أنسيات الطاقةالتقاريرتقارير الغازتقارير النفطسلايدر الرئيسيةغازنفط

كيف يؤثر ترمب في أسواق النفط والغاز المسال العالمية؟ أنس الحجي يجيب

تؤدي السياسات الأميركية دورًا محوريًا في تشكيل أسواق الطاقة العالمية، ويبرز اسم دونالد ترمب بوصفه أحد أكثر الرؤساء إثارة للجدل، ليس فقط بسبب قراراته، بل لطريقة إعلانها وتأثيرها المباشر في أسواق النفط والغاز المسال.

وفي هذا الإطار، أوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن كثيرًا من السياسات المنسوبة إلى الرؤساء الأميركيين، بمن فيهم الحالي، ليست بالضرورة قرارات شخصية، بل امتداد لتوجهات إستراتيجية عميقة تتبنّاها مؤسسات الدولة الأميركية على المدى الطويل.

وأشار إلى أن فهم تأثير الرؤساء في الطاقة يتطلّب التمييز بين السياسات المؤقتة المرتبطة بالشخص أو الحزب، والسياسات الدائمة التي تعبّر عن مصالح الأمن القومي الأميركي، والتي تستمر بغضّ النظر عن تغيّر الإدارات أو الأسماء.

وأكد الحجي أن أسواق النفط والغاز المسال تتأثر بالتصريحات بقدر تأثرها بالقرارات التنفيذية، وهو ما جعل تأثير ترمب يبدو أحيانًا أكبر من حجمه الحقيقي، بسبب حضوره الإعلامي المكثف واستعماله المباشر لوسائل التواصل الاجتماعي.

جاءت تصريحات أنس الحجي، خلال حلقة جديدة من برنامجه الأسبوعي "أنسيّات الطاقة"، قدّمها على مساحات منصة "إكس" (تويتر سابقًا) تحت عنوان: "ترمب يغيّر خريطة الطاقة العالمية".

الدولة العميقة وسياسات الطاقة طويلة الأمد

يؤكد أنس الحجي أن ترمب، مثل غيره من الرؤساء، نفّذ مزيجًا من السياسات، بعضها يعكس توجهاته الشخصية، لكن الجزء الأكثر تأثيرًا في أسواق الطاقة يرتبط بما يُعرف بسياسات الدولة العميقة ذات الأثر طويل المدى.

وأوضح أن مفهوم الدولة العميقة يعني وجود إجماع مؤسسي داخل أميركا على سياسات محددة، لا تتغير بتغيّر الحزب الحاكم، ويكون دور الرئيس فيها أقرب إلى التنفيذ لا الابتكار، خصوصًا في الملفات الإستراتيجية الكبرى.

وأشار إلى أن تحويل قطاع الكهرباء والصناعة بعيدًا عن النفط مثال واضح على سياسات الدولة العميقة، إذ بدأت في عهود سابقة واستمرت لاحقًا، ولم تكن مرتبطة بشخص ترمب أو غيره، بل بمصالح اقتصادية وأمنية أوسع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب - الصورة من ساكسفول فارمينغ

وأضاف أنس الحجي أن السياسات الشخصية للرؤساء، المرتبطة بآرائهم أو بداعميهم في الانتخابات، غالبًا ما يكون تأثيرها مؤقتًا ومحدودًا زمنيًا، مقارنة بالسياسات المؤسسية التي تعيد تشكيل الأسواق لعقود.

ولفت إلى أن الخلط بين هذَيْن المسارَيْن يربك تحليل أسواق الطاقة، ويؤدي إلى تحميل الرئيس الأميركي دونالد ترمب مسؤولية تحولات تعود جذورها إلى قرارات أقدم وأكثر تعقيدًا.

وشدّد مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة على أن المستثمرين والمتابعين لأسواق النفط والغاز المسال يجب أن يركزوا على الاتجاهات المؤسسية لا على الضجيج السياسي المؤقت.

الحرب مع الصين

يرى أنس الحجي أن الحرب التجارية وحروب الطاقة مع الصين تمثّل نموذجًا واضحًا لسياسات الدولة العميقة، إذ بدأت قبل ترمب، واستمرت خلال مدته الرئاسية الأولى، ثم تواصلت في عهد بايدن، قبل أن تعود بقوة مع عودة ترمب إلى المشهد.

وأوضح أن تكرار السياسات نفسها تجاه الصين عبر إدارات مختلفة يؤكد أنها ليست نتاج قرارات فردية، بل رؤية إستراتيجية لدى الدولة العميقة في الولايات المتحدة تعدّ الصين التحدي الأكبر للنفوذ الأميركي اقتصاديًا وتكنولوجيًا وطاقيًا.

ناقلة الغاز المسال روسية سيغنوس باسيدج في محطة بمدينة تيانجين الصينية
ناقلة الغاز المسال الروسية سيغنوس باسيدج في محطة بمدينة تيانجين الصينية - الصورة من نيويورك تايمز

وأشار خبير اقتصادات الطاقة العالمية إلى أن أسواق الطاقة تأثرت بهذه المواجهة من خلال إعادة توجيه سلاسل الإمداد، وتقييد التكنولوجيا، والتأثير في الطلب الصناعي، وهو ما انعكس على النفط والغاز معًا.

وأضاف أن العلنية التي يتبعها ترمب في إعلان مواقفه جعلت كثيرين يعتقدون أن هذه السياسات خاصة به، في حين الواقع أن الإدارات السابقة واللاحقة تبنّت الجوهر نفسه بأساليب أقل صخبًا.

وبيّن أن استعمال وسائل التواصل الاجتماعي ضاعف من الأثر النفسي لتصريحات ترمب في الأسواق، مقارنة برؤساء سابقين، مؤكدًا أن ملف الصين سيبقى عاملًا ضاغطًا على أسواق الطاقة العالمية، بغضّ النظر عن ساكن البيت الأبيض.

الغاز المسال أداة أميركية في السياسة الخارجية

يقول أنس الحجي إن ملف  الغاز المسال الأميركي يوضح بجلاء كيف تتجسّد سياسات الدولة العميقة، إذ كان الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب المسوّق الأبرز له في أوروبا، لكن النهج نفسه استمر بعده دون تغيير جوهري.

وأوضح أن الرئيس السابق جو بايدن واصل الضغط على الأوروبيين لشراء الغاز المسال الأميركي، ثم عاد ترمب ليكمل المسار ذاته، ما يؤكد أن هذه السياسة لا ترتبط بشخص الرئيس بل بإستراتيجية أميركية واضحة.

الغاز المسال الأميركي
محطة الغاز المسال الأميركي بلاكومينز التابعة لشركة فينشر غلوبال - الصورة من إل إن جي بريم

وأشار أنس الحجي إلى أن أميركا أصبحت أكبر منتج وأكبر مصدر للغاز المسال عالميًا، مع توسع ضخم في بناء المحطات، نتيجة توظيف الغاز المسال كونه أداة نفوذ في السياسة الخارجية والأمن القومي.

وأضاف أن القرار الأميركي باستبدال الغاز الأميركي في أوروبا بالغاز الروسي اتُّخذ منذ عام 2014 في عهد أوباما، بدعم من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، وهو ما يكشف عمق التوافق المؤسسي.

وبيّن مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة أن ترمب استفاد من هذا المسار الجاهز، وروّج له بأسلوبه الخاص، لكن الأساس وُضع قبل وصوله، واستمر بعد مغادرته، ما يعكس استمرارية السياسة لا تبدّلها.

واختتم أنس الحجي تصريحاته بتأكيده أن فهم تأثير ترمب في أسواق النفط والغاز المسال يتطلّب النظر إلى الصورة الأكبر، إذ تتقاطع الشخصيات مع السياسات، لكن الكلمة الفصل تبقى للمصالح الأميركية طويلة الأمد.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق