توليد الكهرباء من الفحم في الصين يسجل أدنى مستوى خلال 10 سنوات
أحمد معوض
سجّل توليد الكهرباء من الفحم في الصين خلال العام المنصرم (2025) أدنى مستوى له خلال 10 سنوات، في خطوة تعكس تحول بكين لدعم خطط تحول الطاقة، وخفض الانبعاثات عالميًا.
وأظهرت بيانات حكومية صينية اليوم الإثنين 19 يناير/كانون الثاني 2026 -طالعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- انخفاض إنتاج الكهرباء من الفحم في الصين، بنسبة 1% خلال عام 2025، ليصل إلى 6.29 مليون غيغاواط/ساعة.
وسجّل توليد الكهرباء من الفحم في الصين تراجعًا أكثر حدة في ديسمبر/كانون الأول، بانخفاض نسبته 3.2% على أساس سنوي. بحسب بيانات المكتب الوطني للإحصاء.
ويعدّ هذا التراجع مؤشرًا إيجابيًا على تقدُّم جهود خفض الانبعاثات الكربونية، مع توسُّع إنتاج الطاقة المتجددة، رغم تسجيل استهلاك الكهرباء مستوى قياسيًا.
ذروة الانبعاثات الكربونية
تستهدف الصين بلوغ ذروة الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2030، رغم أن إنتاج الفحم واصل الارتفاع مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا خلال العام الماضي.
وأعلنت الهيئة الوطنية للطاقة يوم السبت (17 يناير/كانون الثاني 2026) ارتفاع استهلاك الكهرباء في الصين بنسبة 5% خلال 2025 ليصل إلى مستوى قياسي تجاوز 10 مليون غيغاواط/ساعة للمرة الأولى، ما يفوق إجمالي استهلاك الاتحاد الأوروبي وروسيا والهند واليابان مجتمعة في عام 2024.
وأرجعت الهيئة هذا الارتفاع إلى النمو السريع في استهلاك الكهرباء من قبل قطاع خدمات الإنترنت والصناعات المرتبطة به، إضافة إلى تصنيع السيارات الكهربائية.

وتقدّم بيانات إدارة الطاقة الوطنية الصينية صورة أشمل لاستهلاك الطاقة مقارنةً ببيانات المكتب الوطني للإحصاء، التي تُغفل بعض مصادر الطاقة المتجددة الصغيرة، لا سيما الطاقة الشمسية.
وأظهرت إحصاءات المكتب الوطني للإحصاء أن توليد الكهرباء بلغ 9.72 مليون غيغاواط/ساعة العام الماضي، بزيادة قدرها 2.2% مقارنةً بعام 2024، بحسب وكالة رويترز.
وتمكنت القدرات الجديدة من طاقتي الرياح والشمس في الصين من تلبية الطلب المتزايد بسرعة على الكهرباء خلال العام الماضي، ما أدى إلى تراجع توليد الكهرباء من الفحم في الصين، الذي ما يزال يشكّل العمود الفقري لنظام الكهرباء.
وأسهم الجمع بين ارتفاع إنتاج المناجم وتراجع استعمال الفحم في توليد الكهرباء في زيادة المخزونات، ودفع الأسعار الفورية للفحم إلى الهبوط لأدنى مستوى لها في 4 سنوات خلال الصيف الماضي.
وسجّل إنتاج الصين من الفحم مستوى قياسيًا العام الماضي، حتى مع قيام محطات الكهرباء بحرق كميات أقل من هذا الوقود الأحفوري، نتيجة تدفُّق كبير للكهرباء الأنظف، في وقت تواصل فيه بكين إعطاء الأولوية لأمن الطاقة.
إنتاج الفحم في الصين
ارتفع إنتاج الفحم في الصين إلى 4.83 مليار طن في عام 2025، بحسب بيانات حكومية صدرت اليوم الإثنين (19يناير/كانون الثاني 2026)، بزيادة 1.2% على العام السابق، رغم سلسلة من عمليات التفتيش على السلامة التي قيّدت الإنتاج في النصف الثاني من العام.
وتُبرز هذه الاتجاهات المتباينة تضارب المصالح التي تواجهها الصين، في سعيها إلى تطوير نظام كهرباء أنظف وأكثر كفاءة دون تعريض أمن الطاقة للخطر.
كما بلغ إنتاج الغاز الطبيعي مستوى قياسيًا جديدًا للعام الثالث والثلاثين على التوالي، في حين تجاوز إنتاج النفط الخام رقمًا قياسيًا كان قائمًا منذ عام 2015.
وفي الوقت نفسه، تبقى أهمية هذه الأنواع من الوقود أقل بكثير مقارنة بدور الفحم في الصين. إذ تستخرج الدولة الآسيوية وتستهلك أكثر من نصف إمدادات العالم من أكثر أنواع الوقود الأحفوري تلويثًا، الذي يشكّل أكثر من 50% من إجمالي توليد الكهرباء في البلاد، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
أهمية إمدادات الفحم
تجلّت أهمية إمدادات الفحم بوضوح في عام 2021، عندما أدى نقص الإمدادات إلى انقطاعات متكررة للكهرباء في المصانع على مستوى البلاد، وردّت الحكومة حينها بدفع شركات الطاقة إلى فتح مناجم إضافية وزيادة الإنتاج، بالتوازي مع مضاعفة الاستثمار في قطاعات الطاقة النظيفة، التي كانت الصين أصلًا رائدة عالميًا فيها.
وما يزال من غير الواضح إلى أين ستتجه هذه التطورات، فقد تراجع إنتاج الفحم على أساس سنوي لعدّة أشهر خلال النصف الثاني من العام، بعد أن بدأت الحكومة جولة من تحقيقات السلامة، ومع ذلك، من المرجّح أن يسعى المسؤولون إلى ضمان بقاء الإمدادات وفيرة.
وفي الوقت نفسه، ستحتاج الصين إلى مواصلة وتيرة نشر الطاقة المتجددة الرائدة عالميًا لتلبية الطلب المتنامي على الكهرباء، دون الحاجة إلى أن تحرق محطات الفحم مزيدًا من الوقود. ويتطلب تحقيق ذلك استثمارات ضخمة في شبكات الكهرباء، لاستيعاب مصادر الطاقة المتقطعة على نحو متزايد.

محطات الفحم في الدول النامية
تنفيذًا لتعهُّد الرئيس الصيني شي جين بينغ أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول (2021) بوقف التمويلات الجديدة لبناء محطات توليد الكهرباء بالفحم، توقفت التمويلات الصينية لبناء محطات الفحم في الدول النامية مقابل ارتفاع كبير بنسبة 68% لمحطات توليد الكهرباء من المصادر المتجددة بقيادة الطاقة الكهرومائية.
ومع ذلك، ما زال الفحم يسيطر بقوة على مشروعات الكهرباء الصينية بالخارج، كما أن تمويلات الطاقة المتجددة ما زالت متواضعة نسبيًا.
في الوقت نفسه، تجاوزت استثمارات الصين في محطات الطاقة المتجددة بالخارج نظيرتها لتوليد الكهرباء بالفحم خلال المدة بين عامي 2022 و2023، إذ سيطرت الاستثمارات الخضراء في محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على أكثر من 68% على التمويلات الصينية بالخارج، بحسب ما جاء في تحليل أجراه مركز سياسات التنمية العالمية التابع لجامعة بوسطن الأميركية.
وخلال عامي 2022 و2023، بلغ إجمالي قدرات محطات الكهرباء الجديدة نحو 5 غيغاواط، كان نصيب الاستثمارات الصينية في أصول جديدة منها 93%.
أكبر مستهلك للكهرباء
تعدّ الصين أكبر مستهلك للكهرباء في العالم، لكنها ما زالت تعتمد على الفحم في توليد الكهرباء بصورة رئيسة، ما يجعلها أكبر متسبب في الانبعاثات الكربونية الصادرة من قطاع الطاقة عالميًا.
وانخفضت حصة الفحم في مزيج الكهرباء في الصين إلى 57.8% خلال عام 2024، مقارنة بنحو 60.8% خلال عام 2023، وهو أقل مستوى في عدّة عقود.
كما سجّل إنتاج الكهرباء من الفحم في الصين خلال النصف الأول من العام الماضي 2025 ارتفاعًا بلغ أعلى مستوى له منذ 10 سنوات، قبل أن يتراجع مع نهاية العام بدعم من النمو السريع في إنتاج الطاقة المتجددة.
موضوعات متعلقة..
- توقعات بنمو الطلب على الكهرباء عالميًا 4% سنويًا.. ما دور الصين؟
- مشروعات إنتاج الفحم في أستراليا تواجه تحديات عالمية.. 1.8 مليار طن مهددة
- الطاقة المتجددة في الصين.. المحطات الجديدة غير ملزمة ببناء وحدات تخزين الكهرباء (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- إيرادات ليبيا من النفط والغاز في 2025 تصعد 29.8% (إنفوغرافيك)
- أزمة ارتفاع فواتير الكهرباء في الأردن.. رد حاسم من الحكومة
- 3 دول آسيوية تفضل نفط السعودية وقطر على الإمارات.. ما السبب؟
المصدر:





