الواقع على بُعد 32 كيلومترًا (19 ميلًا) قبالة بلدة كرومر، والذي بدأ تشغيله عام 2017، ومشروع ريس بانك، بين بليكني بوينت ولينكولنشاير، في العام التالي (2018).
وقال: "توقعنا انتعاشًا في الإمدادات مجددًا بعد انتهاء المشروع"، مضيفًا: "خلال العام الماضي، كانت هناك خطوط من هورنسي ثري، على ما أعتقد، وشهدنا انخفاضًا مرة أخرى، لذا يصعب دحض هذا التوقع".

تعويضات عن أضرار مزارع الرياح البحرية
جادل المدير الإداري لشركة جوناس للمأكولات البحرية، كيفن جوناس، بأنه ينبغي تعويض الشركة عن الضرر الناجم عن مشروع مزارع الرياح البحرية، كما هو الحال بالنسبة للصيادين، لأنها "جزء لا يتجزأ من القطاع".
واعترضت منظمة رينيوبل يو كيه (RenewableUK) -المعروفة سابقًا باسم الجمعية البريطانية لطاقة الرياح (BWEA)- على ذلك، وقالت، إن تقييمات مستقلة مُفصّلة وجدت أن تأثير المشروعات قبالة سواحل نورفك في المحار "سيكون ضئيلًا أو مفيدًا بشكل طفيف".
وقال متحدث باسم الشركة، إن الدراسة وجدت "أنه لن يكون هناك تأثير يُذكَر في مصائد الأسماك التجارية المحلية"، بحسب ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" (BBC).
وأوضح جوناس اعتقاده أنه بالإضافة إلى تأثير إنشاء مزارع الرياح، لم تعد سفن الصيد قادرة على الصيد في أفضل مواقع صيد السلطعون وجراد البحر، التي تشغلها التوربينات حاليًا.
وأضاف: "سيكون إغلاقنا كارثة؛ فنحن نواصل العمل حاليًا، ولكن من الواضح أننا يجب أن نكون جزءًا من اتفاقية التعويضات لقطاع صيد الأسماك".
ومُنح الصيادون الذين تضرروا مؤقتًا من إنشاء مزارع الرياح تعويضات، وفقًا لتوجيهات رابطة الصيادين مع مجموعة طاقة الرياح البحرية والطاقة المتجددة المائية (FLOWW).
وأوضحت الرابطة أن تأثير مزارع الرياح في شركات التجهيز وسلسلة التوريد -مثل شركة جوناس للمأكولات البحرية- "يتجاوز نطاق توجيهاتها".
من جانبها، قالت منظمة رينيوبل يو كيه، إن الأبحاث أظهرت أن التوربينات لها "تأثير إيجابي في التنوع البيولوجي البحري الثمين"، موضحةً أن قواعد التوربينات تعمل بوصفها شعابًا مرجانية اصطناعية، وتُنشئ موائل جديدة للحياة البرية.

طاقة الرياح البحرية في المملكة المتحدة
ارتفع عدد العاملين في قطاع طاقة الرياح البحرية بالمملكة المتحدة بنسبة 24%، من 32 ألف عامل عام 2023 إلى 40 ألف عامل اليوم، وفقًا لجمعية رينيوبل يو كيه التجارية المتخصصة في هذا القطاع.
وفي تقرير صدر في يونيو/حزيران 2025، ذكرت الجمعية أنه من المخطط افتتاح 3 مواقع جديدة لتطوير طاقة الرياح البحرية بحلول عام 2030، بحسب ما نقلته صحيفة "ديلي ميل" (Daily Mail).
وقالت رئيسة قسم البيئة والتراخيص في منظمة رينيوبل يو كيه، كات روت-ستيفنز: "يعمل مطوّرو مزارع الرياح البحرية بتعاون وثيق مع قطاع صيد الأسماك في أثناء تخطيطنا وبنائنا وتشغيلنا لمشروعات الطاقة النظيفة في البحر".
وأضافت: "تستمر أنشطة صيد الأسماك في معظم مناطق مزارع الرياح بعد تشغيل مشروعاتنا، حيث تبحر القوارب بين التوربينات وفوق الخطوط، إذ صُممت مزارع الرياح البحرية خصوصًا لتمكين التعايش المستمر بين قطاعينا".
وأكدت روت-ستيفنز أن "المملكة المتحدة تُعدّ من الدول القليلة التي لا تستبعد أنشطة الصيد من مزارع الرياح البحرية".
من جانبها، علّقت وزارة أمن الطاقة والحياد الكربوني، قائلة: "تُعدّ مشروعات طاقة الرياح البحرية أساسية لتحقيق هدف المملكة المتحدة بأن تصبح قوة عظمى في مجال الطاقة النظيفة".
وأضافت: "نعمل بتعاون وثيق مع مؤسسة التاج لضمان استغلال قاع البحر إستراتيجيًا لمشروعات طاقة الرياح البحرية، مع تقليل التأثير في الصيد إلى أدنى حدّ".
كما قالت: "نتبنى نهجًا أكثر مرونة وعملية في التعويضات، ندعم من خلاله نمو طاقة الرياح البحرية، ونوفر في الوقت نفسه فرصًا للطبيعة للتعافي والازدهار".
موضوعات متعلقة..
- دراسة: مزارع الرياح البحرية تهدّد النظام البيئي
- مزارع الرياح البحرية.. دراسة ترصد انبعاثات التوربينات وأنظمة منع التآكل (تقرير)
- إحدى أكبر مزارع الرياح البحرية في العالم تهدد الطيور (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- أمين عام أوابك: رقم مستبعد لأسعار النفط.. و3 تحديات في 2026
- هبوط واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز عبر الأنابيب في 2025.. وهذه حصة الجزائر
- شركة عربية واحدة فقط في مجلس الهيدروجين العالمي
- مشروعات الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.. خريطة زخم 2026
المصادر:
- تأثير مزارع الرياح البحرية في صيد السلطعون، من موقع "بي بي سي"
- معلومات إضافية عن أضرار مزارع الرياح البحرية، من صحيفة "ديلي ميل"





