طاقة الرياح تفرض حلولًا مبتكرة.. تقنية مصرية لتطوير حماية شبكات الكهرباء
داليا الهمشري

مع التوسع المتسارع في دمج طاقة الرياح في شبكات الكهرباء، إلى جانب أنظمة التيار المستمر عالي الجهد، تتغير أنماط تدفّق القدرة وسلوك الجهد والتيار في أثناء الأعطال؛ ما يضع أنظمة الحماية التقليدية أمام تحديات غير مسبوقة.
ورغم الدور المتنامي لمزارع طاقة الرياح في دعم خطة تحول الطاقة وتعزيز استقرار الشبكات الحديثة، فإن تكاملها مع التقنيات القائمة على المحولات الإلكترونية يستلزم تطوير حلول حماية أكثر مرونة ودقة، قادرة على مواكبة خصائص التشغيل الجديدة وضمان موثوقية شبكات الكهرباء.
وفي هذا السياق، أعدّ الباحث في قسم هندسة القوى والآلات الكهربية بكلية الهندسة جامعة القاهرة، المهندس أحمد سمير، رسالة ماجستير في العلوم بحثت تأثير دمج أنظمة التيار المستمر عالي الجهد مع مزارع طاقة الرياح على كفاءة أنظمة الحماية المستعملة في شبكات نقل الكهرباء.
وجاءت الرسالة -التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- بإشراف الدكتورة هبة الله شرف، في حين ضمّت لجنة الحكم والمناقشة كلًا من الدكتور عصام الدين أبو الذهب ممتحنًا داخليًا، والدكتور المعتز يوسف عبد العزيز ممتحنًا خارجيًا من كلية الهندسة بجامعة عين شمس.
أعطال مولدات طاقة الرياح
تأتي الدراسة في ظل الاهتمام المتزايد بتكامل أنظمة التيار المستمر عالي الجهد ومصادر الطاقة المتجددة ضمن الشبكات الذكية وأنظمة الطاقة الحديثة؛ نظرًا لما توفّره من مرونة في التحكم ودعم لاستقرار الجهد، غير أن هذا التوسع يفرض تحديات جوهرية على أنظمة الحماية التقليدية، خاصة الحماية المسافية، نتيجة التغير في خصائص التيار والجهد في أثناء الأعطال، وتأثير إستراتيجيات التحكم في المحولات الإلكترونية.
وسلّطت الرسالة الضوء على الدور المحوري لمحول مصدر الجهد (VSC) في أنظمة التيار المستمر عالي الجهد (HVDC)، لا سيما في دعم الشبكة خلال الأعطال من خلال حقن القدرة غير الفعالة وفقًا لأكواد الشبكة الحديثة، وهو ما ينعكس على أداء المرحلات المسافية، خصوصًا في حالات الأعطال غير المتزنة التي تظهر خلالها تيارات سالبة تؤدي إلى انحرافات في حساب الممانعة المقاسة.
كما أوضحت الدراسة أن أنظمة طاقة الرياح المعتمدة على المولدات الحثية مزدوجة التغذية (DFIG) تُظهر تيارات أعطال محدودة لحماية المكونات الإلكترونية، مما يقلل من قدرة المرحلات التقليدية على التمييز الدقيق لمناطق الأعطال.
وانطلقت الدراسة من عرض عامّ لأهمية أنظمة التيار المستمر عالي الجهد (HVDC) وطاقة الرياح ودورها في دعم الشبكات الكهربائية.

كما استعرضت أبرز التحديات المرتبطة بالحماية المسافية في وجود هذه الأنظمة، ثم تناولت تحليل الدراسات السابقة ذات الصلة، قبل الانتقال إلى توصيف شبكة الاختبار المعتمدة وحالات التشغيل المختلفة، ومقارنة أدائها بالحالة الأساسية دون دمج مصادر متجددة.
ضمان استقرار الشبكات
ركّزت الرسالة على دراسة تأثير دمج أنظمة التيار المستمر عالي الجهد (VSC-HVDC) ومزارع طاقة الرياح على أداء المرحلات المسافية الرباعية، واقترحت منهجية حماية تكيفية تعتمد على قياس اللحظي للجهد والتيار من النظام، مع مراعاة إستراتيجيات التحكم المختلفة للتيار، سواء حجب التيار الفعّال، أو إعطاء أولوية للتيار غير الفعّال، أو التعامل بشكل متساوٍ بينهما.
وأوضحت المشرفة الرئيسة على الرسالة الدكتورة هبة الله شرف -خلال تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن هذه المنهجية تتيح تقدير القيم الحقيقية للجهد والتيار كما يراها المرحل، بما يمكّنه من إرسال إشارة فصل دقيقة إلى قاطع الدائرة في التوقيت الصحيح، وتجنّب مشكلات نقص مدى الحماية أو تجاوزها.

واعتمدت الدراسة على نموذج شبكة كوندور ثنائية المناطق و4 آلات، وشملت 4 حالات تشغيل: النظام الأساس دون وجود أنظمة التيار المستمر عالي الجهد (HVDC) أو طاقة رياح، والنظام المدمج مع HVDC فقط، والنظام المدمج مع HVDC وطاقة رياح برية (Onshore DFIG)، والنظام المدمج مع HVDC وطاقة رياح بحرية (Offshore DFIG).
ونُفِّذ النماذج والمحاكاة باستعمال برنامج PSCAD، وصُمِّمت المرحلات التقليدية والتكيفية واختُبرت عبر برنامج MATLAB، مع تحليل الإشارات في الظروف الطبيعية وفي أثناء الأعطال.
وأثبتت نتائج الدراسة أن المنهجية التكيفية المقترحة حسّنت من دقة تحديد الأعطال وسرعة الاستجابة، وتجاوزت مشكلات سوء التشغيل التي تعاني منها المرحلات المسافية التقليدية في الشبكات الحديثة المعتمدة على مصادر الطاقة المتجددة، مؤكدةً أن الاعتماد على القيم اللحظية للجهد والتيار يضمن أداءً أكثر موثوقية واستقرارًا في شبكات نقل الكهرباء الحديثة.
موضوعات متعلقة..
- طاقة الرياح في الوطن العربي 2025.. مصر تنتزع الصدارة من المغرب
- انتشار ونمو طاقة الرياح عالميًا يتطلب معالجة تحديات تقنية ومجتمعية (دراسة)
- تحويل طاقة الرياح إلى حرارة.. تقنية جديدة غير مكلفة لتدفئة المنازل
اقرأ أيضًا..
- أكبر الدول المصدرة للديزل في العالم.. 4 بلدان عربية بالقائمة
- ماذا سيفعل ترمب بالنفط الفنزويلي؟.. نموذج العراق يعود مجددًا (تقرير)
- تصدير شحنات نفطية نادرة من الجزائر إلى 3 دول عربية
- مشروعات رياح تدخل حيز التشغيل في 2026.. دولتان عربيتان بالصدارة





