طفرة الغاز المسال سلاح ذو حدَيْن.. المعروض يضغط على الأسعار والمشروعات
هبة مصطفى
تحولت طفرة الغاز المسال -المتوقّعة في السوق العالمية بدءًا من العام الجاري (2026)- إلى مصدر قلق بسبب التداعيات المحتملة لزيادة المعروض ووفرة الإمدادات.
ويُعدّ هذا تحولًا جذريًا في اتجاهات السوق، بعدما تسبّبت أزمة الطاقة الخانقة في أعقاب اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية عام 2022، في اندفاع المطورين نحو تطوير مشروعات عدة.
ويبدو أن سوق الغاز المسال دخلت دائرة مخاطر غير محسوبة؛ إذ أدت زيادة الطلب إلى تسريع وتيرة مشروعات عدة، في حين قد يتسبّب تعزيز السوق بسعة كبيرة مفاجئة في إرباكها.
وتناول تحليل -تابعت منصة الطاقة المتخصصة تفاصيله- الانعكاسات على اتجاهات السوق، ومستويات الأسعار ومصير المشروعات.
طفرة الغاز المسال والسوق العالمية
تستعد طفرة الغاز المسال لتغذية السوق العالمية بإمدادات كبيرة على مدار العام الجاري والسنوات المقبلة، مع دخول عدد كبير من المشروعات حيز التشغيل.
وتوقع مدير أبحاث الطاقة في آسيا والمحيط الهادئ لدى شركة إدارة الأصول العالمية "بيرنشتاين"، نيل بيفريدج، دخول 150 مليون طن سنويًا من الغاز المسال حيز التشغيل، خلال السنوات الـ3 المقبلة.

ومن شأن ذلك أن يعادل "ثلث" السعة الإجمالية للسوق العالمية في الآونة الحالية، وفق تحليل نشرته صحيفة أستراليان فايننشال ريفيو (AFR).
وتشهد سوق الغاز المسال العالمية تحركات إيجابية، وتشهد حضورًا عربيًا بإسهامات: قطر، وسلطنة عمان، والجزائر، حسب بيانات تقرير وحدة أبحاث الطاقة حول "مستجدات الأسواق العربية والعالمية في الربع الثالث 2025".
وأضاف "بيفريدج" أن العام الجاري يشكّل "نقطة البداية" لأكبر موجات إمدادات الغاز المسال في تاريخ السوق.
وقد ينعكس ذلك على المنتجين والعقود طويلة الأجل.
مستقبل أسعار الغاز المسال
قد تؤدي طفرة الغاز المسال إلى تغيّرات في مستويات الأسعار العالمية، إذ تهدّد بانخفاضها تزامنًا مع تشغيل المشروعات الجديدة وزيادة معروض السوق.
وتؤدي وفرة الإمدادات وتراجع الأسعار إلى تحول السوق باتجاه "ارتفاع شراهة الشراء".
ويتطرّق تحليل شركة "بيرنشتاين" إلى توقعات أسعار السوق الفورية، إذ تتجه إلى الانخفاض بمعدل "الربع" مسجلة 9 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بدءًا من العام الجاري حتى 2028.
ويأتي هذا انخفاضًا من 12 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، قُدّرت العام الماضي.
وذهبت توقعات بنك "يو بي إس" (UBS) السويسري إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ تضمّنت انخفاضًا حادًا إلى 8 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بحلول نهاية العقد.
ورجّحت شركة "إس إس تي ماركي" (MST Marquee) لأبحاث السوق تراوح أسعار الغاز بين 6 و8 دولارات لكل وحدة حرارية بريطانية، بدءًا من 2028 حتى 2030.
وأرجعت ذلك إلى زيادة المعروض بنسبة 45% حتى نهاية العقد.
وربطت "وود ماكنزي" بين انخفاض أسعار الغاز المسال، وتراجع الأسعار الأوروبية لمستويات قياسية، مطلع يناير/كانون الثاني 2025 الجاري.
وأوردت الشركة أن مؤشر الانخفاض المشترك بين السوقَيْن العالمية والأوروبية يأتي رغم انخفاض درجات الحرارة وموجات الطقس السيئ.
وأدى تراجع الطلب الصيني دورًا في تقدير مؤشرات الأسعار بوصفه انعكاسًا للطلب الآسيوي، فأسعار الغاز المسال إلى أوروبا واليابان تراجعت بمقدار ثلثي ذروة 2022، وقد تهبط إلى مستويات إضافية تصل إلى النصف.

مصير المشروعات وخطط الشركات
تنعكس طفرة الغاز المسال بالضرورة على مستقبل المشروعات الجديدة، إذ تهدّد الأسعار -المنخفضة الناجمة عن وفرة المعروض- خطط الاستثمارات.
ويتزامن دخول موجة الإمدادات الجديدة، مع تشغيل مشروعات قد تتأثر سلبًا بتراجع الأسعار وانخفاضها إلى حد الإضرار باستثمارات المنتجين، ومن بين ذلك: مشروعات قطرية، وأميركية، وأسترالية، وفي بابوا غينيا الجديدة.
وفي هذه الحالة، تتجه أولويات الاستثمار نحو المشروعات الأقل تكلفة؛ إذ أشار "نيل بيفريدج" إلى أن إلغاء مشروع تصدير الغاز المسال في ولاية لويزيانا الأميركية -التابع لشركة إنرجي ترانسفير- يُعدّ الأول من بين حزمة مشروعات مؤجلة.
وتوقّع بنك "يو بي إس" تأثر منتجين مثل شركة "وودسايد" الأسترالية بالتقلبات في سوق الغاز المسال الفورية، مرجحًا أن تركيز السوق على العقود طويلة الأجل سيُعدّ من أفضل الخيارات.
وتواصل الشركة هذا النهج؛ إذ أبرمت عقودًا طويلة مع: "بوتاش" التركية، و"يونيبر" الألمانية، و"بتروناس" الماليزية، و"تشاينا ريسورسز" الصينية.
وتقترب بعض عقود التصدير طويلة الأجل في أستراليا من الانتهاء، ما قد يحول أولويات الحكومة تجاه تلبية الطلب المحلي.
وبالنسبة إلى تطورات صادرات الغاز المسال من المشروعات، فتتضمّن:
- خطة لبدء مشروع "سكاربورو" التابع لشركة وودسايد الأسترالية، في النصف الثاني من العام الجاري.
- الاستعداد لتوسعة محطة "بلوتو"، خلال النصف الثاني من العام الجاري.
- تأخر مشروع "باروسا"، التابع لشركة سانتوس.
- استمرار الصادرات الأميركية، إذ قد تصل إلى "ضعف" المستويات الأسترالية.
- تجميد مشروع بابوا غينيا الجديدة، التابع لـ"توتال إنرجي" و"سانتوس".
موضوعات متعلقة..
- طفرة الغاز المسال الأميركي.. كيف تسقط ضحية نجاح صنعته بيديها؟ (تحليل)
- معروض الغاز المسال قد يرتفع 30 مليون طن في 2026.. وهذه توقعات الأسعار
- 3 تحديّات تهدد نمو سوق الغاز المسال العالمية (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- أنس الحجي: زيادة إنتاج النفط الفنزويلي لن تُغرق الأسواق أو تخفض الأسعار.. وهذا أثرها
- ملف وحدة أبحاث الطاقة لحصاد 2025.
- أول توقعات أسعار النفط في 2027.. ماذا تقول إدارة معلومات الطاقة؟
المصادر:





