التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

مدير وكالة الطاقة الدولية يعرض 7 حقائق مؤكدة في أسواق الطاقة.. ما هي؟ (تقرير)

فاتح بيرول: العالم متعطش للطاقة ومزيد من الاستثمار

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • استعمال النفط والغاز باقٍ على نطاق واسع، لكن الطلب على الكهرباء سيتزايد بقوة
  • مصادر الطاقة المتجددة ستواصل النمو مع زيادة القدرة التنافسية بقيادة الطاقة الشمسية
  • الطاقة النووية تعود بقوة، والقدرة قيد الإنشاء ضمن الأعلى خلال 30 عامًا ماضية
  • مخاطر أمن الطاقة التقليدية تتزايد، وهيمنة الصين على المعادن النادرة محل قلق عالمي
  • تدخُّل الحكومات في أسواق الطاقة يتزايد مع الإحساس بمخاطرها الأمنية والوطنية

استعرض مدير وكالة الطاقة الدولية 7 حقائق مؤكدة في أسواق الطاقة العالمية يمكن لصنّاع القرار الاسترشاد بها في عالم محاط بمظاهر عدم اليقين والاضطرابات الجيوسياسية.

وبحسب مقال تحليلي كتبه المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- بلغَ مؤشر عدم اليقين العالمي (The World Uncertainty Index) الذي وضعه خبراء اقتصاديون من صندوق النقد الدولي وجامعة ستانفورد مستويات غير مسبوقة في الأشهر الأخيرة.

وأدى ارتفاع منسوب عدم الثقة إلى تعرُّض قطاع الطاقة لسيل من الشكوك التي أربكت بدورها عمل صنّاع السياسات والقرار على مستوى الحكومات والشركات.

كما أسهمت التقلبات الجيوسياسية في ضرب المعادلات الراسخة وقلب المسلمات رأسًا على عقب، ورغم ذلك فما زالت هناك حقائق مؤكدة في أسواق الطاقة يمكن الاسترشاد بها والبناء عليها بحسب مقال مدير وكالة الطاقة الدولية المنشور بالموقع الإلكتروني.

مدير وكالة الطاقة الدولية يستعرض 3 حقائق مؤكدة

سرد مدير وكالة الطاقة الدولية التنفيذي فاتح بيرول 7 حقائق في مقاله التحليلي، أوّلها دخول العالم عصر الكهرباء مع نمو الطلب عليها بمعدل يصل إلى ضعف نمو الطلب الإجمالي على الطاقة.

ورغم تسليم بيرول بأن استعمال الطلب النفط والغاز سيظل قائمًا على نطاق واسع خلال العقود المقبلة، فإنه يتوقع أن تصبح الكهرباء المصدر الرئيس لأكثر القطاعات العالمية الصاعدة في استهلاك الكهرباء مثل الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والتصنيع عالي التقنية.

كما يتوقع نمو حصة الكهرباء في قطاع رئيسة مثل النقل البري، والتدفئة بفضل تقنيات مثل السيارات الكهربائية والمضخات الحرارية، خاصةً أن نصف الاستثمارات السنوية في قطاع الطاقة العالمي أصبح موجهًا للكهرباء.

على الجانب الآخر، تؤكد الحقيقة الثانية التي شرحَها مدير وكالة الطاقة الدولية، أن مصادر الطاقة المتجددة ستستمر في النمو مع نجاحها في تلبية جزء كبير من الطلب المتزايد على الكهرباء في عديد من دول العالم، وذلك لكونها الخيار الأكثر تنافسية في العالم.

ورغم أن الطاقة الشمسية تتصدر هذا التوجّه، فهناك تقنيات أخرى واعدة تحت التطوير، مثل الطاقة الحرارية الأرضية من الجيل الثاني.

مدير وكالة الطاقة الدولية يطرح توقعاته حول الطاقة المتجددة في منظمة ويند يوروب المتخصصة
مدير وكالة الطاقة الدولية يطرح توقعاته حول الطاقة المتجددة في منظمة ويند يوروب المتخصصة - الصورة من موقع المنظمة

بينما تؤكد الحقيقة الثالثة أن الطاقة النووية تشهد عودة قوية إلى مزيج الكهرباء العالمي، بعد سلسلة من النكسات التي تعرضت لها في العقد الثاني من القرن الـ21.

وبحسب بيانات استند إليها بيرول، نجحت الطاقة النووية في توليد كمية من الكهرباء تجاوزت كل التوقعات خلال العام الماضي، كما أن قدرة المشروعات الجديدة -تحت الإنشاء- تجاوزت 70 غيغاواط، وهو أحد أعلى المستويات خلال 30 عامًا ماضية.

كما استند مدير وكالة الطاقة الدولية إلى أن ارتفاع الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات سيدفع شركات التكنولوجيا إلى التوسع في تبنّي الطاقة النووية للحصول على كهرباء موثوقة على مدار الساعة و منخفضة الانبعاثات.

مخاطر أمن الطاقة التقليدية والناشئة

تشير الحقيقة الرابعة التي تناوَلها فاتح بيرول في مقاله إلى أن مخاطر أمن الطاقة تتزايد، ليس فقط على مستوى المخاطر التقليدية المؤثّرة في أمن إمدادات النفط والغاز، بل في نقاط ضعف أخرى تشمل أمن الكهرباء، خاصةً بعد انقطاعات التيار الكبرى الأخيرة في تشيلي وإسبانيا.

كما تمتد مخاطر أمن الطاقة إلى المعادن الحيوية المستعملة في صناعات الطاقة المتجددة، خاصةً مع هيمنة الصين على سلاسل توريد هذه المعادن بصورة مباشرة وغير مباشرة.

وبحسب بيانات استند إليها مدير وكالة الطاقة الدولية التنفيذي، فإن الصين تهيمن على تكرير 19 من أصل 20 معدنًا استراتيجيًا مرتبطًا بالطاقة بحصّة سوقية تصل إلى 70% في المتوسط، كما يخضع أكثر من نصف هذه المعادن لقيد أو أكثر من قيود التصدير.

إضافة إلى ذلك، فقد باتت مخاطر أمن الطاقة المتزايدة الناجمة عن تغير المناخ حقيقة مؤكدة -بحسب بيرول-، ما يعزز الحاجة إلى جعل أنظمة الطاقة أكثر مرونة في مواجهة الظواهر الجوية المتطرفة، فضلًا عن الهجمات الإلكترونية وغيرها من الأنشطة الخبيثة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية.

حقائق أسواق الطاقة المؤكدة

تشير الحقيقة الخامسة التي أكدها مدير وكالة الطاقة الدولية إلى تزايد تدخُّل الحكومات في تفاعلات قطاع الطاقة بوصفها مسألة اقتصادية وأمنية ووطنية بالغة الأهمية، بدلًا من تركها لقوى السوق وتفاعلاته.

ويتجلى هذا التوجّه بصورة واضحة في جهود الحكومات الغربية على وجه الخصوص لبناء سلاسل إمداد موازية أو شبه مستقلة في مواجهة مخاطر هيمنة الصين على سلاسل التوريد الحالية، وحصتها السوقية الكبيرة من المنبع إلى المصب.

كما يظهر دور الحكومات -أيضًا- في تجارة النفط والغاز التي أصبحت أكثر تأثرًا بالاعتبارات السياسية والمفاوضات الحكومية أو العقوبات.

على الجانب الآخر، تشير الحقيقة السادسة إلى أن أسواق النفط والغاز والتقنيات الرئيسة أصبحت تميل لصالح المستوردين أكثر من المصدرين، حيث أدت وفرة معروض النفط العالمي نسبيًا إلى زيادة الضغط على الأسعار لصالح المستوردين بصورة أوضح منذ العام الماضي.

مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول
مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول - الصورة من CNN

ويتوقع مدير وكالة الطاقة الدولية أن تشهد أسواق الغاز المسال انخفاضًا مماثلًا قريبًا، مع قرب تشغيل موجة جديدة من مشروعات الإسالة في عديد من البلدان المصدّرة.

وتمتد التوقعات المتفائلة إلى البطاريات والألواح الشمسية التي زادت طاقتها الإنتاجية العالمية بصورة مطمئنة للمستوردين، لكن هذه الوفرة وما يصاحبها من انخفاض محتمل في الأسعار قد تؤدي إلى تقليص الاستثمارات في هذه القطاعات، ما قد ينعكس سلبًا على السنوات اللاحقة، بحسب بيرول.

بينما تشير الحقيقة السابعة في مقال مدير وكالة الطاقة الدولية إلى تغيُّر مركز الثقل في أسواق الطاقة العالمية باتجاه مجموعة من الاقتصادات الناشئة بقيادة الهند وجنوب شرق آسيا، وبعض دول الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية وأفريقيا.

ورغم أن هذه الدول تسير في مسار مشابه للصين التي شكّلت أكثر من نصف نمو الطلب العالمي على النفط والغاز والكهرباء منذ عام 2010، فإن أيّ دولة منفردة لن تستطيع الاقتراب من تكرار مسار الطاقة الاستثنائي للصين خلال العقود الأخيرة.

وفي ختام المقال، نصح مدير وكالة الطاقة الدولية صنّاع السياسات وقادة الشركات و المستثمرين بالخروج من دائرة الشك التي تفرضها الاضطرابات الراهنة، والاعتماد على حقائق الطاقة المؤكدة التي تشير إلى تعطُّش العالم للطاقة، والحاجة المستمرة إلى مزيد من الاستثمارات.

يشار إلى أن فاتح بيرول قد تعرَّض لانتقادات حادّة خلال العامين الماضيين، من منظمة أوبك، وممثلي حكومات، ونواب برلمانيين، وشركات طاقة عالمية، بسبب تحريضه على وقف استثمارات النفط والغاز الجديدة، والترويج لتوقّعات جدلية حول ذروة الطلب العالمي على النفط والغاز، ما دفع الوكالة للتراجع عن هذه التوقعات -مؤخرًا- في أحدث تقرير سنوي حول آفاق الطاقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

مقال مدير وكالة الطاقة الدولية حول حقائق الطاقة، من الموقع الإلكتروني للوكالة

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق